بعد سنوات عجاف... الأمل يعود مجدداً إلى مانشستر يونايتد مع وصول رانغنيك

الفريق يتطلب شخصية قوية تعيد له هويته... وترفض تعاقدات تضر بمصالحه

مانشستر يونايتد مدجج بالنجوم... ولكن! (رويترز)
مانشستر يونايتد مدجج بالنجوم... ولكن! (رويترز)
TT

بعد سنوات عجاف... الأمل يعود مجدداً إلى مانشستر يونايتد مع وصول رانغنيك

مانشستر يونايتد مدجج بالنجوم... ولكن! (رويترز)
مانشستر يونايتد مدجج بالنجوم... ولكن! (رويترز)

يمتلك مانشستر يونايتد كافة المقومات التي تساعده على المنافسة على البطولات والألقاب، وكل ما يحتاجه هو إعادة ضبط الأمور داخل الملعب وخارجه. لا يمكن أن ننسى أن مانشستر يونايتد احتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكن في ظل بحث النادي عن الأفضل ابتعد عن الأشياء التي جعلته يحقق النجاح في المقام الأول. وأعتقد أن النادي يفتقر للهوية الواضحة والبنية القوية في جميع أنحائه، وهو الأمر الذي امتدت تداعياته إلى الفريق.
وخلال الموسم الحالي تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، لم يكن اللاعبون يعرفون حقا ما إذا كانوا فريقاً يلعب بطريقة الضغط العالي على المنافسين أم فريقا يلعب بطريقة دفاعية ويعتمد على الهجمات المرتدة السريعة. أنا أحب سولسكاير وأرى أنه كان رائعاً لثقافة النادي وكان يحظى بدعم جماهيري كبير، وهو الأمر الذي كان يفتقده أي مدير فني للفريق منذ رحيل المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، لكن كبار المديرين الفنيين يجب أن يكونوا بارعين في النواحي الخططية والتكتيكية، وهو الأمر الذي كان يفتقده سولسكاير بشكل واضح.
لقد انتهت القصة بشكل مأساوي بعد الخسارة الثقيلة أمام واتفورد، وبلغت ذروتها بالتعليقات السلبية من اللاعبين. وأعتقد أن النادي اتخذ القرار الصحيح عندما أقال سولسكاير من منصبه، لأن الأمور لم تكن تسير على ما يرام. ومن الواضح أن الصفقات التي أبرمها الفريق خلال الصيف الماضي لم تقدم الدعم المطلوب، بل على العكس تماما أعاقت تقدم الفريق، لأن اللاعبين الجدد لم يكونوا مناسبين للطريقة التي يلعب بها الفريق. ومن الواضح أن التعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو جعل الفريق يلعب بطريقة مختلفة، لكن لا يجب أن نلقي بالمسؤولية عليه وحده، خاصة أنه انضم للفريق في وقت متأخر من فترة الانتقالات الصيفية الماضية. في الحقيقة، كان الأمر يتطلب وجود شخصية قوية في مانشستر يونايتد ترفض عودة أحد أساطير النادي رغم أنه لا يزال يقدم أداءً على هذا المستوى العالي.
ويجب أن نتفق على أن رونالدو لم يخذل الفريق، فهو لا يزال يواصل تسجيل الأهداف، ويثبت أنه لا يزال أحد أفضل اللاعبين في العالم، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن التعاقد معه جعل مانشستر يونايتد يغير الخطة التكتيكية التي يلعب بها بعد بداية الموسم، بالإضافة إلى أن الفريق لم يجر التعديلات اللازمة للتغلب على نقاط الضعف لدى النجم البرتغالي. ولو كان الطاقم الفني لمانشستر يونايتد يعلم أنه سيتعاقد مع رونالدو، لكان بإمكانه التعاقد مع محور ارتكاز قوي لتعويض فشل رونالدو في القيام بواجباته الدفاعية والضغط على مدافعي الفريق المنافس من الأمام.
وعلاوة على ذلك، واجه سولسكاير سوء حظ كبيرا بسبب إصابة المدافع الفرنسي رافائيل فاران، لأنه يمكن أن يكون لاعباً محورياً في قلب دفاع مانشستر يونايتد. وكلما استعاد مانشستر يونايتد خدمات فاران في وقت مبكر، كان ذلك أفضل، لأن ذلك سيساعد كثيرا في تخفيف الضغط عن هاري ماغواير. ويحتاج النادي لتدعيم الخط الخلفي وضخ دماء جديدة، حتى لا يضطر لوك شو وآرون وان بيساكا – البعيدان تماما عن مستواهما – للمشاركة في جميع المباريات كل أسبوع.
وفي كرة القدم الحديثة، يلعب ظهراء الجنب دورا كبيرا في النواحي الهجومية ويحسمون نتائج الكثير من المباريات، بالشكل الذي نراه مع أندية مثل تشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي. وبالمثل، يجب أن يحصل خط الدفاع على الدعم اللازم من خط الهجوم، لكن مهاجمي مانشستر يونايتد لا يقومون بعملهم كما ينبغي من حيث الضغط على المنافس والعودة للخلف للقيام بالواجبات الدفاعية، لأنه كما نعرف جميعا فإن الدفاع يبدأ من الأمام. ويرغب مشجعو مانشستر يونايتد أن يكون الفريق أكثر إيجابية خلال المرحلة المقبلة. وتحت قيادة سولسكاير، كان الفريق يعتمد في كثير من الأحيان على محوري ارتكاز في وسط الملعب. من المؤكد أن سولسكاير كانت لديه أسبابه للقيام بذلك، لكن يمكن تعديل التشكيل بحيث يتم الاعتماد على محور ارتكاز واحد والسماح لدوني فان دي بيك بالقيام بدور أكثر ديناميكية في منتصف الملعب.
كان بول بوغبا يقدم مستويات رائعة في بداية الموسم، وكان يتحرك على الأطراف، وخاصة ناحية اليسار، وفي وسط الملعب، وكان يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين. ثم فجأة تم تغيير مركزه. أنا أتعاطف معه تماما، لأنه يعمل بكل قوة ويعود إلى الخلف كثيرا للقيام بواجباته الدفاعية، لكنه لا يحصل على الإشادة التي يستحقها. فهل يمكن أن يلعب بوغبا في وسط الملعب دون أن يحصل على الحماية اللازمة؟ بالطبع لا، لكننا نعرف ذلك منذ فترة طويلة، ونعرف كذلك أن المسؤولية لا تقع على بوغبا، الذي غاب عن المباريات الثلاث الماضية ولن يعود لأسابيع بسبب الإصابة. في الحقيقة، هناك لاعبون آخرون في مانشستر يونايتد يبذلون مجهودا أقل بكثير من الذي يبذله بوغبا!
وعندما يتعلق الأمر بالحديث عن ضرورة بذل المهاجمين لمجهود أكبر، فهذا ليس رأيا شخصيا، لكنه حقيقة واضحة للجميع، إذ تشير الإحصاءات إلى أن مهاجمي مانشستر يونايتد لا يركضون بالشكل المطلوب فيما يتعلق بالعودة للخلف لتقديم الدعم اللازم للمدافعين. بالطبع، يمكن لهؤلاء اللاعبين القيام بذلك، لكنهم بحاجة إلى تحمل المسؤولية وأن يشعروا بأنهم سيحاسبون عندما يقصرون. ومن الواضح للجميع أن لاعبي ليفربول ومانشستر سيتي يبذلون جهدا أكبر من أجل استعادة الكرة من الخصم، وإبقاء المنافسين في نصف ملعبهم وحماية خط دفاعهم. يضم مانشستر يونايتد عددا كبيرا من المواهب الرائعة، لكنهم بحاجة إلى التوجيه السليم لاستغلال قدراتهم وإمكانياتهم كما ينبغي. إنهم يحتاجون إلى مدير فني جديد يتمتع بشخصية قوية لكي يخبرهم بأنه سيتم استبعاد أي لاعب لا يقوم بواجباته الكاملة داخل الملعب.
ويبدو أن مانشستر يونايتد خلص إلى أن المدير الفني المناسب غير متاح الآن، وهذا هو السبب في أنهم قاموا بتعيين رالف رانغنيك كمدير فني مؤقت. لكن يجب أن ينظر الفريق الآن إلى المديرين الفنيين الذين سيكونون متاحين في الصيف، ويدرس الاتجاه الذي يريد الذهاب إليه، وهو ما كان يمثل المشكلة الحقيقية طوال الفترة الماضية. ويبدو من المحبط بالنسبة لمانشستر يونايتد أن أفضل المديرين الفنيين في النواحي الخططية والتكتيكية يعملون الآن بالفعل مع أندية منافسة، وهو ما يجعل من الصعب للغاية التعاقد مع مدير فني قادر على الدخول في منافسة حقيقية مع جوسيب غوارديولا وتوماس توخيل ويورغن كلوب.
لكن الشيء المفرح ليونايتد أن رانغنيك يعد مسؤولا بشكل جزئي عن الإطاحة بالمدرب بسولسكاير حتى لو كان عن دون عمد، فقد ساهم في الوصول للشكل الحالي لاثنين من كبار منافسي مانشستر في الموسم الحالي، وهما ليفربول وتشيلسي. وأشاد كلوب وتوخيل ببرانغنيك في إلهامهما باتباع طريقة اللعب التي تعتمد على الضغط العكسي وهي الطريقة التي اعتمدها رانغنيك مع الفرق التي تولى الإشراف عليها منذ ثمانينات القرن الماضي. ومع التفوق الملحوظ لتشيلسي وليفربول على يونايتد، سيسعى رانغنيك لتقليص الفجوة مع المنافسين وأيضا تطبيق طريقة لعبه حتى نهاية الموسم وإلى ما بعد ذلك من خلال المنصب الاستشاري الذي سيتولاه لمدة عامين. ليس هناك أي شك في أن رانغنيك يتطلع لمساعدة يونايتد المدجج بالمواهب على تحقيق أهدافه خلال الفترة القصيرة التي سيتولى خلالها المسؤولية. وهو بالفعل قال: «متحمس للانضمام إلى مانشستر يونايتد وأركز على جعل هذا الموسم ناجحا للنادي».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».