اجتماع مفاجئ بين ماكرون والرئيس الانتقالي لمالي

باريس تعمل على منع باماكو من الاستعانة بمرتزقة «فاغنر» الروسية

تدريب فرنسي - مالي مشترك في قاعدة ميناكا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تدريب فرنسي - مالي مشترك في قاعدة ميناكا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

اجتماع مفاجئ بين ماكرون والرئيس الانتقالي لمالي

تدريب فرنسي - مالي مشترك في قاعدة ميناكا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تدريب فرنسي - مالي مشترك في قاعدة ميناكا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

في مطلع العام 2013، سارعت فرنسا برئاسة فرنسوا هولاند إلى إرسال قواتها إلى مالي لمنع التنظيمات الإرهابية من «النزول» من شمال ووسط البلاد باتجاه العاصمة باماكو، في إطار عملية عسكرية سميت «عملية سيرفال». وفي مطلع العام التالي، تحولت «سيرفال» إلى «برخان». وبعد 7 سنوات، ما زالت «برخان» المشكّلة من أكثر من 5 آلاف رجل مرابطة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، فيما تتكاثر الأسئلة داخل فرنسا حول مصير «برخان» والفترة الزمنية المرتقبة لبقائها في منطقة الساحل، إضافة إلى كلفتها البشرية والمادية.
ولذا قرر الرئيس الفرنسي، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، خفض عدد قواته إلى النصف وتعديل مهماتها وحصرها بملاحقة التنظيمات الإرهابية والتركيز على ما يسمى «المثلث الحدودي»، «أي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر» حيث تتركز العمليات العسكرية. إضافة إلى ذلك، شدّد إيمانويل ماكرون على ضرورة انخراط أوروبا أكثر فأكثر إلى جانب «برخان» عبر قوة الكوماندوز المشتركة، المسماة «تاكوبا»، التي تعني «السيف»، مع الطلب من إدارة الرئيس جو بايدن الاستمرار في تقديم العون اللوجيستي والاستخباري للقوة بفضل مسيراتها المنطلقة من قاعدة جوية أميركية شمال النيجر. وأخيراً، تركز باريس على ضرورة توفير مزيد من الدعم التدريبي والتسليحي والمالي للقوة الأفريقية المشتركة لبلدان الساحل الخمسة «مالي، تشاد، بوركينا فاسو، النيجر، موريتانيا».
بيد أن ما حفز على تعديل خططها أمران؛ الأول، عجز السلطات المحلية؛ خصوصاً في مالي، عن الاستفادة من الحضور العسكري الفرنسي ومن إنجازاته الميدانية لجهة إعادة توفير خدمات الدولة العامة واستمالة ولاء المواطنين. والثاني، الانقلابان العسكريان اللذان عرفتهما مالي في أقل من عام. الأول حصل في أغسطس (آب) 2020 وأطاح بالسلطة المدنية ممثلة برئيس الجمهورية إبراهيم بوبكر كيتا، والثاني في شهر مايو (أيار) من العام المنتهي الذي أطاح بالحكومة التي عيّنها الانقلابيون، وبنتيجتها أعلن أسيمي غوتا نفسه رئيساً للمرحلة الانتقالية واعداً بإجراء انتخابات عامة تعود بموجبها السلطات إلى حكومة مدنية، وهو ما طالبت به فرنسا ومعها مجموعة بلدان غرب أفريقيا.
بيد أن القشة التي قصمت ظهر البعير لها عنوانان: تنديد باماكو بقرار باريس «سحب قواتها» من مالي، والكشف عن وجود تفاوض بين باماكو و«مجموعة فاغنر» الروسية للمرتزقة لإرسال عدة آلاف من أفرادها إلى مالي، بحيث تكون بديلاً عن القوة الفرنسية المنسحبة. وجاء أعنف هجوم على باريس على لسان رئيس الوزراء المالي شوغيل كوكالا مايغا، من على منبر الأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث أعلن أن «الوضع الجديد المترتب على نهاية (برخان)، يضع مالي أمام أمر واقع (جديد)، ما يعني التخلي عنا ويقودنا إلى استكشاف الوسائل التي تمكننا من المحافظة على أمننا بشكل مستقل ومع شركاء آخرين». وأضاف أن المطلوب «ملء الفراغ المترتب على ترك إخلاء عدة قواعد لبرخان شمال البلاد». واتهم مايغا باريس بالعمل بشكل انفرادي دون التشاور مع سلطات بلاده. ولاكتمال المشهد، تتعين الإشارة إلى وجود حملة شبه منظمة ضد الحضور الفرنسي في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، واتهام باريس بالهيمنة على هذه البلدان، واستلاب قرارها الوطني.
