العمامي لـ «الشرق الأوسط» : لن ننجرّ وراء محاولات إشعال الفتنة في ليبيا

رئيس وفد الجيش في «5+5» كشف عن جولات مرتقبة في موسكو وأنقرة

الفريق مراجع العمامي رئيس وفد الجيش الوطني الليبي بلجنة «5+5»
الفريق مراجع العمامي رئيس وفد الجيش الوطني الليبي بلجنة «5+5»
TT

العمامي لـ «الشرق الأوسط» : لن ننجرّ وراء محاولات إشعال الفتنة في ليبيا

الفريق مراجع العمامي رئيس وفد الجيش الوطني الليبي بلجنة «5+5»
الفريق مراجع العمامي رئيس وفد الجيش الوطني الليبي بلجنة «5+5»

استبعد رئيس وفد «الجيش الوطني» الليبي في اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) الفريق مراجع العمامي، تأثر عمل اللجنة بأي توترات محتملة قد تنتج تزامناً مع إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة الشهر المقبل، وقال إن «دعم الشعب الليبي والمجتمع الدولي للجنة بالإضافة إلى قوة ترابط أعضائها سيَحول دون وقوعها رهينة لأي تجاذبات».
ودافع العمامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن حياد اللجنة، تجاه ترشح أي شخصية في الانتخابات الرئاسية، وقال: «نحن كأعضاء في لجنة محايدة نهتم أولاً بوحدة البلاد وتأمينها، ولدينا وعي كبير بخطورة المرحلة المفصلية الراهنة، ونتفهم أن يكون لأي ليبي قراره الخاص بدعم مرشح ما»، مستكملاً: «لن ننجرّ وراء أي محاولات لإشعال الفتنة في البلاد، وهذا يتطلب أيضاً ضرورة بذل جهد مضاعَف من البعثة الأممية والمجتمع الدولي للحيلولة دون تطور الخلافات السياسية».
ورداً على أي تخوف متوقَّع على خلفية العملية الانتخابية، قال: «الليبيون لن ينخرطوا في أي صراع مسلح إلا دفاعاً عن وطنهم»، «والدول المعنية بالملف الليبي باتت أكثر إدراكاً بأن انزلاق بلادنا مجدداً نحو الحرب والفوضى سيعني ببساطة غزو المزيد من جحافل الراغبين في الهجرة غير المشروعة لشواطئها».
ورغم تقديره للمطالبين للجنة بالمشاركة في تأمين العملية الانتخابية، قال العمامي: «هذا المطلب دليل على حياديتنا، لكنّ هذا المطلب مرهون بوجود قرار من البعثة الأممية أو المجتمع الدولي»، وأرجع ذلك «لمحدودية أعضاء اللجنة المكونة من عشر قيادات عسكرية، مقابل اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد».
وخلال تطرقه لعملية خروج «المرتزقة» والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، لم يتردد العمامي في الإقرار بأن البدء في إخراج «المرتزقة» التابعين لدول الجوار الأفريقي «كان الخيار الأسهل والذي يتفادى الاصطدام المباشر مع كل من تركيا وروسيا»، وقال: «نحن مصرون على انسحاب جميع القوات من بلادنا، ولدينا جولات مرتقبة مع كلٍّ من موسكو وأنقرة لسحب (المرتزقة) السوريين والفاغنر، ولكن في الوقت الراهن هناك اشتراطات بأن يتم انسحاب تلك المجموعات بشكل متزامن وتدريجي بحيث لا تحدث فجوة في التوازن العسكري».
وأكد العمامي أن أغلب العقبات التي سلّط المراقبون الضوء عليها بشأن انسحاب «المرتزقة» الأفارقة وضمان عدم عودتهم مجدداً للأراضي الليبية كانت محور المباحثات التي أجرتها اللجنة في القاهرة مع ممثلي دول السودان وتشاد والنيجر، ثم في تونس نهاية الأسبوع الماضي مع الاتحاد الأفريقي، متابعاً: «تمّت مطالبة ممثلي هذه الدول بقواعد البيانات المتاحة حول هذه العناصر والجهات التي يتبعونها سواء فصائل معارضة أو (جماعات إرهابية)، كما تم الحديث حول إمكانية عقد ترتيبات لقبول عودة البعض منهم لحياته الطبيعية وإدماج المؤهلين في المؤسسات الأمنية بأوطانهم».
واستكمل: «الأهم أن عودة هذه العناصر إلى دولهم ستكون فردية ولا يحملون معهم أي أسلحة، وبالتالي لا يؤثر ذلك على استقرار وأمن تلك الدول خصوصاً مع خبرتهم في القتال»، منوهاً إلى أنه «تم التنبيه لهشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة بين ليبيا وتلك الدول الثلاث، فضلاً عن مواجهة السودان وتشاد أزمات أمنية وسياسية قد تحدّ من قدراتهما على التعاون خلال الفترة المقبلة، بالإضافة لصعوبة عودة البعض من المرتزقة من المحكومين سياسياً وجنائياً دون الحصول على أحكام بالعفو».
وأشاد العمامي بالجهود التي قدمتها فرنسا خلال المؤتمر الدولي حول ليبيا وكان من بين نتائجها التمهيد للقاءات تفاوضية بين نجل الرئيس التشادي إدريس ديبي، والمعارضة، بما يخدم انسحاب مجموعات المعارضة التشادية من أراضينا.
وقال: «بالفعل بادر (الجيش الوطني) بإخراج 300 مرتزق تشادي من الموجودين في مناطق نفوذه».
ونوّه العمامي إلى أن «(الجيش الوطني) عازم على استئصال أي بؤر إرهابية قد تكوّنت في الجنوب الليبي، جراء الصراعات السياسية والمسلحة في الأعوام الماضية».
وعلى الرغم من تفاؤله بتحسن الأوضاع خصوصاً إذا ما جرت الانتخابات العامة في البلاد وأصبح لـليبيا رئيس شرعي، فإنه عبّر عن قلقه من استمرار عمليات تهريب البشر عبر الحدود، حيث إن القضاء عليها سيتطلب وقتاً لإنشاء حرس حدود قوي بالتنسيق مع دول الجوار ومساعدة الدول الأوروبية».



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم