«أوبك» تطلب من المنتجين خارجها مشاركة العبء لإعادة الاستقرار إلى السوق

عمان تنتقد سياسة «الدفاع عن الحصة» > السعودية: دعم أسعار النفط لن يتم من دون المصدرين الكبار

«أوبك» تطلب من المنتجين خارجها مشاركة العبء لإعادة الاستقرار إلى السوق
TT

«أوبك» تطلب من المنتجين خارجها مشاركة العبء لإعادة الاستقرار إلى السوق

«أوبك» تطلب من المنتجين خارجها مشاركة العبء لإعادة الاستقرار إلى السوق

جددت السعودية، بالأمس، موقفها الرسمي من دعم أسعار النفط التي فقدت نصف قيمتها منذ يونيو (حزيران) الماضي، إلا أنها وضعت شروطًا لهذا الدعم، أهمها هو مشاركة المنتجين الكبار في هذه الخطوة، في الوقت الذي دعت فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) المنتجين خارجها إلى تحمل العبء لإعادة الاستقرار إلى السوق.
وجاء موقف السعودية الرسمي في وقت تلقي فيه كثير من الدول المنتجة خارج «أوبك» اللوم على المنظمة، آخرها عمان التي أوضح وزير نفطها محمد الرمحي، بالأمس، أن دول «أوبك» أخطأت عندما تبنت سياسة الدفاع عن حصتها السوقية بدلاً من الدفاع عن الأسعار. وقال مجلس الوزراء السعودي في تصريح، عقب جلسته أمس، أن المملكة: «ما زالت مستعدة للإسهام في إعادة الاستقرار للسوق وتحسين أسعار البترول بشكل معقول ومقبول، ولكن بمشاركة الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للبترول، وحسب أسس واضحة وشفافية عالية». وشدد المجلس في بيانه على أن المملكة، وبشكل قاطع، «لا تستخدم البترول لأغراض سياسية، ضد أي دولة، وأنها ليست في صراع تنافسي مع الزيت الصخري، أو غيره بل ترحب بالمصادر الجديدة التي تضيف عمقًا واستقرارًا للسوق».
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي، قد أوضح الأسبوع الماضي في الرياض، في كلمة ألقاها في اللقاء السنوي الثامن عشر لجمعية الاقتصاد السعودية، أن المملكة مستعدة للإسهام في تخفيض الإنتاج، «حسب آلية عادلة ذات مصداقية، إلا أن ظروف السوق تتطلب عملاً مشتركًا، للدول الرئيسة المنتجة والمصدرة للبترول».
وأضاف النعيمي أنه قد تم إجراء اتصالات وزيارات مكثفة، كما عُقدت اجتماعات مشتركة، وكان جواب بعض الدول المنتجة الرئيسية من خارج «أوبك»، هو عدم المقدرة أو الرغبة في التخفيض، ولهذا السبب قررت «أوبك»، بالإجماع، في اجتماع 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الإبقاء على مستوى الإنتاج، وعدم التفريط في حصتها في السوق لصالح الآخرين.

* عناد من خارج «أوبك»
* وشاركت الأمانة العامة لمنظمة أوبك الموقف ذاته مع الوزير النعيمي في كلمة افتتاحية نشرتها في مجلتها الشهرية الصادرة أمس، قالت فيها إن هناك بعض المنتجين من خارج المنظمة متمسكين «بعناد شديد» على تبني مواقف فردية دون مبالاة بالعواقب.
انتقدت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بلدانا من خارجها لم تسمها لرفضها التعاون مع المنظمة لدعم الأسعار وكررت دعوتها لهم للمشاركة في تحمل هذا العبء. وقال أحدث إصدار من نشرة «أوبك» الشهرية: «يوجد حرص شديد لدى بعض المنتجين من خارج (أوبك) على تبني مواقف فردية دون مبالاة بالعواقب».
وأضافت «أوبك»: «فيما مضى كانت (أوبك) في الغالب تتحمل عبء العمل لتحقيق استقرار سوق النفط وحدها. وفي الوضع الحالي الذي يبعث على بالغ القلق للجميع أليس هذا هو الوقت المناسب لتقاسم هذا العبء؟». وكانت «أوبك» رفضت العام الماضي خفض إنتاجها من النفط بعد أن رفضت بلدان منتجة من خارج المنظمة منها روسيا فرض قيود على الإنتاج، وهو ما أدى إلى استمرار هبوط أسعار النفط.
وتعليقًا على هذا الأمر، يقول المحلل الكويتي كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما تفعله (أوبك) بقيادة السعودية للحفاظ على حصتها السوقية، هو الصواب. إن على روسيا وبقية الدول المنتجة خارج (أوبك) المشاركة في خفض الإنتاج لدعم الأسعار. ما عدا ذلك، فإلى الميدان يا حميدان كما يقول المثل».
وشن وزير النفط العماني محمد الرمحي، بالأمس، انتقادًا شديدًا لسياسات «أوبك» الحالية التي وصفها بالخاطئة، حيث إنه ليس من مصلحة هذه الدول أن تترك الأسعار لتهبط بمقدار النصف من أجل الدفاع عن حصتها السوقية.
وقال الرمحي في كلمة ألقاها في مؤتمر للنفط والغاز في عمان: «في وجهة نظري، أعتقد أن أولئك الذين يتركون الأسعار تنخفض بالنصف من أجل التمسك بحصة سوقية، مخطئون». وأضاف الرمحي: «أنا أفضل أن أخفض إنتاجي بنحو 5 في المائة أو 10 في المائة في مقابل أن أرى دخلي يرتفع مائة في المائة».
وأكد الرمحي أنه يجب على «أوبك» الجلوس مع الدول خارج «أوبك» لبحث السبل لكيفية التخلص من الفائض في السوق، ولكن القرار الذي اتخذته «أوبك» في اجتماعها الأخير بعدم تخفيض إنتاجها هو «بداية غير مشجعة» لفتح أي حوار.
وتواجه السوق البترولية فائضًا يتراوح بين 1 إلى 2 مليون برميل يوميًا بفضل الإنتاج الكبير من خارج دول المنظمة، وتحديدًا من أميركا الشمالية التي يقود النفط الصخري طفرة إنتاجية فيها. وبلغ إنتاج روسيا من النفط 10.71 مليون برميل يوميًا وهو مستوى لم تصله منذ الحقبة السوفياتية.
كما زادت بعض دول المنظمة إنتاجها بشكل كبير هذا العام مثل السعودية والعراق بعد علامات على تحسن الطلب. وبلغ إنتاج السعودية الشهر الماضي 10.3 مليون برميل يوميًا وهو أعلى معدل منذ الثمانينات الميلادية.
وأوضح الوزير العماني أن هبوط أسعار النفط الحالي سيضر بشكل كبير في ميزانية عمان إلا أن هذا الانخفاض لن يؤثر على سير مشروعات القطاع النفطي العماني. وتوقع الرمحي أن تكون أسعار نفط برنت هذا العام بين 55 إلى 65 دولارًا للبرميل.
وليست الدول خارج «أوبك» هي الوحيدة المعترضة على سياسية «أوبك» بالحفاظ على حصتها السوقية، بل إن هناك بعض الدول في داخل «أوبك» مثل إيران وليبيا ليست مقتنعة بما يحدث لأسعار النفط جراء هذه السياسة. وأوضح وزير النفط الإيراني، بيجن نامدار زنغنه، الأسبوع الماضي، أن سياسة «عدم خفض الإنتاج» لـ«أوبك» ليست ناجحة. بينما أوضح محافظ ليبيا في «أوبك» سمير كمال أنه شخصيًا ليس على وفاق مع سياسة الحفاظ على الحصة السوقية، وأنه يجب على «أوبك» خفض إنتاجها بنحو 800 ألف برميل على الأقل لاستيعاب أي كمية إضافية قد تأتي من إيران.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.