تتصاعد التحديات القضائية التي يواجهها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أمام المحاكم الأميركية، ففي آخر التطورات، رفضت محكمة الاستئناف الفيدرالية طلب الرئيس السابق منع محققي الكونغرس من الاطلاع على وثائق خاصة بفترة رئاسته في البيت الأبيض، في إطار التحقيق بأحداث اقتحام الكابيتول. ويفتح القرار الطريق أمام إحالة مئات الصفحات من الوثائق إلى لجنة برلمانية مكلفة بإلقاء الضوء على دور الرئيس الجمهوري السابق في هذا الاعتداء. مع ذلك، منحته المحكمة مهلة 14 يوماً لاستئناف الحكم أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة.
والوثائق التي وافق بايدن على تسليمها للجنة التحقيق تقع في أكثر من 770 صفحة وتضمّ ملفات كبير موظفي البيت الأبيض السابق مارك ميدوز وكبير مستشاري ترمب السابق ستيفن ميللر ومساعد مستشاره السابق باتريك فيلبين. ويريد ترمب أيضاً منع نشر الصحيفة اليومية للبيت الأبيض التي تضمّ وقائع أنشطته ورحلاته ومؤتمراته الصحافية ومكالماته الهاتفية. ومن الوثائق الأخرى التي لا يريد الرئيس السابق أن يطلع الكونغرس عليها، مذكرات إلى سكرتيرته الصحافية السابقة كايلي ماكناني ومذكرة مكتوبة بخط اليد حول حوادث السادس من يناير (كانون الثاني)، ومسودة نصّ خطابه خلال تجمّع «أنقذوا أميركا» الذي سبق الهجوم. والرئيس السابق الذي ينفي أيّ دور له في الهجوم على الكونغرس، يتّهم خصومه الديمقراطيين بممارسة «ألاعيب سياسية» ويرفض التعاون مع لجنة التحقيق. وحكمت المحكمة بأن حجج ترمب التي اعتمدت على الخصوصيات التنفيذية لحجب هذه الوثائق لا تنطبق على هذه القضية، محافظة بذلك على الحكم الذي أصدرته محكمة فيدرالية ونقضه ترمب في محكمة الاستئناف هذه. وقالت القاضية باتريسيا ميلي لدى صدور حكمها: «السلطتان التنفيذية والتشريعية تتوافقان على أن هناك حاجة تشريعية استثنائية للاطلاع على هذه الوثائق وأنها تتناسب مباشرة مع تحقيق اللجنة باعتداء على المجلس التشريعي ودوره الدستوري في النقل السلمي للسلطة». وتابعت القاضية قائلة إن ترمب لم يطرح أي حجة قانونية أمام المحكمة لدفعها باتجاه تخطي قرار الرئيس الحالي جو بايدن تسليم الوثائق المطلوبة والموجودة بحوزة الأرشيف الوطني بعد مغادرة ترمب البيت الأبيض. وأعطت المحكمة الاستئنافية فريق ترمب مهلة لنقض قرارها أمام المحكمة العليا، وهي الفرصة الأخيرة أمامه إذا أراد عرقلة الإفراج عن الوثائق، وهذا ما حصل بالفعل. فقد أعلنت المتحدثة باسم ترمب ليز هارينغتون أن الرئيس السابق سيلجأ إلى المحكمة العليا للبت في المسألة، مغردة: «بغض النظر عن قرار محكمة الاستئناف، هذه القضية مصيرها المحكمة العليا. فواجب الرئيس ترمب، بحماية الدستور ومكتب الرئاسة، لم ينتهِ، وسوف يستمر بالكفاح من أجل كل أميركي وكل إدارة مستقبلية».
