يعيش سكان مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، حالة من الرعب والهلع، خصوصًا بعد دخول مسلحي تنظيم داعش إلى منطقة البوفراج البوابة الشمالية للمدينة، التي تبعد عن وسطها 5 كيلومترات فقط، حيث يفصل البوفراج عن وسط الرمادي جسر يسمى جسر البوفراج الواقع على نهر الفرات وفجره التنظيم.
سكان مدينة الرمادي المحاصرون منذ أشهر كانت تنتابهم بارقة الأمل، خصوصًا بعد تمكن القوات الأمنية العراقية من تحرير مدينة تكريت والزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى الأنبار وإعلانه بدء عمليات تحرير مدنها، وبعد الإعلان الرسمي الذي أطلقه مجلس محافظة الأنبار بالبدء بعملية أطلق عليها «عملية تحرير الأنبار الكبرى» فوجئ الناس بعد يومين فقط من هذا الإعلان بسقوط منطقة حيوية وقريبة جدًا من وسط مدينة الرمادي ولا تبعد سوى أمتار عن مقر قيادة عمليات الأنبار، بعد أن باغت مسلحو تنظيم داعش القوات الأمنية العراقية وتمكنوا من السيطرة على منطقة البوفراج المحاذية للخط الدولي السريع الذي يربط العراق بـ3 دول هي سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية.
وفور دخوله إلى منطقة البوفراج ارتكب «داعش» مجزرة جديدة تضاف إلى سلسلة مجازره في العراق والمنطقة بإعدام 45 مواطنًا من أبناء المنطقة في ساحتها العامة والمعروفة بـ«ساحة البو فرّاج».
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار أركان خلف الطرموز لـ«الشرق الأوسط» إن الأنبار اليوم بحاجة إلى قائد ميداني يقود جميع التشكيلات المقاتلة بكل تسمياتها وصنوفها. وتابع: «البوفرّاج سقطت نتيجة القرارات الارتجالية لبعض القادة الميدانيين، الانسحاب للقوات الأمنية من منطقة البوفراج كان غير مبرر إطلاقا، مما سهل الأمر على مسلحي (داعش) لدخول المنطقة وارتكاب مجازر بحق المدنيين الأبرياء الذين كان اعتمادهم وثقتهم بالقوات الأمنية الموجودة». وأضاف الطرموز: «على القائد العام للقوات المسلحة تعيين قائد ميداني يتولى قيادة جميع التشكيلات الموجودة في أرض الأنبار، وإرسال التعزيزات العسكرية بشكل فوري إلى مدن الأنبار وليس الاعتماد على فتح صندوق للتبرعات ثم جمع أموال هذا الصندوق، ثم تأتي مرحلة شراء الأسلحة وعملية وصولها وأهلنا يُقتلون بشكل يومي وبدم بارد من قبل مجرمي تنظيم داعش».
وأشار الطرموز إلى أن مسلحي تنظيم داعش يتوافدون إلى الأنبار قادمين من سوريا ومن الموصل والهاربين من تكريت ولا يوجد من يتصدى لهم لا من قبل طيران التحالف الدولي ولا من غيره.
من جهة أخرى، قال الشيخ نعيم الكعود، شيخ عشائر البو نمر في محافظة الأنبار، لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي تنظيم داعش «بدأوا بالتوافد على مدن الأنبار قادمين من سوريا والموصل والأنباء تردنا بأن أرتالا لعجلات تابعة لمسلحي تنظيم داعش قادمة من الصحراء تدخل إلى مدن الأنبار وبشكل يومي تحضيرًا لمعركة الأنبار التي أعلنت عنها الحكومة العراقية». وأضاف الكعود: «والغريب في الأمر أن المسلحين يعدون عدتهم للمعركة واستطاعوا السيطرة على منطقة البوفراج في أول استعراض لقوتهم، بينما يقرر مجلس محافظة الأنبار فتح صندوق للتبرعات بعد موافقة رئيس الحكومة حيدر العبادي على شراء أسلحة لمقاتلي العشائر من أبناء محافظة الأنبار وتفويض محافظ الأنبار صهيب الراوي بشراء الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والتي يكون ثمنها من تبرعات الميسورين والداعمين للأنبار». وتابع: «السؤال هو كم سيستغرق الوقت لجمع التبرعات ثم شراء الأسلحة وتوزيعها ومن هو المتبرع؟ خصوصًا أن سياسيي الأنبار هم الآن تجارها وأصحاب رؤوس الأموال فيها، فهل سيتبرع سياسيو الأنبار لمحافظتهم وأبناء مدينتهم؟».
وبينما يستمر نزوح مئات العائلات من منطقة البوفراج المنكوبة بعد إعدام «داعش» العشرات من أبناء المنطقة تتزايد معاناة الأهالي في وسط مدينة الرمادي المحاصرين من كل جانب بعد قدوم نازحين جدد إلى المدينة المكتظة بالنازحين.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع داخل الرمادي مسيطر عليه، وإن ما حدث من خرق في منطقتي البوعيثة والبوفراج ستتم معالجته. وأضاف كرحوت أن «وزير الدفاع خالد العبيدي وعد بإرسال عتاد وذخيرة إلى مقاتلي العشائر». وأشار كرحوت إلى قرار مجلس المحافظة بإنشاء صندوق لجمع التبرعات من التجار والمسؤولين لشراء الأسلحة والعتاد لمقاتلي العشائر، مبينا أن إنشاء الصندوق جاء بطلب عدد من الشخصيات للتبرع بأموال لشراء ما يحتاج إليه مقاتلو العشائر.
من جانب آخر، أكد قائد صحوة غربي الرمادي، عاشور الحمادي، لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 1500 عنصر من عناصر تنظيم داعش دخلوا إلى الأنبار بأرتال كثيرة من العجلات، قادمين من اتجاهات عدة أغلبها من الموصل. وأضاف الحمادي أنه ورغم رصد طائرات التحالف الدولي لحركة تلك الأرتال وبشكل مستمر فإن أيا منها لم يستهدف، وقد دخلت بالفعل إلى محافظة الأنبار.
من جهة أخرى، أعلن قائمقام قضاء الرمادي، دلف الكبيسي، لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الأمنية أنقذت مئات الطالبات اللاتي كن محاصرات في مبنى القسم الداخلي قرب منطقة البوفراج. وأضاف الكبيسي: «بعد أن تلقيت شخصيًا نداء من عدد كبير من الطالبات توجهت برفقة قوات من الشرطة المحلية واصطحبنا معنا عددا من السيارات لنقل الطالبات وبالفعل تمكنا من الوصول للمبنى المحاصر وإنقاذ 360 طالبة اثنتان منهن فقط كانتا قد أصيبتا بعيارات نارية بعد أن أطلق مسلحو (داعش) النار على المباني الحكومية في المنطقة، وتم نقل الطالبتين المصابتين إلى مستشفى الرمادي وتلقتا العلاج، أما بقية الطالبات فقد غادر الكثير منهن مع ذويهن ووجدنا للآخريات مكانا بديلا وسط مدينة الرمادي وهن الآن بصحة جيدة وبأمان».
8:35 دقيقه
«داعش» يعزز وجوده في الأنبار بـ1500 مسلح.. وإنقاذ مئات الطالبات المحاصرات
https://aawsat.com/home/article/334146/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%801500-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD-%D9%88%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D9%85%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AA
«داعش» يعزز وجوده في الأنبار بـ1500 مسلح.. وإنقاذ مئات الطالبات المحاصرات
مجلس المحافظة يقرر فتح صندوق لجمع التبرعات لشراء أسلحة
عائلة نازحة من منطقة البوفراج التي سيطر عليها «داعش» («الشرق الأوسط»)
- الأنبار: مناف العبيدي
- الأنبار: مناف العبيدي
«داعش» يعزز وجوده في الأنبار بـ1500 مسلح.. وإنقاذ مئات الطالبات المحاصرات
عائلة نازحة من منطقة البوفراج التي سيطر عليها «داعش» («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





