رئيس سابق للحكومة: لبنان أمام امتحان استرداد الثقة عربياً ودولياً

TT

رئيس سابق للحكومة: لبنان أمام امتحان استرداد الثقة عربياً ودولياً

أتاح الاتصال الذي تلقاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في أثناء اجتماعهما في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، الفرصة للبنان للعمل من أجل استعادة ثقة المجتمع الدولي به، واسترداده لمصداقيته المفقودة بسبب الفلتان السياسي الذي يتخبط فيه، والذي كان وراء تدهور علاقاته بدول الخليج العربي لخروجه عن سياسة النأي بالنفس، وتحييده عن النزاعات الدائرة في المنطقة، وإقحامه في لعبة المحاور -كما يقول رئيس حكومة سابق لـ«الشرق الأوسط»- التي أوصلته إلى عزلة عربية ودولية كان في غنى عنها.
فالاتصال الذي تلقاه ميقاتي ما هو إلا خطوة أولى ضمن مسار طويل لإعادة بناء الثقة التي من دونها لا يستطيع لبنان أن يستعيد دوره المميز في الحاضنة العربية، بعد أن جنح بعيداً نحو محور الممانعة بقيادة إيران، بضغط من حليفها «حزب الله» الذي شكل -كما يقول رئيس حكومة سابق فضل عدم ذكر اسمه- منصة لاستهداف بعض الدول العربية، ومنها الخليجية، بأمنها وسلامة مواطنيها وزعزعة استقرارها، بتدخله في شؤونها الداخلية.
ومع أن ماكرون تمكن، في ختام جولته الخليجية، من فتح كوة في جدار أزمة العلاقات اللبنانية - الخليجية التي بدأت تتصدع على نطاق واسع منذ أن انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، فإن مجرد تقريبه لوجهات النظر بين لبنان والسعودية يضع لبنان أمام مسؤوليته لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تدهور هذه العلاقات، فيما لم يتمكن من أن يستعيد ثقة المجتمع الدولي به الذي يأخذ على الحكومات المتعاقبة إخلالها بتعهداتها التي التزمت بها للعبور به إلى بر الأمان.
فتقريب وجهات النظر لا يعني أبداً أن لبنان تجاوز تداعيات ومفاعيل الأزمة التي تحاصر علاقاته بدول الخليج بمقدار ما أنها تمهد الطريق أمام التواصل بها، ويبقى على الحكومة أن تُحسن التصرف حيال المضامين اللبنانية التي وردت في البيان المشترك الفرنسي - السعودي، بصفتها تشكل خريطة الطريق ليس لإنهاء الأزمة فحسب، وإنما لاستعادة لبنان للدعم الدولي، وهذا ما يسعى إليه رئيس الحكومة الذي بادر لالتقاط الفرصة من خلال الاتصال الذي تلقاه من الرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان.
ويتطابق موقف رئيس الحكومة السابق مع مصدر وزاري بارز، بقولهما إنه سبق للبنان الرسمي أن التزم بهذه المضامين التي كانت قد صدرت بمعظمها عن الأمم المتحدة، لكنه أضاع الفرصة بسبب امتناعه عن وضع آلية لتطبيقها، مع أن أبرز ما فيها موجه إلى «حزب الله»، وتحديداً بالنسبة إلى ترسيم الحدود ومراقبتها، وحصرية السلاح بيد الدولة، ونزع سلاح المجموعات غير الشرعية.
ويعترف المصدر الوزاري بأن لبنان يقف حالياً أمام مرحلة سياسية جديدة غير تلك المرحلة التي كانت قائمة، وأدت إلى تصدع العلاقات اللبنانية - الخليجية، ويبقى عليه أن يستفيد منها، وأن يوظفها لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وطي الصفحة التي تسببت بتدهور العلاقات. ويقول إن الدور الأول لإخراجها من التأزم يقع على عاتق رئيس الحكومة الذي لن يتهرب من مسؤوليته، وسيبذل قصارى جهده لتأمين شبكة أمان سياسية لقطع الطريق على من يحاول التفريط بالفرصة المواتية لتصحيح العلاقات وتنقيتها من الشوائب.
ويقول المصدر نفسه إن ميقاتي سيتحرك على خطين: الأول يتعلق بوقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء لأنه من غير الجائز أن تتحول الحكومة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد إلى حكومة تتولى تصريف الأعمال، مع أن الاتصالات لم تنقطع من دون أن تؤدي حتى الساعة إلى معالجة الأسباب التي كانت وراء مقاطعة الوزراء المحسوبين على الثنائي الشيعي لجلساته، مشترطين الفصل بين التحقيق القضائي والتحقيق الآخر الذي يسمح بملاحقة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمتهم.
ويلفت إلى أن وقف تعطيل الجلسات لا يكفي من دون أن يؤمن ميقاتي لحكومته الخطوط الدفاعية لترجمة ما التزم به لبنان إلى خطوات ملموسة تقود حتماً إلى تجاوز أزمة العلاقات اللبنانية - الخليجية، وصولاً إلى خلق المناخ السياسي المواتي لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، لأنه من المفروض على الحكومة أن تلاقي الأمير محمد بن سلمان بدعوته إلى طي صفحة الماضي في منتصف الطريق، وإلا فإن الفرصة ستضيع على لبنان.
ويرى أن الخط الثاني الذي يستعد ميقاتي للتحرك عليه لتوفير شبكة الأمان لتوظيف الفرصة التي أُتيحت له في المكان الذي يُنهي أزمة لبنان الخليجية، ويضعه على سكة الإفادة من الدعم الخليجي له، يقضي بالتواصل مع «حزب الله» لقطع الطريق على استهدافه للمضامين اللبنانية الواردة في البيان الختامي، لأن الالتزام به فعلاً لا قولاً يعني حكماً أن على الحزب أن يقرر منذ هذه اللحظة التكيُّف معها، وعدم إعاقته للدور الموكل للحكومة للوفاء بالتزاماتها لئلا تبقى حبراً على ورق.
ولا يبدو، من خلال تجاهل محطة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» في نشرتها الإخبارية التي بثتها بعد ساعات قليلة من انتهاء المحادثات الفرنسية - السعودية وصدور البيان المشترك، أن الحزب سيتعامل بإيجابية مع الخطوط العريضة الواردة فيه التي لا تنحصر في الخطوات الواجب تنفيذها لإنهاء أزمة لبنان مع دول الخليج، وإنما بكل ما يسمح له بأن يستعيد عافيته، خصوصاً أن الشق اللبناني الوارد في البيان يعد بمثابة خطوة متقدمة، قياساً على ما أورده ماكرون في مبادرته لإنقاذ لبنان ووقف انهياره.
فـ«حزب الله»، بتجاهله لهذه المحادثات، يخفي انزعاجه من تشديد البيان المشترك على دعم سيادة لبنان ووحدته واستقراره، بما يتوافق مع القرارات الدولية وضرورة تنفيذها، لأنها تعيد إحياء مشروع الدولة، وتسترد منه تفرُّده بقرار الحرب والسلم.
لكن تسليط الضوء على رد فعل «حزب الله» حيال الشق اللبناني من البيان المشترك يجب ألا يحجب الأنظار عن التدقيق لاحقاً في موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد أن استثني من اتصال ماكرون والأمير محمد بن سلمان بميقاتي، خصوصاً أنه لا يمكن تحييد هذا الاستثناء عن موقف السعودية منه، والتعامل معه على أنه لم يلعب الدور المطلوب منه لوقف اجتياح «حزب الله» للدولة.
وفي هذا السياق، ينظر رئيس الحكومة السابق إلى استثناء عون من الاتصال، على خلفية أنه يحمل في طياته رسالة مفادها أنه لم يتصرف كما يجب، وكان في مقدوره، بصفته الحامي للدستور ورمزاً لوحدة الوطن، أن يتصرف على هذا الأساس، بدلاً من أن يتحول إلى طرف يوفر الغطاء السياسي لحليفه «حزب الله».
وعليه، فإن الدعم الاقتصادي السعودي للبنان لن يكون في متناول اليد ما لم تبادر الحكومة إلى الالتزام عملياً بالشق اللبناني من البيان المشترك، وإن كانت على استعداد لتقديم المساعدات للبنانيين لتمكينهم من أن يلتقطوا أنفاسهم، وإن كانت جهات رسمية تُبدي تفاؤلاً بمبادرة السعودية إلى إعادة النظر في الإجراءات التي اتخذتها بخصوص منع الاستيراد من لبنان.
لذلك، فإن الاتصال الذي تلقاه ميقاتي يحمل أكثر من دلالة سياسية يراد منه إعادة التوازن إلى المعادلة الداخلية في لبنان من جهة، واعتماد رئيس الحكومة رأس حربة للمضي قدماً في الفرصة التي أُتيحت للبنان لإعادة الروح إلى علاقاته الخليجية، وصولاً إلى تطبيعها بالتزامه بخريطة الطريق لفتح صفحة جديدة، مع أن ميقاتي يبدي انفتاحاً حيال تشكيل لجان مشتركة لمعالجة كل الأمور انطلاقاً من تأكيده أن أمن السعودية وأمن دول الخليج هما من أمن لبنان، وإن كان يتوقع عودة السفراء إلى بيروت، لما لعودتهم من مؤشر يدعو للتفاؤل، ويرفع من منسوب القدرة على إنهاء الأزمة، شرط أن تكون الطريق سالكة أمام رئيس الحكومة لتصحيح الخلل الذي أصاب هذه العلاقات.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended