واشنطن تعيد فتح ملف خاطفي الرهائن الأميركيين في بيروت

قتلوا على أيدي عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» في الثمانينات

واشنطن تعيد فتح ملف خاطفي الرهائن الأميركيين في بيروت
TT

واشنطن تعيد فتح ملف خاطفي الرهائن الأميركيين في بيروت

واشنطن تعيد فتح ملف خاطفي الرهائن الأميركيين في بيروت

أعادت واشنطن فتح ملف الرهائن الأميركيين في مرحلة الحرب اللبنانية، مذكرة بمكافأة كانت أعلنتها في وقت سابق ومقدارها خمسة ملايين دولار، لقاء الإدلاء بمعلومات عن المسؤولين عن عمليات الخطف والقتل التي طالت غربيين بين عامي 1982 و1992، وبينهم ثلاثة أميركيين، على يد عناصر مرتبطة بـ«حزب الله»، بحسب ما قالت السلطات الأميركية.
ونشر حساب «ريواردز فور جاستيس» (مكافآت من أجل العدالة) الأميركي على «تويتر»، أمس، إعلاناً قال فيه إن «إرهابيين مرتبطين بحزب الله اللبناني قاموا بخطف وقتل مواطنين أميركيين خلال فترة احتجاز رهائن استمرت عقداً من الزمن، وبدأت في أوائل الثمانينات»، ودعت الأشخاص الذين لديهم معلومات عن هؤلاء الخاطفين والقتلة للإدلاء بها، والحصول على مكافأة.
وتعيد واشنطن الإعلان عن هذه الجائزة، علماً بأنها «ليست المرة الأولى التي يتم فيها نشر معلومات عن هذه الجائزة المتصلة بهذا الملف»، بحسب ما قالت مصادر دبلوماسية أميركية في بيروت لـ«الشرق الأوسط». فبرنامج المكافآت كان قد نشر على موقعه الإلكتروني بالنسخة العربية هذا الإعلان عن المكافأة التي «تصل قيمتها إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تقديم المسؤولين عن هذه الهجمات إلى العدالة».
ووقعت عدة أعمال خطف وقتل أثناء أزمة الرهائن في لبنان التي امتدت من سنة 1982 حتى 1992، وقالت السلطات الأميركية إنه في 16 مارس (آذار) 1984، «اختطف إرهابيون ويليام باكلي، مدير مكتب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في بيروت»، لافتة إلى أنه «تعرض للاستجواب والتعذيب، حيث استمر احتجازه لمدة 15 شهراً قبل وفاته التي لم يعرف موعدها تحديداً».
وفي 3 ديسمبر (كانون الأول) 1984، وردت أنباء عن اختفاء مسؤول مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت بيتر كلبورن. وبعد ذلك بستة عشر شهراً، «تم إطلاق النار عليه وعلى أسيرين آخرين، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً، ثم ألقيت جثثهم في منطقة جبلية شرق بيروت».
وفي 17 فبراير (شباط) 1988، خطف إرهابيون العقيد ويليام هيغينز من سيارته التابعة لقوات حفظ السلام للأمم المتحدة. وقالت السلطات الأميركية إنه «إبان فترة احتجازه كرهينة، تعرض العقيد هيغينز للاستجواب والتعذيب، قبل أن يتم قتله. ولا يُعرف تاريخ وفاته بالتحديد».
ويصف أستاذ التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور مكرم رباح، تلك المرحلة بـ«الدقيقة»، كونها شهدت نشوء «حزب الله»، لافتاً إلى أن عمليات الخطف «كانت تحدث تحت أسماء متعددة بينها «الجهاد الإسلامي» وغيره. وفي وقت لم يكن «حزب الله» يعلن مسؤوليته عن عمليات الاختطاف، يؤكد رباح، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجميع كان يعرف دور إيران فيما يتعلق بأزمة الرهائن الأجانب، لا سيما أنها ارتبطت بإدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان وصفقة (إيران غيت)»، مضيفاً: «لذلك كان واضحاً أنها كانت محاولة إيرانية لإقصاء الولايات المتحدة عن لبنان سواء بتفجير مقر قوات المارينز أو بتفجير مقر السفارة الأميركية أو بخطف الرهائن».
