«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية

نقطة تحول في تصاميم الهواتف الذكية المقبلة ووظائف جديدة مبتكرة تنافس أحدث التكنولوجيا

«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية
TT

«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية

«غالاكسي نوت إيدج».. هاتف ذكي مبتكر بشاشة منحنية جانبية

هاتف «سامسونغ غالاكسي نوت إيدج» (Galaxy Note Edge)، هاتف جديد يجسد تصميمه تطورا كبيرا في عالم الأجهزة الجوالة، بشاشة منحنية من الطرف ومواصفات تقنية عالية. ولم يشاهد المستخدم أي هاتف مثله، وذلك بسبب تحول الجهة الجانبية منه إلى شاشة إضافية ذات خصائص منفصلة، عوضا عن كونها امتدادا للشاشة الرئيسية. ويأتي هذا الهاتف بعد إطلاق الشركة تلفزيونات منحنية وساعات دائرية.
واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الذي أطلق أخيرا في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

* وظائف مبتكرة
سيعجب المستخدم فور التفاعل مع الشاشة الجانبية، إذ إنها سلسة على الملمس وتعمل بسرعة وبشكل بديهي. ويكفي تحريك الإصبع فوقها إلى الجانب لتظهر شاشات جانبية إضافية تقدم وظائف مختلفة. وتتخصص المنطقة الجانبية (حاليا) بعرض التنبيهات والمعلومات المهمة للمستخدم، مثل نص الرسائل الواردة واسم الشخص الذي يطلب المستخدم، مع القدرة على الرد أو إلغاء المكالمة من تلك المنطقة ومن دون التأثير على محتوى الشاشة الرئيسية الذي يشاهده المستخدم (مثل أثناء تصفح الإنترنت أو العمل على وثيقة ما). وستعرض الشاشة الجانبية المعلومات والتنبيهات حتى لو كانت الشاشة الرئيسية مقفلة. ويمكن للمستخدم كذلك معرفة التوقيت الحالي وحالة الطقس وقيم الأسهم المالية ونتائج المباريات، وحتى قياس طول الأشياء باستخدام مسطرة جانبية رقمية.
ويمكن إضافة مجلدات إلى الشاشة الجانبية لتجميع التطبيقات الأكثر استخداما في حال كثرتها وعدم توافر مكان كاف لها، الأمر الذي يعني توفير المزيد من المساحة على الشاشة الرئيسية بسبب عدم الحاجة لتكرار الأيقونات بين الشاشتين. ويستطيع المستخدم الوصول إلى الشاشة الجانبية في أي وقت، الأمر الذي يسهل التفاعل مع الوظائف الأكثر استخداما، مثل طلب أرقام الهواتف والرسائل النصية ودفتر العناوين والبريد الإلكتروني وأي تطبيق إضافي يفضله المستخدم (مثل «فيسبوك» و«واتساب»، وغيرها). وستعرض الشاشة الجانبية التوقيت الحالي في الليل لدى وضع الهاتف إلى جانب سرير المستخدم، وستعرض أيقونات التحكم بالكاميرا لدى تشغيل تطبيق التصوير أو أزرار التفاعل مع تطبيقات تشغيل عروض الفيديو والموسيقى، الأمر الذي يجعل مشاهدة الشاشة والتفاعل معها أكثر راحة ووضوحا بسبب عدم ظهور عدد كبير من الأزرار على الشاشة الرئيسية.
الشاشة الجانبية عالية الدقة والوضوح، حتى من زوايا مشاهدة حادة. وإن كان المستخدم أعسر/ أشول (يستخدم يده اليسرى بشكل رئيسي)، فيستطيع قلب الهاتف لتتغير زوايا عرض الأيقونات والنصوص على الشاشة الجانبية (والرئيسية كذلك). وتغير مكان زر قفل الجهاز ليصبح في الأعلى بسبب وجود الشاشة المنحنية إلى الجانب، ولكن يمكن تشغيل الشاشة بالنقر على زر الشاشة الرئيسية للجهاز الذي يستطيع قراءة البصمات في الوقت نفسه. ويستطيع القلم التعرف على 2048 درجة مختلفة من الضغط والتفاعل معها وفقا لذلك، الأمر الذي ينعكس على شكل دقة أعلى على محاكاة أثر الكتابة بالقلم، وتعديل سماكة الخط، وغير ذلك من الوظائف المتقدمة.

مواصفات تقنية

ويقدم الهاتف شاشة يبلغ قطرها 5.6 بوصة تعرض الصور بالدقة الفائقة 2560x1660 بيكسل (تشمل دقة الشاشتين الرئيسية والجانبية، بينما تبلغ دقة الشاشة الرئيسية 2560x1440 بيكسل) وتعمل بتقنية «سوبر آموليد». ويعمل الهاتف بمعالج «كوالكوم سنابدراغون 805» رباعي النواة بسرعة 2.7 غيغاهرتز ويستخدم ذاكرة بحجم 3 غيغابايت للعمل ويقدم سعة تخزينية بحجم 32 أو 64 غيغابايت، مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية باستخدام بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي».
ويمكن استخدام ماسحة البصمات للتعرف على هوية المستخدم والسماح له باستخدام الهاتف، وقراءة معدل نبضات قلب المستخدم، مع دعمه لشبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقنيات «بلوتوث 4.1» و«واي فاي» وشبكات المجال القريب NFC اللاسلكية، بالإضافة إلى دعمه لبث الأشعة تحت الحمراء للتفاعل مع التلفزيونات والأجهزة المختلفة. ويدعم الهاتف كذلك تقنية الملاحة الجغرافية (جي بي إس) والقدرة على وصله بالتلفزيونات عالية الدقة باستخدام تقنية «إم إتش إل 3.0» MHL. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 4.4.4» مع القدرة على ترقيته إلى «آندرويد 5.0» في تحديث مقبل.
ويستخدم الهاتف كاميرا خلفية تعمل بدقة 16 ميغابيكسل تدعم تقنية إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير، والتصوير بالمجال الديناميكي العالي HDR واختيار المناطق التي يمكن تركيز الصورة عليها، مع القدرة على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 3.7 ميغابيكسل، وهي مناسبة جدا لالتقاط الصور الذاتية (سيلفي). ويستطيع الهاتف تسجيل عروض الفيديو المزدوجة باستخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في آن واحد، مع القدرة على التقاط الصور المزدوجة كذلك.
هذا، ويستطيع المستخدم استبدال البطارية بكل سهولة، وتبغ سعتها 3000 آلاف ملي أمبير لتقديم يوم كامل من العمل، الأمر المبهر نظرا لحجم الشاشة الكبير ودقتها الفائقة التي تعني استخدام عدد مضاعف من البيكسلات، وبالتالي الحاجة لمعالجة المزيد من البيانات وإضاءة المزيد من المساحة على الشاشتين الرئيسية والجانبية.
ويتوفر الهاتف باللونين الأبيض أو الأسود، ويبلغ سعره نحو 879 دولارا أميركيا.

مآخذ ومنافسة حادة

ومن المآخذ على الهاتف عدم توافر تطبيقات تستغل الشاشة الجانبية إلا تلك التي تقدمها «سامسونغ» (ما تزال قليلة العدد حتى الآن)، ذلك أن نظام التشغيل «آندرويد» لا يدعم هذا النوع من الشاشات الإضافية (إلى الآن)، وبالتالي عدم قدرة المبرمجين على الوصول إلى تلك الشاشة لاستخدامها بطرق مبتكرة في تطبيقاتهم وألعابهم الإلكترونية. هذا، ولا يمكن استخدام الهاتف داخل نظارات «غير في آر» (Gear VR) للواقع الافتراضي المخصصة لهاتف «غالاكسي نوت 4»، وذلك بسبب اختلاف تصميم الهاتفين.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة ستطلق هاتف «غالاكسي إس 6 إيدج» (Galaxy S6 Edge) بطرفين منحنيين قريبا، ولكن «غالاكسي نوت إيدج» يقدم شاشة أكبر وقلما للتفاعل بطرق مختلفة مع الشاشة. وعلى الرغم من أن «غالاكسي نوت إيدج» أحدث من «غالاكسي نوت 4»، فإنه أقل سماكة (8.3 مقارنة بـ8.5 مليمتر) وأقل وزنا (174 مقارنة بـ176غراما). ويتنافس الهاتف مع «إل جي جي فليكس 2» (LG G Flex 2) الذي كشف النقاب عنه أخيرا، إلا أن هاتف «إل جي» منحن من الجهتين العلوية والسفلية وليس من الجانبين، ولا يقدم شاشة إضافية، إذ إن الانحناء يستخدم لعرض الصور على الشاشة الرئيسية بشكل منحن فقط.
وعلى الرغم من أن الهاتف يتميز بشاشته المنحنية، فإنه يتنافس مع هاتف «غوغل نيكزس 6»، ولكنه أقل وزنا وسماكة من «نيكزس 6» (8.3 مقارنة بـ10.1 مليمتر، و174 مقارنة بـ184 غراما)، ودقته أعلى (2560x1660 مقارنة بـ2560x1440 بيكسل) وكثافة عرضه أعلى (524 مقارنة بـ493 بيكسل في البوصة الواحدة)، وهو يقدم كاميرات ذات دقة أعلى (16 و3.7 مقارنة بـ13 و2 ميغابيكسل). ويتساوى الجهازان في حجم الذاكرة المستخدمة والسعة التخزينية المدمجة ونوع المعالج وسرعته، ولكن «نيكزس 6» يستخدم نظام التشغيل «آندرويد 5.0» مقارنة بـ«4.4.4»، ويقدم بطارية ذات قدرة أعلى (3220 مقارنة بـ3000 ملي أمبير) ويستخدم شاشة أكبر (5.96 مقارنة بـ5.6 بوصة).
ولدى مقارنة الهاتف مع «آي فون 6 بلاس»، فنجد أن «غالاكسي نوت إيدج» أفضل من حيث قطر الشاشة (5.6 مقارنة بـ5.5 بوصة) والدقة (2560x1660 مقارنة بـ1920x1080 بيكسل) وكثافة العرض (524 مقارنة بـ401 بيكسل في البوصة الواحدة) والمعالج (رباعي النواة بسرعة 2.7 غيغاهرتز مقارنة بثنائي النواة بسرعة 1.4 غيغاهرتز) والذاكرة (3 مقارنة بـ1 غيغابايت) وتوفير منفذ لبطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» والقدرة على استبدال البطارية، والكاميرات (16 و3.7 مقارنة بـ8 و1.2 ميغابيكسل) والبطارية (3000 مقارنة بـ2915 ملي أمبير) وتوفير منفذ للأشعة تحت الحمراء. ويتفوق «آي فون 6 بلاس» من حيث السماكة والوزن (7.1 مقارنة بـ8.3 مليمتر، و172 مقارنة بـ174 غراما) وتوفير إصدار بسعة تخزين مدمجة تبلغ 128 غيغابايت.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.