دمشق لإلغاء الدعم الحكومي عمّن يستطيع دفع «ثمن وجبة» في المطعم

دمشق لإلغاء الدعم الحكومي عمّن يستطيع دفع «ثمن وجبة» في المطعم

الاثنين - 24 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 29 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15707]
صورة أرشيفية لمحل بيع لحوم في دمشق يرفع صورة الرئيس بشار الأسد (رويترز)

رغم نفي وزير التجارة الداخلية، عمرو سالم، اتخاذه قراراً بمن سيستبعد من الدعم الحكومي في المواد التموينية، وتأكيده على أن القرار لا يزال قيد الدراسة، فإن كتاباً صادراً عن وزارته موجهاً إلى المحافظات أظهر أن العمل على إصدار قرار رفع الدعم يسير بسرعة.
وقد طلبت الوزارة من المحافظات تزويد اللجنة الاقتصادية بأسماء أصحاب المقاهي والكافتيريات غير المصنفة سياحياً، وأصحاب المكاتب الهندسية والقانونية والمحاماة، من غير العاملين في الدولة ويمارسون المهنة منذ أكثر من 10 سنوات، بالإضافة لأصحاب المكاتب العقارية، والصيّاغ، وأصحاب ومستثمري الكازيات والأفران الخاصة... وغيرهم. وذلك بهدف وضع لوائح للمستبعدين من الدعم الحكومي للخبز وبعض المواد التموينية والمحروقات.
وأكد الوزير في تصريحات للإعلام المحلي «وجود دراسة لبيع الخبز والوقود للشرائح المستبعدة من الدعم بسعر التكلفة». وقال إن «الوزارة ملتزمة بإيصال الخبز المدعوم لكل المواطنين المستحقين للدعم». وأن الأحق بالدعم وزيادة المواد المدعومة؛ بحسب ما كتب وزير التجارة عمرو سالم على حسابه في «فيسبوك»، هو «الموظف أو العاطل عن العمل أو من دخله ضعيف»، مع التوضيح أن الوزارة لم تحدد الشرائح المستبعدة من الدعم بعد.
إلا إنه؛ وحسب الوزير، «في كل الأحوال، القادر على تسديد مبلغ 50 أو 75 ألف ليرة لوجبة طعام واحدة في مطعم، لا يستحقّ الدعم، ولا يجوز دعمه». ويعادل ثمن وجبة الطعام كما حددها الوزير ما بين 15 و20 دولاراً أميركياً، لافتاً إلى أن «هناك أكثر من 5 تريليونات ليرة من الموازنة مخصّصة للدعم. وهذه لا يجوز أن تذهب إلى المقتدرين»، علماً بأن إعداد وجبة طعام في المنزل لأربعة أشخاص تتضمن نوعاً من اللحوم الحمراء أو البيضاء تتجاوز تكلفتها 20 دولاراً أميركياً، وهي تكلفة باهظة قياساً بمعدل الدخل عموما الذي يتراوح بين 70 و150 دولاراً.
وأثارت تصريحات الوزير سالم كثيراً من اللغط؛ فانتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي كتابات تسخر من تصريحات الوزير في بلد لا يمكن فيه تحديد الدخل الحقيقي؛ للموظف في القطاع العام، الذي يعتمد على الرشى إذ إن راتبه المعلن لا يغطي نفقات أسبوع أو بضعة أيام، ناهيك بأن الغالبية العظمى تعمل في القطاع الخاص أو المهن الحرة إلى جانب العمل الوظيفي.
وتضمنت القوائم التي نشرتها الصفحات المحلية في مواقع التواصل الاجتماعي، معتمدة على صورة مسربة من كتاب للوزير (لم يتسن لنا التأكد منه)، أنه يتحدث عن الشرائح المتوقع استبعادها من الدعم؛ مثل من يملك سيارة موديل عام 2008 وما بعد، والمغتربين الذين مضى على مغادرتهم أكثر من عام، ومالكي أكثر من منزل في المحافظة نفسها، وفئات من الأطباء والمهندسين والمحامين والمحاسبين القانونيين والتجار. وهي قائمة سخر منها الطبيب السوري وكاتب السيناريو، سعيد جاويش، فكتب مضيفاً على القائمة: «من اشترى عام 1998 فما فوق، صباط (حذاء رجالي) بشواطات وضبان بما يتجاوز مائتين وخمسين ليرة سورية لا غير، ومن اشترى بعد عام 2008 لأولاده (مجمع كامل) من علكة سهام».
هذا؛ وتجري هذه النقاشات والتسريبات في بلد تشير الأرقام الأممية حول الأوضاع فيه إلى أن نحو 12.4 مليون سوري في الداخل؛ أي نسبة 60 في المائة من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية.


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو