سيناريوهات ضغوط الكونغرس على الخرطوم

ماذا بعد عقوبات السودان؟

متظاهرون سودانيون يلوحون بالأعلام خلال مسيرة في الخرطوم (أرشيفية-ا.ف.ب)
متظاهرون سودانيون يلوحون بالأعلام خلال مسيرة في الخرطوم (أرشيفية-ا.ف.ب)
TT

سيناريوهات ضغوط الكونغرس على الخرطوم

متظاهرون سودانيون يلوحون بالأعلام خلال مسيرة في الخرطوم (أرشيفية-ا.ف.ب)
متظاهرون سودانيون يلوحون بالأعلام خلال مسيرة في الخرطوم (أرشيفية-ا.ف.ب)

أعتبر السيناتور الجمهوري جيم ريش في تصريحات خاصة لـ «الشرق الأوسط» ان اقرار لجنة النواب لعقوبات السودان يثبت ان «الكونغرس لا تزال لديه مخاوف جدية بشأن مستقبل العملية الانتقالية في السودان نحو الديمقراطية والانقلاب الذي نفذه الجيش». وقال ريش بلهجة تصعيدية: «العقوبات لن تكون رد الكونغرس الوحيد على هذا الانقلاب. فالمليار دولار تقريبا من المساعدات الاميركية والمجهود لتوفير اعفاءات الدين، وتطبيع العلاقات مع السودان كانت التزامات مهمة على أساس الوعود بحكومة انتقالية بقيادة مدنية ، حيدها الانقلاب».
وافاد مصدر في الكونغرس «الشرق الاوسط» أن الكونغرس «سيقوم الان من خلال المراقبة والتشريع باعادة النظر في هذه الالتزامات وعلاقتنا بهذه الحكومة الانتقالية وكل سياستنا المتعلقة بانتقال السودان نحو الديمقراطية».
تصويت نادر من نوعه، أمخرت من خلاله العقوبات على «المسؤولين عن زعزعة الاستقرار في السودان» عباب لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بسرعة هائلة، فاجأت من يتابعها. فالانقسامات العميقة بين المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري تحولت إلى اتفاق عارم بشأن ضرورة فرض العقوبات، وتجسّد الاتفاق في عملية تصويت سلسة، لم تتخللها أي اعتراضات أو تعديلات، فأُقرت العقوبات بإجماع كل أعضاء اللجنة الديمقراطيين والجمهوريين من دون استثناء أو تحفظ.
وقد عكست تصريحات المشرعين هذا التوافق النادر، فأجمع رئيس اللجنة الديمقراطي غريغوري ميكس ونائبه الجمهوري مايك مكول على ضرورة إدانة «الانقلاب العسكري في السودان ودعم الشعب السوداني»، بحسب نص المشروع الأول الذي أقرته اللجنة. وقال ميكس بلهجة حاسمة لا يشوبها الشك: «سأكون واضحاً: كل من يسعى لتهديد السودان، وانتقال السودان نحو الديمقراطية وكل من ينتهك حقوق الإنسان في السودان أو يسعى لاستغلال العملية السياسية الدقيقة سوف تتم محاسبته».
والمحاسبة، بحسب المشرعين، تمثلت تفاصيلها في نص المشروع الثاني الذي أقرته اللجنة بإجماع تام، والذي يلزم الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على المسؤولين عن «الانقلاب العسكري». وشرح ميكس قائلاً: «الانقلاب العسكري هدد علاقاتنا الثنائية مع السودان وزعزع سنوات من الدبلوماسية والاستثمارات المهمة بشكل مساعدات خارجية».
ووجه رئيس اللجنة الديمقراطي رسالة مباشرة إلى السودانيين فقال: «تأكدوا من وجود توافق قوي هنا في الكونغرس، بمجلسيه، للحرص على أن الولايات المتحدة تلعب دوراً بناء لمساعدة السودان في تحقيق عملية انتقالية ديمقراطية بقيادة سلمية».
وتوفر العقوبات هذه التي أقرتها اللجنة أدوات قوية للإدارة الاميركية التي سبق وأن جمّدت مساعدات بلغت قيمتها أكثر من 700 مليون دولار للسودان.
فإقرارها على مستوى اللجنة يمهد الطريق أمام مجلس النواب لإقرارها بدوره، وأمام مجلس الشيوخ للنظر فيها كذلك، وكما أكد كبير الجمهوريين في اللجنة مايك مكول، فإن الكونغرس سيقر العقوبات بالإجماع بمجلسيه، على غرار ما حصل في اللجنة. وقال مكول: «الكونغرس يتحدث بصوت واحد لإدانة انقلاب الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) ودعم الشعب السوداني في كفاحهم من أجل الحرية والديمقراطية».
ويتحدث كاميرون هادسون الباحث في معهد «أتلانتيك» وكبير الموظفين السابق للمبعوث الأميركي الخاص إلى السودان عن أهمية إقرار العقوبات في اللجنة فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التصويت مهم لأسباب عدة. أولاً لقد أقر بسرعة كبيرة وبدعم من الحزبين، ما يدل على أن الكونغرس قلق للغاية من الأحداث في السودان وأن المشرعين يظنون أن إدارة بايدن لينة مع الجيش السوداني أكثر من اللازم». وأضاف كاميرون: «قانون العقوبات هذا يرسل رسالة واضحة ليس للجنرالات في السودان فحسب، بل لإدارة بايدن كذلك».
وكما الحال في مشاريع قوانين من هذا النوع، على مجلسي النواب والشيوخ إقرارها قبل إرسالها إلى البيت الأبيض، فما الخطوات التالية؟
بعد إقرار اللجنة للعقوبات بإجماع أعضائها، يتوجه الملف الآن إلى مجلس النواب، حيث سيطرح للمناقشة والتصويت هناك.
كما يتوقع أن تنظر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في العقوبات وتصوت عليها، قبل إرسالها إلى مجلس الشيوخ لإقرارها. وقد أكد مدير المكتب الإعلامي لرئيس اللجنة السيناتور بوب مننديز في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا سيحصل في وقت قريب نظراً للإجماع الحزبي الكبير عليها. فقال: «السيناتور مننديز يعمل على أن تصوّت اللجنة في اجتماعها التنفيذي المقبل على مشروع قانون السودان الذي يحظى بإجماع الحزبين». وأضاف أن مننديز «يعمل كذلك مع زملائه للنظر في تدابير تشريعية جديدة بشأن السودان، نظراً لتطورات الوضع الميداني هناك»، وذلك في إشارة إلى العقوبات الملزمة التي طرحها السيناتور الديمقراطي كريس كونز وأقرتها لجنة الشؤون الخارجية في النواب.
تصريح مهم جداً، فهو يعني بأن رئيس اللجنة مننديز منفتح على دعم العقوبات الملزمة، الأمر الذي سيسهل جداً إقرارها بمجلس الشيوخ.
ورحب السيناتور كريس كونز بإقرار لجنة النواب للعقوبات، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أنا سعيد برؤية لجنة الشؤون الخارجية في النواب تقر قانون ديمقراطية السودان الذي طرحته في الشيوخ. الكونغرس سيبقى مصراً على تحميل كل من يهدد الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان المسؤولية وسيستمر في دعم تطلعات الشعب السوداني نحو بلد سلمي ومزدهر وديمقراطي. أتطلع قدماً» للعمل بالتعاون مع الحزبين لإقرار مشروع العقوبات وإرساله إلى مكتب الرئيس. ويرجح هدسون إقرار العقوبات في المجلسين قائلاً: «نعم، على الأرجح أن يتم إقرارها بإجماع الحزبين».
لكن حتى ولو أقر الكونغرس هذه العقوبات، يقول البعض إن مصيرها غامض كغموض موقف الإدارة بشأنها. فقد سبق لوزارة الخارجية الأميركية أن حذرت الكونغرس، على لسان مدير مكتب السودان وجنوب السودان في وزارة الخارجية براين هانت، من إلزامها بفرض عقوبات على القادة العسكريين في السودان. فهل سيستعمل بايدن قلم الفيتو ضد القانون لدى وصوله إلى مكتبه؟ هناك احتمالات عدة قد تواجهها العقوبات بعد إقرارها بالكونغرس:
الاحتمال الأول: أن يوقع عليها بايدن وتصبح قانوناً حيز التنفيذ، ويفرض العقوبات فوراً. الاحتمال الثاني: أن يستعمل قلم الفيتو وينقضها، حينها يمكن للكونغرس تخطي الفيتو فقط في حال وجود أغلبية ثلثي الأصوات في المجلسين لصالح القانون. الاحتمال الثالث: أن يوقع عليها بايدن، مع المماطلة قبل فرض العقوبات لإعطاء مساحة كافية للدبلوماسية، وهذا هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً، بحسب هادسون الذي قال: «لا أتوقع أن ينقض الرئيس العقوبات، لكن الإدارة قد تؤخر تطبيقها إذا رأت أن الأطراف تحقق تقدماً جيداً في التفاوض على اتفاق جديد لتقاسم السلطات».



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».