طهران: لن نسلم تسجيلات كاميرات المراقبة قبل رفع العقوبات

مصادر إيرانية تحدثت عن مناقشة مسودة ثالثة في مفاوضات فيينا

صورة نشرتها السفارة الإيرانية في فيينا حيث ينظر كبير المفاوضين علي باقري كني في ورقة فرنسية أمس
صورة نشرتها السفارة الإيرانية في فيينا حيث ينظر كبير المفاوضين علي باقري كني في ورقة فرنسية أمس
TT

طهران: لن نسلم تسجيلات كاميرات المراقبة قبل رفع العقوبات

صورة نشرتها السفارة الإيرانية في فيينا حيث ينظر كبير المفاوضين علي باقري كني في ورقة فرنسية أمس
صورة نشرتها السفارة الإيرانية في فيينا حيث ينظر كبير المفاوضين علي باقري كني في ورقة فرنسية أمس

أعلنت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أنها لن تسلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسجيلات كاميرات في ورشة «تسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة ما لم ترفع العقوبات الأميركية، وذلك في وقت تحدثت وكالات إيرانية عن مناقشة «مسودة ثالثة» في مفاوضات فيينا الرامية لإنعاش الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال رئيس «الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، في كلمة نقلها التلفزيون الإيراني، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكنهم تركيب الكاميرات في موقع كرج النووي الواقع غرب طهران بعد إزالة «الشكوك الأمنية والقضائية»، دون أن يتطرق للفترة الزمنية لهذه العملية.
وخرجت 4 كاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية عن الخدمة منذ يونيو (حزيران) في موقع تسا بعد «تخريب» نسبته طهران إلى إسرائيل. وتوصل إسلامي ومدير الوكالة الدولية رافاييل غروسي، أول من أمس، إلى اتفاق يتيح للمفتشين الدوليين إعادة تركيب كاميرات المراقبة التي أزالتها طهران من منشأة كرج بعد تعرضها لهجوم في يونيو.
وأشار إسلامي إلى أن مباحثاته مع غروسي في طهران تناولت موقع كرج و4 قضايا عالقة بين الجانبين، على أن تستمر المفاوضات بينهما للتوصل إلى تفاهم مشترك حول برامج الوكالة الدولية لمراقبة الأنشطة الإيرانية. وقال: «من أجل المساعدة في العملية القانونية والأمنية الجارية في منشأة كرج اتفقنا على أن الوكالة ترسل كاميرا جيدة وترد على أسئلة المسؤولين الأمنيين والقضائيين».
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في بيان، أول من أمس، إن «فريق المفتشين الدوليين سيوفر نموذجاً عن الكاميرات ومعلومات تقنية مرتبطة (بها) إلى إيران للتحليل من قبل مسؤوليها الأمنيين والقضائيين المعنيين، في 19 ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تتم عملية تركيب الكاميرات الجديدة وإجراء نشاطات تقنية أخرى»، قبل نهاية الشهر ذاته.
بدوره، قال الناطق باسم الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، لوكالة «إرنا» الرسمية: «ستركب الكاميرات بحيث تلتقط مقاطع فيديو، ستخزّن في ذاكرتها». وأضاف: «عندما تبلغ قدرتها التخزينية القصوى، تسحب بطاقات الذاكرة وتوضع تحت الإدارة المشتركة لإيران والوكالة... ولن تتمكن الوكالة بأي حال من الأحوال من الوصول إلى هذه المعلومات قبل رفع العقوبات»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وانتقدت صحيفة كيهان الإيرانية، التي يختار رئيس تحريرها «المرشد الإيراني» علي خامنئي، عملية استبدال الكاميرات. وكتبت: «من خلال السماح باستبدال الكاميرات المتضررة قدّمت إيران هدية لمن يمارسون الضغط عليها».
جاء ذلك في وقت تتواصل محادثات فيينا بهدف إعادة واشنطن وطهران لالتزامات الاتفاق النووي، في أسبوعها الثاني، من المرحلة الثانية. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن «مصدر مطلع مقرب من المفاوضات»، لم تفصح عن هويته، أن المفاوضات «مستمرة على الرغم من بطء عملية التفاوض». وقالت إن الوفد الأميركي «قدّم ورقتين عبر وسطاء أوروبيين، وردّ عليهما الوفد الإيراني في 12 صفحة».
وبحسب المصدر، فإن الأطراف «الأوروبية وافقت على التفاوض حول نص يدمج مقترحات حكومة حسن روحاني، وخلفه إبراهيم رئيسي». وقال أيضاً: «الأوروبيون وافقوا على استخدام نص ثالث كأساس للمفاوضات، بعدما رفضوا المقترحات الإيرانية بشأن العقوبات والإجراءات النووية. وطالبوا بوضع مسودة الجولات الست كأساس للتفاوض». وبحسب المصدر، فإن «العمل جارٍ في مجموعات الخبراء على النص الجديد الذي يجمع بين المسودة الأولى والمقترحات الإيرانية»، منوهاً أن «من بين 5 مجموعات عمل، تنشط 4 الآن، والمفاوضات جارية من قبل لجان الخبراء».
وقال مندوب روسيا، ميخائيل أوليانوف، للصحافيين أثناء مغادرته مقر المحادثات في فندق قصر كوبورغ، أمس: «أعتقد أننا أحرزنا تقدماً في المفاوضات»، مؤكداً وجود ورقة مقترحات فرنسية، قيد الدراسة حالياً على طاولة المفاوضات. ونشرت السفارة الإيرانية في فيينا، صورة تظهر ورقة تحمل شعار الخارجية الفرنسية بيد كبير المفاوضين الإيرانيين، خلال مباحثات مع أوليانوف.
وصرح أوليانوف أن المفاوضات جارية حول مسودة الجولات الست في المرحلة الأولى من المحادثات، وأشار في الوقت ذاته إلى مناقشة المتقرحات الإيرانية. وعندما سئل عن العقبات والمشكلات الموجودة التي تعيق تقدم المسار الدبلوماسي، قال: «من الصعب التحدث عن هذا الأمر»، لكنه رأى أن مسار العمل «إيجابي»، وأضاف: «نأمل التوصل إلى نتيجة واضحة في الأيام المقبلة».
وكتب أوليانوف على «تويتر»، مساء الأربعاء، أنه اجتمع بالمبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، وأضاف: «لقد ناقشنا الوضع الحالي في محادثات فيينا، وكذلك السبل الممكنة للمضي قدماً».
وذكرت وكالات أنباء إيرانية، أمس، أن المفاوضات تستمر في «مسار إيجابي»، مشيرة إلى أن «الأطراف تمكنت من إحراز تقدم في بعض القضايا في نص المسودة».
وكتبت وكالة إيسنا الحكومية: «يقال أيضاً إن مشاورات بنكية جيدة تجري على هامش المفاوضات». وتابعت: «جرت هذه الاستشارات في مجال التعاون النقدي والمصرفي مع القطاع الخاص وبعض البنوك الأوروبية، ومن المقرر أن تستمر هذه المشاورات من أجل الحصول على حلول عملية في المستقبل». وزادت أن المفاوضات في فيينا «مستمرة حتى نهاية الأسبوع، وتجري مشاورات لاستمرار المفاوضات الأسبوع المقبل، على المستويين السياسي والخبراء».
ورأت الوكالة الحكومية أن هذا التحرك «يأتي رغم مساعي وسائل الإعلام الأجنبية لاختلاق أجواء سلبية، والضغط على إيران خلال الأيام الماضية». وزادت على ذلك: «على ما يبدو، تتعامل أطراف المفاوضات بعضها مع بعض أكثر من السابق، وبجدية أكبر، للتوصل إلى تفاهم مشترك، بعد مضي أسبوع على الجولة الثامنة».
ويأتي الاتهام لوسائل الإعلام، بعدما أعرب مسؤولون كبار من الدول الغربية التي تتفاوض مع إيران في فيينا عن «خيبة أمل» من نهج الفريق المفاوض الإيراني طيلة أسبوعين من المفاوضات، بعدما استؤنفت عقب 5 أشهر من التوقف.
وألقى المسؤولون الإيرانيون باللوم على بعض الأطراف بالوقوف وراء رفع سعر الدولار. وأعاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تهاوي العملة الإيرانية واقترابها من مستويات انخفاض قياسي، الأسبوع الماضي، إلى «ضغوط» بهدف «انتزاع امتيازات إيرانية».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».