«داعش» يعزز وجوده في الأنبار بـ1500 مسلح.. وإنقاذ مئات الطالبات المحاصرات

مجلس المحافظة يقرر فتح صندوق لجمع التبرعات لشراء أسلحة

عائلة نازحة من منطقة البوفراج التي سيطر عليها «داعش» («الشرق الأوسط»)
عائلة نازحة من منطقة البوفراج التي سيطر عليها «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

«داعش» يعزز وجوده في الأنبار بـ1500 مسلح.. وإنقاذ مئات الطالبات المحاصرات

عائلة نازحة من منطقة البوفراج التي سيطر عليها «داعش» («الشرق الأوسط»)
عائلة نازحة من منطقة البوفراج التي سيطر عليها «داعش» («الشرق الأوسط»)

يعيش سكان مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، حالة من الرعب والهلع، خصوصًا بعد دخول مسلحي تنظيم داعش إلى منطقة البوفراج البوابة الشمالية للمدينة، التي تبعد عن وسطها 5 كيلومترات فقط، حيث يفصل البوفراج عن وسط الرمادي جسر يسمى جسر البوفراج الواقع على نهر الفرات وفجره التنظيم.
سكان مدينة الرمادي المحاصرون منذ أشهر كانت تنتابهم بارقة الأمل، خصوصًا بعد تمكن القوات الأمنية العراقية من تحرير مدينة تكريت والزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى الأنبار وإعلانه بدء عمليات تحرير مدنها، وبعد الإعلان الرسمي الذي أطلقه مجلس محافظة الأنبار بالبدء بعملية أطلق عليها «عملية تحرير الأنبار الكبرى» فوجئ الناس بعد يومين فقط من هذا الإعلان بسقوط منطقة حيوية وقريبة جدًا من وسط مدينة الرمادي ولا تبعد سوى أمتار عن مقر قيادة عمليات الأنبار، بعد أن باغت مسلحو تنظيم داعش القوات الأمنية العراقية وتمكنوا من السيطرة على منطقة البوفراج المحاذية للخط الدولي السريع الذي يربط العراق بـ3 دول هي سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية.
وفور دخوله إلى منطقة البوفراج ارتكب «داعش» مجزرة جديدة تضاف إلى سلسلة مجازره في العراق والمنطقة بإعدام 45 مواطنًا من أبناء المنطقة في ساحتها العامة والمعروفة بـ«ساحة البو فرّاج».
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار أركان خلف الطرموز لـ«الشرق الأوسط» إن الأنبار اليوم بحاجة إلى قائد ميداني يقود جميع التشكيلات المقاتلة بكل تسمياتها وصنوفها. وتابع: «البوفرّاج سقطت نتيجة القرارات الارتجالية لبعض القادة الميدانيين، الانسحاب للقوات الأمنية من منطقة البوفراج كان غير مبرر إطلاقا، مما سهل الأمر على مسلحي (داعش) لدخول المنطقة وارتكاب مجازر بحق المدنيين الأبرياء الذين كان اعتمادهم وثقتهم بالقوات الأمنية الموجودة». وأضاف الطرموز: «على القائد العام للقوات المسلحة تعيين قائد ميداني يتولى قيادة جميع التشكيلات الموجودة في أرض الأنبار، وإرسال التعزيزات العسكرية بشكل فوري إلى مدن الأنبار وليس الاعتماد على فتح صندوق للتبرعات ثم جمع أموال هذا الصندوق، ثم تأتي مرحلة شراء الأسلحة وعملية وصولها وأهلنا يُقتلون بشكل يومي وبدم بارد من قبل مجرمي تنظيم داعش».
وأشار الطرموز إلى أن مسلحي تنظيم داعش يتوافدون إلى الأنبار قادمين من سوريا ومن الموصل والهاربين من تكريت ولا يوجد من يتصدى لهم لا من قبل طيران التحالف الدولي ولا من غيره.
