مآسي الإنسانية بلغة الرسوم الساخرة في ملتقى القاهرة الدولي للكاريكاتير

جسدها 285 فنانًا يمثلون 60 دولة.. وإيطاليا ضيف الشرف

كاريكاتير الإيراني حاميد صوفي عن القطع الجائر للأشجار، وكاريكاتير السوري موفق قات عن معاناة اللاجئين السوريين
كاريكاتير الإيراني حاميد صوفي عن القطع الجائر للأشجار، وكاريكاتير السوري موفق قات عن معاناة اللاجئين السوريين
TT

مآسي الإنسانية بلغة الرسوم الساخرة في ملتقى القاهرة الدولي للكاريكاتير

كاريكاتير الإيراني حاميد صوفي عن القطع الجائر للأشجار، وكاريكاتير السوري موفق قات عن معاناة اللاجئين السوريين
كاريكاتير الإيراني حاميد صوفي عن القطع الجائر للأشجار، وكاريكاتير السوري موفق قات عن معاناة اللاجئين السوريين

دعوة إلى الابتسام في وجه أخطر القضايا التي تؤرق كوكبنا، هي ما قدمه الفنانون المشاركون من 60 دولة في ملتقى القاهرة الدولي الثاني للكاريكاتير، الذي احتضنه قصر الفنون بدار الأوبرا المصرية على مدار 5 أيام واختتم الجمعة.
سلط الملتقى الضوء على أهمية فن الكاريكاتير؛ تلك الأداة الصحافية النافذة التي تكشف سوءات المجتمعات وتعريها بشكل ساخر لتدق ناقوس الخطر تارة، أو لتبرز الحلول تارة أخرى. استطاع الملتقى أن يذكرنا بأهمية ذلك الفن المعبر عن هموم الإنسان ولا تخلو منه أي جريدة أو موقع يعنى بتطورات الأحداث. وقد كان من الرائع اختيار اللجنة المنظمة تيمة واحدة هي «الصحة» لتندرج تحتها جميع أفكار وإبداعات 285 فنانا. وفضلا عن موضوع «الصحة؛ شارك الفنانون بموضوع حر ناقشوا فيه القضايا التي تؤرقهم بطريقة ساخرة، حيث تنوعت الموضوعات ما بين الإرهاب، والتحرش الجنسي بالمرأة، والحروب، والقهر، والحرية، والتعليم، والتطور التكنولوجي وسيطرته على الإنسان. كما شاركت مجموعة من ألمع رسامي البورتريه في مصر والعالم، مقدمين وجبة كاريكاتيرية دسمة، من خلال رسمهم لأهم وأشهر نجوم الفن ورجال السياسية.
اعتمدت اللوحات المشاركة على المفارقات البصرية في توصيل رسالتها وطرح القضايا الشائكة الدولية والمحلية، دون كلمات أو تعليقات، وهو الأمر الذي ينم عن براعة رسام الكاريكاتير وثقافته واطلاعه الموسوعي.
التجول بين لوحات المعرض التي بلغ عددها 850 لوحة؛ أظهر التماهي وتطابق مشكلات الدول النامية وبعضها من جانب، في مقابل مشكلات الدول المتقدمة. والمتأمل في تلك الرسومات سيجد أن مأساة الإنسان واحدة بغض النظر عن هويته وجنسيته وديانته، لكنه كشف عن مدى الانغلاق والتحفظ الذي بات يقمع الإبداع في عالمنا العربي في مقابل الانفتاح والتحرر الذي يحرك الفنانين الأجانب، بل أظهر مدى التراجع في تحرر الفنانين العرب من قيود التابوهات الثلاثة، عن القرن الماضي. وكان من بين اللوحات اللافتة التي تناولت قضية «الصحة» ما طرحه الفنان الهندي إليهو دوايار حول مشكلة أكياس الدم الملوثة، حيث يرقد المريض وحوله أسراب من البعوض. بينما طرح البرازيلي مشكلة الانتحار بين الشباب، وتناول الفنان الإيراني إسماعيل بابي الإهمال الطبي في المستشفيات بشكل مؤثر، حيث جسد الموت بهيئة رجل يرتدي عباءة سوداء وينظر إلى ساعة في يديه وممسكا ببلطة كبيرة ليسطلها على المريض الراقد في استسلام، فيما تناول مواطنه الإيراني حاميد صوفي قضية القطع الجائر للأشجار وقد وضع رقبة الإنسان مربوطة بحبل إلى جذع أحد الأشجار في غابة قطعت جميع جذوع أشجارها، فكأنما أراد ببساطة يوصل رسالة مفادها أن الإنسان بما يفعله في البيئة يقضي على حياته بشكل مأساوي. وأبرز الفنانون العرب الحياة المأساوية التي يعيشها قطاع كبير من الشعوب العربية، حيث طغت الحروب والصراعات والثورات العربية وقضايا اللاجئين على لوحاتهم. وببراعة جسد الفنان السوري موفق قات، معاناة اللاجئين السوريين، موضحا كيف يصلهم الفتات من المعونات ورمز لتلك المعونات بثمرة بطيخ كاملة يتم تناقلها عبر عدد من الأشخاص ليتبقى منها النصف ثم يصل منها ربعها إلى مخيم اللاجئين. أما الفنان العراقي خضير الحميري فقد جسد إنسانا يحاول تخليص جسد إنسان آخر من بعض الأشواك أو الشظايا.
وجسدت الفنانة الأوكرانية مايكولا كابوستا قضية الأدوية الفاسدة بشكل مثير حيث يظهر في لوحتها صيدلي يحاول رسم وجه باسم ومرح على أقراص الدواء. وعبر مواطنها الفنان أوليسكي كوستوفيسكي عن قضية التدخين برسم بارع لسيجار يحترق أوله وحشر فيه مجموعة من البشر المرضى والفقراء أمام مجموعة من رجال الأعمال مدخني السيجار. كما قدم الأوكراني أوليج جوستول قضية إدمان الأطفال للإنترنت بشكل لافت، مجسدا طفلا أمام طبيب عيون كل ما يراه هو علامة «@».
ومن أستراليا رسم الفنان بيمان ميرزاي طبيبا ممسكا بكماشة لخلع الأسنان وملفوف حول رقبته عشرات الأضراس السليمة في عقد، معبرا عن قضية انعدام الضمير لدى الأطباء. وأثار الفنان الروسي فلاديمير سيميرنوكو القضية ذاتها من منظور مقارب مجسدا 3 جراحين ينتظرون وصول المريض وبدلا من سرير الجراحة يوجد اللوح الخشبي الخاص بتقطيع اللحوم!.
يقول رئيس الملتقى وفنان الكاريكاتير المصري جمعة فرحات، لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت الدورة الثانية من الملتقى إقبالا كبيرا من فناني الكاريكاتير حول العالم، إذ وصلتنا مشاركات من 80 دولة، ونحو 2870 لوحة، ووقع الاختيار على 850 لوحة فقط لكي تناسب مكان العرض بقصر الفنون وهو أكبر فضاء لعرض الأعمال الفنية في مصر»
وأضاف رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير: «حل فن الكاريكاتير الإيطالي هذا العام كضيف شرف للملتقى، كما استضفنا فنانا من الكويت، و4 فنانات من إيطاليا، وفنانة من الإمارات، وفنانين من المغرب» وحول تقييمه للمشاركات هذا العام، يوضح فرحات: «الكاريكاتير لغة عالمية وهدفنا عبر الملتقى أن نضع أمام الجمهور المصري والعربي تجارب فنية تعكس ثقافات مختلفة، وقد اخترنا موضوع الصحة ليكون الموضوع الرئيسي للمشاركين في الملتقى، شريطة ألا يتضمن الرسم أي كلمات وبالطبع هو أمر يوضح كيف أن فنان الكاريكاتير يستطيع أن يوصل رسالته سواء كان إنجليزيا أو مصريا أو عربيا، عبر رسومه بأساليب تتنوع بين الجدة والطرافة لكنها تلفت النظر إلى قضية الصحة عبر كل الثقافات».
وأوضح قوميسيير الملتقى الفنان فوزي مرسي أن «لجنة اختيار الأعمال المكونة من الفنانين نبيل صادق، وإبراهيم حنيطر، عمرو سليم، وتامر يوسف، اختارت أكثر من 850 عملا فنيا لنحو 285 فنانا من 60 دولة، بينها أوكرانيا، وروسيا، وإسبانيا، وكوبا، والبرازيل، وإيطاليا، ورومانيا، وتركيا، والهند، وإيران، وبولندا، واليابان، والصين، والمغرب، والكويت، والسعودية، والبحرين، والإمارات، وذلك من أصل 452 رساما كاريكاتيريا، للمشاركة في الملتقى. وقال الفنان التشكيلي محمد عبلة، مؤسس أول متحف للكاريكاتير في العالم العربي، وأحد المنظمين لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت جدا بنجاح الدورة الثانية ومن الرائع تبادل الخبرات بين الفنانين من مختلف دول العالم، وأن يروا أعمال بعضهم البعض، خصوصا وأن جميع الأعمال تناقش فكرة واحدة عن (الصحة) لكن تم تناولها من وجهات نظر مختلفة». وأضاف: «أرى الملتقى فرصة لاستعادة فن الكاريكاتير أهميته، وأعتقد أن افتتاح متحف الكاريكاتير المصري في الفيوم قد أعاد له رونقه، خصوصا وأن مصر كانت تنافس إيطاليا وإنجلترا وفرنسا وكانت من بين أوائل من قدموا فن الكاريكاتير في العالم، لذا تستحق مصر وجود مثل هذا الملتقى بهذا المستوى الدولي. مشيرا إلى أن «متحف الكاريكاتير سيقتني مجموعة منتقاة من أعمال الفنانين المصريين».
تضمن برنامج الملتقى عدة ندوات تقف على آخر تطورات فن الكاريكاتير في العالم، ودار نقاش جاد حول «التجربة العربية للكاريكاتير»، وعقدت ورشة للرسم بعنوان «تواصل» مع الفنان شكري إمام. وقد احتفت تلك الدورة من الملتقى بفن الكاريكاتير وجذوره الإيطالية، حيث خصص الملتقى ندوة خاصة عن فن الكاريكاتير الإيطالي. فقد ظهر هذا الفن في عام 1590 حينما أطلق الفنان الإيطالي أنيبالي كاراتشي وشقيقه أغوستينو كلمة «كاريكير» والتي تعني بالإيطالية «يبالغ» على رسومات البورتريه، التي رسماها على نحو مبالغ فيه. ثم انتشر ذلك الفن في إيطاليا ونقله إلى فرنسا الفنان الإيطالي جيان لورينزو برنيني Gian Lorenzo Bernini، وهو مثال ورسام كاريكاتيري ماهر، حين ذهب إلى فرنسا، عام 1665.
كما احتفت بعمالقة فن الكاريكاتير المصريين الفنانين الراحلين مصطفى حسين وأحمد طوغان، حيث عقدت ندوة لتأبينهما، تناولت أهم إسهاماتهما في النهوض بفن الكاريكاتير العربي، وكرم الملتقى الفنان العالمي جورج بهجوري، صاحب البصمة الفنية المميزة في فن البورتريه، وأحد أهم فناني الكاريكاتير في العالم، وأحد مؤسسي رابطة فناني الكاريكاتير العرب مع الفنان ناجي العلي.
يذكر أن الملتقى الثاني قد نظمته الجمعية المصرية للكاريكاتير واتحاد منظمات الكاريكاتير «فيكو» مصر، بالتعاون مع قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، وقطاع الفنون التشكيلية، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ومشروع التحرير «لاونج جوته»، ومتحف الكاريكاتير. وشارك في تنظيمه الفنانون محمد عفت، وسمير عبد الغني، وياسر عبيدو، وخضر حسن، وشكري إمام، وعمرو عبد العاطي، وأحمد سمير فريد. وقوميسيرا الملتقى هذا العام هما الفنانان: فوزي مرسي، وعماد عبد المقصود.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».