«مجموعة السبع» تعد لموقف حازم من «النشاط الخبيث» الروسي و«الإكراه الاقتصادي» الصيني

اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)
اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)
TT

«مجموعة السبع» تعد لموقف حازم من «النشاط الخبيث» الروسي و«الإكراه الاقتصادي» الصيني

اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)
اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقف «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية (أ.ب)

اتجهت مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى نحو اتخاذ مواقفة «حازمة» و«موحدة ضد المعتدين العالميين» حيال كثير من الملفات الساخنة على الساحة الدولية، لا سيما فيما يتعلق بـ«النشاط الخبيث» لموسكو، وفقاً للوصف الذي أطلقته وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس على الحشود العسكرية لروسيا عند الحدود مع أوكرانيا، فضلاً عن التصدي لـ«الإكراه الاقتصادي» من الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وكيفية التعامل مع إيران في ظل محادثات فيينا الجارية حالياً للعودة إلى الاتفاق النووي، المعروف أيضاً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، بالإضافة إلى التحديات العالمية الأخرى كجائحة «كوفيد - 19» وتغيّر المناخ. ومنذ وصوله إلى مدينة ليفربول الساحلية بشمال غربي إنجلترا والمشهورة بطاقتها الشابة وفرق كرة القدم وفرقة البيتلز، شرع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في سلسلة اجتماعات ثنائية ترمي إلى نسج موقف موحد مع نظرائه في المجموعة، البريطانية ليز تراس والفرنسي جان إيف لودريان والألمانية أنالينا بربوك والإيطالي لويجي دي مايو والكندية ميلاني جولي والياباني يوشيماسا هاياشي، والتعامل مع المخاوف المتزايدة من حشد القوات الروسية قرب أوكرانيا.
وهذا ما عكسته تراس في مستهل الاجتماع الأخير برئاسة بريطانيا قبل أن تنتقل هذه الرئاسة إلى ألمانيا في مطلع عام 2022، إذ قالت إن المجموعة تريد «إظهار الوحدة ضد المعتدين العالميين»، على أن تعد رداً منسقاً ضد «السلوكيات الخبيثة» لروسيا تجاه أوكرانيا. وأضافت: «نحن بحاجة إلى الدفاع عن أنفسنا ضد التهديدات المتزايدة من الجهات المعادية»، مشددة على أنه «علينا أن نتحد بقوة للوقوف في وجه المعتدين الذين يسعون للحد من حدود الحرية والديمقراطية». وإذ لفتت إلى أن «هناك قرارات اتخذها العالم الحر (…) على المدى القصير للحصول على طاقة رخيصة أو تمويل رخيص»، في إشارة على ما يبدو إلى خط أنابيب «نورد ستريم 2» المثير للجدل لنقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا والاستثمارات الروسية الضخمة في البورصة البريطانية، حذرت من أن «هذا له تكاليف طويلة الأجل على الحرية والديمقراطية»، مضيفة أنه «لا يمكننا ارتكاب هذا الخطأ مرة أخرى». وقبل توليها منصبها في الأسبوعين الماضيين، لطالما كانت الوزيرة الألمانية، وهي من حزب الخضر، من المعارضين لخط الأنابيب الروسي. وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس بأن بلينكن وبربوك شددا على «دعم استقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها في مواجهة العدوان الروسي، واتفقا على أن هناك حاجة لرد قوي في حال تصعيد موسكو».
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه تحدث مع المستشار الألماني أولاف شولتس لتهنئته على توليه منصبه، وإنه يتطلع إلى العمل معاً في قضايا من بينها التعزيز العسكري الروسي بالقرب من أوكرانيا. وقال بايدن: «أتطلع إلى العمل بشكل وثيق معاً بشأن مجموعة كاملة من التحديات العالمية من بينها الجهود عبر الأطلسي للتصدي للتعزيزات العسكرية الروسية المزعزعة للاستقرار على طول الحدود الأوكرانية».
وكانت تراس وبلينكن عبرا أيضاً عن «القلق البالغ» من حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية. وقالا في موقف مشترك، إن «أي توغل روسي سيكون خطأ استراتيجياً وستكون له عواقب وخيمة».
ويخطط الدبلوماسيون في ليفربول أيضاً لاتخاذ قرارات إضافية في شأن الجهود المتأخرة لتطعيم العالم ضد فيروس «كورونا» والتوترات في غرب البلقان وأفغانستان وكوريا الشمالية واستعراض عضلات الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وانعقد هذا الاجتماع في الوقت الذي يجتمع فيه المفاوضون في فيينا لمحاولة إحياء اتفاق دولي متعثر حول طموحات إيران النووية. وأجرى الوزير الأميركي «محادثات بناءة» مع نظرائه الألمانية والفرنسي والبريطانية في ليفربول، لمناقشة الخطوات التالية في شأن إيران، كما توقف المبعوث الأميركي الخاص لإيران في المدينة في طريقه إلى فيينا. وشارك الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل في اجتماعات عدة خاصة بملف إيران. ودعت تراس أيضاً وزراء من رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) إلى اجتماع ليفربول، علماً بأن كثيرين بينهم سينضمون عن بُعد بسبب فيروس «كورونا». وتحرص بريطانيا على العمل بشكل أوثق مع الدول الآسيوية كجزء من «الميل الهندي والمحيط الهادي» بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي العام الماضي - لتعزيز التجارة البريطانية وكقوة موازنة لهيمنة الصين. وأخبرت تراس نظراءها في مجموعة السبع أن الديمقراطيات بحاجة إلى محاربة «الإكراه الاقتصادي» و«كسب معركة التكنولوجيا»، وكلاهما يشير إلى نفوذ بكين المتزايد في جميع أنحاء العالم. وبعد ختام اجتماعات مجموعة السبع في بريطانيا، يواصل بلينكن رحلته لتشمل أيضاً كلاً من إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وهاواي. وتصب رحلته إلى منطقة جنوب شرقي آسيا في سياق جهود الولايات المتحدة لتعزيز «شراكتها الاستراتيجية» مع «آسيان»، وفي إطار جهود إدارة الرئيس جو بايدن لبناء «إطار عمل اقتصادي جديد لمنطقة المحيطين الهندي والهادي» في أوائل عام 2022 وبناء سلاسل توريد مرنة وأزمة المناخ وضمان أن تكون منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة، علماً بأن «الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادي الجديد سيشمل شراكات واسعة مع دول في المنطقة في المجالات الحاسم ، بما في ذلك الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا ومرونة سلسلة التوريد والطاقة النظيفة».
وأكد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة خوسيه فرنانديز، أن «منطقة المحيطين الهندي والهادي جزء مهم من اقتصادنا»، مضيفاً أن «الأمر لا يقتصر على أنها تمثل أكثر من نصف سكان العالم و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي». وقال: «توجد 7 من أكبر 15 سوق تصدير للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادي»، كاشفاً أن التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والمنطقة تجاوزت 1.75 تريليون دولار. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن الولايات المتحدة متخلفة عن الصين في تعميق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع «آسيان». والشراكة عبر المحيط الهادي هي اتفاق تجارة حرة بين أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك وبيرو ونيوزيلندا وسنغافورة وفيتنام التي وقعت عام 2018. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وقعت عشر دول أعضاء في «آسيان» وخمس دول إضافية، هي أستراليا والصين واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي تمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العالم وعدد السكان. وتدخل هذه الشراكة حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.