أميركا تحاول رسم دور إيران الإقليمي «المقبول»... وإسرائيل لضمان خلوه من «أسنان نووية»

استبعاد «اختراق» في محادثات فيينا... وتشكيك برغبة طهران في التوصل إلى اتفاق

أميركا تحاول رسم دور إيران الإقليمي «المقبول»... وإسرائيل لضمان خلوه من «أسنان نووية»
TT

أميركا تحاول رسم دور إيران الإقليمي «المقبول»... وإسرائيل لضمان خلوه من «أسنان نووية»

أميركا تحاول رسم دور إيران الإقليمي «المقبول»... وإسرائيل لضمان خلوه من «أسنان نووية»

لا توحي تسريبات المشاركين في جولة المفاوضات النووية السابعة التي انطلقت يوم الاثنين الماضي في العاصمة النمساوية فيينا، حتى اللحظة، بإمكانية تحقيق «اختراقات» سريعة، تعيد الطرفين الأميركي والإيراني المعنيين الأساسيين، إلى التزاماتهما في الاتفاق النووي الموقّع عام 2015.
المفاوضون الأوروبيون تحدثوا عن «مهلة» غير مفتوحة، إلا أنهم خفّفوا لاحقاً من ضغط المهل، مشيرين إلى «جولة مفتوحة» بشكل معقول، إلى حين حلّ كل الخلافات. بيد أن عوامل عدة تقف في وجه التفاؤل بإمكانية حصول هذا الاختراق. فمن ناحية، هناك التقدم الحاصل في البرنامج النووي الإيراني نفسه، منذ خرق طهران التزاماتها في الاتفاق، ومن ناحية مقابلة، الشروط الأميركية، التي يعود بعضها إلى معوقات دستورية لا يمكن لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاوزها.
ثمة شبه إجماع على أن العودة إلى طاولة المفاوضات النووية في جولتها السابعة الحالية، ما كانت لتحصل، لو لم تقدم واشنطن تنازلاً لا يستهان به. وهذا، مع أنه لم يكُن من «كيسها»، وتعتقد بمحدوديته في نهاية المطاف، وتمثّل في قبولها باستبعاد البحث في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وبسياسات طهران المزعزعة في المنطقة.
البعض يتحدث عن قبول أميركي بدور «إقليمي ما» لإيران، مقابل تخلي الأخيرة عن طموحاتها الكبيرة في المنطقة، في حين تتعاون أطراف إقليمية ودولية - ولو بشكل غير مباشر مع واشنطن - على «تقليم أظافر» إيران، في ظل الضربات المتتالية التي تتلقاها، سواء من إسرائيل أو من الحراك السياسي والشعبي في دول «الهلال الشيعي»، وانتكاسات حربها في اليمن. ثم هناك أيضاً موقف الصين وروسيا، إذ على رغم دورهما المزدوج، في استخدام إيران في صراعهما مع واشنطن، فهما لن تهضما وجود «لاعب نووي» جديد على حدودهما.
لقد كان لافتاً على سبيل المثال، طرح مجموعة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين الأميركيين يوم الأربعاء، مشروع قانون يدعو إلى فرض عقوبات على برنامج الطائرات الإيرانية المسيّرة وعلى المزوّدين، بصفتها «أكبر مصدر للإرهاب في العالم». بيد أن تمرير مجلس النواب للمشروع، كما هو متوقع، يرسل من ناحية، إشارة واضحة عن «حدود» الدور المقبول لإيران، وعن الأدوات التي تمتلكها واشنطن، لإجبار قادتها على «التواضع» في طموحاتهم، وتطمين دول المنطقة من ناحية أخرى.
