بغداد تعلن رسمياً نهاية المهام القتالية لقوات التحالف

الكاظمي ينجح في نقل العلاقة بواشنطن نحو أفق جديد... إلى ما قبل سقوط الموصل

قادة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة (يمين) وكبار القادة العراقيين خلال اجتماعهم أمس ببغداد (أ.ف.ب)
قادة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة (يمين) وكبار القادة العراقيين خلال اجتماعهم أمس ببغداد (أ.ف.ب)
TT

بغداد تعلن رسمياً نهاية المهام القتالية لقوات التحالف

قادة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة (يمين) وكبار القادة العراقيين خلال اجتماعهم أمس ببغداد (أ.ف.ب)
قادة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة (يمين) وكبار القادة العراقيين خلال اجتماعهم أمس ببغداد (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد رسمياً انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف، أمس، على أن تستمر بالعمل «في مجال التدريب والاستشارة والتمكين»، لتعود العلاقة الأميركية – العراقية إلى ما قبل سقوط الموصل بيد «داعش» عام 2014، ما يخفف ضغط الموالين لطهران على الحكومة العراقية بذريعة هذا الوجود، فيما سيفيد هذا التغيير الشكلي في المهام واشنطن بعدم إخلاء الساحة للنفوذ الإيراني، وفي الوقت نفسه تجنب استفزازات هي بغنى عنها.
وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عقب استضافته اجتماعاً لممثلي التحالف الدولي والقوات الأميركية في العراق: «أنهينا اليوم (أمس) جولة الحوار الأخيرة مع التحالف الدولي والتي بدأناها في العام الماضي، لنعلن رسمياً انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف وانسحابها من العراق»، مضيفاً أن «العلاقة ستستمر مع التحالف الدولي في مجال التدريب والاستشارة والتمكين».
وكان العراق طلب رسمياً عام 2014، على إثر احتلال تنظيم «داعش» مدينة الموصل وثلاث محافظات عراقية أخرى (صلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك)، عودة القوات الأميركية التي كانت انسحبت أواخر العام 2011، طبقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقع عليها الجانبان العراقي والأميركي عام 2008.
وبعد انتصار العراق عسكرياً على «داعش» أواخر العام 2017، وبسبب العلاقة التي ساءت كثيرا بين واشنطن وطهران في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي مزق الاتفاق النووي مع إيران عام 2016، صعدت الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق من عملياتها ضد الوجود الأميركي، فقصفت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء والمواقع التي يتواجد فيها الأميركيون في قواعد بلد وعين الأسد ومطار بغداد وقاعدة حرير في أربيل شمال العراق.
واتخذ التصعيد بين الأميركيين والفصائل المسلحة بعده الأكثر خطورة، حين حاولت الفصائل المسلحة اقتحام السفارة الأميركية أواخر العام 2019، حيث اتخذت الولايات المتحدة قرارها بتصفية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في عملية المطار الشهيرة في الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) 2020 والتي أدت إلى مقتل رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. وعلى إثر هذه العملية، اتخذ البرلمان العراقي في السادس من يناير (كانون الثاني) قراراً، بأغلبية شيعية مع تحفظ الكرد والسنة، على انسحاب القوات الأميركية من العراق.
وبعد تكليف رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، كان بين التعهدات التي أخذتها عليه القوى السياسية الشيعية، لتقبل به خلفاً لعادل عبد المهدي الذي استقال بسبب الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أن يخرج القوات الأميركية من البلاد. وبالفعل، خاض الكاظمي خلال ولايته، التي استمرت نحو سنة ونصف السنة، ثلاث جولات من الحوار الاستراتيجي مع واشنطن آخرها في يوليو (تموز) الماضي عندما وقع مع الرئيس الأميركي جو بايدن اتفاقية إخراج القوات القتالية الأميركية نهاية العام الحالي.
مستشار رئيس الوزراء لشؤون إصلاح القطاع الأمني الدكتور حسين علاوي اعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الكاظمي «نجح بنقل العلاقات العراقية - الأميركية من المسار العسكري إلى المسار السياسي الشامل للعودة إلى مرحلة ما قبل سقوط الموصل عام 2014».
وقال: «كان من المفروض منذ العام 2017 أن تخرج القوات القتالية، لكن الحكومات السابقة لم تنجح في طي ملف التحالف الدولي، الأمر الذي جعل الكاظمي يأخذ على عاتقه، ومنذ الأيام الأولى لحكومته، بأن يتولى جولات الحوار الاستراتيجي مع الأميركان، والذي أدى في النهاية، وعبر مسار جديد للسياسة العراقية، إلى الاتفاق على خروج القوات القتالية بصورة نهائية نهاية العام الحالي بحيث تعود العلاقة بين البلدين إلى حالتها الطبيعية مع الاستمرار في عمليات الاستشارة والمساعدة والتمكين».
ورأى علاوي أن «العلاقة العراقية - الأميركية عادت إلى طبيعتها وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي، وذلك لجهة العمل في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي والثقافي والطاقة والبيئة والصحة بالإضافة إلى الجوانب العسكرية والأمنية. وبالتالي، يمكن القول إن الكاظمي نجح في نقل العلاقة مع واشنطن نحو أفق جديد».
رئيس خلية الإعلام الأمني اللواء سعد معن أكد أن التحالف الدولي سينهي بالكامل مهامه القتالية قبل نهاية العام الحالي، على أن يستمر التعاون في مجال التدريب. وأوضح أن أفراد التحالف سيكونون في البلاد بدعوة من الحكومة العراقية ووفق ما يحفظ السيادة العراقية. وأكدت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع العراقية نهاية المهام القتالية لقوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في العراق. وقالت القيادة في بيان: «قائد قوات التحالف الدولي في العراق (عملية العزم الصلب) اللواء جون برينان عرض إنه في ضوء عمليات نقل الأفراد والمعدات التي جرت مؤخراً إلى خارج العراق، فإن التحالف سينهي بالكامل عملية الانتقال إلى المهام غير القتالية قبل نهاية العام الحالي بموجب ما تم الاتفاق عليه... الأطراف المشاركة في الاجتماع عاودت التأكيد على التزامها المتبادل بالتعاون المستمـر، كما حددت بشكل واضح الكيفية التي سيستمـر فيها التحالف بدعم العمليات التي تقودها القوات الأمنية العراقية. بالإضافة إلى ذلك، فإن قيادتي العمليات المشتركة والتحالف الدولي ناقشتا الدروس المستقاة من العمليات الناجحة التي جرت مؤخراً ضد داعش».
وناقش المجتمعون، طبقا للبيان، «السبل التي يمكن للقوات الأمنية العراقية أن تقوم من خلالها بتنسيق وتركيز الدعم المقدم من قوات التحالف وبعثة حلف شمال الأطلسـي لتطوير القدرات المؤسساتية والعملياتية للقوات الأمنية العراقية». وأعادت «الأطراف المجتمعة التأكيد على أن أفراد التحالف الدولي سيكونون موجودين بدعوة من الحكومة العراقية لتقديم المشورة والمساعدة والتمكين للقوات العراقية في تحقيق أهدافها لحماية الشعب العراقي والقضاء على داعش، وأن وجودهم يكون حصـرا وفق السيادة العراقية والقوانين والأعراف الدولية».
وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية» سيبقى نحو 2500 جندي أميركي و1000 جندي من قوات التحالف في العراق. هذه القوات لا تقاتل وتقوم بدور استشارة وتدريب منذ صيف العام 2020.
لكن من غير المحتمل أن تخلي واشنطن الساحة في البلاد لصالح النفوذ الإيراني، في الوقت الذي تخوض وطهران والولايات المتحدة مفاوضات لإحياء اتفاقية الدولية لعام 2015 المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
بالنسبة للمحلل نيكولاس هيراس، تحتفظ الولايات المتحدة بـ«الدور العسكري نفسه في العراق»، لكن ما يتغير هو «الرسالة». واعتبر أن «البيئة السياسية والأمنية في العراق متوترة للغاية لدرجة أن إدارة بايدن تريد من الولايات المتحدة أن تبقى بعيدة عن الأضواء وتتجنب الأزمات، خصوصاً مع إيران».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)