روسيا تطرح مقترحات علنية للحد من النفوذ الغربي في محيطها

واشنطن متمسكة بالأمن الأوروبي وتستعد للتشاور مع الحلفاء

تدريبات عسكرية لحلف {الناتو} في كادغا بلاتفيا في سبتمبر 2021 (أ.ب)
تدريبات عسكرية لحلف {الناتو} في كادغا بلاتفيا في سبتمبر 2021 (أ.ب)
TT

روسيا تطرح مقترحات علنية للحد من النفوذ الغربي في محيطها

تدريبات عسكرية لحلف {الناتو} في كادغا بلاتفيا في سبتمبر 2021 (أ.ب)
تدريبات عسكرية لحلف {الناتو} في كادغا بلاتفيا في سبتمبر 2021 (أ.ب)

عرضت روسيا، الجمعة، مقترحات للحد بشكل جذري من نفوذ الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في جوارها، وتمنت بدء محادثات «اعتبارا من السبت» للحؤول دون تصاعد التوتر في أوروبا.
ويأتي نشر هذه الوثائق على خلفية التشنّجات المتعاظمة بين موسكو والدول الغربية بشأن أوكرانيا المجاورة لروسيا. ويتهم الأميركيون والأوروبيون روسيا بالتحضير لهجوم عسكري على أوكرانيا. وتعليقا على هذه الاقتراحات، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي إنه «لا مفاوضات حول الأمن الأوروبي بدون حلفائنا وشركائنا الأوروبيين»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وينص الاقتراحان اللذان أطلق عليهما «معاهدة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الضمانات الأمنية» و«اتفاق حول تدابير لضمان أمن روسيا والدول الأعضاء» في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على حظر أي توسع إضافي لحلف شمال الأطلسي، وكذلك إنشاء قواعد عسكرية أميركية في الجمهوريات السوفياتية السابقة.
وردا على المقترحات الروسية، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الجمعة إن الكرملين يعلم أن بعض أجزاء المقترحات الأمنية الأوروبية التي قدمها للولايات المتحدة «غير مقبولة».
وتابع متحدثا للصحافيين أن الولايات المتحدة لا تزال «قلقة للغاية» بشأن التعزيزات العسكرية الروسية «الكبيرة وغير المبررة» على حدود أوكرانيا. وأضاف، وفق رويترز، أن الولايات المتحدة ستعود إلى روسيا في وقت ما الأسبوع المقبل بمزيد من المقترحات الملموسة بشأن شكل أي محادثات قد تعقد.
من جهته، قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف مقدما للصحافة هذه الوثائق التي سلمت هذا الأسبوع لمسؤولة كبيرة في وزارة الخارجية الأميركية: «من الضروري تدوين الضمانات الأمنية لروسيا وأن تكون لها قوة القانون». كذلك، اقترح بدء مفاوضات «اعتبار من السبت 18 ديسمبر (كانون الأول)»، وقال إن موسكو عرضت على الأميركيين عقدها في جنيف.
وتقع كل من الوثيقتين في أربع صفحات، وتتضمنان تسعة وثمانية بنود على التوالي. وقال ريابكوف إن هذه المقترحات هي وسيلة لاستئناف التعاون الروسي-الغربي في «الغياب التام للثقة المتبادلة»، مع الأخذ في الاعتبار السياسة «العدائية» لحلف شمال الأطلسي «في جوار روسيا». واعتبر المسؤول أن الأمر هو «لاستئناف العلاقة استنادا إلى صفحة بيضاء».
وسبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دعا الثلاثاء إلى مفاوضات «فورية» حول الضمانات التي ينبغي أن تقدم لأمن روسيا. وفي محادثات عبر الفيديو مطلع ديسمبر، طلب من نظيره الأميركي جو بايدن ضمانات قانونية. ومن بين التزامات أخرى، تحظر هذه المعاهدات على الولايات المتحدة إنشاء قواعد عسكرية في أي دولة من دول الاتحاد السوفياتي السابق ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي، ولا حتى «استخدام بنيتها التحتية في أي نشاط عسكري أو تطوير تعاون عسكري ثنائي» معها.
كذلك، يتعهد بموجبها كل أعضاء حلف شمال الأطلسي عدم الاستمرار في توسيع الناتو وعدم القيام بأي «نشاط عسكري على أراضي أوكرانيا وفي بلدان أخرى من أوروبا الشرقية وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى».
إلا أن ساكي أكدت: «لن نساوم إطلاقا على المبادئ الأساسية للأمن الأوروبي، وخصوصا حق جميع البلدان في أن تقرر مصيرها وسياستها الخارجية بدون أن تخضع لأي نفوذ خارجي».
ويشكل توسع حلف شمال الأطلسي، ليشمل جمهوريات سابقة في الاتحاد السوفياتي، خطا أحمر بالنسبة لموسكو بيد أن أوكرانيا وجورجيا مرشحتان للانضمام إلى الحلف.
وضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وينظر إليها على أنها راعية الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا، حيث أدت حرب أهلية إلى سقوط نحو 13 ألف قتيل منذ العام 2014. وهزمت روسيا جورجيا في حرب خاطفة العام 2008.
ورفضت الدول الغربية إغلاق أبواب حلف شمال الأطلسي أمام هذين البلدين، إلا أنها جمدت في الواقع عملية الانضمام. وتتهم واشنطن وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي موسكو بحشد عشرات آلاف العسكريين عند حدود أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة تحضيرا لغزو محتمل وتهدد روسيا بعقوبات غير مسبوقة.
لكن الكرملين ينفي تلك المزاعم ويقول إن روسيا مهددة من حلف شمال الأطلسي الذي يسلح كييف ويزيد من انتشاره العسكري في منطقة البحر الأسود.



قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
TT

قمة «مجموعة السبع»... محاولة جديدة للتفاهم مع ترمب

رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)
رمز مجموع الدول السبع الكبرى في العالم في بلدة إيفيان الفرنسية الأثنين (د. ب. أ)

بدأ قادة دول «مجموعة السبع» الكبرى في العالم، الاثنين، قمة في فرنسا تستمر حتى الأربعاء، في وقت يشعر فيه الحلفاء بقلق بسبب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية، فضلاً عن تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي.

وستكون مناقشة الخطوات التالية بشأن إيران، بعد إعلان واشنطن وطهران ​التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بينهما، واحدة من عدة قضايا سيتناولها قادة العالم خلال القمة التي ستعقد في إيفيان-لي-بان.

وسيسعى القادة أيضاً إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الحرب في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، وتوفير المعادن الحيوية من مصادر أخرى غير الصين المورد الرئيسي لها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مكان انقعاد قمة «مجموعة السبع» في بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ب)

ويشارك ترمب في الاجتماعات في وقت يتزايد فيه حذر قادة العالم تجاه الولايات المتحدة، على الرغم من أن مسؤولين فرنسيين عبروا عن سعادتهم للحصول على وعد بحضوره بعد أن غادر قمة «مجموعة السبع» العام الماضي في كندا مبكراً.

وقبل توجهه إلى القمة، حذر ترمب ‌في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، من ​أن ‌الولايات المتحدة «لن يكون ​أمامها خيار» سوى فرض رسوم جمركية 100 في المائة على منتجات النبيذ الفرنسية، ما لم تلغِ باريس ضرائبها الرقمية المفروضة على شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة.

وتأثر عدد من قادة «مجموعة السبع» بشكل مباشر بتحركات ترمب المتقلبة على الساحة العالمية التي تسببت في اضطرابات بالشرق الأوسط والتجارة والدبلوماسية. وأثارت قراراته مخاوف حول مدى التزام الولايات المتحدة بالنظام العالمي الذي ساعدت في مرحلة ما في تأسيسه.

ومن المقرر أن يلتقي ترمب بقادة من الشرق الأوسط، ويحضر جلسة عمل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة.

ويأتي لقاء زيلينسكي، الثلاثاء، في وقت تباطأ فيه التقدم الروسي بأوكرانيا، فيما تسعى كييف للحصول على مزيد من التمويل العسكري من حلفائها، وبعد سلسلة من الهجمات ‌على العاصمة الأوكرانية. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على ‌منصة «إكس»: «هذا الهجوم لا يزيدنا إلا إصراراً على بذل كل ما ​في وسعنا، مع حلفائنا وشركائنا، للعمل على وقف إطلاق ‌النار الذي تصر روسيا على رفضه، ثم لإحلال السلام. سنعمل على ذلك خلال قمة (مجموعة السبع)».

فندق «رويال إيفيان» الذي يستضيف قمة الدول السبع المطل على بحيرة إيفيان (إ.ب.أ)

ويريد القادة الأوروبيون وكندا تذكير ترمب بأهمية الضغط على روسيا لحضها على قبول السلام بشروط أوكرانيا، بعد أكثر من 4 سنوات على غزوها الدولة المجاورة.

وصرح زيلينسكي الأحد، بأنه سيلتقي ترمب لمناقشة «أفكار جيدة من شأنها أن تساعد في تحقيق السلام وحماية الأرواح».

وتمثل هذه القمة بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تتويجاً دبلوماسياً لرئاسته الثانية والأخيرة، التي ستنتهي العام المقبل. ويسعى ماكرون إلى استغلال رئاسة فرنسا لـ«مجموعة السبع»، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن الاختلالات في الاقتصاد الكلي العالمي، وهي قضية تشغل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، قبل أن تتولى واشنطن الرئاسة الدورية لـ«مجموعة العشرين» خلال العام الحالي، و«مجموعة السبع» في العام المقبل.

ويعتزم ماكرون طرح جدول أعمال حافل بمواضيع حساسة تتراوح بين الحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتعزيز السيطرة في المجال الرقمي، لا سيما على صعيد الذكاء الاصطناعي.

توسيع دائرة المشاركين

تسعى فرنسا إلى توسيع دائرة «مجموعة السبع» لتشمل دولاً أخرى غير كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وسيحضر قادة عرب بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى القمة لمناقشة مسألة إيران. كما سيحضر قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية.

مروحية فرنسية ومدرعة لشرطة جنيف ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قمة «مجموعة السبع» في الجزء الفرنسي من بلدة إيفيان الفرنسية الاثنين (أ.ف.ب)

وبعيداً عن السياسة، يشارك سام ألتمان رئيس شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة «أوبن إيه آي»، وداريو أمودي رئيس شركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش من شركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية المنافِسة، في غداءٍ الأربعاء يخصّص لبحث حماية القاصرين في المجال الرقمي.

وفُرضت إجراءات أمنية واسعة النطاق شملت نشر آلاف من عناصر الشرطة والجيش، في عملية تمتد إلى سويسرا المجاورة على الجانب الآخر من البحيرة.

والأحد، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لقمة «مجموعة السبع» في مدينة جنيف السويسرية. وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة وقطع إسمنت ومفرقعات قرب مقر الأمم المتحدة باتجاه الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.


بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
TT

بوتين يبحث في اتصال مع ترمب حربَي إيران وأوكرانيا

لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (رويترز)

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، وناقشا الحرب في أوكرانيا وإيران، بالإضافة إلى زيارة مرتقبة لمبعوثين أميركيين إلى روسيا.

وقال مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف للصحافيين: «تركز الحديث على الوضع المحيط بمذكرة التفاهم التي تجري صياغتها بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد دونالد ترمب أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً»، وعبّر زعيم الكرملين عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وأضاف أوشاكوف: «تم الاتفاق على عودة الممثلين الخاصين للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المنخرطين حالياً بشكل وثيق في الشؤون الإيرانية، إلى روسيا قريباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر مستشار الكرملين أن ترمب أبلغ بوتين بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا أمر مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة. وأضاف أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».


بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
TT

بريطانيا واليابان تعلنان شراكة تكنولوجية وتتعهدان بتطوير مقاتلة جديدة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ب)

أعلن رئيسا وزراء بريطانيا واليابان، اليوم الأحد، عن شراكة تكنولوجية تهدف إلى تعزيز الأمن القومي وإتاحة فرص عمل، وتعهدا بتسريع وتيرة العمل على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل الجديد ضمن مبادرة «برنامج القتال الجوي العالمي».

والتقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بنظيرها البريطاني كير ستارمر في لندن اليوم ومعها مجموعة من قادة الأعمال لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالات تشمل التكنولوجيا والطاقة الخضراء والدفاع.

وإلى جانب الإعلان عن اتفاقيات بلغ مجموعها 18 مليار جنيه إسترليني (24 مليار دولار) في مجالات البنية التحتية والخدمات المالية وطاقة الرياح، قالت تاكايتشي إن العلاقات الأمنية الوثيقة تشكل أساس العلاقة بين البلدين.

وأضافت: «توصلنا إلى قرار بتسريع التقدم في برنامج القتال الجوي العالمي الذي يمثل حجر الزاوية في تعاوننا الأمني»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويهدف البرنامج إلى بناء مقاتلة من الجيل التالي سيجري تطويرها عبر مشروع مشترك بين شركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية وشركة «ليوناردو» الإيطالية وشركة «جابان يركرافت إندستريال إنهانسمنت» اليابانية التي تدعمها شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة.

وأعلنت حكومة ستارمر، التي تخوض نزاعاً بشأن الحاجة إلى زيادة الإنفاق على الدفاع، أن الزعيمين سيؤكدان التزامهما المشترك بالمشروع وسيناقشان إطلاق مرحلته التالية، مع توقيع عقد دولي بحلول نهاية الشهر.

وأعلن ستارمر، الذي قد يواجه تحدياً على قيادة حزب العمال في الأشهر المقبلة، وتاكايتشي عن مجموعة من المشروعات التي قالا إنها ستسهم في ترسيخ التعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والحوسبة الكمّية والأمن الإلكتروني.