مقطع من كتاب «على المحك» لنسيم طالب يبصر النور قريباً

صاحب «البجعة السوداء» يرى أن «الأكثر ثراء هم الأسهل خداعاً»

مقطع من كتاب «على المحك» لنسيم طالب يبصر النور قريباً
TT

مقطع من كتاب «على المحك» لنسيم طالب يبصر النور قريباً

مقطع من كتاب «على المحك» لنسيم طالب يبصر النور قريباً

كتاب جديد لصاحب «البجعة السوداء» يبصر النور باللغة العربية، إذ يصدر بعد أيام عن دار «هاشيت - أنطوان» بعنوان «على المِحَكّ».
نسيم طالب يضيء في كتابه هذا على ثلاثة دروس أساسية: أوّلها أنّ الأقلّية غالباً ما تحكم الأكثريّة، وثانيها أنّ محقّقي النجاحات الأكْفاء مرهونون بقطاع عملهم، وثالثها أنّ الأكثر ثراءً هم الأسهل خداعاً، لأنّ ما يمكن أن يخسروه يقلّ عمّا قد يخسره الباعة الذين أتوا إليهم.
يبحث طالب عن الحقيقة، ويتحدّث عن ضرورة المساءلة في كلّ ما يفعله الإنسان. يحلّل باعتماد الأساليب العلميّة، لكنّه يرسم صوراً حيّة، ويسرد روايات مشوّقة بأسلوبٍ لاذعٍ.
والكتاب هو الأخير من سلسلة «إنسرتو» المعالِجة لمواضيع العقلانية، والارتياب، والإحصاءات، والاقتصاد، والمعلومات، والمخاطرة والأخلاقيات. لكنّه أيضاً أكثر أعمال نسيب طالب عمليّة، إذ يلجأ فيه إلى أسلوب سرد الطرائف، واعتماد التشبيهات لتسليط الضوء على تأثير أي نقص في العناصر المذكورة أعلاه في حياتنا اليوميّة. هكذا، يُبرِز التباينات الخفيّة في العالم، ويتحدّث عن كبار الخاسرين في بعض المواقف الحياتيّة، ويساعدنا على اتّخاذ قرارات أفضل، والحصول على النتائج التي نتمناها.
ونسيم طالب أديب باحث إبستمولوجي لبناني - أميركي، وأكاديمي متعدد المعارف، متخصص في أمور المعرفة وعلاقتها بالعشوائية، وهو أستاذ جامعي الآن في هندسة المخاطرة. اشتهر كتابه «البجعة السوداء» الذي يتحدث عن الأمور التي يصعب التنبؤ بها، وعن الأحداث النادرة التي تقوم على نحو يخالف التوقعات، وتؤدي لعواقب إيجابية أو سلبية مؤثرة على النظام بأكمله.
وهنا، مقطع من كتابه الجديد «على المحك»:

أسياد الحرب لا يزالون بيننا

إنّ فكرة المخاطرة بالذات راسخة في التاريخ الذي يشير إلى أنّ جميع أسياد الحرب والدعاة لها كانوا أنفسهم من المحاربين، باستثناء بعض الحالات الغريبة، فكانت المجتمعات خاضعة لحكم أشخاص أقبلوا على المخاطر، ولم يحوّروا أي مخاطر إلى الآخرين.
كان الأشخاص المرموقون يُقبِلون على المخاطر التي تفوق أعدادها بكثير تلك التي يواجهها المواطنون العاديّون. والحال أنّ الإمبراطور الروماني يوليان المرتدّ الذي سنتحدّث عنه في وقت لاحق قد مات على أرض المعركة مقاتلاً في حرب طويلة الأمد على الحدود الفارسيّة - عندما كان إمبراطوراً. ولا يسعنا سوى إطلاق التخمينات بشأن يوليوس قيصر والإسكندر الأكبر ونابليون، بالنظر إلى كثرة الأساطير التي حاكها المؤرّخون حولهم، إلّا أنّ الأدلّة هنا مُقنِعة. وما من دليل تاريخي أفضل وأكبر على وقوف إمبراطور في الخطّ الأمامي من كون سهم فارسي قد زُرع في صدره (إذ نسي يوليان أن يضع درعاً واقية). وكان أحد أسلافه، فاليريان، قد احتجز رهينة على الحدود عينها، وقيل إنّ سابور الفارسي استعمله مسنداً بشرياً لقدمَيه كلما امتطى حصانه. أمّا الإمبراطور البيزنطي الأخير، قسطنطين الحادي عشر باليولوغ، فرأوه آخر مرّة عندما نزع عن نفسه توجته البنفسجية، ثمّ انضمّ إلى يوحنا الدالماسي ونسيبه ثيوفيلوس باليولوغ لمجابهة الجيوش التركية، رافعين سيوفهم فوق رؤوسهم، مفتخرين بمواجهتهم الموت المحتّم. بيد أنّ الأسطورة تفيد بأنّ قسطنطين تلقّى عرض صفقة إذا ما قرّر الاستسلام، مع الإشارة إلى أنّ صفقات من هذا القبيل لم تكن مصممة لأي ملك يحترم نفسه.
ليست هذه حوادث منفردة. والمحلل المنطقي المستند إلى الإحصاءات، المتخفّي خلف قناع مؤلّف هذا الكتاب، مقتنع تماماً بأنّ أقلّ من ثلث الأباطرة الرومان ماتوا في سريرهم - وقد نبرّر ذلك بالقول إنّه بالنظر إلى أنّ قلّة منهم فقط ماتوا بسبب التقدّم في السنّ، كانوا سيسقطون في مطلق الأحوال، إمّا بسبب انقلاب أو على أرض معركة أو لكونهم عاشوا فترة أطول.
وحتى يومنا هذا، يستنبط الملوك شرعيتهم من عقد اجتماعي يتطلّب الإقبال على المخاطر الجسدية. وقد حرصت الأسرة المالكة البريطانية على أن يُقبل أحد أبنائها، الأمير أندرو، على مخاطر تزيد عن تلك التي يواجهها «عامّة الشعب» في حرب الفولكلاند سنة 1982. فتصدّرت مروحيّته الخطوط الأمامية. لماذا؟ لأنّ هذا من شيَم النبلاء، حيث إنّ مقام اللورد بحدّ ذاته نابع من حماية الآخرين، ومن مبادلة المخاطر الشخصية بالمقام الرفيع -والحال أنّهم يتذكّرون هذا العقد الاجتماعي حتى الآن- وبالتالي من المستحيل أن يكون المرء لورداً إن لم يتصرّف كلورد.

تجارة تحوير المخاطر على طريقة بوب روبن

يرى بعضهم أنّ تحرّرنا من المحاربين على رأس الهرم هو دليل حضارة وتقدّم، بيد أنّ الأمر ليس كذلك. وتأكيداً لذلك، البيروقراطية هي تركيبة يُفصَل فيها شخص عن تداعيات أفعاله لدواعٍ عمليةٍ. ويثير ذلك سؤالاً عمّا يسعنا فعله مع نظام مركزي سيتطلّب حتماً أشخاصاً غير منكشفين مباشرة على ثمن أخطائهم.
في الواقع، لا خيار أمامنا غير اعتماد النظام اللامركزي، أو إن استعملنا تعبيراً أكثر رزانة: تقليل عدد صنّاع القرار الذين يتمتّعون بحصانة. تستند اللامركزية إلى مفهوم بسيط، مفاده أنّ الإقدام على الخزعبلات على نطاق شامل يكون أسهل مما هو عليه على نطاق مصغّر. واللامركزية تحدّ من حجم التباينات البنيوية الكبيرة.
لكن لا داعي للقلق، فإن لم نعتمد اللامركزية والتوزيع المسؤول، فسيحصل ذلك تلقائياً، بأقسى الطرق على الإطلاق، لأنّ نظاماً تنقصه آليّة مخاطرة بالذات، وتكثر فيه مواطن عدم الاتّزان، سينفجر في النهاية ويرمم ذاته بهذه الطريقة، هذا إن نجح في ضمان استمراريته.
على سبيل المثال، حصلت الانهيارات المصرفية سنة 2008 بسبب تراكم المخاطر الخفيّة غير المتّسقة في النظام، فتمكّن رؤساء المصارف، وهم أهمّ من حوّر المخاطر، من جني أموال بانتظام من طبقة معيّنة من المخاطر الخفيّة القابلة للانفجار، واستعانوا بنماذج مخاطر أكاديمية لا تنفع إلا على الورق (لأنّ الأكاديميين يكادون يجهلون تماماً ماهية المخاطر)، ومن ثمّ يتكلمون عن الارتياب في أعقاب الانهيار (تلك البجعة السوداء غير المنظورة المفاجئة عينها، وذاك المؤلف العنيد نفسه)، ويحتفظون بالدخل الذي جنوه سابقاً - فيما سُمّي تجارة تحوير المخاطر على طريقة بوب روبن.
ما هي تجارة تحوير المخاطر على طريقة بوب روبن؟ روبرت روبن هو وزير خزانة أميركية سابق، ومن الأشخاص الذين ترى توقيعهم على الأموال النقدية التي دفعتها لتشرب قهوتك، وقد جمع أكثر من 120 مليون دولار تعويضاً من «سيتي بنك» خلال العقد الذي سبق الانهيار المصرفي الذي شهده عام 2008. وعندما عمد المكلف بالضرائب المذكور إلى إنقاذ المصرف الذي كان فعلياً مفلساً، لم يحرر أي شيك، معللاً الأمر بالارتياب السائد. وبالتالي، تراه في الواجهة فائزاً، وفي الخلف يصرخ «بجعة سوداء». كذلك، لم يقر بوب روبن بأنّه حوّر المخاطر إلى المكلّفين بدفع الضرائب: فالحال أنّ أساتذة قواعد إسبانية، وأساتذة مدراس معاونين، ومشرفين على الإنتاج في مصانع المعلّبات، ومستشارين في التغذية النباتية، ورؤساء أقلام النيابات العامّة الإقليمية كانوا «يكبحون جماحه»، أي يتحملون عبء مخاطره، ويدفعون ثمن خسائره. لكن أسوأ المتضررين على الإطلاق كان الأسواق الحرة، لأنّ العموم الذي يميل أصلاً إلى كره الممولين، قرر عدم التفرقة بين الأسواق الحرّة وأنماط الفساد والمحسوبية، مع أنّ نقيض ذلك هو الصحيح. ذلك أن الحكومة، لا الأسواق، هي التي تجعل هذه الأمور ممكنة، بفضل آليات الإنقاذ المالي التي تعتمدها. ولا يقتصر الأمر على الإنقاذ المالي، فالحكومات تتدخل في الأنماط العامة السائدة للتخلص من مفهوم المخاطرة بالذات.
أمّا الخبر السارّ، فهو أنّه رغم جهود إدارة أوباما المتواطئة التي أرادت حماية اللعبة والمسؤولين المصرفيين الساعين لتحقيق المنفعة، بدأ المقبلون على المخاطر المحترفون ينتقلون نحو تركيبات صغيرة مستقلة تُعرَف باسم صناديق التحوّط. أمّا السبب الرئيسي لهذه الخطوة، فكان البيروقراطية المبالغ فيها التي فُرضَت على النظام، بالنظر إلى أنّ موظّفي المكاتب (الذين يخالون أنّ العمل بمعظمه هو عبارة عن غربلة للأوراق) أغرقوا المصارف بالتشريعات - مع أنّهم نجحوا، في القوانين الإضافية الممتدّة على آلاف الصفحات، في تجنّب التطرّق إلى موضوع المخاطرة بالذات بطريقة أو بأخرى. وفي استراتيجيات صناديق التحوط التي تتسم باللامركزية، وضع مالكو الصناديق ومشغلوها، على أقل تقدير، نصف ثروتهم فيها، منكشفين بالتالي على المخاطر أكثر من أي من عملائهم، غارقين هم أنفسهم مع السفينة.


مقالات ذات صلة

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

ثقافة وفنون «حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

«حياتي كعامل توصيل في بكين» تكشف الوجه المظلم للمعجزة الاقتصادية

في الوقت الذي تحتفي فيه وسائل الإعلام بالنمو التكنولوجي للعملاق الصيني، تأتي رواية «حياتي كعامل توصيل في بكين» لتعرض الجانب المظلم من المعجزة الاقتصادية الصينية

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون نادية هناوي...مشروع  معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

نادية هناوي...مشروع معرفي شكَّل مرحلة مفصلية في النقد

بدأت الريادة الحقيقية لمسيرة النقد العراقي مع مشروع الدكتور علي جواد الطاهر النقدي الذي لفت الأنظار إلى متانته ومنهجيته ومواكبته الدؤوب للنتاج الأدبي العراقي.

جهاد مجيد
ثقافة وفنون بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

بنية المفاهيم والمصطلحات في «تحقيق مخطوطات التراث الشعبي»

«لدى التصدي لتحقيق مخطوطات تنتمي لعالم الثقافة الشعبية المتسع والمراوغ، يكون الاختلاف المنهجي ضرورة يضطر إليها المحقق اضطراراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب «القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب «تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض
TT

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة، على نحو يعزز مكانته الإقليمية والعالمية منذ بدايته الأولى عام 1969. وتنطلق الدورة الـ57 في الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 3 فبراير (شباط) المقبل تحت شعار شديد الدلالة مقتبس عن قول مأثور لنجيب محفوظ وهو «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً».

ووصف وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو النسخة الجديدة بأنها «الأضخم في تاريخ المعرض وستحطم أرقاماً قياسية غير مسبوقة» بمشاركة 1547 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، كما يضم البرنامج الثقافي 400 فعالية أدبية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وحضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 فعاليات في اليوم الواحد لأول مرة.

جدل التاريخ والهوية

وبعيداً عن لغة الأرقام، وعد الوزير في مؤتمر صحافي جمهور المعرض بـ«نسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع محلياً وإنسانياً، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان، لا سيما أنها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على توجه المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية ويعيد قراءة التاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة».

ومن جانبه، أكد أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي للمعرض، أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ بعدّه «شخصية المعرض» يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.

كما أوضح أن «شخصية معرض كتاب الطفل» هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.

مبادرات جديدة

ويشهد المعرض في نسخته المرتقبة، عدة مبادرات جديدة منها «مكتبة لكل بيت»، التي تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية والعربية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادي، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي وجناح الطفل والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب أنه رسالة ثقافية متجددة إلى العالم، تعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.

ومن بين المبادرات الجديدة كذلك إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية» التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية أحد البنوك الوطنية، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن المنتظر أن يتم تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح «المنارة» بحي «مدينة نصر» بعنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاده، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.

دعم رقمي للجمهور

وفي إطار جهود دعم جمهور المعرض وتوفير خدمات ميسرة تجعل من زيارتهم تجربة أكثر إمتاعاً، تم استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع» حيث يعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية.

كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض. ويأتي إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة في أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم العمل التطوعي، وتعزيز كفاءة المتطوعين بعدّهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

حضور روماني

وتحل دولة رومانيا «ضيف شرف» الدورة الجديدة من المعرض في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، حيث سيتم تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً، و10 دور نشر رومانية، ورؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.


«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي
TT

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي - دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، 2026 - هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل، ويتعامل معه كخطاب قابل للفهم، مشروط بالمعرفة والسياق وحال الرائي، ومحكوم بقواعد وآداب للسائل والمسؤول. والكتاب، كما تُبرز مقدّمته، يتحرّك بين ضبط الأصول والانشغال بالتفصيلات التي تُنزل الرؤيا إلى العالم المحسوس، فيبدو الحلم صدى لعلاقات الإنسان بما حوله.

و تُقدّم المقدّمة تمييزاً بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وتفريعاً للأولى إلى «رؤيا تدبير» و«رؤيا تبشير» و«رؤيا إلهام»، وللثانية إلى «رؤيا هِمّة» و«رؤيا حديث نفس». ويظهر الاهتمام بألا تكون العبارة استسهالاً، إذ تتكرَّر الإشارة إلى أنّ اختلاف الناس وأحوالهم ينعكس على التأويل، والرؤيا لا تُنتَزع من سياق الرائي انتزاعاً. كما يتوقَّف الكتاب عند فكرة تداول علم التعبير وترجماته، ويَذكر ترجمة حنين بن إسحاق (260/873) لكتاب أرطيميدروس الأفسسي (القرن الثاني للميلاد)، في إشارة إلى تاريخ أطول لحضور تفسير الأحلام وتحوّلاته.

أما متنه، فمبنيّ على أبواب واسعة تمتد من «أصول الرؤيا وفصولها ومعرفة صدقها من كذبها» (الباب الأول)، إلى «في المسائل المتفرّقة التي سقطت من أماكنها فأثبتناها في هذا الموضع ليتمّ الكتاب بها إن شاء الله تعالى» (الباب التاسع والخمسون). وبين هذين الحدّين يتوزَّع العالم كلّه تقريباً على شبكة من العناوين، منها أبواب في رؤية الله تعالى والجنة والنار والملائكة والصراط والميزان ويوم القيامة (الباب الثالث)، وفي الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج والبرد والرياح والغبار والغمامة وما أشبهها (الباب الرابع)، وفي البحار والأودية والأنهار والحَبّ واللؤلؤ والماء والسفينة (الباب الخامس)، وفي النور والظلمة والنار والسراج والشمع والجمرة (السادس)، وفي الجبال والتلال والرمال والمغاور والتراب والآجر والجص والحائط (السابع). ثم ينفتح المتن على تفاصيل العمران والدور والبساتين والحمّامات والطواحين والسلالم (التاسع)، وعلى العطر وأنواعه مثل المسك والعنبر والكافور والعود والصندل وماء الورد والأدهان الطيبة والزعفران (العاشر).

ويتقدَّم الفهرس إلى موضوعات تمسّ الجسد والعبادة والسلطة والمعرفة. فنقرأ باباً في الغسل والوضوء والتيمّم والأذان والإقامة والصلاة والركوع والسجود والحج والغزو والصدقة والزكاة ونحوها (الثاني عشر)، وباباً في رؤية القاضي والخليفة والفقيه والإمام والحاكم والخطيب والمؤذن والطبيب والمريض والمكيال والميزان والقبّان (الثالث عشر)، إلى باب في القلم والدواة واللوح والمحبرة والمنشور والصك والكرّاسة (الرابع عشر). وتتتابع الأبواب لتشمل «جماعة الناس وأعضاءهم وأيديهم وأرجلهم... وما يرى فيهم من زيادة أو نقصان» (الخامس عشر)، ثم «الأبواب والعُقَد والخروج من موضع ضيق... والمفاتيح... والفرش والبُسُط» (السادس عشر)، ثم ما يتصل بالنار والدخان والرماد والشرار والأتون والتنانير والكوانين والقدور (السابع عشر)، وصولاً إلى أبواب في الطعام والشراب والكواميخ والأدوية والألبان والسموم والقيء والإسهال (الرابع والعشرون)، وفي الجواهر والدراهم والدنانير والفلوس والصُّفر والنحاس (الخامس والعشرون)، وفي الثياب والخفّ والنعل والخواتيم (السادس والعشرون)، وفي الحبل والغزل والقيد والخيط والشبكة والإبرة والقطن (السابع والعشرون).

ولا يكتفي المتن بما هو مألوف من الموجودات، فيُخصّص مساحة واسعة للحيوانات والهوام، من السباع والطيور والأسماك والسرطان ودواب الماء (الأبواب 40–49) إلى الحيات والعقارب والهوام وسمومها ولسعتها (الخمسون)، ثم أبواب في رؤية الجنّ والأبالسة والشياطين والسحرة والكهنة والأصنام (الحادي والخمسون). ويقترب الكتاب أيضاً من المجال الاجتماعي والرمزي، فنقرأ باباً في «الرؤيا التي تدل على طول أعمار الملوك وحُسن حالهم ورؤية الرئيس والسلطان... والاستدلال بالأسماء على الخير والشر» (الثالث والخمسون)، وآخر في «التماثيل والأصباغ والاختتان والتزويج والعرس والضيافة والوليمة» (الرابع والخمسون)، ثم باب في «العبادة والشكر لله والاستغفار والحمد والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (الخامس والخمسون). ويُختم الفهرس بباب في الزلزلة والرجفة والخسف والمسخ والطليق والخلع والوقوع في الماء والنار والسيل وعباراتها (السادس والخمسون)، وباب في رؤية النصارى والمجوس واليهود والبيعة والكنيسة والمقبرة والنواقيس وبيوت النيران (السابع والخمسون)، وباب في «أسقاط البيت...»، بما فيه من مراوح وغرابيل وقوارير، وغيرها من الأوعية (الثامن والخمسون).

إلى جانب المتن، يقدّم التحقيق خريطةً دقيقة للمخطوطات التي نُقل عنها النصّ، ويذكر أنها محفوظة في مؤسّسات متعدّدة، منها مكتبة أسعد أفندي (يرمز إليها بـ«س»، وتُعدّ أقدم ما رجع إليه التحقيق، وتقع في 72 ورقة، نحو 20 سطراً في الصفحة)، ومخطوطة توب كابي (يرمز إليها بـ«ك» في 75 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع استعمال أربعة ألوان للمداد)، ومخطوطة جامعة إسطنبول (يرمز إليها بـ«ط» في 58 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع إبراز العناوين والرموز باللون الأحمر)، ومخطوطة جامعة برنستون (يرمز إليها بـ«ب» في 61 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، بالأسود والأحمر)، ومخطوطة تشستر بيتي (يرمز إليها بـ«ت» في 86 ورقة، 15 سطراً في الصفحة، مع حواشٍ)، إضافةً إلى «مخطوطة جوروم» (يرمز إليها بـ«ج» في 61 ورقة، بإطار ذهبي، و19 سطراً في الصفحة). وتكشف المقدّمة كذلك عن علاقات النسخ ببعضها عبر رسم توضيحي، وعن ملاحظات تتّصل بالجمع بين الأبواب في بعض النسخ، وبسقوط مواضع أو انتقال الناسخ مباشرة إلى باب تالٍ.

وتتجلَّى قيمة التحقيق في صرامة منهجه، إذ يتّخذ نصّ «س» أساساً، ولا يثبت اختلافات النسخ الأخرى في الهوامش إلا إذا كان هناك خطأ صريح أو تحريف أو تصحيف أو خشية التباس على القارئ. كما يشرح التحقيق أنه رجّح قراءة نسخة على أخرى عند السقط أو النقص أو فساد العبارة، مشيراً إلى ما لا يُغيّر المعنى فلا يُثقل به الهامش. ويضيف إلى ذلك عملاً مُساعداً يسهّل التعامل مع الكتاب، من شرح مفردات غريبة، وتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإلحاق فهرس للرموز المؤولة، إلى جانب فهارس الآيات والأحاديث والأعلام وقائمة المصادر والمراجع. والأهم، أنّ هذا العمل يُبرز صوراً للمخطوطات، بما يمنح القارئ فرصة رؤية المادة التي عبرت القرون قبل أن تستقرّ في هذا الكتاب، مُظهراً صورةً للنص وهو في حالته الأولى، قبل أن يصير كتاباً بين يدي قارئ اليوم.


«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه
TT

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

خصصت مجلة «بانيبال» الأسبانية في عددها الأخير (العدد 18، خريف - شتاء 2025) ملفاً خاصاً عن حياة الأديب الكويتي، ورجل الأعمال الراحل محمد الشارخ (1942 - 2024) وقصصه. وجاء في افتتاحية المجلة التي كتبتها الشاعرة والأكاديمية جوسلين ميشيل ألمايدا: «يُعرف محمد الشارخ عالميّاً بإسهامه في (تعريب التكنولوجيا) من خلال تأسيسه شركة (صخر)، ويمثل دأبه على تطوير أنظمة الكتابة العربيّة والحروف الحاسوبيّة إسهاماً بارزاً في دراسة اللغة العربيّة ونشرها رقميًّا. وليس من المبالغة القول إنّ سعي الشارخ الحثيث فيما يتعلّق بلغته الأمّ يُشكّل إرثاً ثقافيًّا ولغويًّا سيُخلَّد في الذاكرة لقرون».

ومن خلال قراءتها للقصص المترجمة إلى الإسبانية، علقت دوسلين ميشيل ألمايدا قائلة: «تتأرجح تقنيّة الشارخ الأدبيّة بسلاسة بين السرد بضمير المتكلّم والسرد على لسان راوٍ عليم، وفقاً للقصّة، وبواقعيّة شعريّة، من دون أن تصل إلى حدّ الواقعيّة السحريّة، فيُحدث السرد أثراً عميقاً في القارئ من حيث تغيير الواقع من خلال الإدراك أو اكتشاف القارئ لحقيقة الأبطال. وعلى غرار ريموند كارفر أو إرنست همنغواي، يُنمّي الشارخ الطابع الشعريّ لصمت شخصيّاته. على هذا المنوال، تصبح قراءة قصص الشارخ فعلاً إبداعيًّا مشتركاً مع الكاتب، حيث يُسهم خيال القارئ في خلق المعنى الإنسانيّ للتجربة؛ ما يُضفي مزيداً من المتعة على السرد. وتُضفي عناصر مثل بناء الشخصيّات، والاستعارات، والسخرية، والحوار، إيقاعاً يُناسب تطوّر الأحداث في نثر الشارخ، وهو تناغم يمتدّ أيضاً إلى الإطار الجغرافيّ لقصصه».

تضمن ملف مجلة «بانيبال» الخاص عن محمد الشارخ، أجزاء من السيرة الذاتية التي كتبها الشارخ تحت عنوان «محطات من حياتي» (ترجمة ألبارو أبييا)، ومقالات وشهادات لكل من طالب الرفاعي، كاتيا الطويل، سعود السنعوسي، وحسونة المصباحي. بالإضافة إلى ترجمة أربع قصص طويلة وهي «المخاض»، «العزاء»، «الوديعة» و«جاسم الكوفي» قام بترجمتها كل من ماريا لويسا برييتو وإغناثيو غوتييريز دي تيران.

في شهادته التي كتبها تحت عنوان «محمد الشارخ... ماذا أعطته اللغة؟ وماذا أعطاها؟»، يقول الروائي الكويتي سعود السنعوسي: «هنا حكاية قصيرة عن حلمي القديم بأن يكون لدي كتابي الخاص، حينما كنتُ في الرابعة عشرة، وكان مشروع الشارخ (صخر) قد دُشِّن قبل ذلك الوقت بثلاثة عشر عاماً، أي أن كمبيوتر (صخر( في مثل سِني تقريباً... تخيَّل! ولأنه من المستحيل لأي دار نشر أن تطبع كتاباً رديئاً لطفل يجهل أصول الكتابة، ولأن والديَّ أجَّلا حلمي بالكتابةِ خشيةً على تحصيلي العلمي: تكبر وتكتب! فقد أخذت زمام المبادرة طفلاً، وبأصابع مرتعشة كتبت ما كنتُ أحسبه قصصاً عبر لوحة مفاتيح كمبيوتر صديق، وكانت تلك اللوحة تحمل في إحدى زواياها ذلك الشعار الرمادي الذي ارتبط في طفولتنا حول عالم الكمبيوتر السحري، وكان لقائي الأول بكمبيوتر (صخر) ولوحة مفاتيحه العربية. وطبعت قصصي الرديئة على أوراقٍ مرقمة وصنعت لها غلافاً يحمل اسمي وعنوان الكتاب... كتاب من نسخة واحدة، ومنذ ذلك الوقت المبكر في حياتي صار لي كتابي الخاص، كتابي الأول الذي لم يقرأه غيري، كتابي المطبوع عبر كمبيوتر (صخر)».

وكتبت الناقدة اللبنانية كاتيا الطويل عن رواية «العائلة»، وهي الرواية الوحيدة التي كتبها محمد الشارخ قائلة: «يقدّم الشارخ فيما يناهز المائتين وستّين صفحة تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابناً وبنتاً يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ».

وتحت عنوان «محمد الشارخ النجم الباقي» كتب طالب الرفاعي: «عُرف الشارخ عربياً وعالمياً بأنه رجل أعمال، لكن ما كان يقبع خلف رجل الأعمال ذاك، كان إنساناً مرهف الحس عاشقاً للقراءة والكتابة وعاشقاً للفن التشكيلي وعاشقاً للسينما، ولقد ترك الرجل خلفه مجاميع قصصية دالة على فكره من جهة ودالة على البيئة المكانية والاجتماعية التي نشأ وترعرع فيها. محمد الشارخ وللطف خلقه لم يكن يزاحم أحداً في كتاباته ولا قدّم نفسه بوصفه كاتباً، لكن هذا لم يكن أكثر من تواضع الأدباء الحقيقي، ولم يكن أكثر من مسلك حياتي طبع حياة الشارخ بأن يكون في الظل أكثر ما يكون في العلن، لكن قدره أن يبقى في العلن ما بقيت اللغة العربية. شخص نذر عمره لها، فأعطته بقاءً أدبياً لم تعطه للكثيرين غيره».ونشرت المجلة مقالة للكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي كان قد كتبها حول قصص محمد الشارخ، قال فيها: «ما إن انتهيت من قراءة قصص محمد الشارخ حتى وجدتني مفتوناً من جديد بفن القصة القصيرة التي كنت أظن أنها دُفنت نهائياً في عالمنا العربي بعد أن أصبح العرب مصابين بـ(هوس الرواية). كما وجدتني راغباً في قراءة المزيد من قصص الشارخ لطرافتها، وانسيابها السريع، وسخريتها المرة، ولغتها الخالية من البلاغة الجوفاء، ومن اللغو، ومن ذلك التصنع البغيض، الذي هو عدو كل الفنون».ومن المواد الأخرى التي نشرتها المجلة في عددها الأخير، نقرأ نصوصاً شعرية وسردية لثلاثة أدباء من سوريا. أجزاء من رواية «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (ترجمة أنخلينا غوتييريز ألمنارا)، وفصول من رواية بشير البكر «بلاد لا تشبه الأحلام» ترجمة أنطونيو مارتينيز كاسترو)، مقاطع طويلة من ديوان الشاعر نوري الجراح «الأفعوان الحجري: مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا» (ترجمة ماريا لويسا برييتو).وكانت لوحة الغلاف، بورتريه لمحمد الشارخ، بريشة الفنان التشيلي توماس بينيفينته.