اليمن يسجل أوسع فجوة بين الجنسين على مستوى العالم

TT

اليمن يسجل أوسع فجوة بين الجنسين على مستوى العالم

دعت «الأمم المتحدة» إلى إسناد النساء اليمنيات وتمكينهن من خلال المشروعات المتنوعة في مجابهة تحديات العنف القائم على النوع الاجتماعي، مؤكدة أن اليمن يسجل أوسع فجوة في العالم بين الجنسين.
وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أنه على الرغم من أن المرأة اليمنية حصلت على حق التصويت منذ أكثر من 50 عاماً، فإن حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تزال محدودة، وقالت إن الحرب التي بدأت في عام 2015 عقب انقلاب الميليشيات الحوثية «أدت إلى عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن والنزوح القسري، ما كانت له تداعيات خطيرة على النساء والفتيات». وبهدف دعم حكومة اليمن ومختلف الجهات المعنية في مواجهة التحديات التي تواجهها المرأة وزيادة فعالية الجهود المبذولة للمساواة بين الجنسين في جميع القطاعات في زمن «كورونا» وما بعدها، أطلقت الأمم المتحدة 3 دراسات لتقييم تأثير «كورونا» على الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمرأة في اليمن، بالشراكة مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، التابعة للأمم المتحدة (الإسكوا) ونساء الأمم المتحدة في العراق واليمن.
وتقدم تلك الدراسات توصيات عملية لتمكين المرأة في المجتمع والاقتصاد وزيادة مشاركتها السياسية، بعد أن أكدت استمرار استبعاد النساء من عمليات صنع القرار المتعلقة بالاستجابة لجائحة «كورونا» وبناء السلام.
وقالت ندى دروازيه، مديرة مركز «الإسكوا» للمرأة، إن الدراسات الثلاث «تبرز أهمية ضمان مشاركة المرأة في جميع عمليات المصالحة وبناء السلام وتحديد حصة للنساء في المناصب الحكومية العليا والقيادية»، ورأت أن التمييز ضد المرأة «لا يزال عقبة رئيسية أمام مسار التنمية».
ونيابة عن ممثلة الأمم المتحدة للمرأة في العراق واليمن، قالت دينا زوربا: «إن الوباء جعل المعاناة أعمق وأكثر انتشاراً بين الشعب في اليمن، ما أثّر أيضاً على مشاركة المرأة السياسية والأنشطة الاقتصادية وأنظمة الحماية الاجتماعية في البلاد بطريقة حادة».
وشددت على أهمية الدراسات، وتعهدت بأن تواصل نساء الأمم المتحدة دعم الدول الأعضاء الأخرى والمنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات الدولية وغيرها من أجل تنسيق الجهود لتحديد العقبات التي تعوق النهوض بالمرأة السياسية والاجتماعية والمنظمات الدولية وغيرها من المنظمات الاقتصادية في اليمن.
وتركز الدراسة حول تأثير سياسات الحماية الاجتماعية التي تستجيب لـ«كورونا» على المساواة بين الجنسين في اليمن، وزيادة المخاطر ونقاط الضعف التي واجهتها النساء من مختلف الفئات الاجتماعية خلال الوباء. كما تقترح حلولاً مثل تقديم مزيد من المساعدة المالية والعينية مع إنشاء مشروعات صغيرة تقود المرأة إلى الاكتفاء الذاتي، وتوصي الدراسة بإدماج الخدمات العامة وضمان التكامل بين الوكالات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني. وتتناول الدراسة الثانية معالجة تأثير الصراع وجائحة «كورونا» على مشاركة المرأة السياسية وانخراطها في المفاوضات وبناء السلام، وتحثّ صناع القرار على الاعتراف بأن ضمان حقوق المرأة داخل الأسرة هو عامل حاسم في القبول الاجتماعي لمشاركتها في المجالين العام والسياسي، كما يؤكد على أهمية تزويدها بالقوة والقدرة اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بمهامها المقصودة.
وتقترح الدراسة الثالثة حلولاً لدعم ريادة المرأة من خلال برامج التمويل المنخفض التكلفة، وزيادة الحوافز، والقروض المدعومة، والشمول المالي، والتخفيض الضريبي، ودعم تنمية المهارات للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فهم أفضل لتأثير جائحة «كورونا» على المشاركة الاقتصادية للمرأة في اليمن، وتحديد التدابير التي اتخذتها الحكومة وأصحاب المصلحة الآخرون، وتوفير خيارات للحكومة لزيادة مشاركة المرأة الاقتصادية والاستجابة للتحديات التي تواجه النساء في البلاد.
وشددت الدراسة الأممية على وجوب أن تأخذ السياسة، التي تعزز التمكين الاقتصادي للمرأة ومشاركتها، في الاعتبار أن الافتقار إلى المساواة بين الجنسين ناتج عن تفاعل معقد من العوامل الفردية والتنظيمية والمجتمعية، ولا يمكن تفسيره بمعزل عن الوسط الاجتماعي والثقافي الأوسع.
وفي استعراض تأثير جائحة «كورونا» على المشاركة الاقتصادية للمرأة في اليمن، حددت الدراسات الأممية 5 عوائق أمام مشاركتها الاقتصادية، حتى في الظروف العادية، وهذه العوائق هي؛ الأعراف الاجتماعية، والقوانين التمييزية، ومحدودية الفرص في التعليم والتوظيف، والمشاركة الاقتصادية، وحرية التعبير، وغير ذلك؛ والتحرش في المجال العام والعنف المنزلي في الأسرة، والعبء المضاعف الذي تتحمله المرأة العاملة المسؤولة عن العمل المنزلي ورعاية الأطفال والمسنين.
وكانت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالشراكة مع مؤسسة السلام الشامل، وتحالف مجموعة «9+1» أطلقت المشاورات المحلية الأولى نهاية الشهر الماضي، وركزت على آلية إشراك النساء في عملية بناء السلام، وكيف يمكن أن يكون لهن حضور فيها قبل وخلال وما بعد عملية بناء السلام.
وركزت جميع النقاشات على متطلبات عمل النساء ضمن بيئة محلية، واستكشاف أجندة نسائية، مع قائمة من الخيارات للإجراءات الجديدة الإبداعية المبتكرة والممكنة والمبادرات التي يمكن العمل عليها.
وتهدف المشاورات المحلية التي تستهدف ما يقارب 250 من النساء والشباب، إلى جمع معلومات متعمقة حول رؤية النساء لعملية السلام، وتعزيز معرفة المجتمع المدني بالأساليب والاستراتيجيات المختلفة لمشاركة النساء في مختلف مراحل عملية السلام، وخلق مساحة آمنة للمجتمع وأفكار ومبادرات إبداعية لعملية سلام نسائية يمكن أن تتحرك على طول العملية الحالية «المتوقفة» في اليمن.



إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

كما أكدت أنقرة وباريس ضرورة مواصلة جهود مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وعبَّرتا عن الارتياح للتطورات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وشدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على أنه لا يمكن السماح بقيام دولة داخل الدولة أو وجود قوات مسلحة منفصلة عن الجيش الموحد.

وقال إردوغان إنه من الضروري حل المسائل العالقة في سوريا بروية وحكمة، وبالتوافق مع روح الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي بشأن وقف إطلاق النار بين الجيش السوري و«قسد»، عاداً أنه «المخرج الوحيد».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال فعالية بأنقرة، الثلاثاء، إن خطأً فادحاً ارتُكب بعدم الالتزام باتفاق 10 مارس 2025، ونحن نولي أهمية بالغة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الموقع في 18 يناير، ونأمل أن يدرك الجميع أن تكرار الأخطاء نفسها لن يُجدي نفعاً.

وتابع أن تعافي سوريا، بدعم من تركيا، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها. وأعلن عن بدء حملة إعادة إعمار وتأهيل واسعة النطاق في سوريا، خاصة في الأماكن التي حوَّلها النظام السابق إلى ركام باستخدام البراميل المتفجرة.

وقال إردوغان: «ستنهض سوريا من جديد، ومع نهضة سوريا بدعم من تركيا، ستهبّ رياح مختلفة تماماً، عندما تستعيد سوريا الاستقرار والأمن سنشعر نحن وجميع دول المنطقة بالآثار الإيجابية لذلك».

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير (إ.ب.أ)

وأشاد بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي يضمن الحقوق الأساسية للأكراد في سوريا.

وقال إردوغان: «نلبي الطلبات الإنسانية الواردة من إخوتنا الأكراد المقيمين خارج حدودنا، وذلك بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية».

وحث المواطنين الأكراد في تركيا على عدم الانخداع بـ«الألاعيب» التي تهدف إلى توجيه ضربة للأخوة الأبدية، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب، قائلاً: «لا تُصدِّقوا المستغلين... أرجوكم، لا تُصدِّقوا من يحاولون تأجيج الكراهية».

وأعلنت السلطات التركية في ولاية ماردين الواقعة على الحدود مع سوريا، الاثنين، حظراً مدة 6 أيام على جميع أنواع المظاهرات والفعاليات والتجمعات والمسيَّرات والمؤتمرات الصحافية، للاحتجاج على عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

وسبق أن شهدت بلدة نصيبين في ماردين، المقابلة للقامشلي، الأسبوع الماضي، احتجاجات للتنديد بالعمليات العسكرية، وحاول نحو 1000 شخص اختراق المعبر الحدودي، ودخول الأراضي السورية، لكن قوات الشرطة والدرك تصدت لهم، وفرَّقتهم باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وفرضت السلطات حظراً مماثلاً في كثير من الولايات الحدودية مع سوريا، الأسبوع الماضي، في مقدمتها ديار بكر وشانلي أورفا.

مباحثات تركية فرنسية

بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في أنقرة الثلاثاء، التطورات في سوريا، واستمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع بارو، إن بلاده وفرنسا لديهما ملفات تعاون عديدة تشمل قضايا إقليمية ودولية مهمة، مثل سوريا وغزة وإيران وأمن البحر المتوسط والحرب الروسية الأوكرانية، لافتاً إلى أن هذه القضايا تمس الأمن العالمي بشكل مباشر.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع بارو (الخارجية التركية)

وأكد أنه بحث مع نظيره الفرنسي سبل مواصلة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي بلا توقف، مؤكداً أهمية هذا الملف.

بدوره، أكد بارو أن مكافحة الإرهاب تُعدّ من أهم قضايا التعاون الثنائي، مشيراً إلى أن بلاده وتركيا تواجهان تهديدات كبيرة، بما في ذلك تنظيم «داعش» الإرهابي، وأنه ناقش مع فيدان التطورات في سوريا في هذا الإطار، منوهاً بالتقدم السريع المُحرَز في سوريا.

المساعدات الإنسانية لـ«عين العرب»

بالتوازي، أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل ضرورة فتح معبر «مرشد بينار» الحدودي لإيضال المساعدات المقرر إرسالها إلى بلدة عين العرب (كوباني).

وعبَّر أوزيل، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبه عقب اجتماع مع الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، عن القلق من احتمال عدم وصول المساعدات إلى وجهتها الصحيحة في ظل حصار المدن في شمال سوريا.

ورأى أنه فتح معبر «مرشد بينار» الحدودي، وقصْره على دخول المساعدات الإنسانية أمر مهم.

أوزير خلال مؤتمر صحافي مع باكيرهان وأوغولاري (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

ولفت أوزيل إلى أن السلام في سوريا وتركيا مترابط، مشدداً على ضرورة ضمان حقوق جميع سكان سوريا دستورياً، متسائلاً: «في هذه اللعبة، هل ينبغي أن يكون الفائزون هم البريطانيين والأميركيين والإسرائيليين، أو الأكراد والأتراك والعرب والعلويين والدروز؟».

بدوره، حذر باكيرهان من وجود لعبة خطيرة تُمارَس في المنطقة، مؤكداً أن على الحكومة التركية أن تدرك هذا الوضع، وأن تضطلع بواجباتها ومسؤولياتها، وأن يتوقف الفاعلون السياسيون ووسائل الإعلان عن الخطاب التحريضي والإقصائي المعادي للأكراد، لافتاً إلى الحاجة إلى خطاب سلمي.

كما لفت باكيرهان إلى الأزمة الإنسانية وما وصفه بـ«حصار خانق في كوباني»، حيث انقطعت الكهرباء والمياه، ويموت الأطفال من البرد، وناشد الحكومة التركية فتح معبري «مرشد بينار» و«نصيبين» الحدوديين لإنشاء ممر إنساني عاجل.

وقال: «يجب على تركيا، التي تضم 25 مليون كردي، اتخاذ خطوات لتخفيف حدة المأساة الإنسانية، كما فعلت في السابق».


سوريا تتطلع لجولة جديدة من المحادثات مع القوات الكردية

الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
TT

سوريا تتطلع لجولة جديدة من المحادثات مع القوات الكردية

الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)

قال مسؤول كبير في الحكومة السورية إن الحكومة تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، ربما في وقت لاحق، اليوم الثلاثاء؛ لبحث سبل اندماجها في مؤسسات الدولة المركزية، وفقاً لـ«رويترز».

ودخلت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» في نزاع مستمر منذ عام حول دمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية، التي تدير شؤونها ذاتياً بشمال شرقي البلاد منذ 10 سنوات، في ‌الحكومة المركزية وكيفية تنفيذ ‌هذا الدمج إن حدث.

وبعد ‌انقضاء ⁠موعد ​نهائي ‌للاندماج في نهاية عام 2025 دون إحراز تقدم يُذكر، سيطرت القوات السورية على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرقي البلاد من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» في تطور سريع للأحداث عزَّز حكم الرئيس السوري أحمد الشرع.

ووقّع الجانبان اتفاقية دمج شاملة، في ⁠18 يناير (كانون الثاني) الحالي، لكنهما لم يتوصلا بعد إلى تفاصيلها ‌النهائية.

وقال مسؤول سوري إن هذا ‍سيكون هدف الاجتماع المرتقب، الذي سيُعقد «بدعم أميركي».

وتبذل الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية ‍مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي بين «قوات سوريا الديمقراطية»، التي كانت سابقاً الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، والشرع، الحليف الجديد المفضل لواشنطن.

ورفض ​المسؤول تحديد المكان الذي سيُعقد فيه الاجتماع، لكنه قال إنه سيكون داخل سوريا، وعلى ⁠الأرجح في موقع محايد، ليس دمشق ولا المدن التي لا تزال تحت سيطرة الأكراد في الشمال الشرقي.

وأحجم متحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» عن التعليق، عندما سُئل عن الاجتماع المزمع.

ولا يزال شبح استئناف القتال بين الطرفين يخيّم على المحادثات، مع تجمع قوات حكومية حول مجموعة من المدن الواقعة تحت سيطرة الأكراد في الشمال، حيث يعزز المقاتلون الأكراد خطوطهم الدفاعية.

واتفق الطرفان، يوم السبت، على تمديد وقف ‌إطلاق النار، حتى الثامن من فبراير (شباط) المقبل.


انقسام برلماني في مصر بسبب مقترح تغليط عقوبة سرقة الكهرباء

انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)
انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)
TT

انقسام برلماني في مصر بسبب مقترح تغليط عقوبة سرقة الكهرباء

انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)
انقسام بين النواب في أثناء مناقشة تعديلات قانون الكهرباء (وزارة الشؤون النيابية)

أحدث مقترح تشريعي لتغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي في مصر انقساماً برلمانياً داخل مجلس النواب بين مؤيد للخطوة ومعارض لها، ما دفع «لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية» لإرجاء مناقشة تفاصيله إلى حين تقديم وزارة الكهرباء جميع البيانات المرتبطة بالخسائر المترتبة على السرقة، بعد موافقتها مبدئياً على مشروع القانون.

وتعني سرقة الكهرباء الحصول على وصلات غير شرعية من المصدر الرئيسي للطاقة في الحي الذي يقطن فيه سارق التيار، أو باستهلاك الكهرباء دون عداد، أو أن يُركب المواطن عداداً ثم يتلاعب فيه بحيث لا يحسب قيمة استهلاكه الفعلي.

وسبق أن أثارت التعديلات التي أدخلتها الحكومة المصرية على «قانون الكهرباء» انقساماً مماثلاً داخل مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) قبل الموافقة عليه. وتتركز الاعتراضات على تساوي العقوبة رغم تفاوت حجم السرقة، والمبالغة في تقدير العقوبة المادية، إلى جانب عدم تقديم الحكومة البيانات والأدلة اللازمة لموازنة «الشركة القابضة للكهرباء» (حكومية).

أول خطوة لمجلس النواب الجديد

وتعد مقترحات تغليظ عقوبة السرقة أولى الخطوات التشريعية لمجلس النواب المصري في حلته الجديدة مع بدء انعقاد أولى جلساته في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، وذلك عقب انتخابات ماراثونية طويلة انتهت بسيطرة أكثرية موالية للحكومة على مقاعد مجلس النواب.

ومن اللافت أن الاجتماع المشترك الذي عقدته «اللجنة الدستورية والتشريعية» و«لجنة الطاقة والبيئة»، مساء الاثنين، شهد موافقة 12 عضواً مبدئياً على مقترحات تغليظ العقوبة في مقابل اعتراض 9 نواب على المقترحات بينهم مستقلون ومحسوبون على «أحزاب الموالاة».

وبموجب التعديلات المقترحة على القانون رقم 87 لسنة 2015، تُغلّظ عقوبة تسهيل سرقة التيار الكهربائي أو التستر عليها للعاملين في الكهرباء من «الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، وغرامة لا تزيد على 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك الرسمية)، أو إحدى هاتَين العقوبتَين» إلى «الحبس مدة لا تقل عن عام، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو إحدى هاتَين العقوبتَين».

وتغلّظ التعديلات عقوبة سرقة التيار إلى «الحبس مدة لا تقل عن عام وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو إحدى هاتَين العقوبتَين»، بديلاً عن «الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنتَين، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه أو إحدى هاتَين العقوبتَين».

جانب من اجتماع «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري مساء الاثنين (وزارة الشؤون النيابية)

وطالب النائب مصطفى بكري، وهو عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، خلال تصريحات إعلامية، مساء الاثنين، الحكومة بسحب القانون، وتساءل مستنكراً: «أنت هتاخد ثلث الشعب المصري تحبسه إزاي؟ إزاي ممكن تاخد الناس بهذا الشكل؟!»، مضيفاً أن «هناك غياباً للمساواة في العقوبة بين المواطن البسيط الساكن في منزل صغير ومن يسرق الكهرباء لمصنع يتربح أو لشركة عقارات و(كومباوند)»، فيما أكد أحد أعضاء «التشريعية» ممن وافقوا على مشروع القانون بشكل مبدئي، اشترط عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن الموافقة المبدئية على التعديلات تشير إلى موافقة اللجنة على إجراء نقاشات حولها وليس القبول بكل ما جاء من تعديلات، مشيراً إلى أن هناك ملاحظات لدى الموافقين على المقترحات أيضاً، بينها ضرورة تسليم «عدادات الكهرباء» أولاً للمنازل التي لم تتصالح بعد بسبب المخالفات ثم محاسبتهم على سرقة التيار الكهربائي.

التشديد ضروري للحفاظ على أموال الدولة

وأوضح أن تشديد العقوبات ضروري للتعامل مع حالات السرقة التي تزايدت والحفاظ على أموال الدولة، لكن ذلك في حالة توفير جميع السبل التي تتيح للمواطنين توصيل التيار الكهربائي.

وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، في بيان صادر عن وزارته الاثنين، بالتزامن مع مناقشة مشروع القانون برلمانياً، إن إجمالي الطاقة التي تم ضبطها من التعديات بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ ساعة، بقيمة مالية تصل إلى 23.5 مليار جنيه، تم تحصيل 13.5 مليار جنيه منها بما يعادل 2.6 مليار كيلوواط/ ساعة.

فيما أشار وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، محمود فوزي، خلال انعقاد الجلسة المشتركة، مساء الاثنين إلى، «احترام الحكومة لجميع الآراء التي تُطرح داخل البرلمان»، ودافع عن التعديلات قائلاً إنها «لا تتضمن تجريماً جديداً، وإن الدولة استثمرت مليارات في توسيع شبكة الكهرباء، ومن الضروري تحصيل التكاليف»، مؤكداً أن غياب الردع الخاص والعام ستكون له نتائج سلبية.

وقدّر نسبة الفاقد في التيار الكهربائي بنحو 20 في المائة، منها 10 في المائة لأسباب فنية، والباقي بسبب سرقة التيار الكهربائي، مضيفاً أن «الحكومة لا تتعجل إقرار القانون، وهي مستعدة لتوفير جميع الإحصائيات والبيانات اللازمة للوصول إلى قانون متوازن».

وكثيراً ما ربطت الحكومة بين أزمة انقطاعات التيار الكهربي وسرقة التيار. وسبق أن علّق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، على السرقات المضبوطة، قائلاً، في سبتمبر (أيلول) 2024: «لو نصف هذه السرقات لم تكن موجودة، فلن تكون هناك مشكلة في أي شيء، ولن نحتاج إلى تدبير موارد إضافية للكهرباء».

جولة لوزير الكهرباء المصري محمود عصمت في إحدى شركات توزيع التيار الكهربائي (وزارة الكهرباء)

وفي المقابل، أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، «أن اعتراضه على التعديلات يرجع لكون الحكومة ضاعفت العقوبات دون أن تفرق بين حجم السرقة وتقدير المخالفات التي تتم عن طريق (مباحث الكهرباء)، وفي المقابل فإن المواطنين لا يحصلون على حقوقهم كاملة من وزارة الكهرباء ورغم أن هناك (رسوم نظافة) يتم تسديدها شهرياً على فواتير التحصيل لكن لا أحد يعلم أين تذهب إلى جانب أزمات التقديرات الجزافية للاستهلاك».

وكان مقرراً أن يناقش مجلس النواب مواد القانون بعد الموافقة المبدئية لـ«اللجنة التشريعية»، غير أن مغاوري أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تحت إلحاح وطلب أعضاء اللجنة تقديم بيانات تفصيلية من جانب وزارة الكهرباء بشأن معدلات الفقد تم إرجاء النقاشات لحين وصول المعلومات كافة وحضور وزير الكهرباء إلى البرلمان للتعرف على أهداف التعديلات بشكل كامل».

وأرجأ رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية المستشار محمد عيد محجوب، مناقشة مواد مشروع القانون لحين حضور وزير الكهرباء بكل البيانات للنواب الذين رفضوا مشروع القانون من حيث المبدأ.

ويرى النائب عاطف مغاوري، أن وجود 9 نواب اعترضوا على التعديلات من مختلف الانتماءات السياسية بينهم محسوبون على «أحزاب الأكثرية والموالاة» بداية جيدة لعمل المجلس، مشدداً على أهمية ألا يكون العمل داخل البرلمان وفق المغالبة، مع أهمية الاشتباك الإيجابي والمشاركة ومراعاة الرأي الآخر كما حدث في اجتماع «اللجنة التشريعية».