تدهور الليرة التركية يفاقم معاناة النازحين شمال غربي سوريا

ترصد أوضاع السكان في ريف إدلب

محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)
محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)
TT

تدهور الليرة التركية يفاقم معاناة النازحين شمال غربي سوريا

محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)
محل لبيع الحطب في إدلب (الشرق الاوسط)

عمق انهيار الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، معاناة السوريين والنازحين تحديداً، في شمال غربي سوريا، بعد أن تضاعفت أسعار المواد والسلع الغذائية والصناعية والمحروقات، إلى مستويات غير مسبوقة، في الوقت الذي لم تطرأ فيه أي زيادة على كمية المساعدات الإنسانية للنازحين، وزيادة في أجور العمال.
وقال جابر (49 عاما)، الذي يعمل موظفاً لدى شركة سورية للاستيراد في مدينة سرمدا شمال إدلب، «مع تسارع تدهور قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، بدأت أسعار السلع وأهمها الغذائية بالتحليق عالياً، ولم يعد ما يتبقى من راتبي الذي أتقاضاه شهرياً (1200 ليرة تركية)، (بعد دفع أجار المنزل الذي أسكن فيه 50 دولاراً)، يكفي أسرتي (5 أفراد) لأكثر من أسبوع، ضمن حالة من التقشف والتوفير الشديد في العيش، في وقت لم يطرأ أي تغيير في أجور العمل حتى الآن».
ويضيف، «كان الراتب سابقاً يساوي نحو 140 دولاراً أميركياً، ولكن اليوم مع انهيار العملة التركية المتداول بها في إدلب وشمال سوريا، لا يساوي 90 دولاراً، حيث انخفض سعرها اليوم إلى 15.5 ليرة تركية مقابل دولار واحد، وأمام ذلك بدأت معاناتي في سد متطلبات أسرتي اليومية، الأمر الذي دفعني مؤخراً إلى إيجاد عمل إضافي ليلاً، في حراسة منشأة سكنية قيد الإنشاء حالياً، لمدة 6 ساعات، بأجر يومي 40 ليرة تركية، حتى أتمكن من توفير مستلزمات أسرتي اليومية من غذاء وحليب لطفلتي، ولكن مقابل ذلك، لم أعد أحصل على النوم الكافي، وبدأت حالة من الإرهاق اليومي تنال من جسدي، ولا أعلم إلى متى أصمد».
من جهتها، قالت «أم ياسر» (نازحة من محافظة حمص) وتقيم في مخيم الأرامل في منطقة دير حسان الحدودي شمال إدلب، «بات تأمين ربطتي خبز بوزن 1.5 بالإضافة إلى طبخة خضار بسيطة يومياً، شيئاً أشبه بالترف، بعد موجة الغلاء الفاحشة في أسعار السلع الغذائية في الأسواق، وفوق ذلك تزامن هذا الغلاء مع دخول فصل الشتاء ومتطلباته الخاصة من وسائل تدفئة وأدوية للأطفال بسبب الأمراض التي يسببها البرد التي هي أصلاً أسعارها بدأت بالارتفاع ووصل سعر الطن من مادة الحطب مؤخراً إلى 160 دولاراً».
وتضيف، أنه «رغم موجة الغلاء في أسعار السلع الغذائية والدواء، إلا أن المنظمات الإنسانية لم تبادر إلى رفع كميات المساعدات التي أصلاً ضئيلة مقارنة بأحوال النازحين، فعلى سبيل المثال، أحصل شهرياً على سلة غذائية تحوي على 4 كيلو سكر ومثله رز وعبوتين من الزيت النباتي بوزن 4 ليتر، بالإضافة إلى 2 كيلو حمص ومثله عدس وكمية قليلة من البرغل، فهذا غير كافٍ لأسرة عدد أفرادها 8 أشخاص كأسرتي، ما أجبرني وابنتي الصغيرة (12 عاما) على العمل لدى ورشة خياطة مقابل الحصول على أجر بقيمة 50 ليرة تركية يومياً».
وقال، أبو حسين (52 عاما) وهو نازح من جنوب حلب في مدينة إدلب، إنه و«كثيرا ممن يعرفهم من أقرباء وأصدقاء، دخلوا حالة التقشف الاقتصادي خلال الآونة الأخيرة، بسبب الغلاء الذي طرأ على معظم السلع الغذائية، وبات شغلهم اليومي الشاغل، هو تأمين أسطوانة الغاز وربطة الخبز إضافة إلى وسائل التدفئة».
