أين هو هبة الله أخوند زاده القائد الأعلى الغامض لحركة «طالبان»؟

الصورة الوحيدة المعروفة للقائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (رويترز)
الصورة الوحيدة المعروفة للقائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (رويترز)
TT

أين هو هبة الله أخوند زاده القائد الأعلى الغامض لحركة «طالبان»؟

الصورة الوحيدة المعروفة للقائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (رويترز)
الصورة الوحيدة المعروفة للقائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده (رويترز)

يحكم أفغانستان منذ أكثر من ثلاثة أشهر رجل غير مرئي، هو القائد الأعلى لحركة «طالبان» الملا هبة الله أخوند زاده المتواري في معقله بجنوب البلاد، والمتحفظ إلى درجة أن بعض الخبراء يشكون في أنه ما زال حيّا.
في وقت مبكر من مساء 30 أكتوبر (تشرين الأول) في قندهار «عاصمة الظل» للنظام الجديد في جنوب أفغانستان، سَرَت شائعات بأن «القائد الأعلى» سيلقي كلمة في مدرسة لتحفيظ القرآن بالمدينة، في أول ظهور علني رسمي له منذ تعيينه عام 2016.
في كابل، أكد عناصر «طالبان» أخيرا الخبر في الساعة 11:30 مساء، ونشروا تسجيلا صوتيا له مدته 10 دقائق و30 ثانية.

برز في التسجيل صوت رجل مسن وسط صدى التهاليل قائلا «بارك الله في أهل أفغانستان الذين قاتلوا الكفار والطغيان طوال عشرين عاماً».
لم يشهد على وجود الزعيم الذي بايعه تنظيم «القاعدة» حتى ذلك الحين سوى الرسائل المكتوبة النادرة المنسوبة إليه خلال الأعياد الإسلامية.
وإلى أن استولت الحركة على السلطة في منتصف أغسطس (آب)، لم يعرف أحد من خارج دوائر «طالبان» المقربة مكان وجوده.
نشرت صورة واحدة فقط له عام 2016 ويعود تاريخها إلى حوالي 20 عاما وفق «طالبان»، تظهره بلحية بدأ يغطيها الشيب وأنف عريض ونظرة قاتمة. ويبلغ أخوند زاده الآن بين 60 و70 عاما، وفق شهادات متطابقة.
يؤكد المقربون منه أنه حي وبصحة جيدة، وهو في قندهار التي يقود منها حركة «طالبان».
في إحدى أفقر ضواحي قندهار، بين جبل من القمامة وممر ترابي، يقف عنصران من «طالبان» في حراسة أمام البوابة الزرقاء والبيضاء لمدرسة دار العلوم الحكيمية حيث يتجمع بعض الفضوليين من بعيد منذ زيارة زعيم الحركة في 30 أكتوبر (تشرين الأول).
في ذلك اليوم، رافق القائد الأعلى ثلاثة حراس و«كان هو نفسه مسلحاً»، كما قال مدير الأمن في مركز الدراسات القرآنية معصوم شكر الله لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد الملا سعيد أحمد، مدير المركز الذي يدرس فيه 600 فتى وشاب، أنه اختار مدرسة في حي فقير مدّ «طالبان» على مدى «20 عاما بعدد من المقاتلين الشباب الذين سقطوا شهداء».
هل القائد الأعلى لـ«طالبان» هو الذي تحدث ذلك المساء؟ أجاب محمد (19 عاما): «كنا جميعا ننظر إليه ونبكي»، مضيفا أنه كان متأثرا في ذلك الوقت فلم «أطل النظر في وجهه».
أما محمد موسى (13 عاما) الذي كان وقت الخطاب على مسافة «100 أو 200 متر» من القائد الأعلى، فأكد لنا أن الأخير «يشبه تماماً» الصورة المتداولة له منذ عام 2016.
قالوا جميعا إنه كان يرتدي ثيابا بيضاء ويضع عمامة سوداء، وبعضهم قال إنها بيضاء.
لم ينشر أي مقطع فيديو أو صورة للزيارة غير المسبوقة التي صادرت قبلها «طالبان» الهواتف المحمولة لمئات الحاضرين.
وفيما يشدد مدير المدرسة على أن هذا الظهور «أسكت الشائعات والدعاية عنه»، فإن الأمر سيتطلب المزيد لإقناع بعض المسؤولين التنفيذيين في النظام الأفغاني السابق الذين يشتبهون في أن أخوند زاده مات قبل سنة أو حتى قبل سنوات.
ويرى هؤلاء في قصة المدرسة مسرحية تذكر بأخرى: وفاة المؤسس الأسطوري لحركة «طالبان» الملا عمر عام 2013. فقد أخفت «طالبان» الأمر مدة عامين، قبل أن تؤكده عام 2015 بعدما كشفه أعداؤها من أجهزة الاستخبارات التابعة للحكومة في ذلك الوقت.
وفي هذا السياق، صرح مسؤول في إدارة الأمن الوطني لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد مات منذ فترة طويلة ولم يكن له دور في السيطرة على كابل»، مؤكدا أن أخوند زاده قتل في أغسطس 2019 في هجوم انتحاري بمدينة كويتا التي تعد معقلًا لحركة «طالبان» في باكستان.
وعلمت الوكالة أن أجهزة استخبارات أجنبية تعتبر هذا السيناريو موثوقا.
ويقر مصدر أمني إقليمي أن شائعات الوفاة لم يتم تفنيدها أو تأكيدها، لكنه يميل إلى تصديق رواية إدارة الأمن الوطني، معتبرا أن أخوند زاده غائب عن شؤون النظام الجديد.
ورفضت وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) التعليق على هذا الموضوع.
*قرية القائد
في منطقة بانجواي القاحلة والشاسعة خارج قندهار، يعرف الجميع قرية أخوند زاده التي خرجت منها مجموعة علماء دين. هي سبروان، مسقط رأس القائد الأبرز في «طالبان».
قال المقاتل الشاب من المنطقة نعمة الله الذي تابع تعليمه في باكستان: «وقت الغزو السوفياتي (أواخر عام 1979)، اندلع القتال في القرية وغادر هبة الله إلى باكستان».
و هناك توسّع في دراسة الدين. وفي مطلع التسعينات، عندما برزت الحركة الإسلامية من تحت أنقاض الاحتلال السوفياتي، عاد أخوند زاده إلى بلدته وهو في الثلاثينات من عمره.
في مسجد سبروان حيث استقر «بين خمس وست سنوات» بحسب شهادات، «جاء العلماء من المدينة ومن باكستان لمقابلته واستشارته»، وفق عبد القيوم (65 عاما).
وحسب مقتطفات من سيرته الذاتية الرسمية، عندما وصلت «طالبان» إلى السلطة للمرة الأولى عام 1996، صار الشاب اللامع ضليعا في علوم الشريعة، وعُيّن عام 2001 رئيس المحكمة العسكرية في كابل.
خلال الغزو الأميركي نهاية عام 2001، فر أخوند زاده إلى كويتا وأصبح مسؤول قضاء «طالبان» ومدرّسا.