ويرى رباح، وهو باحث في التاريخ اللبناني، أن «أهمية الكشف عنها في هذه المرحلة تتمثل في تزامنها مع المفاوضات النووية مع إيران، بغرض التذكير بأن ملف (حزب الله) وكل الميليشيات الإيرانية غير مطروح للنقاش، أما التصنيف الإرهابي للميليشيات التابعة لإيران التي تتحمل مسؤولية قتل مواطنين أميركيين سواء عبر الخطف أو التفجير، فهو موضوع غير قابل للتفاوض والنقاش»، معتبراً أن التذكير بذلك «هو رسالة واضحة من قبل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حول هذا الملف».
وتعد تلك المرحلة من أكثر المراحل سوداوية في الحرب اللبنانية بالنسبة للرعايا الأجانب في لبنان، وعرفت فيما بعد بأزمة الرهائن. ووصفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية في ربيع عام 1985، بيروت الغربية بأنها تحولت من مركز تجاري وثقافي في العالم العربي إلى «منطقة عسكرية خارجة عن القانون تتنازع عليها الفصائل الطائفية والآيديولوجية»، بحسب ما ذكر «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» في تقرير نشره في عام 2015.
ويُقدر عدد المختطفين بأكثر من مائة رهينة أجنبية في لبنان بين عامي 1982 و1992، كان معظمهم من الأميركيين والأوروبيين الغربيين، ويمثلون 21 بلداً، وأفيد في ذلك الوقت بوفاة 8 رهائن في الأسر، قُتِلَ بعضهم، بينما توفي آخرون بسبب نقص الرعاية الطبية الكافية للأمراض، وذلك في أقل التقديرات عن الرهائن المتوفين. وأفاد تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 1994، في تلخيص للوضع، بأن «لحزب الله تاريخاً شهيراً باختطاف الرهائن الغربيين خلال الحرب الأهلية في بيروت». وبين عامَي 1982 و1991، «اختطف الحزب واحتجز 44 رهينة غربية على الأقل، من بينهم 17 أميركياً توفي 3 منهم في الأسر»، بحسب التقرير. وساد اعتقاد على نطاق واسع أن هذه «العناصر المعينة» كانت تضم القيادي في الحزب عماد مغنية (الذي اغتيل في دمشق في عام 2008) وأفراداً آخرين من الفصيل المتشدد في الحزب.
ويُعد وليم باكلي أبرز الرهائن الأميركيين، بحسب ما ذكر ماثيو ليفيت، الباحث في قضايا مكافحة الإرهاب والاستخبارات في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى». وقال ليفيت، في تقرير نشره المعهد، في وقت سابق، إن اختطاف مدير محطة «وكالة المخابرات المركزية» ويليام باكلي في مارس 1984 «دل على عناية في اختيار الهدف وفي المراقبة العملياتية، وعلى الأرجح بدعمٍ من المخابرات الإيرانية». فقد نُقل عن أحد المصادر أن «إيران زودت حزب الله ببعض المعلومات الاستخباراتية التي استخدمها التنظيم للتعرف على باكلي بصفته المدير المحلي لمحطة وكالة المخابرات المركزية، وذلك استناداً إلى المواد التي تم الاستيلاء عليها خلال احتلال السفارة الأميركية في إيران عام 1979».
وفي التقرير نفسه، يشير ليفيت إلى أن باكلي «أُرسل إلى بيروت في عام 1983 لإنشاء محطة جديدة لوكالة المخابرات المركزية بعد تدمير المحطة السابقة في تفجير السفارة الأميركية في أبريل (نيسان) من ذلك العام، وتبين للوكالة أن حزب الله هو من يحتجز باكلي». وأشار إلى أن باكلي «تعرض للتعذيب على أيدي محققين لبنانيين وإيرانيين»، لافتاً إلى أن «حزب الله أرسل إلى وكالة المخابرات المركزية 3 أشرطة مصورة تظهر عمليات تعذيب باكلي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended