فادي أبي سمرا لـ«الشرق الأوسط» : التنويع هو المستقبل الذي أبحث عنه

قال إن ضعف النصوص أبعده في الماضي عن الدراما

فادي أبي سمرا نراه قريباً في «للموت 2»
فادي أبي سمرا نراه قريباً في «للموت 2»
TT

فادي أبي سمرا لـ«الشرق الأوسط» : التنويع هو المستقبل الذي أبحث عنه

فادي أبي سمرا نراه قريباً في «للموت 2»
فادي أبي سمرا نراه قريباً في «للموت 2»

قال الممثل فادي أبي سمرا إنه يستمتع حالياً بالأدوار التي يقدمها في أعمال درامية تحمل المستوى المطلوب. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «غبت في الماضي عن هذه الأعمال بسبب نصوصها الضعيفة. منذ نحو 5 سنوات تغيرت معايير الدراما بشكل عام، صارت تنبع من يومياتنا وهمومنا ومشكلاتنا. أحببت هذه المقاربة، وأقلام كتاب برعوا في رسم خطوطها».
يطل أبي سمرا اليوم في «شتي يا بيروت» وقبله في «صالون زهرة» و«باب الجحيم». وفي إطلالاته يحجز مكانة لا يستهان بها عند المشاهد بفضل أدائه المحترف وحضوره الجدي. أولى التجارب التلفزيوينة، لهذا الفنان المسرحي المرموق، كانت في مسلسل «نص يوم». «يومها جسدت شخصية المحقق، وكانت الدراما بدأت تشق طريقها وترتقي نحو الأفضل. فاجتماع النص الجيد مع شركة الإنتاج والمخرج وفريق عمل على المستوى المطلوب، دفعني للقيام بهذه الخطوة من دون تردد».
يملك أبي سمرا ماضياً غنياً بتجارب مسرحية وسينمائية، قدم على الخشبة «أباجور» و«جنينة الصنائع» و«صفحة 7» وغيرها. أما في السينما فترك بأثره على الشاشة الذهبية من خلال أدوار «بسام» في «مفاتيح مكسورة» و«عباس» في «بيروت أوتيل» و«فواز» في «كل يوم عيد». «عندما يملك الممثل خلفية مسرحية فهو كأنه دخل مختبراً يسهم في عجنه ودعكه ليزوده بمجموعة هائلة من الأحاسيس. هذه المشاعر يستحضرها الممثل المسرحي من هذا المختبر. بعدها يستخدمها في الدراما لتبلور أداءه، وهو أمر أساسي. فالارتجال الذي نمارسه في المسرح، يتيح لنا أن نقتنص الفرصة في الدراما في اللحظة المناسبة. نضع من ذاتنا في الدور ونقولبه بشكل يسهم في حفره بذاكرة المشاهد».
لا يحب فادي أبي سمرا أن يمارس التمثيل من دون الشعور بالشغف «وإلا جاء الأداء جافاً لا أحاسيس تُحييه». وفي السنوات الخمس الأخيرة لفته بعض النصوص فحركت قابليته للتمثيل الدرامي. ويعلق: «تُدخلك الدراما إلى كل بيت، وهو ما لا نصادفه في المسرح والسينما. وتجاربي الأخيرة في الدراما كانت بغالبيتها تحمل رسائل إنسانية واجتماعية. قاربتُ نماذج من حياتنا الواقعية، تماماً كما في المسرح. فالتمثيل ليس وسيلة ترفيه فقط، إذ في إمكاننا من خلاله أن نفتح الباب على مصراعيه، ونعكس صورة واقعية عن مشكلات نواجهها».
برأي أبي سمرا أن هناك تحدياً دخلته شركات الإنتاج مؤخراً، بحيث قررت اللجوء إلى الممثل القدير والأكاديمي، كاسرةً بذلك قاعدة الوجه الجميل والقامة الرشيقة. «هذه الشروط التي كانت متّبعة في الماضي القريب، لم تعد تناسب محتوى المنصات وشروطها. لذلك بدأنا نكتشف مواهب جديدة، إنْ في التمثيل أو الإخراج. وعندما نرى اليوم عبدو شاهين وكارول عبود وسعيد سرحان وغيرهم، فلأنهم يستوفون هذه الشروط ويطبّقونها».
وانطلاقاً من هذه الفكرة يحضّر فادي أبي سمرا لجمع أسماء مواهب شابة وطلاب أكاديميين في داتا خاصة، كي تستعين بها شركات الإنتاج. «نقدم هذه اللوائح لشركات الإنتاج كي تستفيد منها، وتضخ دماً جديداً في أعمالها الدرامية. هذه المواهب تستحق الفرص، ومن المهم أن نسلّط الضوء عليها كي لا تبقى في العتمة».
بدخول عناصر تمثيلية رائدة كفادي أبي سمرة وزملاء ذكرهم، اكتملت حلقة الإبداع الدرامي، فجمعت تحت جناحها مواهب إخراجية لفتت الأنظار كإيلي السمعان مخرج «شتي يا بيروت»، وجو بوعيد في مسلسل «صالون زهرة». وكذلك الأمر بالنسبة إلى مخرجين آخرين كفيليب أسمر وأمين درة اللذين سطرا أسلوباً مختلفاً في أعمالهما. «إنهم يمثلون الروح الجديدة التي جذبت المشاهد. فاستولدوا من دون شك موجة فنية تلائم نوعية الممثلين الذين تكلمنا عنهم آنفاً».
يقدم فادي أبي سمرا في «شتي يا بيروت» شخصية «وليد» الذي يشارك في تجارة البشر وتهريبهم في القوارب. وفي «صالون زهرة» تقمّص شخصية الزوج المعنِّف والقاسي. فلماذا ينحصر بأدوار الشر؟ يرد: «هي صدفة في الحقيقة فبعد (هولو) في (الهيبة 2) قدمت شخصية صاحبة عُقد نفسية في (دقيقة صمت)، وبالتالي كنت الشرير في (2020) و(للموت). قد تكون فترة ومضت، وأنا توّاق إلى التغيير والتنويع في الشخصيات التي ألعبها. وهذا التنويع أحبه. وهو المستقبل الذي أبحث عنه».
بالنسبة لأبي سمرا لا تهمه مساحة الدور، ما تشغله دائماً هي طبيعة الكاركتر. «أنا مستعد في مسلسل من 10 حلقات، أن أشارك بحلقة واحدة، إذا كان الدور يحاكي قناعاتي. ولكني لا أخفي بأني أتمنى لعب شخصية محورية، تتمتع بحيز كبير، يسلّط الضوء على قدراتي، ضمن دور رئيسي».
وعن دوره في «شتي يا بيروت» يقول: «أعجبتني فكرة النص من كتابة بلال شحادات، إذ تتشابك فيها الأحداث ضمن حبكة مشوقة. صحيح أني أقدم فيه شخصية (وليد) تاجر البشر ومن يقف وراء تهريبهم في البحر، ولكنه يرى ذلك باب أمل يفتحه أمام هؤلاء الناس المحبطين الهاربين من الظلم والقهر».
ويصف الفريق المشارك في «شتي يا بيروت» بالمميز: «جميعنا متجانسون، ومخرج العمل يتمتع بعين ثاقبة، وهو صاحب شخصية حساسة وهادئة، تنعكس إيجاباً على العاملين معه وعلى العمل في حد ذاته. كما أن شخصية (أيوب) التي يلعبها الطفل (حسين) أسهمت في إضافة طاقة إيجابية على العمل، طالتنا جميعاً. فهو كتلة عاطفة، كانت تتنقل بيننا وتترك أثرها الطيب علينا».
وعن التطور الذي ستشهده شخصية «وليد» التي يجسدها في المسلسل يقول: «ستتطور خلال الحلقات المقبلة لتميل إلى الصدق بنحو أكبر. ستتفاجؤون بالتغيير الذي يلحق بهذه الشخصية على مدى عدد الحلقات الثلاثين للعمل».
ولكن ألا تجد أن أعمال الدراما الأخيرة تدور في مجملها في قالب بوليسي ومحورها الجريمة؟ «هي من متطلبات المنصات الإلكترونية التي تلحق بأذواق جيل الشباب في المقدمة. كما أن هناك شريحة من المشاهدين تريد الخروج من عباءة الدراما الكلاسيكية والقريبة من تلك الهندية والمكسيكية. فالسوق تفرض علينا هذا التغيير لا سيما إذا كان يتطرق إلى قصص وقضايا لم يسبق لنا أن تناولناها».
منذ تسلمه للنص يبدأ فادي أبي سمرا في التحضير للشخصية التي سيلعبها فيقرأه بأكمله كي لا يفوّت أي تفصيل يمكنه أن يؤثر على طبيعة الدور. «أفكر كثيراً بالشخصية التي ألعبها وبتاريخها وماضيها وبيئتها. في المرحلة الثانية، أقوم بنقاش مع المخرج والكاتب فنلتقي أو نختلف ضمن تقاطعات كثيرة تفيد الدور. فالتشارك وآراء الآخرين عامل رئيسي يهمني ويلهمني».
في «2020» يقول أبي سمرا إنه استعاد مرحلة الطفولة مع نماذج من الناس تشبه تلك التي تُحفر في ذاكرته. «أنا ابن مدينة صور، وعشت في حارات تشبه تلك التي وردت في مسلسل (2020). سعدت بهذا الدور كما لمستني واقعيته، خصوصاً أن المسلسل بشكل عام يحاكي عامة الناس، فيبتعد عن قصص الدراما السابقة التي كانت تدور في القصور وبين السيارات الفارهة».
وماذا بعد؟ نسأل أبي سمرا. «مبدئياً سترونني في الجزء الثاني من مسلسل (للموت) الذي سيُعرض في موسم رمضان، ونقوم حالياً بتصويره. هناك عرض آخر أدرسه من المحتمل أن أخوضه في الموسم نفسه. كذلك أستعد لإنهاء ملف المواهب الفنية الصاعدة وأضع خواتيمه مع إيلي نجيم الذي أسهم معنا في تحضيره من خلال زيارات دورية قام بها إلى الجامعات لاكتشاف هذه المواهب. وأنا بصراحة تحدثت في هذا الموضوع مع شركتَي (الصباح إخوان) و(إيغل فيلمز) ورحبّتا كثيراً بالفكرة».



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.