ويضيف، «أسطوانة الغاز سعرها اليوم 200 ليرة تركية، بينما ربطة الخبز وصل أيضاً اليوم سعرها إلى 5 ليرات تركية وبوزن 650 غراما، وبالطبع باتت هذه الأسعار تشكل هاجساً للنازحين، أمام قلة فرص العمل، ومحدودية الدخل، وتراجع حجم المساعدات الإنسانية من قبل المنظمات، ما دفع بعدد كبير من الأسر ممن يعرفهم إلى الاقتصاد في عدد الوجبات الغذائية اليومية من 3 إلى 2، وغالباً ما تكون الوجبات من أنواع الطعام ذي الأسعار الرخيصة كالبرغل والخضار غير الطازج، للتخفيف من المصاريف اليومية».
وقال عمر خير الله، وهو صاحب محل لبيع الألبان والأجبان: «انعكس تدهور قيمة الليرة التركية (المتداول بها في مناطق شمال غربي سوريا)، على الحركة الصناعية والتجارية، بسبب التضخم وازدياد أسعار البضائع والسلع، ونتيجة ذلك، أدى إلى انخفاض نسبة المبيعات إلى النصف وأكثر خلال شهر، وتراجع عدد الزبائن إلى النصف أيضاً، ولم يعد يدخل المحل سوى أصحاب الدخل الميسور، بينما أصحاب الدخل المحدود، اقتصرت مشترياتهم على الحاجات الضرورية والأساسية من الاحتياجات اليومية من غذاء ودواء وتدفئة».
ويضيف: «رغم تثبيت بعض أسعار المواد مثل أسطوانة الغاز المنزلي والمحروقات وبعض السلع الغذائية بالدولار الأميركي نظراً لعدم ثبات أسعار صرف الليرة التركية، وقطع الطريق على التجار والمحتكرين، إلا أنه ما زال المواطن يعاني من مشاكل أسعار الصرف والأسعار، نظراً لعدم توفر عملة (الدولار الأميركي) في جيوب المواطنين، مما يضطر المواطن إلى دفع ثمن السلعة بما يعادله بالليرة التركية، وبذلك يبقى المواطن رهينة تقلبات أسعار صرف الليرة التركية، التي تسببت بخسائر مادية كبيرة في أوساط السوريين من عمال وتجار وحرفيين».
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير: «لم تصمد وعود حكومة الإنقاذ التي تدير الجانب الإداري والخدمي في محافظة إدلب، وزعيم هيئة تحرير الشام في اجتماع مع مجلس الشورى العام طويلاً، أمام سكان إدلب، حيث إن انخفاض قيمة الليرة التركية كان قريباً، بعد أن وعدوا بتثبيت سعر ربطة الخبز مؤخراً وفك ارتباط المادة بقيمة الليرة التركية، التي تهبط بشكل متسارع مقابل الدولار الأميركي، حيث أبلغت شركة المخابز التابعة لـ(حكومة الإنقاذ) أصحاب الأفران قراراً يتضمن رفع سعر ربطة الخبز إلى 5 ليرات تركية للربطة الواحدة، بوزن 650 غراما، تحتوي على 8 أرغفة، اعتباراً من يوم أمس الجمعة 17 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك عقب قرار أصدرته (حكومة الإنقاذ) متمثلة بـوزارة الاقتصاد، الأربعاء 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، يقضي بتحديد وزن ربطة الخبز المدعومة 600 غرام بسعر ليرتين ونصف تركية وبعدد 7 أرغفة، كما حدد القرار حينها وزن ربطة الخبز غير المدعوم 600 بسعر ثلاث ليرات ونصف تركية».
من جهته، قال أحمد السعيد وهو ناشط في إدلب، إن «تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع أسعار السلع الجنوني بنسبة 55 في المائة، أديا إلى ارتفاع نسبة الفقر في أوساط السوريين في مناطق شمال غربي سوريا من مقيمين أصليين ونازحين على حد سواء، الأمر الذي دفع إلى ظهور ظواهر جديدة كالتسول والشحادة وعمليات السرقة التي بدأت بالتنامي».
ويضيف: «إلى جانب تدهور الوضع المعيشي لدى السوريين بسبب انهيار قيمة الليرة التركية، ربما ينهار أيضاً الجانب الصناعي والتجاري في المنطقة وتوقف العجلة الاقتصادية، مما يشير إلى كارثة إنسانية تطال أكثر من 3 ملايين شخص، فضلاً عن تقرير نشرته الأمم المتحدة في نهاية أغسطس (آب) الماضي». قالت فيه إن «91 في المائة من السكان العاملين في شمال غربي سوريا هم من أسر تعيش فقراً مدقعاً، ما يؤشر إلى ضعف وضع الاقتصاد المحلي».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.