مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي

توقع زيادة الاستهلاك العالمي إلى 105 ملايين برميل يوميًا في 2025

مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي
TT

مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي

مستشاران لوزير البترول السعودي متفائلان بنمو الطلب العالمي

أوضح مستشاران لوزير البترول السعودي خلال مؤتمر عن اقتصاديات الطاقة في الرياض أن الطلب العالمي على النفط سيظل ينمو بمعدلات جيدة فوق المليون برميل يوميا كل عام، خلال ما لا يقل عن عقد من الزمان، بفضل النمو الذي سيشهده الاقتصاد العالمي إضافة إلى النمو السكاني المطرد.
وقال الدكتور إبراهيم المهنا أمس إن تراجع أسعار النفط مؤقت فحسب، إذ من المتوقع أن تعود للتحسن مع نمو الطلب العالمي على النفط بما يصل إلى مليون برميل يوميا في السنة، في حين من المرجح أن يزيد الاستهلاك العالمي إلى 105 ملايين برميل يوميا في 2025.
وقال المهنا خلال مؤتمر للطاقة في الرياض أمس: «التراجع الحالي في أسعار النفط والطلب هو وضع مؤقت وغير طبيعي». وأضاف أن من المتوقع استمرار نمو الطلب على شتى أنواع الطاقة، بما فيها النفط، حتى مع أخذ سياسات ترشيد استهلاك الطاقة بأنحاء العالم في الحسبان. وأبدى تفاؤلا بتعافي سعر النفط لكنه قال إن توقيت ذلك غير واضح نظرا لاحتمال عودة إيران وليبيا إلى السوق. وأضاف المهنا: «بالنسبة للمستقبل أنا متفائل جدا، ومتفائل بتعافي أسعار البترول، ولكن يظل السؤال: متى؟ هناك عوامل كثيرة ولكن إذا عادت الأمور للاستقرار فستعود الأسعار للتحسن لأن النمو ما زال قويا». وأوضح المهنا: «إن التحسن الذي نراه حاليا في الأسعار واستقرارها بين 55 و60 دولارا يعود في الدرجة الأولى إلى تخلص السوق من الشائعات والاستقراءات الخاطئة ومن نظريات المؤامرة، وبدأ الناس الآن النظر إلى حقائق السوق، وحقائق السوق تدل على أن هناك نموا».
ويرى المهنا أن الشائعات والقراءات الخاطئة كان لها دور كبير في الهبوط الحالي في أسعار النفط؛ إذ إن هبوط الأسعار زاد بصورة كبيرة في العام الماضي منذ أن بدأ الترويج لنظرية المؤامرة بأن المملكة تريد خفض الأسعار لمعاقبة تلك الدولة أو تلك الدولة. ومما زاد من حدة الانخفاض القراءات الخاطئة للتخفيضات لأسعار النفط من قبل الشركات الوطنية التي تمت قراءتها على أنها نوع من حرب الأسعار.
ورغم التحسن في الأسعار فإنه لا تزال هناك ضغوط تنازلية عليها، والسبب في ذلك هو نمو المخزونات العالمية من النفط «وهذا من الصعب التحكم فيه وقد يتغير خلال الأسابيع المقبلة».

