استقبال رسمي وشعبي حافل لولي العهد السعودي في البحرين

التقى الأمير الوالد في ختام زيارته قطر... وعقد جلسة مباحثات مع الملك حمد بن عيسى

الملك حمد بن عيسى والأمير محمد بن سلمان خلال جلسة المباحثات التي عقدت في قصر الصخير أمس (واس)
الملك حمد بن عيسى والأمير محمد بن سلمان خلال جلسة المباحثات التي عقدت في قصر الصخير أمس (واس)
TT

استقبال رسمي وشعبي حافل لولي العهد السعودي في البحرين

الملك حمد بن عيسى والأمير محمد بن سلمان خلال جلسة المباحثات التي عقدت في قصر الصخير أمس (واس)
الملك حمد بن عيسى والأمير محمد بن سلمان خلال جلسة المباحثات التي عقدت في قصر الصخير أمس (واس)

شهدت جولة المباحثات الرسمية التي عقدها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، استعراض العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، كما تناولا تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.
ونقل ولي العهد السعودي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لملك البحرين، فيما حمّله الملك حمد بن عيسى تحياته لخادم الحرمين الشريفين. وجرت المباحثات بحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين، والوفد الرسمي المرافق للأمير محمد بن سلمان.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد لقي استقبالاً رسمياً وشعبياً حافلاً، لدى وصوله مساء أمس للعاصمة البحرينية المنامة، قادماً من الدوحة، وكان في مقدمة مستقبليه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وكبار المسؤولين، وبعد استراحة قصيرة في قاعة التشريفات الكبرى بقاعدة الصخير الجوية، توجه الموكب الملكي المقلّ للملك حمد وضيفه الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الصخير، فيما اصطفّ على جانبي الطريق طلبة وطالبات المدارس، ملوحين بأعلام البلدين، والفرق الشعبية، مرددين الأهازيج الترحيبية بمقدم ضيف البحرين.
وجرت لولي العهد السعودي في قصر الصخير، مراسم استقبال رسمية، وعُزف السلامان الملكي السعودي والملكي البحريني، وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لمقدمه، وبحسب بيان من الديوان الملكي البحريني، فإن الأمير محمد بن سلمان سيُجري مباحثات مع ملك البحرين، تتناول «العلاقات الأخوية التاريخية الوثيقة والمتميزة التي تجمع بين البلدين والشعبين»، إضافة إلى «تطورات الأحداث على الساحات الإقليمية والعربية والدولية».
ويسعى ولي العهد في جولته الخليجية التي تسبق انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون في الرياض منتصف الشهر الحالي، إلى تعزيز العلاقات الخليجية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، كما تؤكد زيارة ولي العهد للمنامة ودول مجلس التعاون الخليجي الموقف السعودي من أهمية المحافظة على تضامن دول المجلس، وعمق الروابط بين شعوب المجلس.
وكان الأمير محمد بن سلمان، اختتم في وقت سابق من يوم أمس، زيارة رسمية لدولة قطر، حيث ودّعه في مطار الدوحة الدولي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، وكبار المسؤولين القطريين.
ولدى مغادرته الدوحة، بعث الأمير محمد بن سلمان ببرقية، ضمّنها شكره وتقديره لما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وقال: «لقد أكدت هذه الزيارة والمباحثات التي أجريناها مع سموكم متانة العلاقات الأخوية بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسموكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، متمنياً لسموكم موفور الصحة والسعادة، وللشعب القطري الشقيق الأمن والاستقرار والازدهار».
وفي سياق متصل، دعا الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، لزيارة بلده الثاني المملكة العربية السعودية، لحضور الاجتماع السابع لمجلس التنسيق السعودي - القطري.
من جانب آخر، التقى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير محمد بن سلمان في الديوان الأميري صباح أمس، بمناسبة زيارته لقطر. وحضر اللقاء الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي للأمير، والشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني، والشيخ جاسم بن خليفة آل ثاني، وعدد من الشيوخ والوزراء. كما حضر اللقاء من الجانب السعودي، عدد من الأمراء وأعضاء الوفد الرسمي المرافق.
كما قام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس، بزيارة استاد «لوسيل» في الدوحة، المقرر أن يشهد المباراة الختامية لبطولة كأس العالم 2022. واستمع ولي العهد، وأمير دولة قطر، إلى شرح عن أبرز ما يميز الملعب من هندسة معمارية وطاقة استيعابية، مع استخدام أحدث أنواع التقنية والمعايير العالمية في التصميم.
إلى ذلك، تشهد العلاقات بين السعودية والبحرين مستوى عالياً من التنسيق في المواقف من القضايا الإقليمية والدولية، إذ يتبنى البلدان رؤية موحدة من مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلاً على تكامل جهود البلدين في تفعيل العمل الخليجي والعربي والدولي.
والبحرين هي الشريك التجاري الثاني للسعودية بين دول الخليج، والـ12 بين دول العالم، ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 7.2 مليار دولار، وتمثل الصادرات البحرينية إلى المملكة 60 في المائة منها.
وفي إطار الروابط الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمعهما، وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين وملك البحرين، تم إنشاء مجلس التنسيق السعودي البحريني، ليسهم في تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة القائمة بين البلدين في جميع المجالات.
ويعد مجلس التنسيق السعودي البحريني، المظلة التي سيتم من خلالها تطوير العلاقة بين البلدين للارتقاء بمستوى التعاون في جميع المجالات، وفق عمل مؤسسي منتظم ومستدام في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاستثمارية والتنموية والثقافية، بما يحقق المصالح المشتركة، وفق تطلعات القيادتين والشعبين.
وقد أسهم جسر الملك فهد الرابط بين المملكتين في تعزيز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين البلدين، وساعد في تطور قطاعات السياحة والترفيه والتجارة في مملكة البحرين.
ويُعد مشروع جسر الملك حمد جسراً مستقبلياً موازياً لجسر الملك فهد ومكملاً لمشروع شبكة سكك الحديد الخليجية. ويتم العمل في المشروع بالتنسيق والتعاون بين وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية ونظيرتها وزارة النقل بالمملكة العربية السعودية، والمؤسسة العامة لجسر الملك فهد.
من جانبه، أكّد الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز سفير السعودية لدى البحرين، أن زيارة ولي العهد للمنامة، تأتي امتداداً للعلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع قيادتي البلدين، وتأتي لتضيف إلى تاريخ العلاقات بين البلدين فصلاً جديداً من التعاون المثمر، وتعد تأكيداً لمدى حرص البلدين على تنمية العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتعزيز التعاون الثنائي والعمل الخليجي المشترك، والانطلاق به إلى آفاق أرحب، وقال: «هناك حرص دائم من جانب قيادتي البلدين على توثيق هذه العلاقات ودفعها باستمرار نحو آفاق جديدة من التطور والتكامل».
وأضاف السفير السعودي أن العلاقات التاريخية بين المملكتين تتسم باستمرارية التواصل والودّ والمحبة بين قيادتي وشعبي البلدين، وتشهد تطوراً مطرداً في كل المستويات، انطلاقاً من الثوابت والرؤى المشتركة التي تجمع بينهما تجاه مختلف القضايا وروابط الأخوة ووشائج القربى والمصاهرة والنسب ووحدة المصير والهدف المشترك، التي تجمع بين شعبيهما، فضلاً على جوارهما الجغرافي وعضويتهما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية، مبيناً أن العلاقات بين البلدين تشهد حجماً كبيراً من التنسيق في المواقف والقضايا الإقليمية والدولية التي يتم تداولها في مؤتمرات قمم مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ حيث يتبنى البلدان رؤية موحدة بضرورة وجود حلّ عادل يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، ودعم عملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى إيمانهما بضرورة دفع الجهود نحو استقرار الأوضاع في دول المنطقة، علاوة على التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والعمل على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وتفعيل العمل الدولي والخليجي والعربي المشترك، امتداداً للتناغم السياسي والمصير المشترك بين البلدين.
وأشار السفير السعودي لدى البحرين إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تشهد ازدهاراً، فقد زادت الاستثمارات السعودية في البحرين بنسبة 51 في المائة، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار). وبيّن أن توجيهات قيادتي البلدين كان لها دور بارز في تعزيز ودعم التعاون الذي جسّدته المشروعات المشتركة، وتفعيل سبل تنمية التبادل التجاري، والعمل على إزالة المعوقات التي تواجه العمل الاقتصادي، وتسهيل انتقال رؤوس الأموال بين البلدين.
وفي ذات السياق، قال الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، رئيس ديوان ولي العهد الكويتي، إن الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ولي العهد سيجري اليوم (الجمعة) محادثات مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي. وقال إن الأمير محمد بن سلمان سيبحث خلال الزيارة عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وآخر التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأضاف أن زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي انطلاقاً من العلاقات الأخوية التاريخية الوطيدة الممتدة على الصعيدين الرسمي والشعبي، التي تربط دولة الكويت بالمملكة العربية السعودية، وتعزيزاً لأواصر المودة التي تجمع قيادتي وشعبي البلدين.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس) p-circle 00:23

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

أدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.