الاقتصاد المصري بانتظار تحويل مذكرات تفاهم مؤتمر شرم الشيخ إلى عقود

توقع وصول ودائع الدعم الخليجي إلى البنك المركزي خلال أسبوع

صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد المصري بانتظار تحويل مذكرات تفاهم مؤتمر شرم الشيخ إلى عقود

صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صورة لمجسم العاصمة الإدارية المصرية المرتقب إنشاؤها بعد الإعلان عنها في مؤتمر شرم الشيخ الشهر الماضي (إ.ب.أ)

بعد أسابيع قليلة من انتهاء مؤتمر «مصر المستقبل» الاقتصادي، الذي عقد في مارس (آذار) الماضي، والذي جمع مستثمرين ومسؤولين من كل أنحاء العالم، يبدو الاقتصاد المصري في مفترق طرق في انتظار ما ستؤول إليه مذكرات التفاهم التي وقعتها الحكومة أملا في دفع عجلة النمو بأكبر اقتصاد في شمال أفريقيا.
والمؤتمر الذي احتضنته مدينة شرم الشيخ في منتصف الشهر الماضي، أسفر عن جذب مساعدات خليجية بقيمة 12.5 مليار دولار، بالإضافة إلى توقيع عقود استثمارية بقيمة 33.2 مليار دولار، وإبرام اتفاقات مبدئية بقيمة 89 مليار دولار من المرجح أن تترجم إلى استثمارات محلية وأجنبية في مشروعات الطاقة والنقل والدعم اللوجستي والتطوير العقاري، وغيرها من القطاعات المحورية بالاقتصاد المصري.
ويقول مسؤولون حكوميون مصريون لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يجري حاليا على قدم وساق من أجل تحويل مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في المؤتمر إلى عقود قبيل نهاية العام المالي الحالي.
وفي تلك الأثناء، يرى محللون، استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن المشروعات والاستثمارات التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر تحتاج إلى ما هو أكثر من التوقيع على تلك العقود ومذكرات التفاهم. وترى مؤسسات بحثية كبرى على غرار «موديز» و«هيرميس»، أن الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الخليجية التي تم جلبها في المؤتمر من شأنها أن تسرع وتيرة نمو الاقتصاد في العام المالي الحالي إلى مشارف 4.5 في المائة ونحو 6 في المائة في العام المالي المقبل.
وإلى قطاع الكهرباء والطاقة الذي استحوذ على النصيب الأكبر، تظهر حسابات «الشرق الأوسط» توقيع عقود في ذلك المجال بلغت نحو 16.6 مليار دولار ومذكرات تفاهم تبلغ قيمتها نحو 37.5 مليار دولار.
وشرح محمد اليماني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تجتمع بصفة أسبوعية مع مسؤولي الشركات التي وقعت مذكرات تفاهم لإنشاء مشروعات في مجال الطاقة وتوليد الكهرباء. وأضاف: «نجتمع مع مسؤولي تلك الشركات للعمل على تذليل العقبات وتحويل تلك المذكرات إلى عقود في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. هناك أيضا تقدم يحرز مع شركة «سيمنز» الألمانية للبدء في المشروعات التي تم التفاهم بشأنها».
و»سيمنز» هي صاحبة جزء كبير من مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالمؤتمر، إذ وقعت الشركة العالمية على مذكرات تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار لإنشاء محطات كهربائية في مختلف أنحاء البلاد. بينما حازت شركة «ثروة» للاستثمار على أكبر مذكرات التفاهم من حيث القيمة لإنشاء محطة كهرباء تعمل بالفحم النظيف، ستكون الأكبر من نوعها بالعالم وبتكلفة استثمارية تبلغ 9.6 مليار دولار.
وتقول «هيرميس» في مذكرة بحثية حول أهمية تطوير قطاع الكهرباء: «سيركز كثير من مطوري مشروعات البنية الأساسية خلال الأشهر القادمة على تجنب أزمة الطاقة الكهربائية خلال أشهر فصل الصيف من خلال تنفيذ الخطة القومية لطوارئ الطاقة التي سينتج عنها إضافة 3.2 غيغاوات إلى شبكة الكهرباء القوية بحلول أغسطس (آب) 2015».
وحل القطاع العقاري كثاني أكبر القطاعات جذبا للاستثمارات خلال المؤتمر بخلاف العاصمة الجديدة، بلغ قيمته نحو 4 مليارات دولار، بينما بلغت قيمة مذكرات التفاهم التي تم توقيعها وفقا لحسابات «الشرق الأوسط» نحو 34.5 مليار دولار.
وتبلغ تكلفة العاصمة الجديدة التي تنوي مصر بناءها نحو 45 مليار دولار كمرحلة أولى، وسيتم تنفيذ المشروع في إطار برنامج الشراكة بين القطاعين؛ العام والخاص؛ حيث تتمثل مساهمة الحكومة في توفير أرض المشروع مقابل حصة مساهمة تصل إلى 24 في المائة، وفقا لتصريحات لوزير الإسكان في مقابلة مع «الشرق الأوسط» الشهر الماضي.
ويقول مصدر في وزارة الإسكان لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بالمؤتمر ينتظر أن يتم الإعلان عن تفعيل عدد منها خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأضاف: «ندرس الآن مع عدد من الشركات تحويل تلك المذكرات إلى عقود بعد الاتفاق على الخطوط العريضة. هناك شركتان على الأقل بالمراحل النهائية حاليا».
وحول هذا المشروع، تقول «هيرميس»: «إضافة مشروع العاصمة الجديدة ومشروع قناة السويس إلى قائمة العقود والاتفاقيات المبرمة، يمكن ترجمته إلى استثمارات أجنبية مباشرة إضافية تتراوح بين 20 و30 مليار دولار على مدار السنوات الأربع القادمة، وهو ما يعادل نحو 6 - 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2014 - 2015».
وثارت حالة من الجدل خلال اليومين الماضيين حول مشروع العاصمة الجديدة، بعد أن قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن المشروع لن يمول من الموازنة المصرية لعدم قدرتها على تحمل تلك الأعباء. ولكن أكدت المتحدثة باسم وزارة الإسكان المصرية، وفاء بكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع في طريقه نحو البدء قريبا بعد الانتهاء من كل التفاصيل مع الشريك الإماراتي. لا صحة على الإطلاق لما يردده البعض حول إلغاء المشروع».
وإلى قطاع البترول الذي كان أيضا أحد أهم القطاعات جذبا للاستثمارات الأجنبية، حيث تشير حسابات «الشرق الأوسط» إلى بلوغ قيمة العقود الموقعة به نحو 12 مليار دولار، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم بقيمة 9 مليارات دولار.
وشركة «بريتش بتريليوم» البريطانية العملاقة هي صاحبة العقد الوحيد المبرم مع الحكومة المصرية بقيمة 12 مليار دولار. ويقول حمدي عبد العزيز، المتحدث باسم وزارة البترول لـ«الشرق الأوسط»، إن «مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجال البترول تتعلق كلها بأنشطة استكشافية وتطوير حقول دخلت بالفعل في حيز التنفيذ». ويشرح: «بدأت بالفعل بعض الشركة في تفعيل تلك العقود من خلال البدء في أنشطتها الاستكشافية أو التوسع في الأعمال القائمة بالفعل».
ووفقا لحسابات «الشرق الأوسط»، فإن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها في مجال البترول والغاز بلغت 9 مليارات دولار مع شركتي «بريتش غاز» البريطانية و«إيني» الإيطالية.
وهذه المشروعات تأتي بعد حزمة الدعم الخليجية التي من شأنها تطبيق أهداف المؤتمر. ويقول فريد هاونغ، محلل الاقتصادات الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «ستسهم الاستثمارات والودائع الخليجية في إعداد الطريق لتنفيذ المشروعات العملاقة التي تم الإعلان عنها في المؤتمر». ويضيف: «يتعلق الأمر هنا في المقام الأول بتوفير العملة الأجنبية التي تفتقر مصر إليها بشدة، سيتيح هذا خيارا هائلا للبنك المركزي المصري في الدفاع عن عملتها التي سمح البنك بهبوطها حتى الآن إلى معدلات ليست ببعيد عن قيمتها الحقيقية».
ووفقا لتصريحات محافظ المركزي المصري، هشام رامز، فإن الودائع الخليجية المقدرة بنحو 6 مليارات دولار ينتظر أن تصل إلى البنك في غضون الأسبوع المقبل، مما سيمثل دعما هائلا للاحتياطي الأجنبي الذي واصل نزيفه في الشهر الماضي ليبلغ 15.291 مليار دولار من 15.456 مليار دولار في فبراير (شباط) الماضي.
وتقول وكالة التصنيف الائتماني «موديز» حول نتائج المؤتمر الاقتصادي في مذكرة بحثية صدرت هذا الأسبوع بأعقاب رفع تصنيف الديون السيادية لمصر: «يؤكد الدعم القوي الذي تلقته مصر من المانحين في مؤتمر التنمية الاقتصادية الذي عقد خلال الفترة من 13 - 14 مارس الماضي في شرم الشيخ، توقعات وكالة التصنيف بحدوث انتعاش في الاستثمار المحلي والأجنبي، الذي قدم بشكل رئيسي، ليس على سبيل الحصر، من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعهدت بدعم مالي بقيمة 12.5 مليار دولار أميركي من المساعدات الرسمية والاستثمارات. هذا بالإضافة إلى توقيع صفقات استثمارية بنحو 38 مليار دولار أميركي».
ومنذ شهر يوليو (تموز) الماضي 2013، ظلت السعودية والكويت والإمارات ملتزمة بدعم الاقتصاد المصري في صورة ودائع كبيرة من العملات الأجنبية في البنك المركزي المصري، مما أكدت «موديز» أنه سيسهم في «توفير التغطية الكافية لسداد الديون الخارجية المستحقة في عام 2015».
وترى «هيرميس» أن مردود هذه الاستثمارات والطفرة بأنشطة الاستثمار المباشر سيكون لهما دور محوري في تسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 6 في المائة عام 2017 مقابل التقديرات الحالية بنحو 5.1 في المائة، وذلك «مرهون بسرعة تحرك الحكومة نحو تنمية قدرات الاقتصاد من حيث توفير مواد البناء وتطوير البنية الأساسية والارتقاء بالقوى العاملة لتجاوز الضغوطات المحتملة، خصوصا على عنصر القوى العاملة خلال العامين أو الـ3 أعوام القادمة». إلا أنها ترى أن تحويل 20 في المائة من مذكرات التفاهم إلى عقود، قد يواجه معوقات الطاقة الاقتصادية في كل المجالات باستثناء المشروعات المتعلقة بالبترول والغاز الطبيعي.
وقالت في مذكرتها: «في هذا السيناريو ستنقلب جميع العوامل، بما فيها القوى العاملة، إلى عراقيل تواجه مسيرة النمو الاقتصادي المنشود في مصر».
ويقول هاني عمارة، محلل اقتصادي أول لدى «أو إس فايننشال سرفيس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن عوامل نجاح الحكومة في تحقيق الهدف من المؤتمر يقابله بعد التحديات أهمها توفير السيولة بالدولار لمواكبة تطورات النمو. ويضيف: «على الحكومة أن تعي جيدا أن زيادة واردتها بنسبة لا تقل عن 8 في المائة سنويا، يتطلب توفير قدر من العملة الصعبة لن يقل بأي حال عن 5 مليارات دولار في العام المالي المقبل». ويختتم بالتنبيه إلى أن «أولوية تنفيذ المشروعات ينبغي أن تكون لقطاع الطاقة، سيتعين عليهم توفير حجم هائل من الطاقة لتنفيذ تلك المشروعات الهائلة التي تم الاتفاق عليها بالفعل وأي مذكرات تفاهم إضافية يتم تحويلها إلى عقود يعني المزيد من الحاجة إلى الطاقة لتلبية احتياجات تلك المشروعات».

* وحدة «الشرق الأوسط» الاقتصادية



ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.