* دور المملكة في السوق العالمية
* من ناحيته توقع الدكتور ناصر الدوسري؛ مستشار وزير البترول والثروة المعدنية، استمرار التعافي الاقتصادي العالمي بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، بنمو يصل إلى نحو 47 تريليون دولار، ليبلغ إجمالي الناتج العالمي 120 تريليون دولار في 2030 مقارنة بـ75 تريليون دولار حاليا.
وجاء ذلك في كلمته في الجلسة الرابعة لملتقى اقتصاديات الطاقة الذي اختتم أعماله أمس، وكان محورها «مستقبل أسواق الطاقة».
وشرح الدوسري أن عدد سكان العالم سيرتفع من 7.3 مليار نسمة إلى 8.4 مليار نسمة، متوقعا ارتفاع الفئة المتوسطة إلى 800 مليون نسمة خلال عام 2030، موضحا أن هناك 1.2 مليار شخص لا يحصلون على موارد الطاقة الحديثة، ما يتطلب ضخ استثمارات بقيمة 400 مليار دولار سنويا، وأضاف أن هذه العوامل ستسهم في زيادة الطلب على النفط بوصفه موردا أساسيا في خليط الطاقة المستقبلية، حيث يتوقع زيادة الطلب على البترول خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، موضحا أن الطلب بلغ 110 ملايين برميل يوميا، فيما يستهلك العالم 40 مليار برميل سنويا، لافتا إلى أن الزيادة في الطلب ستكون من الدول النامية وفي مقدمتها الصين، والهند، وأفريقيا ودول الشرق الأوسط.
وذكر الدوسري أن الأسعار المستقبلية المتوقعة للنفط، في حال تراجعها، ستساعد على ترشيد ضخ الاستثمارات في القطاع، ما يؤدي إلى تقليص كمية المعروض المستقبلي. ولفت إلى أن السعودية تعد أهم دولة منتجة للبترول منذ عام 1970، فيما يتوقع استمرار أهميتها في العقود المقبلة، لامتلاكها أكبر احتياطي نفطي يمثل 22 في المائة على مستوى العالم، كما أن المملكة تنتج 30 في المائة من إجمالي دول أوبك و50 في المائة من إنتاج دول الخليج.
وأكد الدوسري أن أهمية السعودية، تكمن أيضا في سياستها البترولية التي تقوم بالمحافظة على توازن الأسواق البترولية في ظل المتغيرات، حيث عملت السعودية على مواجهة أي انقطاع من الإمدادات البترولية والحد من التقلبات السعرية الحادة. وأشار إلى أن المملكة تمكنت من الوصول إلى ذلك، من خلال الاستثمار في طاقة إنتاجية فائضة، مستدلا بتعويض النقص الذي نتج عن ليبيا وغيرها من الدول الأخرى، مشددا على أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على سد أي نقص في إمدادات البترول في العالم. وتابع أن البترول كأي سلعة اقتصادية وتجارية تمر بفترات توسع وانكماش متأثرة بالدورة التوازنية بين قوى العرض والطلب، موضحا أنه حين يكون مستوى الطلب أكبر من المعروض البترولي تعتبر فترة توسعية، وتتزامن عادة مع تحسن في الأسعار. أما في فترات الانكماش فيكون مستوى المعروض البترولي يفوق معدلات النمو عليه، ويصاحب هذه الفترة عادة انخفاض في الأسعار. ولفت إلى أن تغير مستوى الطلب أو العرض البترولي يتأثر بعدة عوامل هيكلية واقتصادية، لافتا إلى أن مثل هذه التغيرات تأخذ بعض الوقت، ونتيجة لهذا فإن التوازن بين العرض والطلب في أي نقطة زمنية وبقاءه عليها، هو أمر شبه مستحيل، مُفصّلا ذلك بأن الطلب على البترول يتأثر بالنمو الاقتصادي في الدول المستهلكة.
وأوضح الدوسري أن معدلات زيادة العدد السكاني وانتقال الطبقات السكانية من مستوى إلى آخر، مثل نزوح السكان من القرى إلى المدن، أو حين تتقلص الطبقة الفقيرة في أحد المجتمعات أو يزيد حجم الطبقة المتوسطة، عوامل تزيد الحاجة إلى الطاقة، وبناء عليه، فإن الطلب على الطاقة يأخذ بعض الوقت لتتم رؤيته أو ملاحظته من مراقبي الأسواق البترولية.
أما من ناحية المعروض البترولي، فإن تغيره أيضا يأخذ بعض الوقت، حيث إن الدول المنتجة والمستثمرين في القطاع البترولي من خلال ملاحظتهم لتغيرات أنماط الطلب السابق ذكرها، يتفاعلون مع هذه التغيرات من خلال الاستثمار في المكامن البترولية، ابتداء من الاكتشاف إلى إنشاء معامل الإنتاج ووصولا للأسواق، وهذا أيضا يأخذ كثيرا من الوقت.
وتابع مستشار وزير البترول والثروة المعدنية خلال كلمته، أنه «بالنظر إلى طبيعة أسواق البترول، وبدلا من التركيز على نقطة زمنية معينة قد يكون التوازن موجودا فيها، فيما استعرض تغيرات السوق البترولية في الفترة من عام 2000 إلى 2030 بالتركيز على 3 فترات زمنية هي كالتالي 2000 و2015 و2030».
وأشار إلى أنه بالنظر إلى السنوات الثمان الأولى من 2000 إلى 2008، كان العالم يمر بفترة من التسارع الاقتصادي، وبناء عليه تسارع الطلب على البترول عالميا بمعدل 1.5 مليون برميل كل عام، فيما تمت تلبية 70 في المائة من هذا الطلب الإضافي من دول خارج منظمة الأوبك وتكلفة دول الأوبك بالباقي، لافتا إلى أن السمة العامة لتلك الفترة كانت تتسم بالإيجابية من الناحية الاقتصادية، وأن الطلب البترولي تسارع أكبر من المعروض البترولي، خلال هذه الفترة.
وحول نظرية النضوب البترولي لدى عدد من مراقبي السوق البترولية، قال إن النظرية تشير إلى أن الاحتياطي البترولي العالمي سيصل إلى ذروته قريبا جراء تنامي الطلب وتعاظم مستوى الإنتاج، وسيواجه العالم كارثة في الإمدادات البترولية المستقبلية، ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار البترول عام 2008 إلى مستويات قياسية، وصولا إلى 147 دولارا للبرميل متأثرا بعمليات الشراء القوية من المستثمرين والمضاربين في الأسواق، وخلال النصف الثاني من عام 2008 حين واجه العالم أحد أعظم مستويات الكساد الاقتصادي، انخفضت أسعار البترول بحدة لتصل إلى 40 دولارا للبرميل، وتنامي القليل من محدودية نمو الطلب العالمي على البترول مستقبلا، حينما قامت منظمة الأوبك بإعادة التوازن للأسواق عن طريق تقليص إمداداتها البترولية، للمحافظة على استقرار الأسعار، الذي أسهم بعدها في عودة استقرار الأسعار. واستدرك: «لكن بعض الأحداث الجيوسياسية التي وقعت مثل الاضطرابات السياسية الأخيرة والحظر الاقتصادي على بعض الدول المنتجة، أدت لاحقا إلى أن تتجاوز أسعار البترول حاجز مائة دولار للبرميل مجددا، وهنا أيضا استطاعت دول الأوبك وعلى رأسها السعودية المحافظة على توازن السوق البترولية، من خلال تعويض نقص الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسعار».



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.