تركيا تعيّن مبعوثاً للتطبيع مع أرمينيا وسط ترحيب أميركي ـ روسي

نددت بالحكم على موظف بقنصليتها في رودس بتهمة التجسس

الرئيس التركي يتحدث في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)
الرئيس التركي يتحدث في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)
TT

تركيا تعيّن مبعوثاً للتطبيع مع أرمينيا وسط ترحيب أميركي ـ روسي

الرئيس التركي يتحدث في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)
الرئيس التركي يتحدث في مؤتمر صحافي بأنقرة أمس (رويترز)

عيّنت تركيا سفيرها السابق في واشنطن ممثلا خاصا لتطبيع العلاقات مع أرمينيا، وسط ترحيب أميركي واستعداد روسي للمساهمة في عملية التطبيع.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده ستعين سفيرها السابق لدى واشنطن سيردار كيليتش، ممثلا خاصا لتطبيع العلاقات مع أرمينيا، وتسيير رحلات للطيران العارض (شارتر) إلى يريفان. وقال جاويش أوغلو، في تصريحات أمس (الخميس)، إن أنقرة تدرس طلبات شركات الطيران التركية والأرمينية للقيام برحلات جوية بين إسطنبول ويريفان ذهابا وإيابا، ويتم النظر في طلبات شركات الطيران من قبل وزارة النقل والمديرية العامة للطيران المدني في تركيا، مشيرا إلى أنه من حيث المبدأ، موقف الجانب التركي من الأمر إيجابي، وفي الأيام المقبلة، سيتم تحديد أي الشركات قادرة على الطيران على هذا الخط.
بدورها، أعلنت الخارجية الأرمينية تعيين ممثل خاص من أجل تطبيع العلاقات مع تركيا. ولا ترتبط أنقرة ويريفان بعلاقات دبلوماسية، إلى جانب انعدام أي حوار سياسي وإغلاق الحدود بينهما منذ العام 1993. وتعود أسباب التوتر بين الدولتين إلى عوامل عدة، في مقدمتها دعم تركيا لأذربيجان في النزاع على إقليم ناغورني قره باغ، فضلا عن تقديم أنقرة الدعم العسكري المباشر خلال الجولة الأخيرة من هذا النزاع في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وإصرار أنقرة على نفي الإبادة الجماعية للأرمن في زمن الدولة العثمانية وردود تركيا الحادة على عملية الاعتراف الدولي بوقوع الإبادة، وهي عملية تشجعها أرمينيا والجاليات الأرمنية عبر العالم.
وأبرمت تركيا وأرمينيا عام 2009 اتفاق سلام تاريخيا حول إحياء الاتصالات الثنائية وفتح الحدود بعد عقود من إغلاقها، لكن الوثيقة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، وظلت العلاقات بين الدولتين متوترة. وأعلن جاويش أوغلو، الاثنين الماضي، أن تركيا وأرمينيا ستعينان قريبا مبعوثين خاصين للعمل على تطبيع العلاقات بين البلدين.
ورحبت الخارجية الأميركية بالخطوة، وأكدت دعمها لتعيين مبعوثين خاصين لبحث عملية التطبيع بين البلدين. وقال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، في تغريدة على «تويتر»: «نرحب وندعم بقوة بياني وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزارة الخارجية الأرمينية، بشأن تعيين مبعوثين خاصين لبحث عملية التطبيع».
بدورها، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، استعداد موسكو للمساهمة في إعادة العلاقات بين تركيا وأرمينيا إلى طبيعتها. وقالت خلال موجز صحافي، أول من أمس، إن «تطبيع العلاقات الأرمنية-التركية سيسهم في تحسين الأوضاع العامة في المنطقة وخلق الأجواء السليمة من الثقة وحسن الجوار في المنطقة وكذلك بين البلدين والشعبين». وأضافت: «من هذا المنطلق، فنحن نرحب بما تظهره أنقرة ويريفان في الفترة الأخيرة من التوجه نحو إطلاق الحوار الثنائي حول تطبيع علاقاتهما. ويمثل تعيين الطرفين مبعوثين خاصين عنهما لهذا الغرض خطوة منطقية ورشيدة في تطوير هذا التوجه. ونحن من جهتنا مستعدون لتقديم كل أشكال المساعدة لتسيير هذه العملية».
وأثارت الخطوة التي أقدمت عليها تركيا وأرمينيا التساؤلات حول اتجاه أنقرة ويريفان نحو صلح كامل بعد 3 عقود تقريبا من انقطاع العلاقات وغلق الحدود بينهما. وسبق التقارب الأخير اتصالات غير معلنة، نجحت قبل أشهر، في دفع أرمينيا للإعلان عن موافقتها على فتح أجوائها أمام رحلات الطائرات التركية المتوجهة إلى أذربيجان.
ويرى مراقبون أن حظوظ التوصل إلى اتفاق بين أنقرة ويريفان باتت أكبر من أي وقت مضى، بعد انتهاء الاحتلال الأرميني للأراضي الآذرية، وهي الأسباب التي من أجلها قطعت تركيا علاقاتها مع أرمينيا عام 1993، وأغلقت حدودها البرية معها، دعما لحليفها الأذري، الذي لم يعد معترضا على هذا التقارب كما كان عليه الحال في عام 2009.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن بلاده مستعدة لبدء حوار مع أرمينيا، ولكن يتعين على يريفان السماح بعبور سلس بين أذربيجان وناخيتشيفان (الجيب الأذربيجاني في جنوب غرب أرمينيا)، الأمر الذي اعتبرته يريفان شروطا مسبقة.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأرمني، آرارات ميرزويان، إن بلاده ترفض شروط أنقرة لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين، بما فيها شق ممر عبر أراضي أرمينيا ليربط أذربيجان بتركيا.
وتفاقم التوتر على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان في مقاطعة سونيك الأرمنية في 13 نوفمبر الماضي، عندما أعلن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان أن قوات أذربيجانية توغلت في عمق أراضي بلاده من الجهة الشرقية من الحدود، فيما قالت النيابة العامة الأرمنية إن العسكريين الآذريين عبروا الحدود باتجاه مدينة سيسيان في مقاطعة سونيك. وفي 16 نوفمبر، أعلن عن توصل الطرفين إلى وقف إطلاق النار في المنطقة بوساطة روسية.
وسعت أذربيجان، مرارا، إلى أن تجعل تركيا أكثر انخراطا في العملية الدبلوماسية بينها وبين أرمينيا، بما في ذلك دفع تركيا لترأس «مجموعة مينسك»، إلى جانب فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، لكن تركيا استبعدت تماما من اتفاق ما بعد الحرب، وحازت روسيا موقعا أقوى في المنطقة.
وتشعر أنقرة بتهميشها من جانب روسيا بعد الحرب الأخيرة، لا سيما بعد أن استبعدت من مهمة حفظ السلام الروسية، وغابت عن مجموعة العمل التي تضم أرمينيا وأذربيجان وروسيا بشأن إعادة فتح طرق النقل، ومن ثمّ فإن التطبيع هو طريقة تركيا للرد والضغط على روسيا وحجز مقعدها على الطاولة.
على صعيد آخر، ندّدت وزارة الخارجية التركية بحكم قضائي صدر في اليونان بسجن أحد الموظفين المحليين في قنصليتها العامة في جزيرة رودس، بتهمة التجسس.
وقالت الوزارة، في بيان أمس (الخميس): «ندين الحكم الصادر بالسجن 5 أعوام ضد موظف متعاقد لدى قنصليتنا العامة في جزيرة رودس»، مضيفة أنه في جلسة الاستماع التي استمرت 3 أيام في رودس، انتهكت جميع المبادئ الأساسية للقانون، فضلاً عن حق الدفاع. وأكد البيان أن تركيا ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في القانون اليوناني المحلي والدولي لحماية حقوق موظفيها.
وأصدرت محكمة في جزيرة رودس اليونانية، حكما بسجن موظف متعاقد مع القنصلية التركية في رودس، وهو يوناني الجنسية، بتهمة التجسس على خلفية التقاط صور لسفن.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».