علماء لا يستبعدون تطور «أوميكرون» في مضيف حيواني

بسبب قدرته على الانتقال بين الأنواع

أحد مراكز التطعيم في نيودلهي بالهند (أ.ف.ب)
أحد مراكز التطعيم في نيودلهي بالهند (أ.ف.ب)
TT

علماء لا يستبعدون تطور «أوميكرون» في مضيف حيواني

أحد مراكز التطعيم في نيودلهي بالهند (أ.ف.ب)
أحد مراكز التطعيم في نيودلهي بالهند (أ.ف.ب)

عندما تظهر متحورات جديدة من فيروس كورونا المستجد، مثل تحور «أوميكرون»، فإن الاعتقاد السائد هو أن مجموعة الطفرات التي يحتويها قد تطورت لدى شخص منقوص المناعة أصيب بالفيروس، ولم يتمكن من التخلص من العدوى. لكن لدى بعض العلماء نظرية بديلة عن المكان الذي قد يكون قد أحدث متغير «أوميكرون» المثير للقلق، وأكسبه طفرات غير عادية في بروتين «الأشواك»، حيث يتكهنون بأن الفيروس يمكن أن يكون قد تطور في نوع حيواني. وتذهب هذه النظرية إلى أن نوعاً من الحيوانات، من المحتمل أن تكون قوارض، قد أصيب بفيروس «كورونا المستجد» في وقت ما في منتصف عام 2020. وفي هذه الأنواع الجديدة، تطور الفيروس، وراكم ما يقرب من 50 طفرة، منها أكثر من 30 طفرة على بروتين «الأشواك»، قبل أن ينتقل مرة أخرى إلى البشر.
وتعد كريستيان أندرسن، عالم المناعة في معهد «سكريبس» للأبحاث، من بين أولئك الذين أثاروا فكرة أن «أوميكرون ربما يكون قد ظهر من حدث عكسي حيواني المنشأ». ويحدث المرض حيواني المصدر عندما يبدأ أحد مسببات الأمراض الحيوانية في العدوى والانتشار بين الناس، ويحدث مرض عكسي حيواني المنشأ، عندما ينتقل هذا الفيروس مرة أخرى إلى نوع حيواني.
وتقول أندرسن في تقرير نشره أول من أمس الموقع الأميركي «statnews» المعني بالشؤون الصحية، «أعلم أن معظم الناس يعتقدون أن التحورات تأتي من الأفراد الذين يعانون من نقص المناعة، وأعتقد أن هذا أمر معقول، ولكن لأكون صادقةً تماماً، أعتقد في الواقع أن سيناريو المرض الحيواني العكسي يبدو أكثر احتمالية بالنسبة لي بالنظر إلى الطفرات، لأن بعضها غير عادي تماماً». وتضيف: «لا أعتقد أننا يجب أن نستبعد هذا الاحتمال، فهو بالتأكيد مطروح على الطاولة».
واختلف عدد من العلماء الذين استطلع الموقع الأميركي «statnews» آراءهم مع رأي أندرسن، وقالوا إنهم «يولون وزناً أكبر للنظرية القائلة بأن المتغيرات تطورت في الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة»، بينما أيدها البعض الآخر، ومال فريق ثالث إلى عدم التسرع في الحكم، لغياب الأدلة الكافية في هذه المرحلة لتفضيل أحد الخيارات على الآخر. وتقول إيما هودكروفت، عالمة الأوبئة الجزيئية في معهد الطب الاجتماعي والوقائي في برن بسويسرا، «أعتقد أنه من المرجح أنه كان ينتشر دون أن يتم اكتشافه، في شخص يعاني من نقص المناعة».
ويميل أندرو رامباوت، أستاذ التطور الجزيئي في معهد البيولوجيا التطورية في إدنبرة، إلى عدم ترجيح كفة أحد المصدرين. وقال «سأعتبر المصدر الحيواني للتحور بالتأكيد فرضية، لكن الخروج بإجابة نهائية لن يكون سريعاً». ويضيف: «لست متأكداً من أننا سنكون في وضع يسمح لنا بقول حاسم، لأن ذلك يحتاج لبعض الوقت، ولكن إحدى السمات الرئيسية للفيروس تجعلنا لا نستبعد المصدر الحيواني، مثل القوارض».
ويصف علماء الفيروسات، «كورونا المستجد»، بالفيروس المختلط، فهو قادر على إصابة عدد من الأنواع، مثل الكلاب والقطط المنزلية والقطط الكبيرة والمنك والأيل ذي الذيل الأبيض، ونظراً لمدى سهولة انتقال الفيروس من نوع إلى آخر، يفترض العلماء الذين يدرسون هذا الفيروس أن هذه القائمة ستنمو. والفيروس الأصلي الذي خرج من مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019 لم يصب القوارض، ولكن مع ظهور المتغيرات «ألفا» و«بيتا» و«دلتا»، أصبح من الممكن أن يصيب القوارض.
ويقول روبرت جاري، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة بكلية تولين الطبية بأميركا، الذي يتتبع طفرات المتغير الجديد، «سبع من الطفرات التي ترتبط بالتكيف مع القوارض، أي أنها تسمح للفيروس بإصابة الفئران والجرذان والأنواع ذات الصلة، توجد جميعها في (أوميكرون)». ويضيف: «أعتقد أنه من المهم معرفة ما إذا كان البديل تطور في حيوان أو مضيف بشري، ولكن إذا كان هو الأول، فسيكون رهاني على القوارض».
ولا تميل أنجيلا راسموسن، عالمة فيروسات في منظمة اللقاحات والأمراض المعدية بجامعة ساسكاتشوان، إلى ترجيح خيار عن الآخر، ولكنها تقول إن «المؤكد هو قدرة الفيروس على القفز بين الأنواع، وسواء كان (أوميكرون) مصدراً حيوانياً أم لا، فمن الممكن أن يواجه العالم متغيرات مشتقة من الحيوانات في المستقبل، ونتيجة ذلك هو أننا سنضطر إلى مواصلة التغيير والتبديل في اللقاحات».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.