وليس سراً أن باريس شعرت بـ«الخيانة» إزاء ما حصل في باماكو. وسريعاً جداً، نددت بالانقلاب الأول والثاني ودفعت مجموعة بلدان غرب أفريقيا للتحرك والضغط على مجموعة الضباط، وعلى رأسها الكولونيل أسيمي غوتا. وكانت باريس قد سارعت إلى وقف التعاون الميداني بين قواتها وبين القوات المالية، وهو ما تراجعت عنه لاحقاً، وأفهمت الانقلابيين أن الاستعانة بميليشيا فاغنر سيعني رحيل القوات الفرنسية. ويعي الجميع أن رحيل «برخان» سيعني حتماً رحيل الأوروبيين ونهاية عملية «تاكوبا» وترك مالي مكشوفة أمام التنظيمات الإرهابية.
وسط هذه الأجواء التي أقلّ ما يقال فيها إنها «غير مريحة» لفرنسا، تتم زيارة الرئيس ماكرون إلى مالي التي أعلن عنها قصر الإليزيه أمس. وسيصل ماكرون إلى هذا البلد في إطار التقليد الفرنسي الذي يقول إن رئيس الجمهورية يحرص على زيارة قوات بلاده المنتشرة خارج فرنسا خلال أعياد نهاية العام. ومن المقرر أن يصل ماكرون يوم الأحد إلى باماكو، ويبقى في مالي حتى يوم الثلاثاء. وسيلتقي، إلى جانب المشاركة في احتفال عيد الميلاد للقوة الفرنسية في قاعدة غاو، بالرئيس المؤقت أسيمي غوتا في العاصمة المالية بحيث يكون ذلك أول اجتماع من نوعه بين المسؤولين.
ثمة 3 موضوعات رئيسية ينتظر أن تطرح، وهي على التوالي؛ مستقبل القوة الفرنسية وإعادة انتشارها، والاستحقاق الانتخابي المقرر في شهر فبراير (شباط)، والاتصالات القائمة مع «فاغنر». وللتذكير، فإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فرضوا على «فاغنر»، بحجة القيام بأعمال تضرّ بالاستقرار في كثير من الدول الأفريقية «فيما يزيد على 20 بلداً، منها جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا ومالي...»، وفي أوكرانيا، وعلى 3 شركات و8 أشخاص مرتبطين بها، عقوبات مالية، ومنع المسؤولين عنها من الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
في ملف إعادة الانتشار، تخلت «برخان» عن 3 قواعد شمال مالي «كيدال، تساليت، تمبوكتو» التي خرجت منها أول من أمس. وبعد 6 أشهر، سيكون عدد القوة الفرنسية في منطقة الساحل قد تراجع من 5200 رجل إلى ما بين 2500 و3000 رجل. وباريس ليست معنية بتغيير خطتها التي أقرت على أعلى المستويات السياسية والعسكرية. وما زالت فرنسا تؤكد أنها «لا تترك مالي، ولا تتخلى عنها، وإنما تعمد إلى عملية إعادة انتشار وتغيير طبيعة عملها الميداني»، وأن الوضع في مالي لا يمكن مقارنته قطعاً بما حصل للأميركيين في أفغانستان.
في المقابل، فإن باريس، في ملف الانتخابات، تقف وراء مجموعة غرب أفريقيا التي هددت يوم 12 من الشهر الحالي بفرض عقوبات إضافية على المسؤولين في مالي، في حال لم يلتزموا بالموعد المبدئي لحصولها. وأخيراً، فإن ماكرون سيعمد إلى ممارسة ضغوط قوية على أسيمي غوتا بخصوص مجموعة فاغنر التي يعدّها الغربيون بالغة الارتباط بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وذراعه العسكرية التي يحركها من أوكرانيا إلى سوريا وليبيا وأفريقيا. ومن المرجح أن يشهر ماكرون سيف انسحاب «برخان» تماماً، ومعها القوة الأوروبية «تاكوبا» التي تضم حاليا 900 رجل، نصفهم من الفرنسيين، والتخلي عن توفير الدعم الأمني والاقتصادي لمالي، والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية فرنسية وأوروبية، وربما دولية، على مالي.
تعكس الأصداء الصحافية في بلدان الساحل «المفاجأة» التي أحدثها الإعلان عن اجتماع ماكرون - غوتا، بالنظر للعلاقات المتوترة منذ البداية بين الطرفين. لكن الواضح أن باريس لا يمكنها التخلي عن مالي وتركها لمصيرها، إذ إن لديها مصالح سياسية واقتصادية وتجارية هناك، والتخلي عنها سيضعف موقعها وصورتها ومصداقيتها، ليس في مالي وحدها، بل في بلدان الساحل وكثير من البلدان الأفريقية الأخرى.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended