كيف يمكننا تحويل وباء كورونا إلى «مرض متوطن»؟

أشخاص يجتمعون دون كمامات في قرية الشتاء في براينت بارك بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)
أشخاص يجتمعون دون كمامات في قرية الشتاء في براينت بارك بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكننا تحويل وباء كورونا إلى «مرض متوطن»؟

أشخاص يجتمعون دون كمامات في قرية الشتاء في براينت بارك بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)
أشخاص يجتمعون دون كمامات في قرية الشتاء في براينت بارك بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

في حين أنه من الصعب توقع التوقيت الدقيق لانتهاء وباء «كورونا»، يتفق معظم العلماء على أنه سينتهي وأن الفيروس سيصبح «مرضاً متوطناً».
ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، تعرّف المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمراض المتوطنة على أنها «الوجود المستمر أو الانتشار المعتاد لمرض ما بين السكان»، تماماً مثلما يحدث مع نزلات البرد.
وهذا يعني أنه من المحتمل ألا يتم القضاء على فيروس كورونا تماماً، ولكن مع تحقيق مناعة القطيع من خلال العدوى الطبيعية وتلقي المزيد من الناس للقاح، ستظهر العدوى في النهاية بمعدل منخفض باستمرار، وسيصاب عدد أقل من الناس بأعراض خطيرة للفيروس.
ووفقاً لخبراء الصحة، من المحتمل أن تشهد المناطق التي ترتفع فيها معدلات التلقيح توطناً للفيروس في وقت أقرب من المناطق ذات معدلات التلقيح المنخفضة.
ولكن، كيف سيتم الانتقال من مرحلة الوباء إلى مرحلة «المرض المتوطن»؟
من الناحية العملية والرسمية، سيكون هناك إعلان. ستعلن منظمة الصحة العالمية ووكالات الصحة المحلية رسمياً انتهاء الوباء العالمي، بالاسترشاد بمعايير بيولوجية وإحصائية معينة، مثل عدد حالات الإصابة ومعدل الوفيات وعدد الحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى.
وفي بعض الأماكن، مثل الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى التي تتمتع بإمكانية الوصول الفوري إلى اللقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات، يمكن أن تبدو مرحلة تحول الوباء إلى مرض متوطن شبيهاً إلى حد كبير بما يحدث في الوقت الحاضر: فالأشخاص يخرجون إلى الشوارع بحرية، ويذهبون إلى المطاعم والأماكن المزدحمة دون خوف، بل أصبح فحص بطاقات التلقيح نادراً إلى حدٍ كبير.


إلا أن هناك تغيرات مجتمعية أكثر عمقاً قد تعجل بجعل «كورونا» مرضاً متوطناً. ومن بين هذه التغيرات:
- التحول في مواقف الأشخاص وسلوكياتهم:
يستجيب الناس عموماً للأوبئة بالخوف والذعر في البداية قبل أن تتحول هذه المشاعر إلى تأقلم وتقبل للوضع. وأعطى تشارلز كيني، مدير مركز التنمية العالمية ومؤلف كتاب «دورة الطاعون The Plague Cycle»، مثالاً على ذلك بقوله إنه في المدن اليابانية في القرن السابع عشر، تغيرت المواقف تجاه الجدري مع انتشار المرض. فبعد أن تعرض معظم الناس للمرض بالفعل وتعافوا منه تقبل الناس فكرة «أن كل شخص سيصاب بالجدري» ومارسوا حياتهم بعدها بشكل طبيعي جداً.
ومن السابق لأوانه معرفة متى وكيف يمكن أن يحدث ذلك مع وباء «كورونا»، ومع ذلك، إذا أصبحت العدوى جزءاً طبيعياً من أشهر الشتاء، فقد تصبح مثلها مثل البرد والإنفلونزا.
- اللقاحات والتدخلات الطبية:
أكد خبراء الصحة أن التدخلات الطبية الفعالة تجعل من السهل على المجتمعات قبول فكرة التعايش مع المرض.
وتقول نانسي تومز، أستاذة التاريخ في جامعة ستوني بروك: «كان والداي مرعوبين من شلل الأطفال، إلى أن حصلت على لقاح المرض. ومنذ ذلك الوقت توقفنا عن القلق ومارست حياتي بصورة طبيعية».

