ارتفاع حالات «كوفيد» بين اللاعبين يهدد بتأجيل منافسات الدوري الإنجليزي

آرسنال يجرّد أوباميانغ من شارة القيادة ويستبعده من مواجهة وستهام... ويونايتد ينفي إصابة ليندلوف بـ«كورونا»

مباراة مع برنتفورد تأجلت وتم إغلاق ملعب مانشستر يونايتد ومركزه التدريبي بسبب تفشي {كوفيد} (رويترز)
مباراة مع برنتفورد تأجلت وتم إغلاق ملعب مانشستر يونايتد ومركزه التدريبي بسبب تفشي {كوفيد} (رويترز)
TT

ارتفاع حالات «كوفيد» بين اللاعبين يهدد بتأجيل منافسات الدوري الإنجليزي

مباراة مع برنتفورد تأجلت وتم إغلاق ملعب مانشستر يونايتد ومركزه التدريبي بسبب تفشي {كوفيد} (رويترز)
مباراة مع برنتفورد تأجلت وتم إغلاق ملعب مانشستر يونايتد ومركزه التدريبي بسبب تفشي {كوفيد} (رويترز)

باتت منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم تحت خطر التهديد بالتوقف خلال فترة الأعياد التي تشهد برنامجاً مزدحماً بالمباريات إثر إعلان الرابطة المنظمة عن اكتشاف 42 حالة إصابة جديدة بفيروس «كوفيد - 19» بين لاعبين وإداريين وهو رقم قياسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقررت الرابطة تأجيل مباراة مانشستر يونايتد وبرنتفورد التي كانت ضمن لقاءات ثلاثة بافتتاح المرحلة السابعة عشرة أمس بسبب تفشي العدوى في مركز تدريب الأول، لكن برنامج مباريات اليوم الذي يشهد مواجهات بيرنلي مع واتفورد وبرايتون مع ولفرهامبتون، وكريستال بالاس مع ساوثهامبتون، وآرسنال ضد وستهام ما زال في موعده، وكذلك لقاءات الغد التي ستجمع بين ليفربول ونيوكاسل، وتشيلسي مع إيفرتون.
وأفاد مانشستر يونايتد في بيان أن «مجلس رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز اتخذ قرار التأجيل بناء على إرشادات من المستشارين الطبيين».
وكان يونايتد قد أغلق في وقت سابق مركزه التدريبي في كارينغتون لمدة 24 ساعة بعد أن ثبتت إصابة العديد من اللاعبين والموظفين بـ«كوفيد - 19».
ونفى يونايتد أن ما تردد عن أن هناك صلة بين خروج مدافعه الدولي السويدي فيكتور ليندلوف من الشوط الثاني لمباراة الفريق الأخيرة ضد نوريتش بسبب صعوبة التنفس وتفشي فيروس كورونا في النادي. واستبدل ليندلوف (27 عاماً) في الدقيقة 74 على ملعب «كارو رود» بعد أن عانى لالتقاط أنفاسه. وقال مدرب يونايتد المؤقت الألماني رالف رانينيك بعد المباراة إنّ معدل ضربات قلب مدافع المنتخب السويدي كانت أعلى من المعتاد مما دفعه لاتخاذ قرار استبداله، وهو يخضع حالياً لسلسلة من الفحوصات الاحترازية، وقد تعافى جيداً من الحالة التي مرّ بها.
وقال النادي في بيان: «كل الدلائل تشير إلى أنّ ما حصل معه لا يرتبط بأي انتشار لوباء كورونا داخل النادي».
ويثير تفشي المرض قلق المسؤولين عن كرة القدم الإنجليزية بشكل متزايد، نظراً لانتشار المتحورة الجديدة لفيروس كورونا «أوميكرون» في البلاد، مما تسبب في مزيد من القيود الصارمة.
وكان توتنهام أعلن الأسبوع الماضي عن إصابة ثمانية لاعبين وخمسة أعضاء في الجهاز الفني بالفيروس، مما أدى إلى تأجيل مباراته ضد رين الفرنسي ضمن الجولة السادسة الأخيرة من مسابقة «كونفرنس ليغ»، الخميس الماضي، (ثم إلغائها تماماً)، كما تم تأجيل مباراته ضد مضيفه برايتون في الدوري المحلي الأحد، وما زالت مواجهته مع ليستر سيتي غداً محل شك.
وأقرّ الإيطالي أنطونيو كونتي مدرب توتنهام بأنه ولاعبيه «يشعرون بالخوف». وفتك فيروس كورونا أيضاً بفريق ليستر سيتي الذي سافر إلى نابولي لخوض منافسات الجولة السادسة الأخيرة من مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» الأسبوع الماضي مع غياب سبعة من لاعبيه بسبب إصابتهم بفيروس كورونا أو ظهور أعراض عليهم، إلا أن ذلك لم يؤثر على الفريق محلياً عقب فوزه على ضيفه نيوكاسل برباعية نظيفة الأحد، لكن مباراة الغد مع توتنهام قد تتأجل.
كما أكد نادي أستون فيلا أيضاً اكتشاف عدة حالات إيجابية لكورونا في صفوفه، دون أن يؤدي ذلك إلى تأجيل مباراته المقررة أمام مضيفه نوريتش سيتي (أمس).
وقال ستيفن جيرارد مدرب أستون فيلا إنه سيناقش مع النادي موقف التطعيم ضد كوفيد - 19 الخاص باللاعبين الجدد عندما يسعى لتعزيز تشكيلته في انتقالات يناير.
وأوضح: «أدهشني حقاً (المدير الرياضي يوهان لانغ) ورفاقه في التعامل مع تفاصيل انتقاء اللاعبين والجهد المبذول حتى الآن، نراقب كل شيء لذا أنا متأكد من متابعة موقف اللاعبين الجدد من التطعيم». وتابع: «لا أعتقد أنه من الصواب بالنسبة لي أن أعلق على ذلك لكن بالتأكيد ستحدث مشاورات خلف الكواليس».
وحثت رابطة الدوري الإنجليزي هذا الأسبوع الأندية على تشديد بروتوكولات مكافحة فيروس كورونا، فيما أصدرت الحكومة البريطانية قراراً يقضي بفرض على أي شخص يرغب في حضور مباراة في الملعب أن يقدم جدول تطعيم كامل أو اختباراً سلبياً حديثاً.
ومنذ بداية الموسم الحالي عادت الجماهير إلى الملاعب الإنجليزية من دون قيود، فيما كانت أقيمت معظم مباريات موسم 2020 - 2021 خلف أبواب موصدة وهو أمر من الممكن تكراره حال تواصلت أعداد العدوى في الارتفاع.
وقالت الرابطة: «إن ما بين 6 ديسمبر (كانون الأول) و12 ديسمبر (كانون الأول)، تم اختبار 3805 لاعبين وأعضاء في الأجهزة الفنية للأندية لفيروس كوفيد – 19، ومن بين هؤلاء، كانت هناك 42 حالة إيجابية جديدة».
وأعلنت الرابطة أنها «ستزيد من وتيرة اختبارات كوفيد - 19 للاعبين والأجهزة الفنية» مع تزايد المخاوف على المستوى الوطني وسط انتشار المتحورة الجديدة لفيروس كورونا «أوميكرون».
وقالت: «تعتبر سلامة الجميع أولوية وتتخذ رابطة الدوري الممتاز جميع الخطوات الاحترازية في ضوء الارتفاع الأخير في حالات كوفيد - 19 في جميع أنحاء البلاد. سنواصل العمل عن كثب مع الحكومة والسلطات المحلية ومجموعات المشجعين، مع التجاوب مع أي تغييرات مستقبلية للإرشادات الوطنية أو المحلية».
وستكون الأنظار اليوم على موقعة آرسنال السادس ضد وستهام رابع الترتيب ومفاجأة الموسم في مباراة ديربي بالعاصمة لندن.
ويبدو الصراع مشتعلاً على المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال الذي يحتله حالياً وستهام قبل مباراته الصعبة غداً في معقل جاره آرسنال الذي يتخلف عنه بفارق نقطتين فقط.
ويدخل آرسنال اللقاء وسط حالة من الارتباك بين صفوفه إثر إعلان المدرب الآسياني ميكل ارتيتا استبعاد مهاجمه الغابوني الدولي بيير - إيمريك أوباميانغ من التشكيلة، وتجريده من شارة قيادة الفريق لأسباب انضباطية.
وقال آرسنال في بيان أمس: «نتوقع من جميع لاعبينا خاصة قائد الفريق الالتزام التام بالقواعد والمعايير التي وضعها النادي واتفقنا عليها جميعاً. لقد قررنا استبعاد أوباميانغ من تشكيلة آرسنال لمواجهة ضيفه وستهام، ويجب أن نكون في كامل تركيزنا للمباراة».
وكان أرتيتا استبعد أوباميانغ أيضا من التشكيلة التي فازت على ساوثهامبتون 3 - صفر مطلع الأسبوع بسبب ما تردد عن اشتباك بينهما، لكن المدرب الإسباني رفض الكشف عما حدث.
وقاد الفرنسي ألكسندر لاكازيت الفريق أمام ساوثهامبتون وسيستمر في حمل الشارة اليوم أيضاً. ويعاني أوباميانغ، الذي وقع عقداً جديداً لثلاث سنوات مع النادي المنتمي لشمال لندن العام الماضي، هذا الموسم وسجل أربعة أهداف فقط في الدوري الممتاز كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) أمام أستون فيلا، ما جعل المدير الفني يستبدله كثيراً. وكان اللاعب البالغ عمره 32 عاماً تعرض لعقوبات في السابق بسبب مخالفات انضباطية حيث استبعده أرتيتا من الفوز 2 - 1 على غريمه توتنهام في مباراة ديربي الموسم الماضي.
في المقابل يدخل وستهام مباراة اليوم بعد أن أهدر فرصة الفوز على بيرنلي الأحد، ويدرك أن تفريطا جديدا بالنقاط قد يجعله يفقد المركز الرابع الذي يحتله متقدماً بفارق نقطة عن مانشستر يونايتد الخامس.
ويأمل فريق المدرب الاسكوتلندي ديفيد مويز استعادة ذاكرة الانتصارات بعدما اكتفى بفوز واحد في مبارياته الخمس الأخيرة في الدوري.
وتشمل جولة اليوم لقاء بيرنلي مع واتفورد، وبرايتون ضد ولفرهامبتون، وكريستال بالاس مع ساوثهامبتون، على أن تختتم غداً بمواجهات مثيرة تجمع ليفربول ثاني الترتيب خلف مانشستر سيتي مع الجريح نيوكاسل صاحب المركز قبل الأخير، ويستضيف تشيلسي الثالث إيفرتون المترنح.
وبعد تعادل مع برايتون وخسارة أمام مفاجأة الموسم وستهام، بدا ليفربول من ناحية الأداء والنتائج الفريق الأكثر جاهزية لمنافسة سيتي على اللقب بعدما تمكن فريق المدرب الألماني يورغن كلوب من تحقيق الفوز في سبع مباريات متتالية، بينها اثنتان في دوري أبطال أوروبا.
ويأمل ليفربول إضافة نيوكاسل إلى ضحاياه خاصة أن الأخير عاد وانتكس الأحد بهزيمة قاسية على يد ليستر (صفر - 4)، بعدما تمكن قبلها بمرحلة من تحقيق فوزه الأول للموسم على حساب بيرنلي (1 - صفر).
وعلى ملعب «ستامفورد بريدج»، يأمل تشيلسي المحافظة أقله على فارق النقطتين الذي يفصله عن سيتي حين يستضيف إيفرتون غدا في مباراة صعبة ضد فريق يقاتل من أجل الاقتراب من المنطقة الدافئة في موسم شاق جداً له بقيادة المدرب الإسباني رافائيل بينيتز المغضوب عليه أصلاً من قبل جماهير النادي بما أنه أشرف سابقاً على الجار اللدود ليفربول.
ووجد بينيتز نفسه تحت ضغط شديد عقب الخسارة 3 - 1 أمام كريستال بالاس الأحد، وهي السابعة له في تسع مباريات ليواجه غضباً جماهيرياً كبيراً. وتراجع إيفرتون للمركز الرابع عشر فيما تقدم بالاس للمركز 12.



تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.