الإصلاحات الاقتصادية السعودية تبرز ملامح الاستدامة المالية في موازنة 2022

وزراء يكشفون نتائج الجهات الحكومية وآثار التحول وآفاق مستقبل القطاعات بملتقى الميزانية

جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الإصلاحات الاقتصادية السعودية تبرز ملامح الاستدامة المالية في موازنة 2022

جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الميزانية الذي حضره الوزراء السعوديون في الرياض أمس (الشرق الأوسط)

كشف الفائض المالي المقدر الذي أعلنت عنه الحكومة السعودية، أول من أمس، أن الإصلاحات الاقتصادية المعمول بها أظهرت ملامح الاستدامة المالية على ميزانية 2022، التي تستهدفها المملكة، ولا سيما أن تقديرات الموازنة العام سبقت توقيت التوازن المالي المخطط له.
وفي وقت أعلنت المملكة، أول من أمس، عن فائض مالي قوامه 90 مليار ريال (24 مليار دولار) بتقدير إيرادات قوامها 1045 مليون ريال (278.6 مليار دولار)، ومصروفات بقيمة 955 مليار ريال (254.6 مليار دولار) لموازنة 2022، تمكنت الحكومة السعودية من وضع تخطيط مالي متوسط المدى، ساهم في تأسيس أدوات قادرة على التأثير والتفاعل مع المتغيرات المالية والاقتصادية، وتعزيز الضبط المالي، بالإضافة إلى إنجازات تطوير الأنظمة الوطنية الخاصة بالقطاع والمساعدة في السيطرة على نسب العجز من الناتج المحلي الإجمالي. وبحسب ما أفصح عنه وزير المالية السعودي محمد الجدعان، فإنه منذ تبني الآلية الجديدة لوحظ بشكل كبير تقلص التذبذبات في النفقات، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه تمكين القطاع الخاص من التخطيط طويل المدى وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكلي، وبالتالي خلق وظائف مستدامة.
وكشف وزراء ومسؤولون في الأجهزة العامة السعودية، أمس، خلال ملتقى ميزانية 2022 عن آخر تطورات القطاعات الاقتصادية وأبرز نتائج الاستدامة المالية والتحول والتطوير في الخدمات، وكذلك ممكنات نمو القطاع الخاص وآفاق المستقبل.

الإنفاق الحكومي
وأوضح وزير المالية أن عملية الإنفاق الحكومي على مدى الـ25 عاماً الماضية شهدت تذبذباً كبيراً، كون الإنفاق يساير أسعار النفط، وهو ما يجلب تحديات كبيرة في مسألة التخطيط للمشروعات وقدرة القطاع الخاص على التنبؤ بالتوجه الاقتصادي بشكل عام، وكذلك تعثر المشروعات نتيجة تقلبات الإنفاق عليها، واضطرار الحكومة أحياناً لاتخاذ بعض القرارات نتيجة الانخفاضات في الإيرادات، واستخدام فوائض الميزانية لتحقيق مكتسبات قصيرة المدى، لها فائدة على المدى القصير، لكنها ليست مفيدة على المتوسط والطويل.
وأضاف أنه في بدايات رؤية 2030 كان عجز الميزانية نحو 12.9 في المائة؛ حيث استطاعت الحكومة من خلال برنامج التوازن المالي وضبط الميزانية العامة السيطرة على الإنفاق ورفع الكفاءة وخفض العجز إلى 2.7 في المائة خلال العام الحالي.

الاستدامة المالية
وأشار الجدعان إلى أنه رغم تحقيق الفوائض التزمت الحكومة بمستويات الإنفاق المعلن سابقاً، وفصلت بين مستويات الإيرادات السنوية وبين خططها على المدى المتوسط فيما يتعلق بالإنفاق، وبالتالي استقرار المالية العامة واستدامتها وخلق مستوى جيد من النضج في المالية العامة والتخطيط.
وأفاد أن برنامج الاستدامة المالية يقوم على مجموعة من القواعد المالية التي تعتمد على تغيير منهجية تحديد أسقف الإنفاق، بحيث يعتمد على إيرادات هيكلية لها نظرة تاريخية طويلة على الإيرادات النفطية.
وواصل: «تستخدم الفوائض في الميزانية العامة لتعزيز الاحتياطات إلى أن تصل لسقوفها مع إقرار آلية لتوزيعها، إضافة إلى تعزيز الاحتياطيات ودعم صندوق التنمية الوطني الذي يُمكن ويمول القطاع الخاص في مشروعاته ودعم الاستثمارات من خلال الصندوق السيادي السعودي... بحسب أوضاع السوق جزء منها يذهب إلى سداد الدين إذا كانت هناك حاجة، علاوة على التمكن من تمويل احتياجات مبادرات ومشروعات (رؤية المملكة 2030) على المدى الطويل».

تحول الاقتصاد
من جانبه، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن المملكة استطاعت رغم التحديات الاقتصادية العالمية أن تستمر في تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030 ودفع عجلة التنمية الوطنية والإسهام في تحقيق التوازن المالي، مبيناً أن الصندوق له دور بارز في دعم مسيرة تحول الاقتصاد الوطني وتنويعه، مفيداً أن الصندوق بوصفه الذراع الاستثمارية للمملكة يعد أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم وأسرعها نمواً وتطوراً؛ حيث يشكل ركيزة أساسية في تحقيق الرؤية.
وأفاد الرميان أن الصندوق رغم التحديات الناتجة من تداعيات جائحة كورونا، حافظ على أدائه واقتنص كثيراً من الفرص الاستثمارية، ويستثمر في تحقيق مستهدفاته على الصعيدين المحلي والدولي تماشياً مع استراتيجيته.
وكشف عن ارتفاع أصول الصندوق التي تجاوزت مستهدفاتها بنهاية الربع الثالث من العام الحالي لتصل إلى 1.8 تريليون ريال (480 مليار دولار)، مبيناً أن الصندوق أسس 47 شركة منذ 2016 في عدد من القطاعات الاستراتيجية، مثل التطوير العقاري والبنية التحتية وإعادة التدوير والطاقة النظيفة وغيرها. كما استحدث منذ 2017 أكثر من 400 ألف فرصة عمل مباشرة وغير المباشرة حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي.

عقود تطويرية
وأبان أن مجموعة من الشركات التابعة للصندوق وقّعت عقوداً تطويرية بما يزيد عن 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) تمثل أكثر من 70 في المائة من قيمة عقود شركة البحر الأحمر للتطوير، كما وقّعت شركة روشن شراكات استراتيجية مع مجموعة من الشركات السعودية لتطوير المرحلة الأولى في موقع حيّها الأول في مدينة الرياض، بالإضافة إلى مركز الملك عبد الله المالي الذي أبرم عقوداً بقيمة 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) لاستكمال الأعمال، فيما قامت شركة القدية بتوقيع عقود تطويرية، بما يزيد عن 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار) تشمل الأعمال الأولية للبنية التحتية وتطوير أولى الواجهات الترفيهية، وأسس الصندوق إدارة متخصصة لدعم التنمية الوطنية وتعزيز أثر استثماراته على الاقتصاد المحلي.
وزاد الرميان أن برنامج تنمية المحتوى المحلي يهدف إلى زيادة مساهمة الصندوق والشركات التابعة له في المحتوى المحلي، لتصل إلى 60 في المائة خلال عام 2025، وذلك عبر توسيع الفرص أمام الشركات المحلية وتحفيز الموردين المحليين وزيادة توطين السلع والخدمات المستوردة، وفتح آفاق فرص الاستثمار لتحسين سلاسل الإمداد المحلية، متناولاً إطلاق «برنامج شريك» برئاسة ولي العهد بهدف دعم وتحفيز الشراكات الكبرى في القطاع الخاص وتعزيز قدراتها الاستثمارية وتسريع تنفيذ مشروعاتها، ما سينعكس على النمو الاقتصادي وتعزيز المحتوى المحلي وتوفير وظائف بالمملكة.

تحفيز القطاع الخاص
من جهته، أكد نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني محمد التويجري أن الصندوق يحفز القطاع الخاص، ويعمل على تطويره، مع التعامل مع البنوك التجارية ومؤسسات التمويل للتأكد من فاعليته، بما يخدم التنمية الاقتصادية، متناولاً إنشاء صندوق البنية التحتية الذي يخدم القطاع الخاص المحلي والدولي. وأكد التويجري أن صندوق البنية التحتية يتعامل مع أفضل الشركاء العالميين، ما يعطي شفافية عالية في المشروعات التي ستقوم بها الدولة في المستقبل في هذا القطاع، مستطرداً: «صرف الصندوق ما يقارب من 28 مليار ريال (7.4 مليار دولار) لدعم القطاعات الأكثر تضرراً من جائحة فيروس (كوفيد19)، مثل قطاع النقل والطيران».

البنية التحتية

من جانب آخر، أكد وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل أن أهداف «رؤية الملكة 2030» ترتبط مع أكثر من 30 في المائة من أعمال الوزارة، موضحاً أن الخطط قائمة على تعزيز البنية التحتية وتطوير كثير من الخدمات البلدية.
من ناحيته، أفصح وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح عن إطلاق نسخة مطورة «استثمر في السعودية» تهدف إلى أن تكون منصة شاملة لجميع الفرص المتاحة في المملكة، مبيناً أن وزارته أصدرت رخصاً لأكثر من 44 شركة عالمية لنقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض في العام الحالي.

ازدهار السياحة
إلى ذلك، أفصح وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن المملكة حققت 54 مليون زيارة سياحية داخلية خلال 2021. لافتاً إلى تخطي كثير من تحديات الجائحة، بوصفها بين أعلى دول العالم في معدل توزيع اللقاحات. وأفاد الخطيب أن القطاع السياحي في المملكة نجح في تدريب آلاف المواطنين من الجنسين بجانب نمو عدد الوظائف من 680 ألفاً إلى 700 ألف في العام 2021. مشيراً إلى تخصيص نصف مليار ريال لتدريب المواطنين والمواطنات، وبالتالي جرى تدريب 41 ألف مواطن ومواطنة في قطاع السياحة في 2021.
وزاد الخطيب أن هناك تطوراً ملموساً في الإجراءات والتنظيمات لتنمية القطاع، لافتاً إلى أن الترخيص للفنادق الجديدة يحتاج 10 أيام حالياً فقط في الوقت الراهن مقابل 4 أشهر في السابق، ما يعزز الدفع بتشجيع القطاع الخاص للدخول في الاستثمارات.

الخدمات اللوجستية
من جانبه، أوضح وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر أن المملكة تحصد ثمار الإصلاحات الجارية في منظومة النقل والخدمات اللوجستية حيث قامت بهيكلة وحوكمة شاملة لضمان تحقيق مستهدفات استراتيجيتنا الوطنية، وذلك من خلال فصل الجانب التشغيلي عن التشريعي.
واستعرض الجاسر أبرز إنجازات العام الحالي التي تتركز في حصول المملكة على المرتبة الخامسة عالمياً في سرعة مناولة الحاويات، وإطلاق 16 مركزاً لخدمة الأعمال التابعة للهيئة العامة للنقل، بالإضافة إلى إنجاز ما يزيد عن 1374 كيلومتراً من الطرق المعبدة وفتح طرق جديدة من خلال 47 مشروعاً، كاشفاً عن تسليم 34 شركة محلية وعالمية رخص مزاولة النشاط اللوجستي.

الصناعة والتعدين
من جهة أخرى، لفت وزير الصناعة والثروة العدنية بندر الخريف إلى أن بنك التصدير والاستيراد السعودي اعتمد تسهيلات ائتمانية تقدر بـ1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، مبيناً أن 51 في المائة منها استهدفت المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مفصحاً عن إصدار 502 رخصة جديدة لقطاع التعدين تزامناً مع دخول نظام الاستثمار التعديني الجديد حيز التنفيذ.

عائدات الرياضة
من ناحية أخرى، أوضح وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن القطاع الرياضي ساهم في نمو الناتج المحلي ليصل إلى 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار) خلال العامين الماضيين بزيادة تصل إلى 170 في المائة، مبيناً أن إجمالي الإيرادات تخطى 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار) خلال العام الحالي.


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.