الانتخابات الفرنسية: بيكريس تعزز فرص اليمين وزيمور يُحيي «حروب الاستعادة» (تحليل)

الرئيس الفرنسي سيواجه منافسة قوية في الانتخابات المقبلة (أ.ب)
الرئيس الفرنسي سيواجه منافسة قوية في الانتخابات المقبلة (أ.ب)
TT

الانتخابات الفرنسية: بيكريس تعزز فرص اليمين وزيمور يُحيي «حروب الاستعادة» (تحليل)

الرئيس الفرنسي سيواجه منافسة قوية في الانتخابات المقبلة (أ.ب)
الرئيس الفرنسي سيواجه منافسة قوية في الانتخابات المقبلة (أ.ب)

غيّر اختيار حزب الجمهوريين فاليري بيكريس مرشحة عنه لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المشهد وقدم المنافسة الأولى الجدية للرئيس إيمانويل ماكرون الذي يتصدر استطلاعات الرأي. وأزاحت بيكريس عن ناخبي اليمين التقليدي حرج الاقتراع لمارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني» اليميني المتطرف التي كانت تمثل الخيار الأبرز في مواجهة ماكرون المحسوب على يمين الوسط.
ناخبو اليمين الجمهوري الذين يتنازعون إرث الجنرال شارل ديغول، لا يجهلون الاتهامات الموجهة إلى بيكريس بأنها على استعداد لتبني أي جدول أعمال ما دام يعود ذلك عليها بالأصوات.
من وجهة نظر عملية، لا تبدو هذه السمة سيئة في الوقت الحاضر، خصوصاً أن الخصوم في اليسار منقسمون على أنفسهم على نحو يكاد يلغي إمكان وصول أي من مرشحيهم إلى الدورة الثانية من الانتخابات المقررة دورتها الأولى في العاشر من أبريل (نيسان) 2022 والثانية في الرابع والعشرين منه. مرشح «أوروبا البيئة – الخضر» يانيك جادو ونظيره من الحزب الشيوعي فابيان روسيل رفضا اقتراح مرشحة الحزب الاشتراكي آن هيدالغو بإجراء اقتراع أولي لاختيار مَن سيمثل اليسار في الانتخابات على خيار الاقتراع الذي أجراه الجمهوريون. مهما يكن من أمر، فإن أياً من مرشحي الأحزاب اليسارية لا يحظى بأكثر من 10 في المائة في استطلاعات الرأي الأخيرة، ما يهدد بألا تتمكن الأحزاب اليسارية بمجموعها من الوصول إلى الدورة الثانية حتى لو اتفقت على اسم واحد.
يرفع ذلك من احتمال أن تكون الانتخابات الرئاسية بين مرشحَين يمينيين هما ماكرون وبيكريس بعد تراجع نسبة التأييد التي كان الناخبون يمنحونها لمارين لوبن.
في المقابل، لم يظهر أن لتقدم مرشحة حزب الجمهوريين تأثيراً يُذكر على إريك زيمور المرشح الأكثر تطرفاً يمينياً حتى من لوبن والرافع لواء العداء للمهاجرين وللمسلمين وللمرأة والمدافع عن الماريشال فيليب بيتان زعيم حكومة فيشي التي تعاملت مع الاحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية.
وقد اختار الصحافي زيمور اسم «الاستعادة» أو للدقة «إعادة الفتح» (La Reconquête) لحزبه الذي سيخوض به الانتخابات، في إشارة لم تخفَ على أحد إلى حروب الاستعادة (Reconquista) التي خاضها المسيحيون الإسبان ضد المسلمين في إسبانيا وانتهت بطرد العرب والأمازيغ واليهود والإسبان الذين اعتنقوا الإسلام من شبه الجزيرة الإيبيرية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وبلغت ذروتها في حملات الطرد بين عامي 1609 و1614 تنفيذاً لمرسوم الملك فيليب الثالث الذي شمل أيضاً الموريسكيين الذين عادوا إلى المسيحية بعد سقوط غرناطة في 1492.
ورأت صحيفة «ليبراسيون» (عدد 6 ديسمبر/كانون الأول) في الاسم خياراً متعمداً من زيمور لإيجاد صلة بين حملته وبين الإسلام الذي صرح المرشح مرات عدة بأن «لديه مشكلة معه» وليس مع الإسلاميين أو الجهاديين، متعهداً بأن يعيد من يحمل جنسية مزدوجة إلى بلده الأصلي، وبذلك يكون قد أوقف الهجرة و«استعاد» فرنسا.
يطغى الابتذال على إحياء ذكرى مرت عليها قرون طويلة تغير العالم فيها مرات لا تحصى. بيد أن زيمور يدرك أن للاسم وقعه بين فئات من الفرنسيين الذين يرون في المهاجرين الأفارقة والمسلمين تهديداً لهم يمتد من فرص عملهم إلى هويتهم الوطنية. ثمة من نظر للتهديد المتخيل هذا وكتب عنه روايات ومؤلفات عن «الاستبدال» وعن الرئيس الفرنسي المسلم وما شابه. وإذا كانت هذه الأعمال تصب في خانة تبرير النزعة العنصرية لقسم من سياسيي اليمين الفرنسي في أوساط المثقفين والنخبة، فإنها لا تعني الشيء الكثير في أوساط مؤيدي زيمور الذين يغلب عليهم عنصر الشباب ممن لم يحصلوا على تعليم مناسب للمناخ التنافسي الحاد الذي تشهده سوق العمل في فرنسا (والعالم) حالياً الذين يجد اليمين المتطرف في صفوفهم الجمهور المتعطش إلى دعاوى «تطهير البلاد» و«إعادتها إلى أصحابها» و«مواجهة المد الإسلامي» المترافق حكماً مع الجريمة والبطالة والفوضى.
لعل انتماء أكثر أنصار زيمور إلى هذه الفئة الاجتماعية المضطربة والخائفة من المستقبل هو ما يجعله في منأى عن الأثر الذي يتركه احتلال فاليري بيكريس موقع مرشحة اليمين الأقوى. لكنه هو أيضاً ما يجعل جمهوره عاجزاً عن التوسع إلى فئات أوسع والتحول، استطراداً، إلى منافس قوي على رئاسة الجمهورية.
الجدير بالذكر أن ذكرى حروب الاستعادة ما زالت تجد من يستثمرها، حيث يتحول الاحتفال بسقوط غرناطة، الإمارة المسلمة الأخيرة في الجنوب الإسباني وتسليم الأمير أبو عبد الله الصغير مفاتيح المدينة للملكين فرديناند الثاني وإيزابيلا، الذي يجري في الثاني من يناير (كانون الثاني) من كل عام، إلى مواجهة بين مناصري المهاجرين واليساريين من جهة وبين المتطرفين اليمينيين من الجهة المقابلة، حيث بات الاحتفال ينطوي على مضمون معاصر معادٍ للمهاجرين وقابل للاستغلال في الصراع السياسي.



ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ترمب وهو يخاطب النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي بالمنتجع الجبلي السويسري: «شاهدته بالأمس تلك النظارة الشمسية ‌الجميلة. ما ‌الذي حدث بحق ‌الجحيم؟».

وذكر ⁠مكتب ماكرون ‌أنه اختار ارتداء النظارة الشمسية الداكنة العاكسة خلال خطابه الذي ألقاه في مكان مغلق لحماية عينيه بسبب انفجار بأحد الأوعية الدموية.

وانتشرت الصور الساخرة على الإنترنت بعد خطاب ماكرون، حيث ⁠أشاد البعض به لظهوره بهذا المظهر أثناء انتقاده لترمب ‌بشأن غرينلاند، بينما انتقده آخرون.

وخلال خطابه أمس الثلاثاء، وصف ماكرون تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، بما يشمل النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بأنه تهديد «غير مقبول بتاتاً».

ووعد ماكرون بأن فرنسا ستقف في وجه «المتنمرين».

وانتقد ترمب بشدة أوروبا وقادتها اليوم الأربعاء.

وبينما استبعد استخدام ⁠القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، أوضح أنه يريد امتلاك الجزيرة القطبية.

وحذر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب في غرينلاند قد تقلب التحالف رأساً على عقب، في حين عرض قادة الدنمارك وغرينلاند مجموعة واسعة من الطرق لوجود أميركي أكبر في أراضي الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد ‌سكانها 57 ألف نسمة.


عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.