(«الشرق الأوسط») في الخطوط الأمامية على الحدود اليمنية

المدفعية السعودية تقصف أهدافًا حوثية وتوقف الحركة في العمق اليمني

لحظات إطلاق القذائف من المدفعية السعودية التابعة للقوات البرية على عدد من الأهداف الحوثية داخل الحدود اليمنية أمس (تصوير: وائل السليماني)
لحظات إطلاق القذائف من المدفعية السعودية التابعة للقوات البرية على عدد من الأهداف الحوثية داخل الحدود اليمنية أمس (تصوير: وائل السليماني)
TT

(«الشرق الأوسط») في الخطوط الأمامية على الحدود اليمنية

لحظات إطلاق القذائف من المدفعية السعودية التابعة للقوات البرية على عدد من الأهداف الحوثية داخل الحدود اليمنية أمس (تصوير: وائل السليماني)
لحظات إطلاق القذائف من المدفعية السعودية التابعة للقوات البرية على عدد من الأهداف الحوثية داخل الحدود اليمنية أمس (تصوير: وائل السليماني)

دكت المدفعية السعودية أمس عددا من المواقع الحوثية داخل الحدود اليمنية بعد أن حددت الأهداف وفق تقنية رصد المواقع والإحداثيات، وتابعت «الشرق الأوسط» من موقع الحدث في الخطوط الأمامية، لحظة إطلاق المدفعية السعودية التابعة للقوات البرية السعودية القذائف الموجهة تجاه الحدود اليمنية، بعد أن وصلت معلومات للمراقبة الجوية بوجود تحركات وتمترس للمتمردين الحوثيين ومن يدعمهم من قوات صالح على الحدود، على الحدود اليمنية. وكشفت مصادر أن القوات الملكية البرية السعودية ساهمت بتدمير المدفعية التي كان المتمردون الحوثيون يتمترسون بها على حدود المملكة.
وألقت القوات البرية القبض على عدد من المتسللين خلال اليومين الماضيين وتم تسليمهم إلى الجهات المختصة في السعودية، وبين اللواء مرعي بن سالم الشهراني قائد القوات البرية في منطقة جازان، أمس، أن «المواقع الحدودية في بعض الأوقات، يحصل بها محاولات للتسلل، ونحن نتمكن من محاصرة المتسللين، والتعامل معهم بالطريقة المناسبة، وبعد التأكد والتحري عن الأهداف المعادية المسلحة، يُتعامل مع الهدف عن بعد بواسطة مدفعية الميدان ووسائل الإسناد المتوفرة لدينا، حتى لا يتمكنوا من الفرار».
واستخدمت القوات البرية السعودية في مساندة لعملية «عاصفة الحزم» أنظمة متطورة لتحديد الأهداف؛ بهدف تقدير الأفراد أو عدد المجموعات من قبل الميليشيات على الحدود السعودية، ويدعم ذلك وجود القدرات المتاحة كالكاميرات والفيديو والأجهزة الأخرى، وتقوم طائرات «أباتشي» بجمع المعلومات. كما راقبت القوات البرية وقوات حرس الحدود تحركات المتمردين الحوثيين بصورة دقيقة، ويشير اللواء الشهراني إلى أن الرقابات (الأبراج) تستطيع أن تراقب عن بعد التحركات، في ظل وجود أجهزة متخصصة ومعدات ليلية.
«الشرق الأوسط» توغلت أمس إلى داخل الخطوط الأمامية على الحدود السعودية اليمنية في المواقع التي تحاول الميليشيات الحوثية نقل المعركة إليها وجرّ القوات العسكرية السعودية لبدء عمليات برية على نطاق أوسع، ويتم ذلك باستهداف المراكز الحدودية، لكن القوات البرية السعودية تتعامل معها بسرعة، باستخدام المدفعية كما حصل يوم أمس، وكذلك طائرات «أباتشي». ويقول اللواء مرعي بن سالم إن القوات السعودية كافية على الحدود وتمكنت من السيطرة على الوضع، مبينا أن «القوات قادرة على حماية الحدود السعودية من أي عدوان؛ بوجود أفراد مدربين على أعلى المستويات ويتمكنون من استخدام المعدات والأسلحة كما ينبغي والتقنيات الحديثة في نفس الوقت».
وتتعامل القوات البرية بمساعدة حرس الحدود مع بعض المتسللين غير المسلحين بطريقة آمنة قبل تسليمهم للجهات الأمنية بحسب اللواء مرعي، وما زال عمل القوات جاريا على الحدود، لمنع عناصر الحوثي من القيام بأي أعمال عدائية هناك، مع أخذ الحيطة والحذر لتجنيب المواطنين على الحدود أي أضرار وكذلك اليمنيين، وهو ما أكد الحالة المستقرة على الحدود السعودية، وقال قائد القوات البرية في منطقة جازان في الجولة على الخطوط الأمامية أمس إن «الوضع على الحدود مستقر، وكما أنتم معنا الآن في المنطقة، ترون الأمور تحت السيطرة خاصة أننا نمتلك أفضل الأسلحة والتقنيات الحديثة». وكون الميليشيات الحوثية لم يعد لديها القوة الكافية وهو ما أدخلها في حالة عدم توازن لتعتدي على الأبرياء من الشعب اليمني، وبين قائد قوة جازان «نحن نحمي الشعب اليمني ولا نستهدفه، وهدفنا الأول هو الميليشيات الحوثية».
من جهته قال اللواء عبد الرحمن أبو جرفة قائد اللواء الثامن عشر الذي يتمترس في منطقة الحُرّث على الحدود السعودية اليمنية، إن القوات البرية متأهبة على الحدود السعودية لحماية البلاد وإغاثة الشعب اليمني، موضحا أن «عددا من المعدات الثقيلة للقوات البرية موجود على الحدود منها ناقلات البرادلي ودبابات البرامز بالإضافة إلى أطقم الرشاشات المدعومة بالقناصة، ويضاف إلى ذلك دعم زملائنا في قوات حرس الحدود في المراقبة من خلال كاميرات نهارية وأخرى ليلية، والمناظير الليلية؛ والهدف من ذلك تحديد الأهداف بدقة، مع الإبلاغ عن كل حدث فور حصوله».
ولوحظ أمس أن القوات البرية السعودية لا تبادر بالقصف، وإنما الرد على أي تحركات حوثية على الحدود بهدف حماية الشعب اليمني ومساعدته على استعادة الشرعية، وقال اللواء عبد الرحمن أبو جرفة قائد اللواء الثامن عشر التابع للقوات البرية «الضرب من قبل القوات البرية ليس مستمرا وإنما حسب الحدث، ونحن نقصف المواقع في أوقات مختلفة ومتقطعة ولا سيما في فترة الليل».
التنسيق للقوات السعودية العسكرية، دقيق ومرتب له، كما هو الحال مع القوات البرية وحرس الحدود، والبداية تكون أولا من قوات حرس الحدود التي تكون على الخط الأول، في حين يكون تدخل القوات البرية إما بقذائف المدفعية، وإما بتدخل طيران القوات البرية (طائرات الأباتشي)، وفي ذات الوقت تنظم قوات حرس الحدود نقاط تفتيش لعزل القوة المضادة، وقد تحتاج بعض المواقف إلى الاستفادة من القناصين الذين يتم إنزالهم عبر المروحيات التابعة للقوات البرية.
عدد من الجنود السعوديون والأفراد الذين التقت بهم «الشرق الأوسط» أمس أبدوا سعادتهم من الدور الذي يقومون به من أجل الدفاع عن اليمن وشعبه، وإعادة الشرعية فيه سواء بالدور العسكري أو الإنساني لحماية المدنيين من خلال المساعدات الإغاثية بالتعاون مع المنظمات الدولية الخاصة بهذا الشأن.
وكانت القوات البرية السعودية أمس ترد على التحركات الحوثية على الحدود السعودية، بهدف منعها من إلحاق الأذى باليمنيين في الداخل اليمني، أو التقدم باتجاه الحدود السعودية، في ظل وجود عدد من الأسلحة المتقدمة، ويبين اللواء الشهراني «نحن نمتلك عددا من الوسائل للتعامل مع الموقف، سواء جوا أو برا، بوجود طائرات الأباتشي، وناقلات برادلي، ودبابات البرامز، وهي أجهزة متطورة وتستطيع مراقبة الحدود بدقة، ولا تسمح بالمرور إلى داخل الحدود السعودية».
الدور الكبير والناجح للقوات البرية الذي تقوم به بجانب الغارات الجوية التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة السعودية مكنها من منع الميلشيات الحوثية من التحرك على الحدود اليمنية القريبة من السعودية، وبدأ المتمردون يتوجهون للطرق الوعرة كدلالة على درجة الإنهاك التي وصلوا لها.
ويقول العقيد ناصر الشهراني قائد المدفعية بالقوات البرية في منطقة الحُرّث على الحدود السعودية اليمنية «نحن نعيش في وضع جيد ومعنويات الجنود مرتفعة، ويؤدون واجبهم دون كلل، ولديهم احترافية عالية على استخدام الأسلحة بكافة أنواعها».



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.