مفاوضات فيينا تنتهي باتفاق على «مسودة عمل» للجولة المقبلة

واشنطن نقلت لطهران {انزعاجها} من تقدم برنامجها النووي... و{الطاقة الذرية} تنتظر «تفسيراً» لاختفاء ذاكرة كاميرات منشأة كرج

غروسي يحمل كاميرا أمام الصحافيين في فيينا خلال حديثه عن اختفاء ذاكرة كاميرات المراقبة في منشأة كرج الإيرانية (د.ب.أ)
غروسي يحمل كاميرا أمام الصحافيين في فيينا خلال حديثه عن اختفاء ذاكرة كاميرات المراقبة في منشأة كرج الإيرانية (د.ب.أ)
TT

مفاوضات فيينا تنتهي باتفاق على «مسودة عمل» للجولة المقبلة

غروسي يحمل كاميرا أمام الصحافيين في فيينا خلال حديثه عن اختفاء ذاكرة كاميرات المراقبة في منشأة كرج الإيرانية (د.ب.أ)
غروسي يحمل كاميرا أمام الصحافيين في فيينا خلال حديثه عن اختفاء ذاكرة كاميرات المراقبة في منشأة كرج الإيرانية (د.ب.أ)

بإصرار من الطرف الإيراني، اختُتمت الجولة السابعة من المفاوضات النووية في فيينا، من دون أن يحدَّد موعد جديد لاستئنافها، رغم أن الاتحاد الأوروبي، منسق المحادثات، قال إنه يأمل أن تُستأنف «قبل نهاية العام». وأكد مسؤول أوروبي أن الجولة انتهت «بطلب إيراني» وأن الأطراف الأخرى في المفاوضات كانت مستعدة للبقاء لفترة أطول. وكان دبلوماسي أوروبي قد قال لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع، إن المفاوضات ستستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل، وستُختتم قبل أيام من عطلة عيد الميلاد بهدف حل أكبر قدر ممكن من الخلافات المتبقة قبل إنهاء الجولة. إلا أن الوفد الإيراني ظل يكرر طوال الأيام التسعة الماضية منذ استئناف الجولة، تمسكه بإنهاء الجولة والعودة إلى طهران للتشاور.
وفي أول تعليق أميركي على انتهاء جولة مفاوضات فيينا، قال جيك سولفيان مستشار الأمن القومي للرئيس جو بايدن، إن مفاوضات العودة للاتفاق النووي «لا تسير على ما يرام»، مضيفاً في ندوة عبر الإنترنت إن الولايات المتحدة نقلت لإيران عبر مفاوضين أوروبيين «انزعاجها» بشأن «تقدم طهران» في برنامجها النووي.
وكان إنريكي مورا، منسق المفاوضات باسم الاتحاد الأوروبي، قال إن المتفاوضين اتفقوا على مسودة عمل جديدة ستُستكمل المناقشات على أساسها. وهذه المسودة هي القديمة التي كان قد تم التوصل إليها مع الوفد الإيراني السابق وأُضيفت إليها تعديلات تقدم بها الوفد الإيراني الجديد برئاسة علي باقري كني. ويبدو أن المحادثات في الجولة السابعة التي انطلقت في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع استراحة لـ5 أيام وعادت فيها الوفود للتشاور، ركزت على مناقشة مطالب الحكومة الإيرانية الجديدة. وأكد مورا الأمر بالقول إن «ما قمنا به خلال الأيام الـ19 الماضية هو إدخال عمل الوفد الإيراني الجديد إلى المسودة الموجودة».
