مقتل 280 حوثياً وتدمير 34 آلية عسكرية بضربات للتحالف

دحر الميليشيات شرق الجوف وإفشال هجماتها جنوب مأرب

مقتل 280 حوثياً وتدمير 34 آلية عسكرية بضربات للتحالف
TT

مقتل 280 حوثياً وتدمير 34 آلية عسكرية بضربات للتحالف

مقتل 280 حوثياً وتدمير 34 آلية عسكرية بضربات للتحالف

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس (الاثنين)، تنفيذ أوسع استهداف للميليشيات الحوثية في مأرب خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك في سياق إسناده لقوات الجيش اليمني والمقاومة الشرعية التي تمكنت هي الأخرى من دحر الميليشيات شرق محافظة الجوف وأفشلت هجماتها جنوب مأرب، بحسب ما أفاد به الإعلام العسكري.
هذه التطورات تزامنت مع استمرار العمليات التي تقودها «القوات اليمنية المشتركة» خارج نطاق اتفاق «استوكهولم» في مديريات مقبنة والجراحي وجبل رأس، حيث أفادت المصادر الميدانية بتكبد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة، بالتوازي مع عمليات لتطهير المناطق المحررة من الألغام.
في هذا السياق، أعلن تحالف دعم الشرعية (الاثنين)، تنفيذ 47 عملية استهداف للميليشيات الحوثية في مأرب خلال الساعات الـ24 الماضية، وأوضح أن الاستهدافات دمرت 34 آليه عسكرية، وموقعاً لتخزين الذخائر، وقضت على أكثر من 280 عنصراً إرهابياً.
في السياق نفسه، أعلن التحالف تدمير مسيّرتين حوثيتين بالأجواء اليمنية أطلقتا نحو المملكة، وأكد أنه «استجابة للتهديد والسلوك الهمجي سيتم التعامل مع مصادر التهديد بحزم»، مع إشارته إلى أن عملياته تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وفي وقت متأخر من مساء الأحد، كان التحالف أعلن تدمير ثلاثة مراكز عمليات تابعة للميليشيات الحوثية الإرهابية في صنعاء، واعتراض وتدمير أربع مسيرات مفخخة أطلقتها الميليشيات لاستهداف المنطقة الجنوبية.
ومع اشتداد المعارك التي يخوضها الجيش اليمني في جبهات مأرب والجوف، أفاد الإعلام العسكري (الاثنين)، بأن القوات المسنودة بالمقاومة الشعبية وطيران تحالف دعم الشرعية، خاضت معارك عنيفة ضد ميليشيا الحوثي الإيرانية شرق مدينة الحزم بمحافظة الجوف.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصادر عسكرية تأكيدها «أن المعارك دارت في جبهات النضود والعلم وانتهت بمصرع وجرح العشرات من عناصر ميليشيا الحوثي، إضافة إلى خسائر أخرى في المعدات القتالية».
وبموازاة المواجهات العنيفة، شنت مدفعية الجيش اليمني - بحسب المصادر نفسها - قصفاً مكثّفاً استهدف تجمعات وتحركات الميليشيا على امتداد الجبهة وألحق بها خسائر بشرية ومادية كبيرة، منها إعطاب ثلاث عربات، فيما استعادت القوات مدرعة وعربة قتالية بما عليها من عتاد.
ونقلت المصادر أن المعارك تزامنت مع غارات لطيران التحالف استهدفت تعزيزات الميليشيا وأسفرت الغارات عن تدمير ثلاث عربات قتالية وعن مصرع جميع من كانوا على متنها.
وإذ تستميت الميليشيات المدعومة من إيران لمهاجمة مأرب من الجنوب والغرب والشمال الغربي، أفاد تحالف دعم الشرعية بأن المعارك كبدت الميليشيات في الأشهر الأخيرة أكثر من 27 ألف قتيل، في حين نقل إعلام غربي اعتراف قادة في الجماعة بمقتل نحو 15 ألف مسلح خلال خمسة أشهر فقط.
في غضون ذلك، نقل الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت) عن العميد عبده عبد الله المخلافي، قائد اللواء 22 مشاة، قوله «إن عناصر الجيش الوطني كبدوا ميليشيا الحوثي الإرهابية خسائر بشرية ومادية كبيرة جنوب محافظة مأرب».
وأكد القائد العسكري اليمني أن عناصر الجيش أفشلوا هجمات متفرقة للميليشيا الحوثية في ميمنة جبهة «ذنة»، وأجبروها على التراجع والفرار بعد تكبيدها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، مشيراً إلى أن الميليشيات زجت بأنساقها بغية التقدم، إلا أنها لم تتقدم شبراً واحداً، وفق تأكيده.
وأضاف المخلافي أن مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت الجيش بضربات مركّزة استهدفت بها تجمعات الحوثيين وكبدتها خسائر كبيرة، وأن «الأيام المقبلة سيرى فيها الشعب اليمني ما يسره»، وفق تعبيره.
كما نقل الموقع عن العقيد علي محسن الوشاح، الذي يشغل منصب عمليات اللواء 149 قوله إنه تم استدراج الميليشيا إلى كمائن محكمة، وتكبيدها خسائر كبيرة، وإن جثث عناصر الجماعة متناثرة على امتداد مسارح العمليات القتالية.
يشار إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران رفضت على مدار السنة الجارية دعوات أممية ودولية وإقليمية لوقف شامل لإطلاق النار، في حين لا يزال المبعوث الأممي الجديد يتلمس منذ بدء مهمته طريقه الخاصة لإنعاش فرص السلام المتعثرة.
وتتمسك الحكومة الشرعية بالمرجعيات الثلاث للوصول إلى حل شامل، في حين تسود الأوساط السياسية اليمنية حالة من عدم التفاؤل في ظل إصرار الميليشيات الحوثية على التصعيد العسكري.
وتقول الشرعية إن الطريق لاستعادة عملية السلام تبدأ «بالضغط على الميليشيات الحوثية لوقف عدوانها العسكري المستمر والقبول بوقف إطلاق نار شامل». وترى أن تحقيق هذا الأمر «سينعكس بإيجابية على مختلف الجوانب، خصوصاً تلك المرتبطة بتخفيف الآثار الاقتصادية والإنسانية الكارثية للحرب المدمرة التي تستمر الميليشيات الحوثية بإشعالها في مختلف المناطق والجبهات».
في المقابل، كان زعيم الجماعة الانقلابية عبد الملك الحوثي دعا في خطبه الأخيرة أتباعه إلى الاستمرار في حشد المقاتلين وجباية الأموال، متوعداً باستمرار الحرب حتى السيطرة على كل المناطق اليمنية، لا سيما محافظة مأرب النفطية.
أما قادة الميليشيات الآخرون فكانوا أعلنوا صراحة، مع تعيين غروندبيرغ، أنهم لا يعولون كثيراً على دوره المرتقب، في إشارة إلى رهانهم على استمرار العمليات العسكرية التي تهدف بالمقام الأول للسيطرة على منابع النفط والغاز وإلى مواصلة التمدد في بقية المحافظات.



الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغيّرون أسماء مدارس حجة ويفجّرون غضباً واسعاً

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)
طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

في خطوة تصعيدية على مسار تسييس التعليم وتطييفه، أقدمت الجماعة الحوثية على تغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (شمال غربي اليمن)، ضمن ما عدّه تربويون وناشطون امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف أدلجة العملية التعليمية وطمس ما تبقى من الهوية الوطنية، وسط أزمات خانقة يعاني منها القطاع التربوي في مناطق سيطرتها.

وكشفت مصادر تربوية في محافظة حجة أن مكتب التربية والتعليم الخاضع لسيطرة الجماعة، أصدر تعميماً يقضي بالاستبدال أسماء شخصيات حوثية وتسميات ذات طابع طائفي وآيديولوجي، بأسماء مدارس قائمة منذ عقود في مديرية خيران، كانت تحمل دلالات وطنية وتاريخية، دون أي تشاور مع الكوادر التعليمية أو السلطات المحلية.

ويرى تربويون أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للطلاب، عبر ربط التعليم بسردية سياسية وآيديولوجية تتجاوز الإطار الوطني.

تعميم حوثي يُلزم بتغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن تغيير أسماء المدارس ليس إجراءً شكلياً؛ بل رسالة مباشرة تستهدف تحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة فكرية، في وقت يُفترض فيه أن تبقى المدارس فضاءً محايداً للعلم والمعرفة.

ويشير ناشطون إلى أن إدراج أسماء شخصيات غير يمنية، وربط المؤسسات التعليمية بشعارات سياسية عابرة للحدود، يكشفان سعي الجماعة لتوظيف أحداث إقليمية لخدمة أجندتها الفكرية، وإلحاق التعليم بمحور سياسي خارجي، على حساب الهوية اليمنية الجامعة.

استياء واسع

وأثار القرار الحوثي حالة من الغضب والاستياء في أوساط المعلمين والطلاب وأولياء الأمور. ويقول معلم في إحدى المدارس المشمولة بالقرار - فضّل عدم الكشف عن اسمه - إن التغيير تم «بشكل مفاجئ ودون أي نقاش»، مضيفاً: «فوجئنا بإزالة لوحات المدارس القديمة وتعليق أسماء جديدة لا تمت بصلة للعملية التعليمية، كأن الهدف هو تلقين الطلاب أفكاراً سياسية لا علاقة لها بالعلم».

اتهامات للحوثيين باستهداف قطاع التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتهم (فيسبوك)

من جانبه، وصف ناشط تربوي في حجة الخطوة بأنها «محاولة خطيرة لإعادة تشكيل وعي الأطفال»، مؤكداً أن الجماعة تسعى إلى ربط التعليم بهويتها الآيديولوجية. وقال: «ما يجري ليس مجرد تغيير أسماء؛ بل جزء من مشروع طويل الأمد لتجريف الهوية الوطنية، واستبدال هوية طائفية بها».

وأعرب أولياء أمور عن خشيتهم من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من تدهور التعليم، الذي يعاني أساساً من نقص الإمكانات وانقطاع رواتب المعلمين. وقال أحدهم: «أبناؤنا بحاجة إلى معلمين ورواتب منتظمة وكتب مدرسية، لا إلى فرض السياسة والطائفية داخل المدارس».

تداعيات خطرة وتحذيرات نقابية

ويحذّر خبراء تربويون من الآثار النفسية والاجتماعية لمثل هذه السياسات، معتبرين أنها قد تعمّق الانقسام داخل المجتمع اليمني. ويؤكد أحدهم أن «تحويل التعليم إلى أداة آيديولوجية يهدد السلم الاجتماعي، ويترك آثاراً طويلة المدى على مستقبل الأجيال».

ويأتي هذا القرار في سياق سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية، شملت تعديل المناهج الدراسية، وفرض أنشطة تعبويّة داخل المدارس، وتغيير أسماء مؤسسات تعليمية في جميع مناطق سيطرة الجماعة، ضمن ما تصفه منظمات حقوقية بمحاولات «حوثنة» الثقافة والذاكرة الوطنية.

وفي هذا السياق، حذّرت نقابة المعلمين اليمنيين من خطورة التطييف الواسع للعملية التعليمية، وعسكرة الأطفال، وتجريف المناهج، وتزييف الهوية الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً للأمن والسلم اليمني والإقليمي.

الحوثيون متهمون بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال عبر تحريف المناهج (أ.ف.ب)

وكشفت النقابة عن وجود أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق سيطرة الجماعة، إضافة إلى أكثر من 170 ألف معلم بلا رواتب منذ نحو 10 سنوات، وخروج نحو 2900 مدرسة عن الخدمة بسبب التدمير، أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن سلاح.

وأكدت أن المراكز الصيفية تحولت إلى معسكرات مغلقة، يُدرَّب فيها الأطفال على استخدام السلاح ويُلقَّنون أفكاراً تحريضية وطائفية، قبل الزج ببعضهم في جبهات القتال، واصفة ذلك بأنه «جريمة جسيمة تستهدف الطفولة ومستقبل المجتمع اليمني».

ودعت النقابة، المجتمع الدولي، إلى تصنيف تحريف المناهج التعليمية جريمة ضد الإنسانية، وممارسة ضغوط جادة لإجبار الجماعة على وقف عسكرة المدارس، وصرف رواتب المعلمين، ودعم بدائل تعليمية تحافظ على المنهج الوطني وتضمن حق الأطفال في تعليم آمن ومحايد.


عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
TT

عدن تعزّز استعادة مدنيتها بحملات أمن ونظافة وتنظيم شامل

تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)
تسليم حماية الحي الدبلوماسي في عدن و«ساحة العروض» لقوات الأمن الوطني (إكس)

تمضي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بخطى متسارعة نحو استعادة طابعها المدني وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، عبر حزمة إجراءات متكاملة تجمع بين الترتيبات الأمنية، وحملات النظافة الشاملة، وتنظيم حركة المرور والنقل، إلى جانب تحريك ملفات اقتصادية وثقافية ذات أولوية.

وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات، وترسيخ الاستقرار، وإعادة الاعتبار لعدن بصفتها مدينة للتعايش والانفتاح.

وفي هذا السياق، نفذت «قوات العمالقة»، بتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، المرحلة الثانية من خطة إعادة انتشار القوات العسكرية والتموضع خارج عدن، عبر تسليم مهام تأمين حي السفارات و«ساحة العروض» في مديرية خور مكسر لقوات الأمن الوطني. وتُعدّ هذه الخطوة محطة مهمة في مسار إخراج التشكيلات العسكرية من المدينة وتعزيز الدور الأمني المؤسسي.

وشمل التسليم حي السفارات الذي يحتضن عدداً من السفارات والقنصليات ومقار المنظمات الدولية، إضافة إلى «ساحة العروض»، بما يعكس حرص القيادة على ضمان أعلى مستويات الأمن في المناطق الحيوية ذات الطابع الدبلوماسي والخدمي.

بدء تنفيذ المرحلة الثانية لخطة إخراج المعسكرات من عدن (إعلام حكومي)

هذه التحركات تأتي ضمن خطة أوسع لإعادة تموضع القوات خارج المدن؛ بما يسهم في تخفيف المظاهر المسلحة، وتعزيز ثقة المواطنين، وتهيئة بيئة مستقرة للحياة المدنية.

وكانت «قوات العمالقة» قد تدخلت مطلع الشهر الحالي، بالتنسيق مع «قوات تحالف دعم الشرعية» والسلطة المحلية، لتعزيز الأجهزة الأمنية في الحفاظ على السكينة العامة، وتأمين المصالح العامة والخاصة، في وقت يواصل فيه «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية الإشراف على الترتيبات الأمنية، وإعادة هيكلة التشكيلات، وإخراج المعسكرات من عدن بوصفها العاصمة المؤقتة للبلاد.

نظافة وشراكة مجتمعية

بالتوازي مع الجهود الأمنية، أطلقت السلطة المحلية في عدن حملة نظافة شاملة في عموم مديريات المحافظة، تحت شعار «معاً من أجل عدن جديدة قوية ومدنية». وترأس وكيل أول المحافظة محمد شاذلي، ومعه الوكيل محمد سعيد سالم، اجتماعاً موسعاً خُصص لوضع آليات تنفيذ الحملة بمشاركة مجتمعية واسعة، من خلال تخصيص يوم للنظافة شهرياً في جميع المديريات.

تمثل عدن رمزاً للمدنية والتعايش في اليمن (إعلام محلي)

وأكد وكيل أول المحافظة أن الحملة تستهدف ترسيخ ثقافة النظافة بوصفها مسؤولية مشتركة، وتعزيز العمل المجتمعي، وتحسين المظهر العام للمدينة والحفاظ على البيئة. وشدد على أهمية إشراك مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمهم الشباب والطلاب والنساء، إلى جانب دعم البرامج التوعوية في المدارس، وتفعيل دور الإعلام، وإشراك المنظمات الدولية والمحلية والقطاع الخاص في إنجاح الحملة.

من جانبه، تعهد المدير التنفيذي لـ«صندوق النظافة وتحسين المدينة»، قائد راشد، بتوفير الإمكانات الفنية واللوجيستية اللازمة، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لضمان تنفيذ الحملة بصورة منظمة ومستدامة.

وأقر المجتمعون إنشاء لجنة مصغرة تتولى الإعداد والإشراف، على أن تبدأ الحملة بوصفها نموذجاً أولياً في إحدى المديريات قبل تعميمها على بقية المديريات بعد التقييم.

تنظيم وتحريك الملفات

وفي إطار تطبيع الحياة واستعادة الطابع المدني، ترأس وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، اجتماعاً لقيادات مكتب النقل البري وإدارة شرطة السير، خُصص لمناقشة تنظيم قطاعي النقل والمرور. وأكد المحافظ أهمية الارتقاء بالأداء المؤسسي بما ينعكس إيجاباً على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في ظل التحديات المعيشية.

إعادة تنظيم حركة السير ومحطات نقل الركاب في عدن (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع آليات تنظيم محطات نقل الركاب، وإعادة ترتيبها ونقل بعضها إلى أطراف المدينة لتخفيف الازدحام المروري، إلى جانب تحديد أرقام سيارات الأجرة المعتمدة ووضع اللواصق الخاصة بها، وتحديد خطوط السير لكل وسائل النقل. كما ناقش المجتمعون آلية الفحص الفني للمركبات وتحديد الرسوم وفق فئاتها المختلفة، بما يعزز السلامة المرورية وينظم العمل في هذا القطاع.

وتناول الاجتماع تصوراً لإعادة العمل بنقل الطلاب مجاناً من مختلف المديريات، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر ودعم العملية التعليمية.

وفي سياق متصل، اطلع محافظ عدن على أوضاع «شركة مصافي عدن»، والصعوبات التي تعوق إعادة تشغيلها، مطالباً برفع التحديات لمجلس القيادة والحكومة لتذليلها وتسريع استئناف عملها.

وعلى الصعيد الثقافي، ناقش المحافظ مع مدير مشروع منظمة «اليونيسكو»، نونو أوليفرا، تعزيز الشراكة لحماية التراث الثقافي لعدن والحفاظ على موروثها التاريخي. واستعرض اللقاء خطط المنظمة المستقبلية، ومستوى الإنجاز في مشروع ترميم المنازل التاريخية في كريتر، وإمكانية إعادة تفعيل نظام الإنذار المبكر للحد من المخاطر والكوارث.


قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
TT

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع بعشرات ملايين الدولارات، تشمل إعادة نحو مائة ألف لاجئ سوري إلى بلدهم، ودعم قطاع الكهرباء المتهالك في لبنان.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري عقب لقائه عدداً من المسؤولين اللبنانيين، قال الخليفي: «يسعدنا الإعلان عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة»، موضحاً أن تكلفة المرحلة الأولى منه تبلغ «عشرين مليون دولار وتستهدف قرابة مائة ألف شخص»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينصّ المشروع على «تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى بلدهم، بما يسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم المجتمعي».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وأحصت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة أكثر من نصف مليون لاجئ سوري إلى بلدهم خلال 2025، أي بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولا يزال نحو مليون سوري مسجلين حالياً لاجئين في لبنان، يضاف إليهم قرابة 115 ألفاً فرّوا بعد إطاحة الأسد.

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ خريف 2019 وتراجع التمويل الدولي، تطالب السلطات المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وقالت المفوضية إنها حذفت بيانات نحو 380 ألف لاجئ خلال عام 2025، بسبب عودتهم الموثقة أو المفترضة بعيد سقوط الأسد. وشكّلت عودة اللاجئين أحد أبرز الملفات التي طرحها المسؤولون اللبنانيون في دمشق.

ووقعت شركات قطرية عقوداً بمليارات الدولارات مع دمشق لدعم قطاعات حيوية، خصوصاً في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يلتقي وزير الدولة القطري بوزارة الخارجية محمد الخليفي بالقصر الحكومي في بيروت الاثنين (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بلبنان، أعلن الوزير القطري عن «عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة»، تشمل قطاعات عدة.

وقال: «في مجال التمكين الاقتصادي، تقدّم دولة قطر منحة بقيمة تبلغ أربعين مليون دولار أميركي دعماً لقطاع الكهرباء»، وتتزامن مع «مشروع اقتصادي لدعم القطاع ذاته بقيمة 360 مليون دولار أميركي»، على أن يستفيد منها «نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم مناطق لبنان».

وقطاع الكهرباء من القطاعات المتداعية في لبنان منذ عقود، وكبّد الدولة ديوناً تقدر بأكثر من 40 مليار دولار في حقبة ما بعد الحرب الأهلية (1975-1990).

ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إيجاد جلّ جذري للكهرباء بسبب الفساد وتهالك البنى التحتية والأزمات السياسية المتتالية.

وسبق للحكومة اللبنانية أن وقّعت في أبريل (نيسان) اتفاق قرض بقيمة 250 مليون دولار مع البنك الدولي مخصص لتحديث قطاع الكهرباء.

وقطر من الدول الخليجية الداعمة للبنان، وتنشط منذ سنوات في إطار لجنة خماسية تتعاون بشأن الملف اللبناني.

وجدّد الخليفي، الاثنين، التأكيد على موقف بلاده «الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة والتحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة».