إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: بكينا جميعنا في كواليس «شتي يا بيروت»

إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: بكينا جميعنا في كواليس «شتي يا بيروت»

يصفه ممثلون بالمخرج الهادئ
السبت - 14 جمادى الأولى 1443 هـ - 18 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15726]

يعد إيلي السمعان من المخرجين اللبنانيين الشباب الذين لمعوا بأعمال درامية تميزت بتغليفة وصورة وحركة لافتة. يصفه من تعاون معه من ممثلين ونجوم محليين وعرب بـ«المخرج الهادئ». فهو يمكنه أن يتحكم بموقع التصوير، بصوت منخفض ومن دون شوشرة.

المخرج «الرايق» كما يلقب هو صاحب النبض الشبابي الذي ترك أثره على «أصحاب تلاتة» و«العودة» و«زوجتي وأنا»، ويشهد له اليوم بإتقانه لمسلسل «شتي يا دني». المسلسل من بطولة نخبة من النجوم اللبنانيين والعرب، بينهم عابد فهد وديما بياعة وزينة مكي وعمر ميقاتي وعبدو شاهين والسا زغيب وجيري غزال وغيرهم. أما كتابة المسلسل فتعود لبلال شحادات الذي قدم حبكة درامية واقعية بأحداثها وتفاصيلها.

ويقول إيلي السمعان في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتميز نص بلال شحادات باستفزازه للمخرج الذي يدير العمل. فعندما قرأت قصة «شتي يا بيروت» شعرت وكأنه يتحداني في كيفية تنفيذه. فرحت أرسم في مخيلتي الخط والأسلوب اللذين علي اتباعهما، كي أترجم النص. فهو محبوك بأسلوب واقعي مميز، بحيث إن جميع مشاهده من نوع الـ«ماستر سين» كما نسميها في عالم الإخراج. فأحداثه مشوقة ومتلاحقة بشكل يتطلب من مخرجه أن يحك دماغه جيدا قبل الإقدام على أي خطوة».

حضر إيلي السمعان لهذا العمل لفترة عام كامل، وهو يعد أول تجربة درامية مختلطة يخوضها. «كنا نجتمع باستمرار، المنتجة لمى الصباح وبلال شحادات وأنا نقرأ النص ونشرحه. رسمنا الشخصيات ودخلنا أعماقها، فحفظت القصة عن ظهر قلب، حتى بت ملما بكل شاردة وواردة».

دقيق إيلي السمعان في تنفيذه أي عمل درامي، ولعل تميزه بتحريك كاميرته وإيقاعها الحيوي هو ما يدلل على الكمال الذي يرغب في أن يعنون شغله. «أخاف كثيرا على عملي ويصيبني نوع من الانزعاج إذا ما لاحظت شائبة، فيهرب النوم من عيني. هذا الإتقان يريحني ولذلك أحضر كثيراً قبل المباشرة بالعمل».

يفتخر إيلي السمعان في اختياره من قبل شركة الصباح للإنتاج لإدارة عمل بهذا المستوى. ويرى أن هذا النوع من العروض يشكل لصاحبه مكافأة تشعره بالسعادة. «يقول المثل تعبت ولاقيت» «وهكذا أعتبر هذا العرض الذي يترجم جهدي في مشواري».

ما يهم إيلي السمعان في إدارته لأي عمل، أن يثق بطله بكاميرته. «إنها مسؤولية كبيرة أتحملها، ولذلك من غير المقبول أن تأتي نتائجها أقل مما أتطلع إليه».

يرى المخرج اللبناني أن عملية المونتاج، هي إخراج من نوع آخر. «إنها مرحلة تتطلب الدقة كثيراً، لأنه لا يصح أن يأتي مشهد قبل آخر. أشرف على الأمر بنفسي، ففي هذه المرحلة يتعرف المخرج عن كثب إلى ما أنتجه، ويعيش القصة بكل تفاصيلها. أنا شخصيا بكيت عدة مرات أثناء الإنتاج، واكتشفت إبداع كل نجم من نجوم العمل».

من خلال تعاونه مع نجوم أمثال عابد فهد وديما بياعة وعمر ميقاتي والسا زغيب وعبدو شاهين وغيرهم يشعر السمعان بالفخر. «كانت تجربة درامية خاصة، ولذلك أعتبرها نقطة فاصلة في مشواري. وأعترف أنه بعد اليوم هناك إيلي السمعان ما قبل «شتي يا بيروت» وآخر بعده».

يقول المخرج اللبناني «في «شتي يا بيروت» لا نفتعل أحداثا درامية، إنما هو ينقل كل الأحزان والواقع الأليم الذي نعيشه. فالقصة ترتكز على شخصيات حقيقية يمكننا أن نصادفها في يومياتنا. إنها تشبهنا وتلامسنا عن قرب ولذلك نتأثر بها».

يعد إيلي السمعان بأجواء حماسية ومشوقة في القسمين الأخيرين من «شتي يا بيروت». «إنكم لم تشاهدوا الأجمل بعد، فالحلقات المقبلة تحمل مفاجآت كثيرة، وفيها كمية كبيرة من الإثارة». كل ممثل في هذا العمل يعتبره إيلي السمعان نجماً بحد ذاته. «بدءا من عابد فهد مروراً بعبدو شاهين وعمر ميقاتي وزينة مكي والسا زغيب وجيري غزال وغيرهم، جميعهم أبدعوا. لم يبالغوا في أدائهم وساروا بين النقاط حتى جاء العمل متكاملا. لقد كنا في الكواليس نبكي، وأحياناً بعد مشهد ما يسود موقع التصوير الصمت لاندماجنا بأداء جميع هؤلاء. وعندما كنت ألتفت يمينا أو يساراً وأرى غالبية فريق العمل متأثراً، كنت على يقين بأن هذا العمل سيحبه المشاهد ويعجب به».

يخرج إيلي السمعان الكليبات الغنائية وكان أحدثها «تيرارا» لبشار جواد. فهل بعد نجاحه في الدراما سيبقي على تنفيذ الكليبات المصورة؟ يرد: «طبعا سأكمل في هذا المجال. فالمخرج بالنسبة لي هو محيط من الإبداع والكليبات هي واحدة منه. ومع بشار جواد نحن أكثر من مخرج ومغن لأني مدير أعماله ونؤلف معا ثنائيا فنيا بحيث ندرس سويا كل خطوة نرغب في القيام بها. لن أتوقف عن تصوير الكليبات لأنه عمل أحبه أيضاً. وأتمنى في المستقبل القريب أن أتحول أيضاً إلى المسرح الغنائي الشبيه بعروض «برودواي» المشهورة. فهو واحد من أحلامي الكثيرة التي أرغب في تحقيقها».

عمل السمعان في مسرح الأطفال وكذلك شارك كممثل في أعمال عدة كـ«بيوت راس بيروت» و«فاميليا» و«نضال». «ولكني انتهيت من هذه المرحلة وأركز اليوم على الإخراج». وهل على المخرج أن يكون ممثلا كي يبرع أكثر في عمله؟ يرد: «لا ليس من الضروري أبدا ولكن التمثيل يزوده بخبرة يستطيع أن يضيفها إلى عمله».

من يتابع «شتي يا بيروت» يشعر وكأن كل حلقة منه هي بمثابة فيلم بحد ذاتها. «كان هذا هدفنا الرئيسي والمنتجة لمى صادق الصباح كانت مصرة على ذلك». وعن تجربته مع نجوم دراما معروفين يقول: «إنهم يملكون تاريخا طويلا ورائدا في عالم الدراما. لم يكن الأمر سهلا علي في البداية، وتملكني الشعور بالرهبة متسائلا كيف سأتعامل مع هذا النجم أو ذاك وأطلب منه إعادة مشهد أخطأ في تقديره. ولكن جميعهم أعطوني ثقتهم وكانوا محترفين ومتعاونين إلى أقصى حد».

ويتحدث المخرج اللبناني بإسهاب عن الطفل حسن مرعي مجسد شخصية أيوب في العمل ويقول: «لقد شكل بهجة الفريق وغير في نظرتي إلى هذا النوع من الأشخاص المصابين بـ«دون سيندروم». يملك حسن كمية حنان رهيبة يغمرك فيها تلقائيا فيصبح حاجة بالنسبة لمن يتعرف إليه ويعيش معه. وأعتبر هذه التجربة مع حسن حفرت في ذهني ولن أنساها طيلة عمري. كانت صادقة وغنية إنسانيا ومهنيا، حتى في عملية التعاطي معه ليؤدي مشاهده، كنا نعطيه مساحة من الحرية كي يتلقف الدور على سجيته فيأتي طبيعيا».


لبنان Arts دراما

اختيارات المحرر

فيديو