وقال دبلوماسيون أوروبيون من الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، في ختام الجولة، إنه «تم تحقيق تقدم تقني في الساعات الـ24 الماضية ولكن هذا فقط يُعيدنا إلى مكان أقرب من حيث توقفنا في 20 يونيو (حزيران) الماضي». وأضافوا أن التوقعات كانت «باستئناف المفاوضات باعتماد نص يونيو كمسودة»، واصفين قرار الوفد الإيراني العودة إلى طهران بأنه «مخيِّب للآمال» وأنهم كانوا «مستعدين للبقاء وإكمال المفاوضات إلى جانب الروس والصينيين والأميركيين». ووصف دبلوماسيو الدول الأوروبية الثلاث استمرار المفاوضات بأنها «طارئة» وعبّروا عن أملهم في أن تقرر إيران استئنافها «بوتيرة أسرع»، مشيرين إلى أن «هناك أسابيع لا أشهُراً قبل أن تصبح فوائد الاتفاق النووية من ناحية الالتزامات النووية من دون قيمة». وحذروا من «أننا نقترب من نهاية الطريق في هذه المفاوضات سريعاً لأن برنامج إيران النووي متقدم الآن أكثر من أي وقت مضى».
وكان مورا قد شدد في حديثه للصحافيين في ختام الجولة، على أن المفاوضات دخلت «مرحلة حساسة تتطلب قرارات سياسية مؤلمة أحياناً وصعبة»، مضيفاً أن الجولة الثامنة «ستكون معقدة» وأن على الوفود «تحديد أولوياتها للمضي قدماً». وقال مورا ما كرره الدبلوماسيون الأوروبيون بعده، إن أمام المتفاوضين «أسابيع وليست أشهُراً» للتوصل لاتفاق، وأضاف: «هناك شعور بالإلحاح، إذا أردنا أن نحقق نجاحاً في هذه المفاوضات ونحيي الاتفاق النووي، يجب أن نقوم بذلك في الوقت المتاح أمامنا، وإلا فببساطة لن نتمكن من إحياء الاتفاق».
وبدا السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، رئيس وفد بلاده المفاوض، أكثر تفاؤلاً وقال إنه يأمل أن تكون الجولة الثامنة هي الأخيرة، رغم أنه بدا غير واثق من تاريخها. وقال إن «روسيا ستبذل قصارى جهدها لجعل الجولة الثامنة هي الأخيرة رغم أنها ستكون صعبة للغاية»، مضيفاً أنه «أكثر تفاؤلاً» من غيره لأن يراقب «وحدة الهدف لدى جميع الأطراف وهذا أهم شيء في المفاوضات».
وتحدث أوليانوف عن الخلافات المستمرة حول تحديد العقوبات التي يجب رفعها، مشيراً إلى أن الطرف الإيراني يريد رفع جميع العقوبات التي تقوّض فوائد الاتفاق النووي من ضمنها الحظر على تصدير النفط، ولكن «الطرف الأميركي لديه سياسة عقوبات معقّدة ومقسمة إلى عقوبات على البرنامج النووي وأخرى على الإرهاب وغيرها على حقوق الإنسان وغيرها».
وقال رئيس الوفد الإيراني المفاوض علي باقري كني بعد الاجتماع، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية، إن «سرعة التوصل لاتفاق تعتمد على إرادة الأطراف الأخرى ومدى قبولهم وجهات النظر الإيرانية المنطقية»، مشيراً إلى أن الجولة الثامنة يمكنها أن تكون الأخيرة وأنه يمكن التوصل لحل في أقرب وقت ممكن.
كان أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، قد أعلن في وقت سابق أمس، أن حصول الوكالة على مضمون أشرطة الفيديو التي وافقت إيران على أن تركبها داخل منشأة كرج يتوقف على مصير المحادثات السياسية. وكانت إيران قد وافقت أخيراً على طلب الوكالة إعادة تركيب كاميرات المراقبة في المنشأة التي تعرضت لعملية تخريب في مايو (أيار) الماضي والتي يشتبه المجتمع الدولي بأن إيران تستخدمها لتصنيع أجهزة طرد مركزي متطورة من الجيل السادس قادرة على تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاوة عالية.