وبوجه هذا التوعد، رحب أعضاء لجنة التحقيق باقتحام الكابيتول بقرار محكمة الاستئناف. وتحقق اللجنة التي يهيمن عليها الديمقراطيون في الهجوم الذي نفذه أنصاره على مقر الكونغرس، بينما كان البرلمانيون يصادقون على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية. ويمثل هذا القرار انتصاراً مهماً في السباق مع الزمن الذي تخوضه اللجنة الخاصة لمجلس النواب. وتريد اللجنة بأي ثمن أن تنشر نتائج تحقيقاتها قبل انتخابات منتصف الولاية التي تجرى خلال أقل من عام، وقد يتمكن الجمهوريون من خلالها من استعادة السيطرة على مجلس النواب ودفن أعمالها.
فقال رئيس اللجنة الديمقراطي بيني تومسون: «نرحب بقرار المحكمة الحاسم الذي يحترم قرار اللجنة بالحصول على وثائق من البيت الأبيض، وقرار الرئيس (بايدن) بالسماح بالإفراج عن هذه الوثائق». وتابع المشرعان: «عملنا سيتقدم بسرعة وسنصل إلى الحقيقة». وقالت نائبته الجمهورية ليز تشيني الخميس، إن اللجنة تتقدم بثبات بوجود هذه المهلة، وقد استمعت إلى أكثر من 300 شاهد حتى اليوم. لكن الرئيس السابق حث المحيطين به على توحيد الصفوف. وكتبت ليز تشيني في تغريدة على «تويتر»، محذرة: «لا تكونوا أغبياء: الرئيس ترمب يحاول التستر على ما حدث في 6 يناير (كانون الثاني)... لن نسمح بأن يحدث ذلك».
وكان ترمب لجأ إلى محكمة الاستئناف بعد خسارته القضية نفسها أمام محكمة فيدرالية قضت بالسماح للجنة التحقيق بالاطلاع على وثائق ومستندات من عهد الرئيس السابق في البيت الأبيض، لإفساح المجال أمام التحقيقات التي تجريها اللجنة البرلمانية في الأحداث المحيطة بعملية الاقتحام. ويتزامن قرار المحكمة هذا مع إصدار اللجنة نفسها لمجموعة كبيرة من مذكرات الاستدعاء بحق مسؤولين سابقين في عهد ترمب للنظر في أي معلومات لديهم بشأن أحداث الكابيتول. وقد وصل عدد المسؤولين المقربين من ترمب والذين استدعتهم اللجنة إلى أكثر من 16 شخصاً؛ أبرزهم المتحدثة باسم البيت الأبيض كيلي آن كونوي وستيفن ميلر أحد كبار المستشارين، إضافة إلى كبير موظفي البيت الأبيض السابق مارك ميدوز. وبعد أن أحالت اللجنة مستشار ترمب السابق ستيف بانون إلى القضاء لمحاكمته بتهمة عدم التعاون مع التحقيق بعد رفضه الامتثال لمذكرات الاستدعاء التي أصدرتها اللجنة، يتوقع أن تصوت اللجنة يوم الاثنين على إحالة مارك ميدوز إلى القضاء بالتهم نفسها.
متاعب ترمب القضائية تصبّ في المحكمة العليا
https://aawsat.com/home/article/3352596/%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%B9%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D9%91-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A7
متاعب ترمب القضائية تصبّ في المحكمة العليا
محكمة استئنافية تأمره بتسليم وثائق إلى لجنة «تحقيق الكابيتول»
من الوثائق التي لا يريد ترمب أن يطلع الكونغرس عليها، مذكرات إلى سكرتيرته كايلي ماكناني ومذكرة مكتوبة بخط اليد حول حوادث السادس من يناير (أ.ف.ب)
- واشنطن: رنا أبتر
- واشنطن: رنا أبتر
متاعب ترمب القضائية تصبّ في المحكمة العليا
من الوثائق التي لا يريد ترمب أن يطلع الكونغرس عليها، مذكرات إلى سكرتيرته كايلي ماكناني ومذكرة مكتوبة بخط اليد حول حوادث السادس من يناير (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