يروي مسؤول في حركة «طالبان» يعيش في باكستان أنه منذ وفاة الملا عمر ثم الملا منصور خليفته عام 2016، صار أخوند زاده «مركز ثقل الحركة وتمكن من صون الجماعة».
ويقال إن هبة الله لعب في السنوات الأخيرة دورا دبلوماسيا حاسما، كما دعا عام 2017 كل أفغاني إلى «زراعة الأشجار» من أجل «حماية البيئة والتنمية الاقتصادية».
وفق القيادي في «طالبان» المقيم في باكستان والذي يقول إنه التقى أخوند زاده ثلاث مرات آخرها عام 2020، فإن القائد الأعلى الذي يقوم ببعض التمارين البدنية بين الصلاة وخطبه وجلسات الاستشارة الصباحية، معروف برفضه استخدام التكنولوجيا الحديثة ويفضل المكالمات الهاتفية أو مراسلة أعضاء حكومة «طالبان» الذين تربطه بهم علاقة وطيدة.
يتحدث أخوند زاده أربع لغات وطوله 1,75 متر، يرتدي السلوار وهو القميص التقليدي وصدرية، وغالبا ما يضع شالا.
في الصيف الماضي، أفادت تقارير أنه أعطى الضوء الأخضر للهجوم الأخير وتابع العمليات من قندهار حيث كان متخفيا منذ أشهر، وفق ما أفاد المسؤول في «طالبان».
يضحك المسؤول في «طالبان» قائلا «أترى، الرجل الذي لم يظهر في العلن أبدا غزا دولة».
تؤكد العديد من المصادر في «طالبان» أن تواريه عن الأنظار يعود في المقام الأول إلى الخوف من تصفيته.
فرغم مغادرة الأميركيين أفغانستان في نهاية أغسطس، ما زالت «طالبان» تخشى ضربات الطائرات المسيّرة وهجمات تنظيم «داعش».
تستغرب الباحثة كيت كلارك من شبكة المحللين الأفغان قلة ظهور أخوند زاده، وتقول: «حتى الملا عمر الذي لم يسمح بتصويره، أدلى بتصريحات ومقابلات عبر الإذاعة والتقى مسؤولين أجانب».
لكن على عكس الأعوام 2013-2015، عندما أقر العديد من عناصر «طالبان» سرا أنهم لا يعرفون مكان الملا عمر وإذا كان ما زال على قيد الحياة، يؤكدون جميعهم الآن أن هبة الله حيّ وبصحة جيدة.

بالنسبة للمسؤول الأمني الإقليمي، إذا مات قائد «طالبان» فلا مصلحة للحركة في إعلان ذلك والمخاطرة ببدء حرب خلافته التي «ستزيد انقسام»حركة «طالبان» ويمكن أن يستغلها تنظيم «داعش».
إن كان الأمر كذلك، يرى المسؤول الأمني الأفغاني السابق أن «طالبان» لن تكشف عن وفاته «حتى تصبح الأمور أكثر استقراراً» ويكون لديها شكل من أشكال الاعتراف الدولي، ولا أحد يعرف متى سيحدث ذلك».
متى يظهر القائد الأعلى على مرأى من العالم؟ يشير رد «طالبان» الرسمي إلى أن الأمر لن يكون بتلك السرعة.
يجيب نائب المتحدث باسم الحكومة أحمد الله وثيق: «ليس من الضروري أن يظهر الشيخ صاحب (وهو لقب آخر لأخوند زاده)، لأنه حتى بهذه الطريقة (التواري) قادر على القيادة بطريقة منظمة وفعالة»، وإن وعد بأنه سوف يظهر "عندما يكون ذلك ممكنا».



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.