إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: بكينا جميعنا في كواليس «شتي يا بيروت»

يصفه ممثلون بالمخرج الهادئ

TT

إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: بكينا جميعنا في كواليس «شتي يا بيروت»

يعد إيلي السمعان من المخرجين اللبنانيين الشباب الذين لمعوا بأعمال درامية تميزت بتغليفة وصورة وحركة لافتة. يصفه من تعاون معه من ممثلين ونجوم محليين وعرب بـ«المخرج الهادئ». فهو يمكنه أن يتحكم بموقع التصوير، بصوت منخفض ومن دون شوشرة.
المخرج «الرايق» كما يلقب هو صاحب النبض الشبابي الذي ترك أثره على «أصحاب تلاتة» و«العودة» و«زوجتي وأنا»، ويشهد له اليوم بإتقانه لمسلسل «شتي يا دني». المسلسل من بطولة نخبة من النجوم اللبنانيين والعرب، بينهم عابد فهد وديما بياعة وزينة مكي وعمر ميقاتي وعبدو شاهين والسا زغيب وجيري غزال وغيرهم. أما كتابة المسلسل فتعود لبلال شحادات الذي قدم حبكة درامية واقعية بأحداثها وتفاصيلها.
ويقول إيلي السمعان في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتميز نص بلال شحادات باستفزازه للمخرج الذي يدير العمل. فعندما قرأت قصة «شتي يا بيروت» شعرت وكأنه يتحداني في كيفية تنفيذه. فرحت أرسم في مخيلتي الخط والأسلوب اللذين علي اتباعهما، كي أترجم النص. فهو محبوك بأسلوب واقعي مميز، بحيث إن جميع مشاهده من نوع الـ«ماستر سين» كما نسميها في عالم الإخراج. فأحداثه مشوقة ومتلاحقة بشكل يتطلب من مخرجه أن يحك دماغه جيدا قبل الإقدام على أي خطوة».
حضر إيلي السمعان لهذا العمل لفترة عام كامل، وهو يعد أول تجربة درامية مختلطة يخوضها. «كنا نجتمع باستمرار، المنتجة لمى الصباح وبلال شحادات وأنا نقرأ النص ونشرحه. رسمنا الشخصيات ودخلنا أعماقها، فحفظت القصة عن ظهر قلب، حتى بت ملما بكل شاردة وواردة».
دقيق إيلي السمعان في تنفيذه أي عمل درامي، ولعل تميزه بتحريك كاميرته وإيقاعها الحيوي هو ما يدلل على الكمال الذي يرغب في أن يعنون شغله. «أخاف كثيرا على عملي ويصيبني نوع من الانزعاج إذا ما لاحظت شائبة، فيهرب النوم من عيني. هذا الإتقان يريحني ولذلك أحضر كثيراً قبل المباشرة بالعمل».
يفتخر إيلي السمعان في اختياره من قبل شركة الصباح للإنتاج لإدارة عمل بهذا المستوى. ويرى أن هذا النوع من العروض يشكل لصاحبه مكافأة تشعره بالسعادة. «يقول المثل تعبت ولاقيت» «وهكذا أعتبر هذا العرض الذي يترجم جهدي في مشواري».
ما يهم إيلي السمعان في إدارته لأي عمل، أن يثق بطله بكاميرته. «إنها مسؤولية كبيرة أتحملها، ولذلك من غير المقبول أن تأتي نتائجها أقل مما أتطلع إليه».
يرى المخرج اللبناني أن عملية المونتاج، هي إخراج من نوع آخر. «إنها مرحلة تتطلب الدقة كثيراً، لأنه لا يصح أن يأتي مشهد قبل آخر. أشرف على الأمر بنفسي، ففي هذه المرحلة يتعرف المخرج عن كثب إلى ما أنتجه، ويعيش القصة بكل تفاصيلها. أنا شخصيا بكيت عدة مرات أثناء الإنتاج، واكتشفت إبداع كل نجم من نجوم العمل».
من خلال تعاونه مع نجوم أمثال عابد فهد وديما بياعة وعمر ميقاتي والسا زغيب وعبدو شاهين وغيرهم يشعر السمعان بالفخر. «كانت تجربة درامية خاصة، ولذلك أعتبرها نقطة فاصلة في مشواري. وأعترف أنه بعد اليوم هناك إيلي السمعان ما قبل «شتي يا بيروت» وآخر بعده».
يقول المخرج اللبناني «في «شتي يا بيروت» لا نفتعل أحداثا درامية، إنما هو ينقل كل الأحزان والواقع الأليم الذي نعيشه. فالقصة ترتكز على شخصيات حقيقية يمكننا أن نصادفها في يومياتنا. إنها تشبهنا وتلامسنا عن قرب ولذلك نتأثر بها».
يعد إيلي السمعان بأجواء حماسية ومشوقة في القسمين الأخيرين من «شتي يا بيروت». «إنكم لم تشاهدوا الأجمل بعد، فالحلقات المقبلة تحمل مفاجآت كثيرة، وفيها كمية كبيرة من الإثارة». كل ممثل في هذا العمل يعتبره إيلي السمعان نجماً بحد ذاته. «بدءا من عابد فهد مروراً بعبدو شاهين وعمر ميقاتي وزينة مكي والسا زغيب وجيري غزال وغيرهم، جميعهم أبدعوا. لم يبالغوا في أدائهم وساروا بين النقاط حتى جاء العمل متكاملا. لقد كنا في الكواليس نبكي، وأحياناً بعد مشهد ما يسود موقع التصوير الصمت لاندماجنا بأداء جميع هؤلاء. وعندما كنت ألتفت يمينا أو يساراً وأرى غالبية فريق العمل متأثراً، كنت على يقين بأن هذا العمل سيحبه المشاهد ويعجب به».
يخرج إيلي السمعان الكليبات الغنائية وكان أحدثها «تيرارا» لبشار جواد. فهل بعد نجاحه في الدراما سيبقي على تنفيذ الكليبات المصورة؟ يرد: «طبعا سأكمل في هذا المجال. فالمخرج بالنسبة لي هو محيط من الإبداع والكليبات هي واحدة منه. ومع بشار جواد نحن أكثر من مخرج ومغن لأني مدير أعماله ونؤلف معا ثنائيا فنيا بحيث ندرس سويا كل خطوة نرغب في القيام بها. لن أتوقف عن تصوير الكليبات لأنه عمل أحبه أيضاً. وأتمنى في المستقبل القريب أن أتحول أيضاً إلى المسرح الغنائي الشبيه بعروض «برودواي» المشهورة. فهو واحد من أحلامي الكثيرة التي أرغب في تحقيقها».
عمل السمعان في مسرح الأطفال وكذلك شارك كممثل في أعمال عدة كـ«بيوت راس بيروت» و«فاميليا» و«نضال». «ولكني انتهيت من هذه المرحلة وأركز اليوم على الإخراج». وهل على المخرج أن يكون ممثلا كي يبرع أكثر في عمله؟ يرد: «لا ليس من الضروري أبدا ولكن التمثيل يزوده بخبرة يستطيع أن يضيفها إلى عمله».
من يتابع «شتي يا بيروت» يشعر وكأن كل حلقة منه هي بمثابة فيلم بحد ذاتها. «كان هذا هدفنا الرئيسي والمنتجة لمى صادق الصباح كانت مصرة على ذلك». وعن تجربته مع نجوم دراما معروفين يقول: «إنهم يملكون تاريخا طويلا ورائدا في عالم الدراما. لم يكن الأمر سهلا علي في البداية، وتملكني الشعور بالرهبة متسائلا كيف سأتعامل مع هذا النجم أو ذاك وأطلب منه إعادة مشهد أخطأ في تقديره. ولكن جميعهم أعطوني ثقتهم وكانوا محترفين ومتعاونين إلى أقصى حد».
ويتحدث المخرج اللبناني بإسهاب عن الطفل حسن مرعي مجسد شخصية أيوب في العمل ويقول: «لقد شكل بهجة الفريق وغير في نظرتي إلى هذا النوع من الأشخاص المصابين بـ«دون سيندروم». يملك حسن كمية حنان رهيبة يغمرك فيها تلقائيا فيصبح حاجة بالنسبة لمن يتعرف إليه ويعيش معه. وأعتبر هذه التجربة مع حسن حفرت في ذهني ولن أنساها طيلة عمري. كانت صادقة وغنية إنسانيا ومهنيا، حتى في عملية التعاطي معه ليؤدي مشاهده، كنا نعطيه مساحة من الحرية كي يتلقف الدور على سجيته فيأتي طبيعيا».


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.