نصائح أوروبية وعربية لأميركا بالتزام «الصبر الاستراتيجي» في سوريا

تفاصيل المناقشات في مؤتمرات بروكسل الأسبوع الماضي

المبعوث الأميركي إيثان غولدريش ونظراؤه العرب والأوروبيون ببروكسل في الثاني من الشهر الحالي (السفارة الأميركية بدمشق)
المبعوث الأميركي إيثان غولدريش ونظراؤه العرب والأوروبيون ببروكسل في الثاني من الشهر الحالي (السفارة الأميركية بدمشق)
TT

نصائح أوروبية وعربية لأميركا بالتزام «الصبر الاستراتيجي» في سوريا

المبعوث الأميركي إيثان غولدريش ونظراؤه العرب والأوروبيون ببروكسل في الثاني من الشهر الحالي (السفارة الأميركية بدمشق)
المبعوث الأميركي إيثان غولدريش ونظراؤه العرب والأوروبيون ببروكسل في الثاني من الشهر الحالي (السفارة الأميركية بدمشق)

كشفت اجتماعات كبار المبعوثين والخبراء بالملف السوري في بروكسل، قبل يومين، عن وجود فجوة في الأولويات بين واشنطن من جهة، وعواصم أوروبية وبعض الدول العربية من جهة أخرى، وسط دعوة اوروبية لـ«الصبر الاستراتيجي»، الأمر الذي دفع المبعوث الأميركي للملف السوري، إيثان غولدريش، إلى ضبط إيقاع التنسيق بين الحلفاء عبر سلسلة اجتماعات، وتأكيده أن واشنطن «لن ترفع العقوبات عن دمشق»، و«لن تطبع» معها، و«لن ترسل إشارات خاطئة» لها.
- 3 اجتماعات
عقدت ثلاثة اجتماعات في بروكسل يومي الأول والثاني من ديسمبر (كانون الأول) الحالي: الأول، اجتماع للمبعوثين والخبراء الأجانب في مركز أبحاث أوروبي؛ والثاني، اجتماع المبعوثين العرب والغربيين وتركيا للملف السوري بدعوة أميركية، في ظل غياب الإمارات؛ والثالث، اجتماع كبار الموظفين على هامش مؤتمر التحالف الدولي ضد «داعش».
وسبق أن عقد اجتماع وزاري بشأن سوريا على هامش مؤتمر التحالف ضد «داعش» في روما، في 28 يونيو (حزيران) الماضي. ووقتذاك، ركز وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن على 3 أولويات لأميركا في سوريا، هي: منع عودة «داعش»، ودعم المساعدات الإنسانية، وتثبيت وقف النار. ولم توافق أميركا -وقتذاك- على اقتراحات تضمين البيان الختامي موقفاً واضحاً ضد «التطبيع»، أو ضد الانتخابات الرئاسية في سوريا، لأنها كانت تراهن على الحوار السري مع روسيا للاتفاق حول تمديد قرار المساعدات الإنسانية.
منذ ذلك الوقت، حصلت تغييرات في واشنطن، بينها انتهاء المؤسسات الأميركية من مراجعة سياساتها بشأن سوريا، والوصول إلى 5 أهداف، هي: منع عودة «داعش»، ودعم المساعدات الإنسانية، ووقف النار الشامل، والمساءلة والمحاسبة في سوريا، ودعم العملية السياسية بموجب القرار (2254). يضاف إلى ذلك أهداف ملحقة: الأول، دعم الحوار بين الأكراد أنفسهم، وبين الأكراد ودمشق برعاية روسية - أميركية؛ وتقديم الدعم اللوجيستي للغارات الإسرائيلية ضد «مواقع إيران» في سوريا؛ والإغارة على قياديين في «القاعدة».
أيضاً، بين الاجتماع الوزاري في روما ولقاء المبعوثين في بروكسل، عقدت 3 جلسات غير معلنة بين مبعوثي الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن في جنيف، أسفرت عن الاتفاق على تمديد قرار المساعدات «عبر الحدود» و«عبر الخطوط»، مقابل موافقة واشنطن على تمويل «التعافي المبكر» للأمور الإنسانية.
وبدأت دول عربية خطوات انفتاح نحو دمشق، وعقدت لقاءات سياسية رفيعة، فيما عادت واشنطن إلى لعب دور قيادي في ملف المساءلة في مجلس الأمن، ودعم دول أوروبية محاكم وطنية لملاحقة متهمين بـ«جرائم ضد الإنسانية».
- ماذا قال المشاركون؟
في اجتماع المبعوثين والخبراء، جرى تقديم قراءة للوضع الميداني في سوريا، ثم قدم كل مبعوث موقف بلاده. وحسب المعلومات، فإن الفجوة كانت واضحة بين موقف غولدريش ونظرائه الأوروبيين والعرب. بداية، انتقد مبعوثون أوروبيون فرض أميركا على دولهم أولويات تمويل المساعدات، خصوصاً في ظل «غياب الدور القيادي الأميركي»، إضافة إلى عقد أميركا اتفاقات مع روسيا من «وراء ظهرهم»، خصوصاً قرار تمديد المساعدات الإنسانية.
وقال مبعوثون أوروبيون إن دولهم هي «المجاورة لسوريا»، وستضع أولوياتها، بحيث إنها لن ترفع العقوبات عن دمشق، ولن تغير موقفها. وقال أحدهم: «لن نصرف أموالاً على النظام»، رداً على اقتراح أحد المشاركين «التطبيع مع الواقع» و«قبول أن النظام باقٍ».
وكان الرد من المعسكر الأوروبي تجديد الدعوات إلى «الصبر الاستراتيجي» في التعاطي مع الملف السوري، الأمر الذي لم يعد موجوداً لدى دول عربية مجاورة. كما استند ممثلا ألمانيا وفرنسا إلى تجربة بلادهما للحوار مع روسيا، للقول بضرورة «تحرك روسيا أولاً». كما ظهرت دعوات للتمسك بأدوات الضغط الثلاث على دمشق - موسكو: العقوبات، والعزلة، والإعمار.
- ما هي المطالب من دمشق؟
بعد الاتصالات الثنائية التي أجراها المبعوث الأميركي مع نظرائه، وبعدما سمع في اجتماع مركز الأبحاث، وأمام تشدد الموقف الأوروبي، قال غولدريش إن رفع العقوبات عن دمشق ليس على طاولة الحوار مع روسيا، وإن بلاده ضد التطبيع مع دمشق، وإن ما تفعله هو تقديم إعفاءات من نظام العقوبات الأميركي لأغراض إنسانية، بل إنه ذهب في بعض الأحيان إلى تقييد الاستثناءات إلى الحد الأدنى. ونقل عنه القول إن واشنطن «لن تقدم أي تنازلات للروس»، و«يجب ألا يعطي الحلفاء أي إشارات خاطئة».
وفي النقاشات، كان ممثل العراق الأكثر حماساً لرفع العقوبات عن دمشق، وعودتها إلى الجامعة العربية، فيما بدا ممثل الأردن الأكثر قناعة بمقاربة «خطوة مقابل خطوة» بين عمان ودمشق. وعندما حاول الإشارة إلى أن هذا يشمل عودة دمشق إلى الجامعة العربية، قوبل ذلك بتشدد من بعض الدول العربية التي جدد ممثلوها القول إن الظروف لم تنضج بعد، مع أن الجزائر تواصل سعيها لدعوة دمشق إلى المؤتمر في مارس (آذار) المقبل.
القرار النهائي لذلك في أيدي الدول العربية الكبرى. وبالنسبة لبعض المشاركين، قامت دول عربية بخطوات أولى، ويجب أن تقوم دمشق بخطوات من جهتها، تشمل أموراً داخلية، مثل تسهيل عبور المساعدات الإنسانية، وإطلاق سجناء، وعودة اللاجئين، ودفع عمل اللجنة الدستورية والعملية السياسية، وتثبيت وقف النار. وقيل إن هناك حرصاً على «عودة سوريا إلى الحضن العربي»، لكن هناك أيضاً توقعات بأن تقوم دمشق بخطوات معينة، بينها «ألا تكون جزءاً من الأجندة الإيرانية الإقليمية». وفهم مشاركون أن هناك احتمالاً لتعاون مع دمشق في ملفي تفكيك شبكات المخدرات ومحاربة الإرهاب و«طي موضوع إدلب»، لكن أحد المنظمين اقترح أن تتم مناقشة هذا في المؤتمر الخاص بالتحالف ضد «داعش» الذي عقد بالتوازي مع الاجتماع السوري، حيث جدد المبعوث الأميركي إلى التحالف جون كودفري الالتزام بـ«حملة هزيمة (داعش)، إلى جانب (قوات سوريا الديمقراطية)، والقوى الشريكة الأخرى التي تواصل التصدي للتهديد الذي يشكله التنظيم». وفي هذه المنصة، جرى بحث معتقلي «داعش»، وخطط توفير الاستقرار والتنمية الاقتصادية في المناطق المحررة من «داعش».
- قنبلة «التعافي المبكر»
لم يتضمن البيان الختامي للمبعوثين موقفاً توافقياً من التطبيع مع دمشق أو العقوبات، لكن الجديد هو الجدل حول «التعافي المبكر» الذي أضيف إلى القرار الدولي الخاص بالمساعدات في يوليو (تموز) الماضي، حيث بدا واضحاً أنه ليس هناك «تعريف موحد» لـ«التعافي المبكر»، وتأرجحه بين دعم مشاريع بنية تحتية واقتصاره على أمور إنسانية.
وكانت المفاجأة حصول جدل كبير بين ممثل الأردن ونظيرته الفرنسية، ذلك أن الأخيرة تشددت بضرورة القول صراحة إن تمويل مشاريع «التعافي المبكر» يجب أن تشمل فقط الأمور الإنسانية، وأن تبتعد تماماً عن البنية التحتية، علماً يأن هناك قراراً من المجلس الأوروبي يرفض «تمويل مشاريع البنية التحتية قبل حصول تقدم جوهري في العملية السياسية». ولم يكن هذا الموقف الواضح الوحيد للمبعوثة الفرنسية، بل شمل أموراً أخرى. وكان لافتاً تزامن ذلك مع قرار الخارجية الفرنسية تعيين السفيرة بريجيت كورمي سفيرة جديدة غير مقيمة للملف السوري.
وأمام الانقسام الفرنسي - الأردني، تدخل غولدريش واقترح عبارة وسطية في البيان الختامي تقول: «شددنا على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة بالسبل كافة، بما في ذلك مشاريع الإنعاش عبر الحدود وعبر الخطوط، وكذلك مشاريع الإنعاش المبكرة المتوافقة مع قرار مجلس الأمن رقم (2585) في مختلف أنحاء سوريا».
- ماذا بعد؟
على الرغم من الجدل والتوتر الدبلوماسي الذي شهده اجتماع بروكسل، فإنه ساد اعتقاد بين المشاركين بأن اللقاء أظهر بدء الفريق الأميركي في بلورة أفكاره في الملف السوري، وأطلق عملية سياسية بين الدول المعنية بالملف بقيادة أميركية، الأمر الذي كان غائباً منذ أكثر من سنة، ما ذكر بعضهم بالمسار التنسيقي بين واشنطن وحلفائها الذي كان موجوداً قبل سنوات.
وهناك توقعات بأن يعقد اجتماع آخر في واشنطن بداية العام المقبل، بهدف ضبط إيقاع المواقف للدول المعنية تحت مظلة أميركية، إضافة إلى استمرار الحوار الروسي - الأميركي الذي تعززه موسكو بتنسيقها مع شركائها في مسار آستانة في مؤتمر وزاري في الـ21 من الشهر الحالي، مع حديث عن قمة بين الرئيسين بوتين وبايدن الأسبوع المقبل.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.