سجال إيراني ـ أميركي حول أصول طهران المجمدة

خطيب جمعة دعا الإيرانيين إلى «التحمل فترة قصيرة»

لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

سجال إيراني ـ أميركي حول أصول طهران المجمدة

لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)
لوحة تعرض أسعار صرف العملات بسوق طهران في 29 نوفمبر 2021 (رويترز)

اتُّهمت طهران أمس، من الإدارة الأميركية بـ«شن حرب نفسية في بداية المفاوضات»، غداة نفي من واشنطن بشأن إطلاق 3.5 مليار دولار من الأموال المجمدة في الخارج، فيما حضّ خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، أمس، الإيرانيين على «تحمل فترة قصيرة من أجل حل المشكلات»، متحدثاً عن «تحسن» الوضع الاقتصادي، وذلك في محاولة لتقليل المخاوف من تبعات أي انهيار محتمل للمفاوضات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، إن الولايات المتحدة لم تُفرج عن أي أموال لإيران، ونفى أيضاً الإفراج عن الأموال الإيرانية من شركاء واشنطن، بما في ذلك كوريا الجنوبية. وقال: «لا تزال العقوبات سارية المفعول، وستظل... ما لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق دبلوماسي».
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر مطّلع لم يكشف هويته، أن تصريحات المتحدث الأميركي «حرب نفسية في بداية الجولة الجديدة من المحادثات»، مضيفاً: «من الطبيعي أنها لن تؤثر على أصل ما حدث».
وقال مهدي صفري، نائب الشؤون الاقتصادية لوزير الخارجية الإيراني، أول من أمس، إن «إحدى الدول ستفرج قريباً عن الأصول المجمدة» بموجب العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب على مبيعات النفط الإيرانية. وأضاف: «أُفرج مؤخراً عن 3.5 مليار دولار من الأصول الإيرانية، لدينا طلبات بأرقام أكبر من دول أخرى، وجرت مفاوضات للإفراج عنها وتوصلنا إلى نتائج جيدة».
وأوضح صفري للتلفزيون الرسمي أنه سافر لإحدى الدول الأوروبية وأجرى مفاوضات مع إحدى الدول «التي يجب أن تفرج عن الأموال»، وأضاف: «توصلنا إلى نتائج مثمرةـ وقريباً ستتطلق أصول جيدة»، لكنه رفض الإفصاح عن الرقم.
ومنتصف الشهر الماضي، أعلن البنك المركزي الإيراني عن تخصيص مليار دولار لشراء السلع الأساسية. وقال مسؤول العلاقات العامة في البنك المركزي، مصطفى قمر وفا، إن «المليار دولار المخصص لشراء السلع، من بين موارد حصل عليها البنك المركزي الإيراني»، وهو ما عدّته وسائل إعلام الداخلية «مؤشراً جدياً» على إطلاق 3.5 مليار دولار.
يأتي السجال الإيراني - الأميركي بشـأن الأصول المجمدة، وسط تهاوي الريال الإيراني مقابل الدولار بعدما تعثرت المفاوضات الأسبوع الماضي. واقترب الريال الإيراني خلال الأيام الماضية من الرقم مستوى الانخفاض في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 عندما وصل الدولار الواحد إلى 320 ألف ريال، قبل أن تتدخل حكومة حسن روحاني، حينذاك بضخ كميات كبيرة من الدولار في الأسواق.
وتفاعلت أسعار الدولار والذهب سلباً مع إعلان استئناف المفاوضات الشهر الماضي، وبعد تعثر المفاوضات الأسبوع الماضي، وصل سعر الدولار، الاثنين الماضي، إلى 314 ألف ريال، في زيادة بنسبة 6% خلال ثلاثة أيام.
والثلاثاء، اتهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أطرافاً بالوقوف وراء رفع سعر الدولار في آن واحد مع المفاوضات، لـ«فرض مطالبهم على الأمة». وذكرت تقارير إيرانية، أول من أمس، أن القوات الأمنية اعتقلت خمسة أشخاص من «المخلين» بسوق العملة.
وقال النائب السابق محسن كوهكن، لوكالة «إيسنا» الحكومية، أمس: «يتعين على فريق المفاوض النووي عدم الاهتمام بارتفاع أسعار الدولار». وأضاف: «يحاول وكلاء أميركا زيادة الضغط على إيران، في وقت تجري المفاوضات مع العقوبات». وقال: «ارتفاع الدولار ليس بعيداً عن المفاوضات، لكن يجب على المفاوضين عدم الاهتمام والإصرار على مطالبهم».
وتطرق النائب إلى الاتهامات الموجهة للحكومة الحالية بشأن الاتفاق النووي، قائلاً: «بعض الأشخاص يتهمون الآخرين بمعارضة الاتفاق النووي لأهداف سياسية». وقال: «لا أحد يعارض أصل التفاوض إنما الخلافات حول المضمون ونتيجة المفاوضات والثقة الزائدة بالغرب». وأضاف: «يفرض العقل دعم الفريق الإيراني داخل البلاد».
في الأثناء، دفع خطيب جمعة طهران، كاظم صديقي، أمس، باتجاه التقليل من تبعات أي انهيار للمسار الدبلوماسي، عندما دعا الإيرانيين إلى «تحمل فترة قصيرة من أجل حل المشكلات»، متحدثاً عن تحسن الوضع الاقتصادي وارتفاع الصادرات.
وقال صديقي في خطبة الجمعة بطهران أمس، إن المرحلة الجديدة من المفاوضات توجه رسالتين للداخل الإيراني وأخرى عابرة للحدود. ولفت إلى أن الرسالة الداخلية «هي أن الحكومة الثورية والمنتمية لولاية الفقيه، يمكنها أن ترتبط مع جميع العالم»، وأضاف: «الحكومة السابقة أجرت مفاوضات، ولقد صبرنا ولم يحدث شيء». وتابع: «في مفاوضات المرحلة السابقة حصلنا على وعود ودفعنا مقدماً، لأنها لم تكن مفاوضات مربحة للجانبين، لكنّ مفاوضينا الآن أشخاص صارمون ومطّلعون»، مضيفاً أن «المفاوضات الحالية ليست للمفاوضات بل لرفع العقوبات التي فرضتها قوى الغطرسة».
وتعكس خطبة الجمعة في طهران، عادةً مواقف مكتب «المرشد الإيراني» الذي تعود إليه كلمة الفصل في السياسة الخارجية، والملف النووي.
وقال صديقي إن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب «تآمرت على ثلاث جبهات ضد نظامنا»، وعدّ العقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، الجبهة الأولى. وفي شرح الجبهة الثانية، قال إن الخارجية الأميركية «قامت بترهيب الدول التي أرادت التجارة معنا». أما في الثالثة فاتهم وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) بالسعي لإثارة سخط الشارع الإيراني.
وحاول صديقي تهدئة المخاوف في الشارع الإيراني من تبعات انهيار المفاوضات. وأشار تحديداً إلى زيادة مبيعات النفط وارتفاع الواردات بنسبة 38% والصادرات الإيرانية بنسبة 42%. وقال: «مقاومة الشعب الإيراني كانت فاعلة، وإذا صبر الناس فترة قصيرة أخرى ستتمكن الحكومة باتحاد السلطات الثلاثة من حل المشكلات».
والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية أن الصادرات غير النفطية بلغت 27 مليار خلال سبعة أشهر بين 21 من مارس (آذار) الماضي، و21 أكتوبر الماضي، ما يعادل نمواً بنسبة 47%، مقارنةً بالفترة نفسها التي بلغت الصادرات الإيرانية 18.3%.
أما الرسالة الخارجية، فقال صديقي إن «الأمر ليس أن نجلس مكتوفي الأيدي ونرى الأعداء يستخدمون أداة الموت العالمية كوسيلة للترهيب ضدنا». وكذلك قلل من احتمال تعرض إيران لضربة عسكرية إذا لجأت الدول الأخرى إلى خيارات أخرى في حال انهيار المحادثات. وقال في هذا الصدد: «هذا البلد لمواجهة الأعداء لديه صناعة عسكرية محيّرة للعقول»، وتابع أن «إيران لديها موقع في العالم لا يسمح لأي بلد بالاعتداء علينا».
وأعرب موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وهو أحد الساسة المؤيدين للاتفاق النووي، عن استغرابه من «مهاجمة حسن روحاني للمفاوضات النووية».
من جهة أخرى، دعا رئيس البرلمان محمد قاليباف، ناشطين اقتصاديين في تركيا، إلى تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، حتى في حال استمرار العقوبات الأميركية.
والتقى قاليباف أمس، عدداً من المستثمرين ورؤساء الشركات القابضة التركية، على هامش حضوره في مؤتمر اتحاد برلمانات منظمة التعاون الإسلامي في إسنطبول. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن «أولوية الحكومة والبرلمان تنمية العلاقات مع الجيران». وقال: «هذه إرادة راسخة، وصارمة وعلى هذا الأساس نحن عازمون على تقديم الأولوية للتجارة بين البلدين».