- تشدّد طهران
من ناحية أخرى، تبدي إيران موقفاً متشدداً، عبر تمسكها برفع العقوبات التي أصابت اقتصادها بالشلل، والحصول على ضمانات بألا تلغي أي إدارة أميركية مقبلة الاتفاق الجديد، وبأن «مسوّدات التفاوض تخضع للتفاوض، وما لم يتم الاتفاق على كل شيء فإنه لن يتم الاتفاق على أي شيء»، بحسب كبير مفاوضيها علي باقري كني. لكن مراقبين يعتقدون أن تشددها هذا موجّه للداخل الإيراني فقط. والسبب أن تحقيق هذين الشرطين مرفوض من واشنطن، بل إن إيران تدرك ذلك.
ذلك أن العقوبات لن تُرفع قبل تعهّد طهران بالتراجع عن خطواتها بزيادة مستوى تخصيب اليورانيوم، الذي تواصله في منشآتها النووية، واحدة تلو أخرى. وهو ما تعتبره واشنطن مكافأة لسياسات التحدّي التي تمارسها القيادة الإيرانية، وتخشى أن تتحول نموذجاً لأطراف أخرى، وممارسة سياسات شبيهة، للحصول على تنازلات منها في ملفاتهم الخلافية معها.
إيران عادت إلى المفاوضات، متخلية عن الشروط المُسبقة لرئيسها الجديد إبراهيم رئيسي، وقبلت بمخرجات الجولات الست السابقة كأساس يبنى عليه، على ما أكده المنسق الأوروبي في المفاوضات، إنريكي مورا، وهذا في ظل تحذيرات إسرائيل من إمكانية «اتخاذ إجراء فردي» في حال جرى «تخفيف العقوبات من دون ضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني».
- إسرائيل لن تقف ساكنة
في هذه الأثناء، كان السيناتور الأميركي الجمهوري البارز جيم ريش، قد حذّر من أن إسرائيل «لن تقف ساكنة في حال اقتربت إيران من امتلاك سلاح نووي». وأردف: «أنا لا أتخوّف من إقدام إسرائيل على ضرب إيران، بل أنا واثق من أنها ستفعل». وتابع ريش، أنه تحدث مع إدارة الرئيس بايدن، ونصح البيت الأبيض بأن يكون مستعداً عندما يتلقى «الاتصال»، لإبلاغ الإدارة بأن إسرائيل ضربت إيران. ثم استطرد: «سألتهم ماذا ستفعلون عند تلقي الاتصال؟ هل ستقفون وراء إسرائيل متفرّجين؟ أم ستدعمونها في المعركة؟». ومن ثم، أكد السيناتور الجمهوري أن الكونغرس بحزبيه ملتزم بدعم إسرائيل.
وعليه، يرى البعض في واشنطن أن إسرائيل أوصلت رسالة واضحة، وجولات مسؤوليها على فرنسا وبريطانيا، قبيل بدء المفاوضات وخلالها، هي جزء من سياسة «رسم الخطوط» المقبولة من قبلها للدور الإيراني الإقليمي الذي يمكنها «التعايش» معه، شرط نزع «أسنانها النووية».
غنيٌّ عن القول، إن إدارة بايدن أعلنت منذ اليوم الأول لتسلّمها مفاتيح البيت الأبيض، أن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، هو جزء من جهودها لإلغاء سياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، وتجديد تجربة الرئيس السابق باراك أوباما في «الشراكة الاقتصادية الإيجابية» معها، علّها تتحوّل إلى عنصر استقرار في المنطقة. غير أن هذه الإدارة تدرك، في المقابل، أن الطريق في واشنطن ليست معبّدة، في ظل اعتراضات الجمهوريين وبعض الديمقراطيين على حد سواء، وخلافاتهم مع الرئيس بايدن. وبايدن نفسه يدرك أن استثمار أي «إنجاز» في هذا المجال، لا يمكن توظيفه داخلياً مع توالي انتكاسات الديمقراطيين قبل أقل من سنة من موعد انتخابات التجديد النصفية، والتراجع الكبير في تأييد الأميركيين له في استطلاعات الرأي.
لقد حرصت إدارة بايدن على تقديم رسالة اطمئنان للأميركيين، بأنها «لن تفرّط» في تحقيق هدفها الرئيس، بمنع إيران «من امتلاك سلاح نووي وتقييد برنامجها والتصدّي لسلوكها المزعزع للاستقرار»، على حد قول المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي.
ورغم وصف وزارة الخارجية الأميركية الاختراقات النووية الأخيرة - وخصوصاً الكلام عن اقتراب طهران من تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة من النقاء - بأنها «شائعات»، قالت الوزارة إن ذلك سيكون عملاً «استفزازياً». وحذّرت من أن مواصلة إيران التصعيد النووي «غير بناء»، فضلاً عن تعارضه مع هدف العودة إلى الامتثال للاتفاق النووي، ولا يوفر لها أي نفوذ تفاوضي. كذلك نبّهت غالينا بورتر، نائبة الناطق باسم الخارجية، أنه «إذا طلبت إيران أكثر من مجرد العودة المتبادلة إلى الاتفاق أو عرضت أقل من ذلك، فلن تنجح المفاوضات». وهو ما دفع مسؤولين أميركيين للتأكيد على أن «توقعاتهم منخفضة للغاية» من جولة المفاوضات الجارية، وأن الإيرانيين «ليسوا جاهزين بعد للتفاوض بجدية»، وأن «الخيارات» الأخرى ما زالت مطروحة على الطاولة.
- اعتراضات جمهورية تهدد أي اتفاق
في سياق متصل، رفع الجمهوريون من لهجتهم، وهدّدوا إدارة بايدن وإيران معاً، بأن حظوظ تمرير أي اتفاق جديد لا يستوفي شروطهم، ويدفع على الأقل بمدة الاتفاق الأول التي شارفت على الانتهاء، لن يمرّ في مجلسي الشيوخ والنواب. وقالوا إنهم سيعودون عنه، بمجرد تسلمهم مقاليد الحكم، سواء بعد انتخابات 2022 النصفية، أو بعد انتخابات الرئاسة عام 2024 خصوصاً، التي يثقون بأنها ستعيدهم إلى البيت الأبيض. وعلى الرغم من أنه لن تصدر مواقف «ديمقراطية» جديدة، باستثناء موقف السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، المعارض، مع بعض الديمقراطيين، فإن معارضته هذه تحمل مغزىً كبيراً. فهي تذكّر بايدن بالتوازن «الدقيق» في الكونغرس - حيث تتساوى مقاعد الديمقراطيين تماماً مع الجمهوريين - ناهيك عن غالبية «هشة» في مجلس النواب؛ حيث الولاء لصندوق الاقتراع ومزاج الناخبين.
وهنا، صبّ الجمهوريون جام غضبهم على بايدن، محذّرين من أنه استعاض عن سياسة «الضغوط القصوى» على إيران بسياسة «التنازلات القصوى». ودعا السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي مجلس الشيوخ إلى التصويت على مشروع قانون طرحه لإلزام الإدارة الأميركية بالحصول على موافقة الكونغرس قبل أي رفع للعقوبات. وقال هاغرتي إنه تمكن من حشد الدعم لمشروعه هذا ليصل عدد الداعمين إلى 34 سيناتوراً. وهذا عدد كافٍ لعرقلة أي طرح للاتفاق النووي كمعاهدة في مجلس الشيوخ، لأن المعاهدات تتطلب غالبية ثلثي الأصوات من أصل 100 لإقرارها رسمياً.
وأضاف هاغرتي: «من المثير للغضب أن روب (روبرت) مالي، مفاوض بايدن، يريد أن يزايد على الاتفاق النووي، وأن يقدّم رشوة للنظام الإيراني من خلال رفع تام للعقوبات». وبالمناسبة، يحمّل الجمهوريون مالي، ومستشار بايدن لشؤون الأمن القومي الحالي جايك سوليفان، المسؤولية عن «هندسة» مسار المفاوضات مع إيران والنتائج التي ترتّبت عنها، منذ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وهم يعتقدون أن خلفيات مالي «اليسارية»، ومواقفه السلبية من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، جعلته يتعامل مع إيران على أنها دولة يحكمها نظام «تحرّر وطني». ولقد حذّر السيناتور الجمهوري ماركو روبيو من أي رفع للعقوبات عن طهران قبل «أن يتخلى النظام الإيراني عن هدفه بتطوير أسلحة نووية لتهديد المنطقة وإسرائيل». وغرّد روبيو على «تويتر» قائلاً: «حملة الضغط القصوى كانت ناجحة».
أما في مجلس النواب، فقد وجّه 20 نائباً جمهورياً رسالة إلى البيت الأبيض لإبلاغ الرئيس بايدن بأنهم مستعدون لعرقلة أي مساعٍ لمساعدة إيران على إعادة مليارات الدولارات من الأموال التي سبق تجميدها في ظل حملة الضغط التي نفذتها إدارة ترمب. واتهمت الرسالة إدارة بايدن بتجنب وضع الكونغرس في صورة ما يجري بشأن العقوبات وترك النواب «في الظلام» فيما يتعلق بخططها لإضعاف إنفاذ العقوبات وتخفيفها عن إيران، على حد تعبيرهم.
- الصين لاعب أساسي
غير أن رفع العقوبات ليس التخوف الوحيد الذي يعبّر عنه الجمهوريون في واشنطن. فهم يتهمون إدارة بايدن بالتغاضي عن تطبيق العقوبات الموجودة، التي لم ترفع بعد، وبأن وزارتي الخزانة والخارجية تتجاهلان فرض العقوبات على كل من إيران والصين، رغم تجارتهما غير الشرعية بالنفط. ولقد كتب النواب الجمهوريون: «على الرغم من أن كثيراً من العقوبات التي فرضها الرئيس ترمب لا تزال موجودة تقنياً، لكن إدارتك امتنعت عمداً عن فرض هذه العقوبات على إيران ووكلائها. وبشكل خاص، فإن الصين تواصل بصورة غير قانونية استيراد النفط من إيران، من دون أي عقوبات على البلدين». وغرّد النائب الجمهوري بات فالون عن فحوى الرسالة التي كتبها مع زملائه قائلاً: «يجب ألا نكافئ إيران على اعتداءاتها الأخيرة من خلال استئناف المباحثات النووية. ولذا أنا فخور بكتابة هذه الرسالة مع 20 من زملائي لتسليط الضوء على قلقنا من تجديد المفاوضات». وقال النائب الجمهوري جيم بانكس، أحد موقّعي الرسالة: «إن تنازلات بايدن القصوى جعلت إيران أكثر عدائية. وعندما يستعيد الجمهوريون سيطرتهم على الأغلبية في الكونغرس سنحرص على أن يكون أي إعفاء للعقوبات عن إيران من قبل إدارة بايدن مؤقتاً».
ويشير الجمهوريون إلى أنه منذ بدء المفاوضات مع النظام الإيراني، فإن دعمه للإرهاب تزايد وتخصيبه لليورانيوم وصل إلى أعلى درجاته. وذكرت الرسالة: «على الرغم من الضعف في فرض العقوبات ورفع العقوبات عن عدد من المجموعات الإيرانية ووكلائها كالحوثيين في اليمن ونظام الأسد في سوريا، فإن النظام الإيراني لم يعدّل من تصرفاته، بل أصبح وكلاؤه أكثر عدائية».
لكن هناك من يقول إن المفاوضات لن تثمر عن أي تقدم فقط، بل إن السياسات التي اتبعتها كل الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت قاصرة عن إجبار إيران على تغيير سلوكها وحساباتها. ويقول تقرير لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، المحسوبة على الجمهوريين، إنه بغضّ النظر عن مقدار الأموال التي ستطلقها واشنطن أو «الضغوط القصوى» التي فرضت عليها، فإن إيران «ستواصل إذلال الأميركيين، طالما أن الولايات المتحدة وإسرائيل استبعدتا مراراً وتكراراً عدم تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالقوة. وهو ما قوّض خوف النظام من التعرض لهجوم، وسمح للمرشد الأعلى، علي خامنئي، بمزيد من المناورة».
ويضيف التقرير؛ لقد أرادت جميع الإدارات الأميركية بصدق، وفي بعض الأحيان بشدة، التوصل إلى اتفاق، لكن طهران التي تتظاهر بأنها مهتمة بالدبلوماسية، تدرك أن واشنطن، التي تخشى حرباً أخرى في الشرق الأوسط، ستقدم مزيداً من التنازلات.
ويشدد البعض على أن توجيه الولايات المتحدة لمواردها السياسية والاقتصادية والعسكرية «لمنافسة» الصين، قد يجعل من الأخيرة، طرفاً حاسماً في المساومات الجارية معها، لضبط سلوك إيران، مقابل حصولها على أثمان في ملفات أخرى من واشنطن. إذ إن الصين اليوم هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بعدما ارتفعت مبيعاتها منه إلى نحو 1.2 مليون برميل، من 200 ألف برميل في العام الماضي.
ومع اختيار إدارة بايدن، غير المشكوك فيه، التغاضي عن هذا الارتفاع، على أمل أن تلعب الصين دوراً في إقناع إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي، تحولت بكين إلى الشريان المالي الأساسي لطهران... وهو ما يمنحها القدرة على الضغط عليها، في حال قررت ذلك. لكن الرهان على هذه المقايضة قد لا يوحي بالضرورة على أن المنافسة مع الصين قد تأخذ مسارات إيجابية، في ظل تمسّك إدارة بايدن بسياسات ترمب تجاهها.
- إيران ولعبة الوقت لامتلاك القنبلة النووية
> منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 وفرضها عقوبات شاملة على طهران، وسّعت إيران تدريجياً نطاق أنشطتها النووية، واتخذت سلسلة من الخطوات الفنية الكبيرة، خلال هذا العام وحده، بما يمكّنها من استخدامها في برنامج أسلحة نووية، على الرغم من زعمها أن برنامجها النووي «مخصص للأغراض السلمية والمدنية فقط»! لقد راكمت إيران الآن مخزوناً من اليورانيوم المخصب أكثر من 11 ضعفاً للحدود التي حددها الاتفاق النووي عام 2015. واعتباراً من 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنتجت 17.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للطاقة الذرية.
وفي 6 جولات من المفاوضات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) في ظل الحكومة الإيرانية السابقة، حققت المباحثات حول كيفية عودة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال للاتفاق تقدماً كبيراً، بحسب مسؤولين أوروبيين وأمميين. وتحدث هؤلاء عن صياغة الجانبين مسوّدة نص يغطي نحو 70 في المائة من نقاط الخلاف، على الرغم من وجود خلافات حول القضايا الرئيسة، مثل مدى تخفيف العقوبات الأميركية، وكمية أجهزة الطرد المركزي الإيرانية الأكثر تقدماً التي سيسمح لها بالعمل.
من جانبهم، الأوروبيون والروس والصينيون يدركون صعوبة رفع كل العقوبات الأميركية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالإرهاب، التي لا يمكن إزالتها، إلا من قبل الكونغرس التي أقرها. وإذا كان الإيرانيون يراهنون على تقطيع الوقت، من أجل تحقيقهم اختراقاً لا يمكن ردّه في الحصول على القنبلة النووية، تصبح التساؤلات عن أسباب تعذر التوصل إلى اتفاق مشروعة. وبالذات، حول جدية إيران في التخلي أصلاً عن طموحاتها النووية، بما يؤمّن لها تحقيق هدفين رئيسيين؛ حماية النظام وديمومته، وحماية سياساتها التوسعية وتدخلاتها في المنطقة على حساب الدول العربية بالدرجة الأولى.



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.