ورغم أن «كورونا» لا يزال منتشراً، فإن ظهور اللقاحات الفعالة غيّر بسرعة نطاق تهديده، وخففت معظم حكومات العالم من القيود المرتبطة بـ«كورونا» منذ بدء حملات التلقيح.
ويقول الخبراء إن العودة إلى الحياة الطبيعية لن تحدث بالتساوي وفي نفس التوقيت في جميع أنحاء العالم.
ففي الأغلب يمكن أن تعود الدول الغنية أولاً لحياتها الطبيعية نظراً لتوفر اللقاحات بكميات كبيرة بها، وبعد ذلك بفترة، ربما تكون طويلة بعض الشيء، قد تعود باقي دول العالم لوضع ما قبل تفشي الوباء.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
TT

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

في خطوة تهدف إلى دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، كان من أبرز فعالياتها عروض حية للسيرة الهلالية في مترو الأنفاق بالقاهرة، والتي شهدت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً وردود فعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.

انطلقت العروض، يوم الثلاثاء، في محطة مترو جمال عبد الناصر (وسط القاهرة)، وأعادت أجواء السامر الشعبي إلى قلب العاصمة؛ حيث لاقت صورها ومقاطع الفيديو التي تُظهر مقاطع من السيرة الهلالية مصحوبة بعزف حي على الربابة تداولاً وتفاعلاً واسعاً.

وتداول عدد من رواد المنصات الرقمية مقاطع فيديو وصوراً من الفعالية، مشيدين بالفكرة، ومؤكدين أن مثل هذه المبادرات تقرّب التراث من الناس، وتتيح لهم فرصة التعرف على أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة.

وأكدت وزيرة الثقافة، جيهان زكي، أن هذه الفعاليات ضمن خطة يجري تنفيذها بالتعاون مع وزارة النقل وعدد من الجهات المعنية لنقل الفنون إلى مساحات الحياة اليومية، معربة عن سعادتها بالتفاعل الجماهيري مع الفعاليات، وموجهة الشكر لكل الداعمين للمبادرة، وعلى رأسهم وزارة النقل والهيئة القومية لمترو الأنفاق.

عروض السيرة الهلالية شهدت إقبالاً جماهيرياً في المترو (وزارة الثقافة)

وترى الدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير «أطلس المأثورات الشعبية المصرية»، أن «عروض السيرة الهلالية في مترو الأنفاق خطوة مهمة لاستعادة فكرة الثقافة الجماهيرية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «مهمة الثقافة الحقيقية أن تذهب للجمهور في مكانه؛ في عمله أو في الشارع أو في وسائل المواصلات، وعروض المترو تحقق هذا الأمر».

ولفتت إلى أهمية الفعاليات الفنية المشابهة، موضحة أن «تقديم هذه الفنون المصرية الأصيلة في وسائل المواصلات والمترو والشارع من شأنه أن يزيد الوعي ويُحقق قيمة الثقافة بوصفها قوى ناعمة قادرة على تغيير عدد من الأنماط السلبية والارتقاء بذوق المجتمع».

وكانت منظمة «اليونيسكو» قد ضمنت السيرة الهلالية لقائمة التراث الإنساني غير المادي عام 2006، وتم إنشاء متحف للسيرة الهلالية تحت اسم «متحف ومركز الأبنودي للسيرة الهلالية»، بوصفه أول متحف متخصص في مصر لتوثيق التراث الشفاهي لملحمة السيرة الهلالية، أسسه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي عام 2015 في مسقط رأسه بقرية أبنود بمحافظة قنا. ويضم المتحف مقتنيات نادرة، من بينها أشرطة تسجيل لكبار الرواة.

وبينما يرحب الباحث في الفنون والأدب الشعبي بأكاديمية الفنون، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، بالفكرة، عادّاً إياها مهمة وتحمل جانباً إيجابياً يتمثل في «إيصال السيرة إلى الناس من خلال الذهاب إليهم بدل انتظار قدومهم، وهو أمر جوهري للحفاظ على السيرة الهلالية، التي تعد السيرة الوحيدة التي ما زال لها رواة شفاهيون أحياء»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لكنه أشار أيضاً إلى جانب آخر للعرض، بوصفه «يقدم السيرة في فضاء متقلب يبعدها عن بيئتها الطبيعية بوصفها تراثاً شفهياً له سياق اجتماعي كامل، يشمل الرواة والسمر والزمن الممتد، وجمهوراً يستمع».

ودعا الحجراوي إلى ضرورة «البناء على هذه المبادرة لتأسيس سياسات ثقافية مستدامة تحمي فن الرواية الشفاهية، وتدعم رواته مادياً ومؤسسياً، مثل تخصيص بيوت لرواة السيرة الهلالية مثلاً بحيث لا تكون مجرد حدث موسمي».

جانب من السيرة الهلالية في المجلس الأعلى للثقافة (وزارة الثقافة)

في هذا السياق، أقام المجلس الأعلى للثقافة في مصر أمسية فنية تراثية تحت عنوان «بعد المديح في المكمل»، امتدت يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع، ضمن خطة المجلس لإحياء وصون التراث الشعبي المصري. وتهدف الأمسية إلى تسليط الضوء على أحد أعرق أشكال الإبداع الشفهي الذي ازدهر في الليالي الرمضانية، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة الهلالية وهم يروون قصص البطولة والفروسية.

وتضمّن برنامج الأمسية عرضاً غنائياً تقليدياً بمصاحبة أنغام آلة الربابة، استحضر أجواء السيرة كما تناقلتها الأجيال؛ قدّمته فرقة الريس عزت السوهاجي، وصاحبه شرح وتعقيب للدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، الذي أشار إلى أن «السيرة الهلالية تمثل في جوهرها ملحمة الوجدان العربي كما صاغها الخيال الشعبي وتداولها الرواة عبر القرون، وقد وجدت في مصر بيئتها الأخصب؛ حيث أعاد المنشد المصري تشكيلها وفق حساسيته الثقافية، فجعل منها مرآة لقيم الشرف والبطولة والحكمة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
TT

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

لكن خبيرة محو الأمية المبكرة ميليسا مكول تؤكد أن الأمر أبسط بكثير، مشيرة إلى أن التفاعل اليومي الدافئ هو الأساس الحقيقي لبناء الذكاء.

وأوضحت مكول، الحاصلة على درجة الماجستير في التربية والتربية الخاصة، لمجلة «نيوزويك» الأميركية، أن الدماغ في سنواته الأولى يتشكل عبر العلاقات القوية والتواصل المتكرر، مشددة على أن «التحدث والغناء والقراءة واللعب منذ اليوم الأول لولادة الطفل» هي أهم مفاتيح التطور المعرفي.

ولفتت إلى أن هناك 5 طرق بسيطة مدعومة بالأبحاث يمكن للوالدين من خلالها دعم النمو المعرفي لأطفالهم في المنزل - دون الحاجة إلى أي معدات خاصة.

وهذه الطرق هي:

القراءة المبكرة يومياً وفي أي وقت أو مكان

لا ينبغي حصر القراءة في وقت النوم فقط، بل يمكن إدماجها خلال اليوم، سواء في السيارة أو أثناء استحمام الطفل أو حتى وقت تناوله الوجبات الخفيفة. فكلما زاد تعرُّض الطفل للكتب، زادت فرص نمو مفرداته وفهمه.

عدم إهمال الكتب غير الخيالية

بينما تُعدّ القصص والكتب الخيالية قيِّمة، تقول مكول إن الكتب غير الخيالية تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في نمو الدماغ.

فالكتب التي تقدم معلومات عن العالم من حول الطفل تعزز فضوله وتوسع حصيلته اللغوية، كما تساعده على ربط ما يتعلمه بحياته اليومية، ما يسرِّع عملية التعلم.

الغناء مع الطفل

قد يبدو الغناء وكأنه لعب، ولكنه يدعم مهارات القراءة المبكرة.

تقول مكول: «تُعزز الأغاني التكرار وتُقوّي الوعي الصوتي، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح القراءة في المستقبل».

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، فحص الباحثون العلاقة بين التجارب الموسيقية للأطفال - وخاصة الغناء والأنشطة الإيقاعية - وتنمية الوعي الصوتي.

ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين شاركوا بانتظام في الغناء والأنشطة الموسيقية الإيقاعية أظهروا مهارات وعي صوتي أقوى، بما في ذلك القدرة على تمييز القوافي، وتحليل الكلمات إلى أصوات، ومعالجة هذه الأصوات ذهنياً.

وتُعتبر هذه المهارات على نطاق واسع من أهم العوامل التمهيدية للقراءة وفهم اللغة في مراحل الطفولة اللاحقة.

الحوار المتبادل والاستماع الجيد

أكدت مكول أن الحوار قد يكون من أقوى الأدوات التي يمتلكها الآباء. وأشارت إلى دراسة محكمة نُشرت في مجلة علم نفس الطفل التجريبي، تُظهر أن تبادل الحديث باستمرار بين الآباء والأطفال يرتبط بنمو مناطق لغوية أكبر وأكثر نشاطاً في الدماغ.

تخصيص وقت للعب

اللعب يعزز الفضول ويحفز التعلم الطبيعي. وتنصح مكول بالاعتماد على ألعاب لا تعتمد على الشاشات، مع مشاركة الأهل الفعلية دون انشغال بالهواتف.


لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)

سجّل لبنان رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس» عبر إقامة أكبر مائدة إفطار في العالم بلغ طولها 3255.8 متر. ونظّمت جمعية «أجيالنا» الحدث، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً مماثلاً قبل نحو 10 أعوام.

واستضاف مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت النشاط، حيث اجتمع نحو 5800 شخص حول مائدة واحدة لتناول وجبة إفطار موحّدة تألفت من الحساء والسلطات وطبق الأرز مع الدجاج.

جمعت المائدة 5800 شخص من يتامى ومحتاجين (الشرق الأوسط)

وقالت رولا عبود من جمعية «أجيالنا»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هدف النشاط لم يقتصر على تسجيل رقم قياسي، بل تضمّن أيضاً توجيه رسالة اجتماعية تعبّر عن روح التضامن في لبنان. لذا ضمت المائدة أشخاصاً محتاجين وعدداً من دور الأيتام في بيروت والبقاع والجنوب والشمال.

واضطر المنظمون إلى توثيق مراحل التحضير خطوة بخطوة، نظراً لعدم تمكّن ممثل موسوعة «غينيس» من الحضور إلى لبنان للإشراف على المسابقة شخصياً. وأوضحت رولا عبود أن شروط الموسوعة تفرض تصوير جميع مراحل التنظيم مباشرة ومن دون أي عمليات مونتاج، بما يتيح للحكّام مراجعة التفاصيل واتخاذ القرار على أساس واضح.

وأشارت إلى مشاركة نحو 700 متطوع من طلاب وتلامذة، إضافة إلى أعضاء الجمعية ومتطوعين من مؤسسات وشركات داعمة.

وعند موعد الإفطار، وُزّعت الأطباق على المائدة وشارك الحاضرون في تناول الطعام، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، راعي هذه المبادرة، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

الرئيس نواف سلام راعي المبادرة كان بين الحضور (الشرق الأوسط)

تشير رولا عبود إلى أن مساهمة عدة شركات غذائية ومؤسسات ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا النشاط الرمضاني. وتعلّق: «خُصّصت ميزانية ضخمة لإقامة الحدث، شملت تكاليف الإضاءة، والديكورات، واستئجار المكان، وتوفير الحماية من خلال رجال الأمن، بالإضافة إلى تحضير 5800 طبق طعام تطلبت أطناناً من المكونات الغذائية. ومع الدعم الذي تلقيناه من هذه المؤسسات، تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهتنا».

واستغرق التحضير للنشاط نحو 4 أشهر، نظراً للحاجة إلى تأمين مكان مناسب وتجهيزات بشرية وفنية. ولفتت رولا عبود إلى أن العثور على مكان مسقوف يستوعب هذا العدد شكّل تحدياً، خصوصاً مع الظروف الجوية الممطرة، خلافاً للتجربة السابقة التي أُقيمت في الهواء الطلق.

يُذكر أن جمعية «أجيالنا» تأسست قبل نحو 30 عاماً على يد الدكتورة لينا الزعيم الدادا، وتركّز نشاطاتها على تمكين النساء ودعم المحتاجين والأطفال الأيتام.

وفي ختام حديثها، أشارت رولا عبود إلى أن الجمعية تنظم خلال شهر رمضان موائد سحور وإفطار يشارك في إعدادها متطوعات تابعات للجمعية، حيث يقمن بتحضير الأطباق في مطبخ الجمعية. وأضافت: «كما نسهم في إقامة ورش عمل للحرف اليدوية لتمكين النساء من تأمين لقمة العيش بأناملهن. وحالياً نعمل على ترميم منزل تراثي قديم في منطقة فردان يحمل عنوان (بيت أجيالنا)، نضعه في تصرف الجمعية ليُسهم في تنظيم نشاطات تدعم تمكين المرأة».