«الحرس الثوري»: «لم تجرؤ» سفينة حربية أميركية واحدة على الاقتراب من مضيق هرمز

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: «لم تجرؤ» سفينة حربية أميركية واحدة على الاقتراب من مضيق هرمز

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ» على الاقتراب من مضيق هرمز، وذلك بعد منشور لوزير أميركي عن مواكبة البحرية الأميركية لناقلة نفط عبر المضيق قبل محوه.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»: «الادعاء بأن ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الإرهابية، عارٍ من الصحة»، مضيفاً: «أي حركة للأسطول الأميركي ستوقفها صواريخنا ومسيّراتنا».

وتابع: «لم تجرؤ أي سفينة حربية أميركية على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج أو مضيق هرمز خلال الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر، واستهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات واسعة لإيران.


برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
TT

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة في إطار الردِّ على الهجمات الأميركية والإسرائيلية ووصفتها بـ«غير المبررة».

وعقد البرلمان التركي، الثلاثاء، جلسةً مغلقةً؛ لمناقشة تطورات الحرب في إيران، قدَّم خلالها وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، إحاطةً حول الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أنَّه من الضروري اليوم للجميع وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فوراً، ومنع تصاعد الصراع إلى كارثة أوسع نطاقاً.

عجز النظام الدولي

وقال كورتولموش إن أحداث الأيام الأخيرة كشفت عن اهتزازات عميقة في طبيعة النظام الدولي، وعن أن الهجمات على إيران زادت من هشاشة التوازنات الهشة أصلاً في المنطقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش متحدثاً خلال افتتاح الجلسة (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في كلمة في افتتاح الجلسة، أن تقييم الوضع من منظور عسكري فقط لا يكفي لفهم جوهر المسألة، وأننا أمام أزمة بنيوية بات فيها غياب القانون أمراً طبيعياً، وحل استخدام القوة محل القانون، وأصبحت الآليات الدولية عاجزةً عن العمل، وبعبارة أخرى، فإن ما يحدث اليوم يظهر أن النظام يُحكم بالقوة لا بالقانون، أي أنَّ السياسة العالمية تتجه بشكل متزايد نحو زمنٍ يسود فيه قانون الغاب.

ولفت إلى أن المدنيين هم مَن يدفعون الثمن، قائلاً إن بلادنا لا تتعامل مع الأحداث الإقليمية من منظور موازين القوى، بل من منظور تبعاتها الإنسانية والقانونية والسياسية، ولا يمكننا التزام الصمت في مثل هذه الظروف التي ظهر فيها أن النهج العدواني الذي تتبعه الإدارة الإسرائيلية اليوم هو العنصر الأكثر حسماً في التوتر الإقليمي.

وحذَّر من أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب قد يُنذر بكوارث أكبر بكثير على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وستحدث اضطرابات جديدة حتماً في كثير من المجالات، بدءاً من أمن الطاقة ووصولاً إلى طرق التجارة، ومن حركات الهجرة إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبدأت بالفعل مخاوف جدية بشأن تكلفة الحرب، بما في ذلك بالنسبة للولايات المتحدة.

وعقب انتهاء كلمته، أعلن كورتولموش إغلاق الجلسة أمام الصحافة، ومُنحت الكلمة لكل من فيدان وغولر لمدة 30 دقيقة، ولكل من الأحزاب ذات المجموعات البرلمانية لمدة 20 دقيقة، و5 دقائق لكل حزب من الأحزاب غير الممثلة بمجموعات لمناقشة الوزيرين حول تطورات حرب إيران، والخطوات التي اتخذتها تركيا لمواجهة تداعياتها.

احتجاج تركي

وقبل ساعات قليلة من انعقاد الجلسة البرلمانية، أبلغ فيدان نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول»، وذلك غداة إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في شرق البحر المتوسط صاروخاً إيرانياً باليستياً ثانياً في المجال الجوي التركي.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عراقجي أبلغ فيدان بأن تحقيقاً واسعاً سيجري بشأن انطلاق صاروخَين إيرانيَّين، خلال أسبوع واحد، باتجاه تركيا، وإن فيدان أكد ضرورة أن تمتنع جميع الأطراف عن اتخاذ خطوات قد تعرِّض المدنيين للخطر.

وزيرا الخارجية والدفاع التركيان هاكان فيدان ويشار غولر خلال جلسة البرلمان لمناقشة تطورات حرب إيران (حساب البرلمان في «إكس»)

واستدعت وزارة الخارجية التركية، الاثنين، سفير طهران في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، للمرة الثانية؛ لإبلاغه بالاستياء إزاء حادث الصاروخ الثاني، وطلب إيضاحات من الجانب الإيراني.

كما أجرى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على طلب الجانب الإيراني. وبحسب بيان لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أكد إردوغان أن تركيا لا ترى في الهجمات غير القانونية ضد إيران ولا استهداف طهران للدول الشقيقة في المنطقة «أمراً صائباً»، مشدداً على ضرورة وقف كل ذلك.

وأشار إردوغان إلى أن تركيا تتأثر سلباً بالصراعات التي لا تشارك فيها، وشدَّد على أن انتهاك المجال الجوي لتركيا لا يمكن تبريره مهما كانت الأسباب، وأن بلاده ستواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد ذلك. ولفت إردوغان في الوقت ذاته، إلى ضرورة فتح باب الدبلوماسية، وأن تركيا بذلت جهوداً لتحقيق ذلك.

بالمقابل، أكد بزشكيان أن الصاروخين اللذين دخلا الأجواء التركية لم ينطلقا من إيران، مشيراً إلى أنهم سيجرون تحقيقاً شاملاً حول الموضوع. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان، الثلاثاء، دعوته تركيا إلى إجراء تحقيق مشترك.

إردوغان متحدثاً مساء الاثنين في حفل إفطار سنوي للسفراء الأجانب ينظمه حزب «العدالة والتنمية» سنوياً (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في كلمة عقب إفطار سنوي أقامه بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء للسفراء الأجانب لدى تركيا، عن رفض بلاده إخضاع جغرافيا الشرق الأوسط مجدداً لعمليات جراحية كما حدث قبل قرن.

وجدَّد الرئيس التركي تأكيده على ضرورة إنهاء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران بأسرع وقت ممكن قبل أن تتسع رقعتها في المنطقة بشكل أكبر.

تدابير عسكرية

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ​وذلك ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو)؛ لتعزيز الدفاعات الجوية للدولة العضو في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتقع ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للحلف في مالاطيا بالقرب من الحدود الإيرانية، وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا.

بقايا صاروخ باليستي أسقطته دفاعات «ناتو» بعد خروجه من إيران ودخول المجال الجوي لتركيا الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، إن أنظمة الدفاع التابعة للحلف اعترضت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال 5 أيام.

وخلال السنوات الأولى للحرب في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في «ناتو» منظومات «باتريوت» في تركيا، قبل أن تعلن كل من هولندا وألمانيا والولايات المتحدة لاحقاً سحب أنظمتها بحجة عدم الحاجة إليها، رغم تعرض الأراضي التركية حينها لقذائف وصواريخ مقبلة من سوريا. وكانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي واصلت إبقاء منظوماتها الدفاعية الجوية في تركيا بعد سحب الدول الأوروبية الأخرى أنظمتها.

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية؛ ما دفعها لاقتناء منظومة «إس 400» الروسية، في عام 2019، ما عرَّضها لعقوبات أميركية، فضلاً عن عدم إمكانية تفعيلها حتى الآن.


نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، متخففاً من إدراجه ضمن ما يسعى إلى تحقيقه عبر الحرب التي يشارك فيها إلى جانب أميركا ضد إيران، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

وأكد نتنياهو في تصريحات، الثلاثاء، أن «هدف الحرب هو إحداث تغيير في إيران»، ولكنه تجنب الحديث ربط ذلك بالحرب، وقال: «إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف بيد الشعب الإيراني، والعمليات التي تنفذها إسرائيل تهدف إلى كسر عظام النظام».

وفي أول تفاعل مباشر مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي رأى أن الحرب «انتهت تقريباً»، قال نتنياهو، إن الحرب على إيران «لم تنته بعد... إذا نجحنا مع الشعب الإيراني، فسنحقق نهاية دائمة، وسنُحدث تغييراً».

ارتباك وتباين إسرائيلي

وأربكت تصريحات ترمب عن النهاية التقريبية للحرب، مستويات سياسية وعسكرية في إسرائيل، وتباينت التفسيرات بشأن عدَّها محاولة لتهدئة أسواق المال والنفط، أو القلق من كونها تُعبر بجدية عن إعلان أميركي قريب عن نهاية الحرب. وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن بلاده «متقدمة جداً بالنسبة للجدول الزمني الذي تم تحديده وهو 4 - 5 أسابيع».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، إن إسرائيل لا تسعى ‌إلى ‌حرب لا ‌نهاية لها ⁠مع إيران. مضيفاً: «سنتشاور مع أصدقائنا الأميركيين عندما ‌نرى أن الوقت مناسب ⁠لذلك».

وفيما بدت التصريحات الحكومية الإسرائيلية «أكثر اعتدالاً»، وفق تقدير الإذاعة الرسمية «كان»؛ لأن نتنياهو لم يرد موافقة ترمب ولا معارضته؛ لم يتردد وزير الثقافة ميكي زوهر من حزب «الليكود» الحاكم بإظهار موقف معارض لموقف ترمب، وقال: «لا أعرف كيف أستنتج التسلسل الزمني من تصريحات الرئيس ترمب. لكن كل يوم نلحق بهم أضراراً جسيمة».

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على وسط طهران يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عما قالت إنها مصادر أمنية رفيعة مطلعة على التنسيق مع الولايات المتحدة أن «إسرائيل لا تريد التوقف لأن هدفها الوحيد في الحرب هو إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بأهداف الجيش والنظام في إيران، ويمكن الاستمرار بذلك لأسابيع أخرى كثيرة». وعلى النهج نفسه نقلت «آي نيوز 24» عن مصدر وصفه بالكبير أنه «لم يُنْجَز شيء بعد؛ تقديرنا المسبق كان نحو أسبوعين من العمليات العسكرية».

وقال مصدر عسكري لصحيفة «معاريف»: «لا نعتزم التوقف في إيران، وسنواصل الضغط على النظام؛ إذا توقفنا فسنسمح للإيرانيين بالتعافي».

وكتب المحلل العسكري آفي أشكنازي في «معاريف» مُقراً بالجدل المتزايد حول أهداف الحرب وموعد انتهائها أن «رسالتين مختلفتين صدرتا من عاصمتي البلدين اللتين تقودان الحرب ضد إيران في غضون ساعات قليلة؛ ففي الليل (الاثنين)، صرّح ترمب بأن الحرب ستنتهي قريباً جداً، أما صباح (الثلاثاء)، فقد اختار نتنياهو عبارة مختلفة تماماً، وأوضح أن الحملة، من وجهة نظر إسرائيل، لم تنتهِ بعد».

تكثيف ومضاعفة الهجمات

وبحسب مصادر تحدثت إلى «يديعوت أحرونوت» فإن «الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالنظام الإيراني، ونصب عينيه أيضاً أن ترمب قد ينهي الحرب فعلاً».

ونقلت الصحيفة عن بيانات معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل (INSS) أن الأيام الخمسة الأولى من الحرب، شنت فيها الولايات المتحدة هجمات على إيران أكثر من 3 أضعاف ما شنته إسرائيل، حيث بلغت الهجمات الأميركية 2000 هجوم مقابل 600 هجوم.

لكن خلال عطلة نهاية الأسبوع، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على أهداف أكثر بثلاثة أضعاف تقريباً من الجيش الأميركي، حيث بلغ عدد الأهداف 2800 هدف مقابل 1000 هدف.

طائرة عسكرية إسرائيلية خلال إقلاعها من إحدى القواعد الجوية (الجيش الإسرائيلي)

وعزت الصحيفة العبرية زيادة الهجمات الإسرائيلية إلى نمو احتمالات وقف ترمب للحرب. وكتب أمير بوخبوط في موقع «واللا» أن الجيش تلقى تصريحات ترمب بدهشة، وفوراً قدم رئيس الأركان إيال زامير رسالة تهدئة في منتدى مغلق في وزارة الدفاع قائلاً: «في الوقت الحالي نواصل كالمعتاد لن نتوقف. ما زال هناك كثير من العمل».

وقال ضباط مطلعون على تفاصيل الضربات في إيران إن التقدير داخل الجيش الإسرائيلي حالياً هو أن اعتبارات اقتصادية هي التي دفعت ترمب للتحدث عن تقصير مدة القتال، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط وردود فعل الأسواق المالية بشكل حاد.

«الأهداف الأهم تتلاشى»

لكن على الرغم من رغبة إسرائيل في المضي قدماً في هذه الحرب؛ فإن المحللين الإسرائيليين يعون أن ترمب قد يفاجئهم بإعلان إنهائها. وكتب رونين بيرغمان في «يديعوت أحرنوت» تحت عنوان «الأهداف الأهم تتلاشى» أن «عدم قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على حسم الهدفين الأهم لهذه الحرب، وهما إسقاط النظام والتخلص من اليورانيوم المخصب، سيقود الجميع إلى إطلاق تصريحات كاذبة أخرى حول النصر المطلق».

جزء من صاروخ إيراني سقط وسط إسرائيل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «الحرب التي ليس لها أهداف واضحة، ويشارك فيها جيشان بمئات الطائرات، ومئات آلاف الجنود، والجنرالات والصواريخ، بينما يقرر رجل واحد فقط عن الجميع متى يتوقف ومتى يعلن النصر وبأي شروط».

وبحسب بيرغمان فإن «القدرات والإصرار الإيراني لم يحظ بتقدير جيد قبل الحرب، على الأقل لدى بعض القائمين على التخطيط والتنفيذ»، مستشهداً بأنه «خلافاً لتصريحات مسؤولين إسرائيليين للأميركيين، لا توجد احتجاجات في شوارع طهران، ورغم توقع مشاركة (حزب الله) فإن حجم تدخله سجّل مفاجأة. كما أن قليلين قدروا أن الإيرانيين سيطلقون صواريخ مباشرة على تجمعات سكانية مدنية في أكثر من 10 دول، إضافة إلى أن النظام نجح في نقل القيادة».