نتنياهو كاد يتراجع عن «اتفاق أبراهام» لإصرار الإمارات على تجميد «الضم»

بحسب كتاب «سلام ترمب» لباراك رافيد

ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو كاد يتراجع عن «اتفاق أبراهام» لإصرار الإمارات على تجميد «الضم»

ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)
ترمب ونتنياهو يتوسطان وزيري خارجية الإمارات والبحرين خلال توقيع «اتفاق أبراهام» في البيت الأبيض في سبتمبر 2020 (إ.ب.أ)

كشف الكاتب الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، مؤلف كتاب «سلام ترمب... اتفاقيات أبراهام والانقلاب في الشرق الأوسط»، الذي عرض أمس في المكتبات، وصدر عن دار النشر التابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، حاول الانسحاب من اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات، قبل يوم واحد من إعلان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، عنه.
والسبب في تردده، هو الإصرار الإماراتي على تجميد مخطط ضم مناطق من الضفة الغربية لإسرائيل. وبذلك، دخل في أزمة مع غالبية طاقم الرئيس، وجرت اتصالات درامية بين البيت الأبيض ومكتب نتنياهو، حتى اضطر إلى المضي قدماً في الاتفاق (الاتفاق الإبراهيمي).
وقال رافيد، إن الاتصالات بين الطرفين بلغت حد التوتر والتهديد. وإن مبعوث البيت الأبيض لعملية السلام، آفي بيركوفيتش، حذر نتنياهو قائلاً: «ترمب لا يحبك هذه الأيام» و«أنت تدفع الرئيس للتغريد ضدك في (تويتر)». وقال له إن صهر الرئيس وكبير مستشاريه جاريد كوشنير «يكن مشاعر غير جيدة تجاهك». وحذره: «أنت تأخذ أهم صديق لك في العالم وتحوله إلى عدو. ولم يعد بإمكان ديفيد مساعدتك (يقصد السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي كان يعتبر بوق إسرائيل في طاقم الرئيس)».
وأكد رافيد أن سبب تراجع نتنياهو عن الاتفاق، يعود إلى نتائج استطلاعات الرأي التي بيّنت أنه سيخسر الانتخابات القريبة. وقد كان يومها قد تسلق إلى شجرة عالية في موضوع الضم، وأعلن أنه سيصدر قراره في ضم أراضي غور الأردن وشمال البحر الميت، أي ما يعادل 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية، في أول يوليو (تموز) 2020. لذلك فكر في التراجع، أو الضغط على الإدارة الأميركية، حتى ترفض ضغوط الإمارات بشأن إلغاء مشروع الضم. من الجهة الثانية، كانت الإمارات تمارس ضغوطاً لا تقل شدة، وتربط بشكل وثيق بين إلغاء الضم أو إلغاء اتفاق التطبيع. وقد استغرب مسؤولون في البيت الأبيض ممن كانوا مطلعين على الأحداث، كيف يمكن أن يغلّب نتنياهو الاعتبارات السياسية الحزبية على حدث تاريخي كهذا.
وفي كواليس الصراع حول الموضوع، يكشف رافيد أن الإدارة الأميركية من جهة والمسؤولين في الإمارات من جهة ثانية، اعتبروا الضم خطوة أحادية مدمرة للفرص السانحة بتغيير الأوضاع في الشرق الأوسط. وقد شجعهم على المضي قدماً في موقفهما والإصرار عليه، تأييد رئيس الحكومة البديل وزير الدفاع، بيني غانتس، الذي كان يعارض الضم.
ويؤكد رافيد أن المسؤولين في البيت الأبيض الذين التقاهم خلال هذه السنة، وبينهم الرئيس ترمب، أوضحوا أنهم لم يكونوا متحمسين لمخطط الضم، وترمب كان منشغلاً بمواضيع أهم بالنسبة له، إذ كان قلقاً من تراجع شعبيته في الاستطلاعات أمام المرشح الديمقراطي، جو بايدن، كما أن المظاهرات ضده على خلفية انتشار فيروس كورونا جعلت الوضع في واشنطن متوتراً جداً.
في حينه، أعلنت الأردن أن تنفيذ مخطط الضم سيقوض اتفاقية السلام مع إسرائيل. وفي موازاة ذلك، نشر سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، مقاله الشهير على الصفحة الأولى من صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أكد فيه بوضوح أن «إسرائيل لا تستطيع تنفيذ الضم وفي الوقت نفسه تطبيع العلاقات مع دول عربية». وجاء هذا المقال صفعة لنتنياهو، الذي كان يصرح بأن العالم العربي لا يعارض مخطط الضم.
ويشير رافيد في الكتاب إلى أن نتنياهو غضب جداً من مقال العتيبة، وأن السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون درامر، هاتف العتيبة «ورفع صوته في المكالمة قائلاً إنه لا مفر أمام نتنياهو الآن سوى أن يقرر الضم».
ويكشف رافيد أن العتيبة كان قد حضر إلى منزل كوشنير، في شهر مارس (آذار) من العام 2019، قبل أسبوع من الانتخابات للكنيست. وأبلغه أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد «مستعد للتقدم نحو تطبيع علاقات مع إسرائيل، على أن يتم ذلك في أعقاب تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بعد الانتخابات. إلا أن نتائج هذه الانتخابات، وكذلك التي تلتها، لم تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة. وفي 29 مايو (أيار) 2019 وصل كوشنير إلى المسكن الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، من أجل لقاء نتنياهو؛ حيث أبلغه بقرار الإمارات بشأن التطبيع، إلا أن نتنياهو لم يهتم، إذ كان يفكر بالحملة الانتخابية المقبلة».
وفي العودة إلى مخطط الضم، يشير الكتاب إلى أن السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، كان الوحيد في البيت الأبيض الذي يؤيد الضم. لكن كوشنير طلب من فريدمان تخفيف الضغوط، وأبلغه: «أنت موجود على بُعد 10 آلاف كيلومتر ولا تدرك ماذا يحدث في واشنطن. لدينا (كورونا). وهناك الانتخابات (الرئاسية الأميركية). والضم ليس الأفضلية الأولى للرئيس الآن».
بيد أن فريدمان استمر بدفع الضم وطلب لقاء مع ترمب لبحث الموضوع. وفي 24 يونيو (حزيران)، أي قبل أسبوع من موعد إعلان نتنياهو عن الضم، التقى فريدمان مع ترمب الذي كان مزاجه سيئاً وغاضباً من تصرفات نتنياهو، الذي جعل من خطة «صفقة القرن» دعاية انتخابية لصالحه. قال ترمب للسفير، إنه فعل من أجل إسرائيل أكثر من أي رئيس آخر، في إشارة إلى اعترافه بسيادة إسرائيل في الجولان والقدس المحتلة ونقل السفارة الأميركية إليها.
في نهاية اللقاء، قال ترمب إنه لا مشكلة لديه بدفع مخطط الضم، وطالب وزير الخارجية، مايك بومبيو، بأن يتخذ القرار، لكنه أردف: «عليكم أن تعلموا أمراً واحداً... إذا حدث أمر ما سيئ نتيجة لذلك فأنتم تتحملون المسؤولية». وتم الاتفاق على سفر فريدمان ومبعوث البيت الأبيض، آفي بيركوفيتش، إلى إسرائيل، من أجل لقاء نتنياهو وغانتس، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات حول مخطط ضم متفق عليه، أو إزالة الموضوع عن الأجندة إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وأبلغ كوشنير، بيركوفيتش، أن أي قرار بشأن الضم يجب أن يحصل على مصادقة أميركية، وأن يشمل تعويضاً للفلسطينيين. ويقتبس الكتاب من كوشنير: «قلت لنتنياهو إن الهدف هو تطبيق خطة ترمب، وليس تنفيذ خطوة ضم أحادية الجانب».
وبحسب الكتاب، فإن نتنياهو هدد بالتقدم في خطوة الضم في الضفة الغربية وبدون ضوء أخضر من البيت الأبيض. وفي لقاء آخر عُقد بعد يومين، قال نتنياهو لفريدمان وبيركوفيتش، إنه يريد ضم 13 في المائة من مساحة الضفة الغربية، بحيث تشمل المستوطنات، ورفض منح الفلسطينيين أي شيء. وإن كوشنير وبيركوفيتش كانا محبطين وقررا طرح اقتراح على نتنياهو، يتمثل بقرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفي اليوم التالي، عاد بيركوفيتش وسأله إذا كان سيوافق على التراجع عن الضم مقابل تطبيع علاقات مع الإمارات. وقد بدا نتنياهو متشككاً.
وفي الأول من يوليو، عاد بيركوفيتش إلى واشنطن، وتلقى اتصالاً من العتيبة، الذي «طرح إمكانية ألا تنفذ إسرائيل الضم مقابل تطبيع علاقات مع إسرائيل». وبدأت مفاوضات بعد عدة أيام، بحيث كان العتيبة عن الجانب الإماراتي، ودرامر عن الجانب الإسرائيلي، بوساطة كوشنير وبيركوفيتش، ولكنها كانت مفاوضات غير مباشرة، لأن الإمارات اشترطت أن يتعهد نتنياهو لترمب، وليس لها فقط، بوقف مخطط الضم. وخلال المفاوضات، طلب نتنياهو تغيير شروط الصفقة، وقال إنه سيوقف مخطط الضم، فقط، في حال وافقت 3 دول عربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وليس الإمارات وحدها، «وإلا فإن هذا ليس مجدياً لنا». وأثار الردّ الإسرائيلي غضب كوشنير، بحسب الكتاب، الذي قال لبيركوفيتش: «قُل لرون إن دولة واحدة هي كل ما سيحصل عليه، وإذا كان لا يريد فليذهب إلى الجحيم». وانتهت المفاوضات باتفاق، في 26 يوليو.
لكن بعد أسبوع، فوجئ البيت الأبيض بتصريح نتنياهو خلال اجتماع لكتلة الليكود في الكنيست، بأنه لم تتم إزالة مخطط الضم عن الأجندة.
وتقرر إجراء محادثة تليفونية بين ترمب ونتنياهو وبن زايد، في 13 أغسطس (آب) وإصدار بيان بشأنها. غير أن نتنياهو تراجع قبل يوم واحد. فقد اتصل ديرمر مع بيركوفيتش، وأبلغه بأن كل شيء ألغي. وقال إن «رئيس الحكومة ربما سيتوجه إلى انتخابات، ولا أعرف إذا كنا سنتمكن من صنع هذا الاتفاق».
وقال كوشنير بغضب شديد لطاقمه: «قولوا للإسرائيليين سننفذ ذلك، وسوف يشكروننا لاحقاً». وهاتف فريدمان من واشنطن مكتب نتنياهو، وصرخ على مستشاريه، ثم هاتف درامر وأبلغه: «رون، هذا سيحدث غداً. ولا خيار أمامكم». وحسب الكتاب، فإن نتنياهو فهم الرسالة، وبعد ساعات استأنفت الأطراف التحرك بموجب الخطة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.