وأعلن غروسي أن إعادة تركيب الكاميرات سيحصل خلال الأيام المقبلة، محذراً إيران من التلاعب بها. وعرض غروسي نموذجاً للكاميرات أمام الصحافيين في مقر الوكالة بفيينا، وقال إن الكاميرا مثبتة داخل علبة مختومة وفي حال حاولت إيران فتحها فإن هذا سيظهر «وسنعرف به».
وكانت إيران قد سلّمت الوكالة كاميرا المراقبة التي كانت داخل منشأة كرج وتعرضت لأضرار من عملية التخريب، من دون أن تسلمها الذاكرة التي كانت بداخلها. وعاد غروسي وقال إن «أمر اختفاء الذاكرة ما زال غامضاً» وإنه ينتظر تفسيراً من الطرف الإيراني. ولا تعرف الوكالة ما النشاطات الحاصلة داخل المنشأة منذ مايو الماضي، ولكن غروسي بدا واثقاً من أن خبراء في الوكالة سيتمكنون من تكوين فكرة عن تلك النشاطات حتى ولو لم يحصلوا على التسجيل الناقص. وقال: «نحن لدينا أساليب لمحاولة إعادة تركيب الحقائق على الأرض مع ما ستقوله لنا إيران. كرج هي منشأة نعرفها جيداً ونعرف كمية الإنتاج في هذه المنشأة، لذلك يمكن للخبراء الذين يتلقون هذه المعلومات أن يتوصلوا إلى الحقائق، سيكون الأمر أكثر صعوبة ولكنه ليس مستحيلاً». ونفى غروسي مرة جديدة الاتهامات الإيرانية بأن الكاميرات استُخدمت لتنفيذ قرصنة على المنشأة، ووصف تلك الاتهامات بأنها لا أساس لها.
وفي طهران، قالت وكالات رسمية إيرانية إن أطراف الاتفاق النووي تمكنت خلال تسعة أيام من المحادثات من «تضييق الخلافات والتقدم في نص مسودة المفاوضات». وذكرت مصادر في طهران أن الوفد الإيراني «قدم ثلاث وثائق لرفع العقوبات والخطوات النووية والجدول الزمني لإجراء الاتفاق، لكن الأطراف الأخرى، خصوصاً دول الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة، رفضت تعديلات ومقترحات إيران وقالت إنه يجب أن تكون مسودة الجولات الست أساس التفاوض، وهو ما رفضته إيران». وقالت مصادر حكومية إيرانية إن «المفاوضات منذ 29 نوفمبر وحتى الآن تمحورت حول إضافة مقترحات وتعديلات إيران إلى الجولات الست بطريقة مُرضية للجانبين».
وكتبت وكالة «إيسنا» الحكومية: «رغم أن مصادر القريبة من المحادثات تتحدث عن تقدم، لكن من المبكر الحديث عن التوصل إلى تفاهم حول مسودة اتفاق أو التفاوض حولها بجدية».
وقبل ذلك بساعات كتبت الوكالة: «على ما يبدو، حققت هذه الجولة من المباحثات نتائج مثمرة في تثبيت والاعتراف بالمطالب الإيرانية، مقارنةً بمفاوضات 29 نوفمبر، وانتهت بتدوين نص».
وخلصت إلى أن مفاوضات الأيام الأخيرة «أوجدت نظرة إيجابية نسبياً لنجاح الجهود الدبلوماسية». وأشارت أيضاً إلى أن إيران ومجموعة «4+1» توصلتا إلى مسودة جديدة تأخذ «وجهات النظر» الإيرانية بعين الاعتبار على أن تكون أساساً لـ«المشاورات» المقبلة. وأضافت: «يجب أن نرى هل تتّبع الدول الأوروبية وأميركا مقاربة بنّاءة بعد العودة من العواصم لكي يتم التوصل إلى اتفاق على المدى القصير؟».



وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
TT

وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

سخرت صحف إيرانية، اليوم (الأربعاء)، مما وصفته بأنه «أكاذيب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاوضات دبلوماسية جارية لإنهاء الحرب، ونشرت صوراً كاريكاتورية له على هيئة «بينوكيو» الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كاريكاتورية لترمب بأنف طويل يخيّم على خريطة مضيق هرمز تحت عنوان «أكذب كاذب في العالم».

والاثنين، وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حدّدها لإيران التي هدّدها بشن ضربات على محطات طاقة إذا لم تفتح المضيق الاستراتيجي، أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إجراء محادثات مع طهران. ونفت السلطات الإيرانية وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

واتهمت صحيفة «جوان» ترمب بالكذب لتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الأعمال الحربية مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وذكرت الصحيفة أنه منذ نفي إيران وجود مفاوضات «عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً»، مشبّهة ترمب بـ«مقامر يمر بسلسلة خسائر» في حرب كان يعتقد أنه قادر على حسمها بسرعة.

بدورها، سخرت وكالة أنباء «تسنيم» من ترمب، إذ نشرت صوراً له بشعر أشعث وملامح توحي بالهزيمة.

وكتبت صحيفة «صبح نو» (صباح جديد) تقريراً بعنوان «سياسة الأكاذيب»، مكررة ردود فعل وتعليقات أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية.

كما سخر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من ترمب في مقطع مصوّر بثه التلفزيون الرسمي على نطاق واسع، قائلاً إن الرئيس الأميركي «يتفاوض مع نفسه».

والأربعاء، خصصت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) مقالاً لإبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الذي يظهر باستمرار على شاشات التلفزيون ويوصف بأنه «ظاهرة حربية».

ووسط تحذيرات باللغة الفارسية موجهة إلى «العدو» وقوائم بإنجازات إيران العسكرية، يتنقل ذو الفقاري أحياناً بين العربية والعبرية وحتى الإنجليزية.

وخلال الأيام الأخيرة، أثار ذو الفقاري اهتماماً لافتاً بتعديله إحدى العبارات المميزة لترمب إلى «ترمب، أنت مطرود!».


بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات ​الدولارات لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات تايفون المقاتلة البالغة قيمتها 10.73 مليار ‌دولار ​التي ‌أبرمها ⁠البلدان ​العام الماضي.

وقالت ⁠وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات ⁠الأرضية الأتراك، في الوقت الذي ‌تستعد ‌فيه تركيا ​لتشغيل الدفعة ‌الأولى من الطائرات المصنعة ‌في بريطانيا. وستُوفّر شركات دفاعية، من بينها «بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو بريطانيا» و«إم بي دي إيه» و«رولز - رويس» و«مارتن - بيكر» ‌مكونات ومعدات تدريب.

ووقّع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ⁠ووزير ⁠الدفاع التركي يشار غولر الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج «يوروفايتر»، ويُعزّز القدرات الجوية القتالية لحلف ​شمال ​الأطلسي على جناحه الشرقي.

الطائرة المقاتلة الأوروبية «يوروفايتر تايفون» (أ.ب)

وتعد الاتفاقية خطوة في إطار مشروع تركيا لشراء 40 طائرة «يوروفايتر تايفون» ومعدات وذخائر بموجب اتفاقية وقّعت مع بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

اتفاقية تكميلية

ووقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة، في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عقداً لشراء 20 طائرة «يوروفايتر تايفون»، التي يُصنّعها كونسورتيوم، يضم كلّاً من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

إردوغان وستارمر وقعا في أنقرة اتفاقية حول بيع مقاتلات «يوروفايتر تايفون» في 17 أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وتعمل تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على تحديث أسطولها الجوي بشراء 24 مقاتلة «يوروفايتر» مستعملة من الشريحة الثالثة (ترانش 3) في قطر، بالإضافة إلى 16 طائرة جديدة من الشريحة الرابعة (ترانش 4) في إطار الصفقة مع بريطانيا، في مسعى لتجاوز مشكلة استبعادها من برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» الأميركية، كجزء من عقوبات فرضتها واشنطن على أنقرة عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» عام 2019.

اعتقالات في صفوف الأكراد

على صعيد آخر، أوقفت السلطات التركية 18 شخصاً أُلقي القبض عليهم خلال مداهمات لمنازل مشاركين في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي البلاد، كما أوقفت 26 شخصاً من بين 38 ألقي القبض عليهم في إسطنبول، وتم الإفراج عن 12 آخرين مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

ووجهت السلطات إلى الموقوفين، وبينهم صبية لم يبلغوا الـ18 عاماً، تهمة الدعاية لتنظيم إرهابي في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني».

آلاف الأكراد احتفلوا بعيد نوروز في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يوم الأحد الماضي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب- إكس)

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة عقب ترؤسه اجتماع الحكومة مساء الثلاثاء، إن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه هذه المجموعة التي وصفها بـ«الحقيرة» ممن حاولوا التلاعب بمشاعر الشعب، مُتّخذين من احتفالات «نوروز» ذريعة لهم. وشدّد على مواصلة عملية السلام التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته إلى غايتها، وتحقق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وأكد إردوغان أنه إذا كانت مسيرة «تركيا خالية من الإرهاب» تُنهي صراعاً دموياً دام نصف قرن، فإن إقامة «منطقة خالية من الإرهاب» تُحبط مخططات من يسعون لزرع بذور الفتنة بين الأكراد والأتراك والعرب والفرس، لافتاً إلى أن التطورات في شمال سوريا، و«المخطط» الذي جرت محاولة لتنفيذه ضد إيران، تؤكد صواب رؤية تركيا الاستراتيجية التي قدمتها منذ نحو عام ونصف عام.

قضية عثمان كافالا

من ناحية أخرى، عقدت الدائرة الكبرى بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الأربعاء، جلسة جديدة للنظر في قضية اعتقال الناشط المدني رجل الأعمال البارز، عثمان كافالا، في تركيا منذ 9 سنوات.

وتُعدّ الدائرة الكبرى، المؤلفة من 17 قاضياً، هيئة الاستئناف في المحكمة، ولا تصدر قراراتها فور انتهاء جلستها. وأعطت المحكمة الأوروبية أولوية للنظر في طلب كافالا الثاني الإفراج عنه، ومن المتوقع صدور القرار النهائي خلال الأشهر المقبلة.

متظاهر يحمل صورة للناشط المدني عثمان كافالا خلال مسيرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

واعتُقل كافالا، وهو رجل أعمال معروف بنشاطه في المجتمع المدني وأسّس «مؤسسة الأناضول الثقافية»، في 18 أكتوبر 2017 لاتهامه بالمشاركة في تمويل احتجاجات «غيزي بارك» ضد حكومة إردوغان عام 2013، وهي القضية التي بُرئ منها عام 2020 وأُطلق سراحه. لكنه اعتقل في يوم إعلان براءته بتهمة مختلفة هذه المرة، هي «محاولة قلب النظام الدستوري أو عرقلة عمله»، ودعم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو (تموز) 2016.

وحُكم على كافالا بالسجن المؤبد المشدد في عام 2022، وتم دمج ملفي القضيتين لاحقاً. وينفي رجل الأعمال هذه التهم، ويؤكد أنه يواجه محاكمة «انتهك فيها مبدأ قرينة البراءة، واستُخدمت فيها ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتصريحات كاذبة».

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أول قرار لها بشأن انتهاك حقوق كافالا والإفراج الفوري عنه في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2019، لم تنفذه الحكومة التركية، وقدم طلباً ثانياً في 18 يناير (كانون الثاني) 2024، عرض فيه جميع الإجراءات المتخذة ضده عقب قرار المحكمة الأول.


إسرائيل تخشى «صفقة ناقصة» بين واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تخشى «صفقة ناقصة» بين واشنطن وطهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تبدو الحرب عند مفترق لا يُشبه وقفاً للنار بقدر ما يُشبه اختباراً متبادلاً للإرادات. فالولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 نقطة عبر باكستان، مع تداول أسماء تركيا ومصر أيضاً وسطاء أو ممرات رسائل، فيما يواصل الرئيس دونالد ترمب الحديث عن «محادثات بناءة»، وعن أنه يتعامل مع «الأشخاص المناسبين» في طهران.

وتنفي إيران علناً وجود مفاوضات، وتسخر من الخطاب الأميركي، في حين تواصل إسرائيل ضرباتها وتراقب بحذر احتمال أن يفضي هذا الحراك إلى تسوية لا تُحقق أهدافها بالكامل. وفي الخلفية، تتحرك قوات أميركية إضافية إلى المنطقة، بما فيها عناصر من «الفرقة 82» المحمولة جواً، بما يوحي بأن الدبلوماسية الجارية ليست بديلاً عن التصعيد، بل جزء منه.

مخرج أم مصالحة؟

وحسب ما رشح من تفاصيل في الصحافة الأميركية، لا تبدو خطة واشنطن «تسويةً وسطًا» بقدر ما تبدو محاولة لفرض شروط ما بعد الحرب بصيغة تفاوضية. فالمقترح، وفق التقارير، يتضمن إخراج مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، وتقليص دعم الحلفاء الإقليميين. كما تتحدث مصادر أميركية عن قبول إيراني ببعض هذه النقاط، من دون وجود دليل علني يثبت أن جهة إيرانية صاحبةَ قرار قد قدّمت مثل هذا التعهد.

كما أن «أكسيوس» نقلت أن الإسرائيليين أُبلغوا بأن إيران قد تكون وافقت على التخلي عن مخزون يناهز 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقبول رقابة أممية مشددة، لكن حتى هذا بقي موضع شك داخل إسرائيل نفسها.

هنا تظهر المعضلة الحقيقية: واشنطن لا تعرض مصالحة مع النظام الإيراني، بل «مخرج مشروط» يُحقق لها 3 أهداف دفعة واحدة: خفض تكلفة الحرب على الأسواق، ومنع تحول إغلاق مضيق هرمز إلى فيتو إيراني دائم على التجارة والطاقة، وتثبيت المكاسب العسكرية في ملفي النووي والصواريخ. ولهذا بدا توصيف «نيويورك تايمز» دالاً حين ربط اندفاعة الإدارة نحو الخطة برغبتها في إيجاد مخرج من حرب هزت الاقتصاد العالمي.

أما «وول ستريت جورنال» فذهبت أبعد، فرأت في هذا المشهد «ضبابية دبلوماسية» مقصودة؛ حيث يمد ترمب يده للتفاوض فيما يهيئ اليد الأخرى للضرب.

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)

شروط إيرانية لشراء الوقت

في المقابل، لا توحي الرسائل الإيرانية بأن طهران مستعدة لتوقيع استسلام سياسي. فـ«رويترز» تحدثت عن تشدد إيراني يشمل المطالبة بضمانات ضد هجمات مستقبلية، ورفض فرض قيود على البرنامج الصاروخي، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مطالب تشمل تعويضات، ورفع العقوبات، وإخراج القوات الأميركية من الخليج، وربط المرور في «هرمز» بترتيبات تتحكم بها إيران.

ونقلت تقارير أميركية أن مسؤولين أميركيين وعرباً وصفوا بعض هذه المطالب بأنها غير واقعية ومفرطة، فيما وصفها مسؤول أميركي بأنها «سخيفة» أو أقرب إلى شروط تعجيزية.

لكن هذه الشروط، مهما بدت قصوى، لا تعني بالضرورة أن إيران أغلقت الباب نهائياً. فهي قد تكون جزءاً من محاولة لرفع سقف التفاوض، أو لتأكيد أن أي حديث عن وقف الحرب يجب أن يبدأ من وقف الضربات والتعويض وطمأنة النظام أنه لن يُستدرج إلى مفاوضات تحت النار ثم يُفاجأ بضربة جديدة.

«أكسيوس» نقلت بوضوح أن مسؤولين إيرانيين يشتبهون في أن ترمب يحاول تهدئة الأسواق وكسب الوقت لخططه العسكرية، عبر الحديث عن تقدم دبلوماسي غير موجود فعلياً، وهو ما يفسر الإصرار الإيراني العلني على النفي، حتى مع الإقرار بتبادل الرسائل عبر وسطاء.

المشكلة الأعمق أن أحداً لا يبدو واثقاً بمن يملك قرار التوقيع داخل طهران. «أكسيوس» و«رويترز» أشارتا إلى فوضى داخلية وصعوبة في الاتصالات داخل النظام، مع غموض يحيط بمدى قدرة أي وسيط، بمن في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على الالتزام باسم مراكز القوة كافة، ولا سيما «الحرس الثوري». وهذا يعني أن جزءاً من الحراك الحالي ليس تفاوضاً على البنود فقط، بل اختبار لمعرفة من بقي قادراً على اتخاذ القرار في إيران بعد أسابيع من الاستنزاف.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

الحذر الإسرائيلي

التحفظ الإسرائيلي ليس على الخطة من حيث المبدأ، بل على احتمال أن يحولها ترمب إلى مخرج سياسي سريع يوقف الحرب قبل استكمال الأهداف الإسرائيلية. فـ«أكسيوس» نقلت عن مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخشى أن يبرم ترمب اتفاقاً يقل كثيراً عن الأهداف الإسرائيلية، ويُقيد حرية إسرائيل في مواصلة الضربات مستقبلاً. كما أن مسؤولين إسرائيليين شككوا أصلاً في أن تكون إيران قدمت فعلاً التنازلات التي تقول واشنطن إنها تلقتها. ووفق «رويترز»، تريد إسرائيل أن يحتفظ أي اتفاق بحقها في شن ضربات استباقية لاحقاً.

هذا التوجس مفهوم لأن الفجوة بين أولويات الطرفين اتسعت. إسرائيل تريد تغييراً استراتيجياً عميقاً، يضمن ألا تستعيد إيران قدرتها على التهديد، في حين يبدو ترمب معنياً أكثر بتثبيت مكاسب الحرب، ومنع انفجار اقتصادي عالمي ينعكس عليه داخلياً، خصوصاً بعد تقلبات النفط والأسواق؛ لذلك فإن ما تراه إسرائيل «تنازلاً خطيراً» قد يراه البيت الأبيض «صفقة عملية» إذا حققت وقف التخصيب مؤقتاً، وفتحت «هرمز»، وخففت الضغط على الأسواق، حتى لو رُحّل جزء من الملفات إلى تفاوض لاحق.

جنود من «الفرقة 82» المحمولة جواً في نورث كارولاينا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

دبلوماسية بغطاء عسكري

إذا كان هناك ما ينسف فكرة أن المنطقة تتجه سريعاً إلى التهدئة، فهو التحشيد العسكري الأميركي المتزامن مع الرسائل السياسية. فالتقارير تتحدث عن توجيه عناصر قيادة من «الفرقة 82» المحمولة جوّاً و«لواء مشاة» من عدة آلاف إلى الشرق الأوسط، بما يوسع هامش الخيارات للعمليات البرية المحتملة، إضافة إلى وحدات من مشاة البحرية في الطريق. ووصفت «وول ستريت جورنال» هذا الأسلوب بأنه «دبلوماسية على طريقة ترمب»: تفاوض تحت النار، مع اقتراب 2200 من مشاة البحرية ثم احتمال لحاق قوة إضافية من المارينز وعناصر من «قيادة 82» المحمولة جواً.

المعنى السياسي واضح: واشنطن تريد أن تقول لطهران إن باب التفاوض مفتوح، لكنه ليس بديلاً عن الاستعداد لمرحلة أشد. وهذا ينسجم أيضاً مع تفضيل الإدارة، وفق «أكسيوس»، التفاوض من دون وقف مؤقت للنار، حفاظاً على الرافعة العسكرية. أي أن الخطة الأميركية ليست عرض سلام كلاسيكياً، بل جزء من معادلة ضغط: وافقوا الآن فيما ما زالت الضربات جارية، وإلا فثمة تصعيد أكبر، ربما يشمل ضرب البنى المدنية للطاقة أو عمليات أكثر تعقيداً في الميدان.

في المحصلة، لا يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب سلام وشيك، و«الضبابية الدبلوماسية» ليست وصفاً عابراً، بل جوهر اللحظة نفسها.