من جهة أخرى، قال الشيخ نعيم الكعود، شيخ عشائر البو نمر في محافظة الأنبار، لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي تنظيم داعش «بدأوا بالتوافد على مدن الأنبار قادمين من سوريا والموصل والأنباء تردنا بأن أرتالا لعجلات تابعة لمسلحي تنظيم داعش قادمة من الصحراء تدخل إلى مدن الأنبار وبشكل يومي تحضيرًا لمعركة الأنبار التي أعلنت عنها الحكومة العراقية». وأضاف الكعود: «والغريب في الأمر أن المسلحين يعدون عدتهم للمعركة واستطاعوا السيطرة على منطقة البوفراج في أول استعراض لقوتهم، بينما يقرر مجلس محافظة الأنبار فتح صندوق للتبرعات بعد موافقة رئيس الحكومة حيدر العبادي على شراء أسلحة لمقاتلي العشائر من أبناء محافظة الأنبار وتفويض محافظ الأنبار صهيب الراوي بشراء الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والتي يكون ثمنها من تبرعات الميسورين والداعمين للأنبار». وتابع: «السؤال هو كم سيستغرق الوقت لجمع التبرعات ثم شراء الأسلحة وتوزيعها ومن هو المتبرع؟ خصوصًا أن سياسيي الأنبار هم الآن تجارها وأصحاب رؤوس الأموال فيها، فهل سيتبرع سياسيو الأنبار لمحافظتهم وأبناء مدينتهم؟».
وبينما يستمر نزوح مئات العائلات من منطقة البوفراج المنكوبة بعد إعدام «داعش» العشرات من أبناء المنطقة تتزايد معاناة الأهالي في وسط مدينة الرمادي المحاصرين من كل جانب بعد قدوم نازحين جدد إلى المدينة المكتظة بالنازحين.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع داخل الرمادي مسيطر عليه، وإن ما حدث من خرق في منطقتي البوعيثة والبوفراج ستتم معالجته. وأضاف كرحوت أن «وزير الدفاع خالد العبيدي وعد بإرسال عتاد وذخيرة إلى مقاتلي العشائر». وأشار كرحوت إلى قرار مجلس المحافظة بإنشاء صندوق لجمع التبرعات من التجار والمسؤولين لشراء الأسلحة والعتاد لمقاتلي العشائر، مبينا أن إنشاء الصندوق جاء بطلب عدد من الشخصيات للتبرع بأموال لشراء ما يحتاج إليه مقاتلو العشائر.
من جانب آخر، أكد قائد صحوة غربي الرمادي، عاشور الحمادي، لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 1500 عنصر من عناصر تنظيم داعش دخلوا إلى الأنبار بأرتال كثيرة من العجلات، قادمين من اتجاهات عدة أغلبها من الموصل. وأضاف الحمادي أنه ورغم رصد طائرات التحالف الدولي لحركة تلك الأرتال وبشكل مستمر فإن أيا منها لم يستهدف، وقد دخلت بالفعل إلى محافظة الأنبار.
من جهة أخرى، أعلن قائمقام قضاء الرمادي، دلف الكبيسي، لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الأمنية أنقذت مئات الطالبات اللاتي كن محاصرات في مبنى القسم الداخلي قرب منطقة البوفراج. وأضاف الكبيسي: «بعد أن تلقيت شخصيًا نداء من عدد كبير من الطالبات توجهت برفقة قوات من الشرطة المحلية واصطحبنا معنا عددا من السيارات لنقل الطالبات وبالفعل تمكنا من الوصول للمبنى المحاصر وإنقاذ 360 طالبة اثنتان منهن فقط كانتا قد أصيبتا بعيارات نارية بعد أن أطلق مسلحو (داعش) النار على المباني الحكومية في المنطقة، وتم نقل الطالبتين المصابتين إلى مستشفى الرمادي وتلقتا العلاج، أما بقية الطالبات فقد غادر الكثير منهن مع ذويهن ووجدنا للآخريات مكانا بديلا وسط مدينة الرمادي وهن الآن بصحة جيدة وبأمان».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.