السعودية تزيد شراكتها مع القطاع الخاص وتوقعات بنمو المقاولات 10 %

رئيس لجنة المقاولين لـ«الشرق الأوسط»: حجم القطاع سيتجاوز 64 مليار دولار

فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين
فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين
TT

السعودية تزيد شراكتها مع القطاع الخاص وتوقعات بنمو المقاولات 10 %

فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين
فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين

يتوقع أن يشهد قطاع المقاولات في السعودية نموًّا يبلغ 10 في المائة بنهاية العام المقبل 2016، وذلك في ظل الانفتاح الذي تتبعه السياسات الاقتصادية السعودية حاليا، وذلك بعد توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للجهات المعنية بفتح أبوابها للاستماع لمشكلات القطاع الخاص.
وقال لـ«الشرق الأوسط» فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين: «إن سياسة الانفتاح التي تتبعها الحكومة السعودية على القطاع الخاص، تمكنه من أن يلعب دوره المنوط به في تحقيق قدر من المساهمة الفعلية في تجاوز تحديات الاعتماد على مصدر الدخل الواحد»، مشيرا إلى أن قطاع المقاولات هو الرابح الأكبر من السياسة الانفتاحية.
ولفت رئيس لجنة المقاولين إلى أن القطاع لمس تجاوبا كبيرا من قبل الجهات المسؤولة، لا سيما مجلس الشورى ووزارات العمل والتجارة والمالية، لحل مشكلاته، خاصة المتعلقة بمعالجة نسب توطين الوظائف، وفق متطلبات كل قطاع التي تناسب وضعه. وتوقع الحمادي أن تساهم سياسة الانفتاح على مشكلات القطاع الخاص، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في معالجة التحديات التي ظلت العقبة الكؤود أمام قطاع المقاولين، من حيث نسب توطين الوظائف التي حددتها وزارة العمل في وقت سابق.
وقال الحمادي: «إن قطاع المقاولين يقبل في ظل هذه السياسة نحو مرحلة جديدة من النمو، وأتوقع أن تبلغ نسبة النمو في نهاية عام 2016 نحو 10 في المائة، وفي ذلك تعويض لحصته التي فقدها من نموه في الفترة السابقة التي كانت بالكاد تلامس 7 في المائة».
وقدر رئيس لجنة المقاولين بمجلس الغرف السعودية حجم القطاع المعلن بما يتجاوز 240 مليار ريال (64 مليار دولار)، مشيرا إلى أن الحجم غير المعلن من حجم النشاط المعلن في هذا المجال حتى الآن لا يقل عن 30 في المائة من المعلن.
من جهته، أكد المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العطا، أن السياسات الاقتصادية السعودية مدركة تماما لتحديات المرحلة، مبينا أنها تنهج أسلوبا انفتاحيا للاطلاع على تحديات ومشكلات القطاع الخاص بمختلف مستوياتها، لتمكنه من لعب دوره المنوط به في سبيل تحقيق التنويع الاقتصادي المطلوب لمواجهة تحديات المرحلة. ولفت العطا إلى أن القطاع الخاص السعودي ظل داعما لعجلة الاقتصاد ونموه، مبينا أن عملية تحفيزه تأتي في إطار تعزيز مساهمته في التنويع الاقتصادي الذي يعتبر الأداة الأكثر فعالية في مواجهة التحديات التي أفرزها هبوط أسعار النفط منذ فترة ليس بالقصيرة.
وفي غضون ذلك، طرح لقاء جمع فريق عمل اللجنة الوطنية للمقاولين بمجلس الغرف السعودية برئيس وأعضاء لجنة الموارد البشرية بمجلس الشورى، فكرة تنظيم ورشة عمل لبحث إيجاد آليات وطرق لتوطين وظائف قطاع المقاولات، بمشاركة الجهات ذات العلاقة ممثلة في مجلس الشورى، ووزارة العمل، والمقاولين. وأوضح فواز الخضري رئيس فريق عمل اللجنة الوطنية للمقاولين لمحور العمل والعمال، أن اللقاء استعرض بشكل عام القرارات المتعلقة بالعمالة الوافدة، وتأثيراتها السلبية على قطاع المقاولات في السعودية. ووفق الخضري فإن مطالب اللقاء تتمحور حول تسريع إقرار آلية تعويض المقاولين عن مبلغ 2400 ريال مع الجهات المعنية، وتعديل نسب التوطين، وربطها بنشاط المشروع، كاحتساب نسب خاصة للتوطين في مشروعات المناطق النائية.
ووصل اللقاء، وفق الخضري، إلى معالجة نسب التوطين، حيث عدلت نسبة التوطين في مشروعات النظافة والتشغيل والصيانة إلى 2 في المائة، وفي مشروعات التشييد إلى 3 في المائة، منوها بأن اللقاء خلق نوعا من تفهم المسؤولين بمجلس الشورى للمطالب كافة التي أثارها المقاولون، والحلول المقترحة للحد من الخسائر والأضرار التي تواجههم.
ولفت الخضري إلى أن اللقاء أكد أهمية منح المقاول التأشيرات اللازمة، وفقا لما تحدده الجهة صاحبة المشروع، وكذا دراسة عزوف الشباب السعودي عن العمل في قطاع المقاولات. وأكد اللقاء أهمية مقترح اللجنة الوطنية للمقاولين الخاص بربط المستخلصات الحالية مع برنامج حماية الأجور، ومراجعة نظام المنافسات الحكومية، منوها بأن اللقاء بحث أهمية التدرج في توقيت إقرار مبادرات تنظيم سوق العمل، وألا يكون تحقيق توطين الوظائف على حساب الجودة أو الإنتاجية.
وطالب اللقاء المقاولين بالاستثمار في تدريب الشباب السعودي على الوظائف التي يحتاج إليها القطاع، مع التنسيق مع صندوق الموارد البشرية من خلال إيجاد برامج تدريب تشجع على التوطين، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية التواصل المستمر بين أصحاب الأعمال والوزارات المعنية، لتحقيق الأهداف التنموية للبلاد.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».