أحزاب الموالاة تتصدر الانتخابات المحلية الجزائرية

TT

أحزاب الموالاة تتصدر الانتخابات المحلية الجزائرية

عززت الأحزاب الموالية للسلطة في الجزائر، موقعها في الساحة السياسية، بفضل نتائج انتخابات المجالس البلدية والولائية التي جرت السبت. وبانتظار تثبيت النتائج بعد دراسة الطعون، أفرز الصندوق فوز «جبهة التحرير الوطني» و«جبهة المستقبل» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، بعدة بلديات ومحافظات، فيما عاشت «جبهة القوى الاشتراكية»، وهي أقدم أحزاب المعارضة، انتكاسة.
وأعلن محمد شرفي رئيس «السلطة الوطنية للانتخابات»، ليل السبت، أن نسبة التصويت بالنسبة للمجالس البلدية (عددها 1541) بلغت 35.97 في المائة، بينما تخطت 34 في المائة بخصوص المجالس الولائية (عددها 58). ولم يعطَ شرفي الأحزاب الفائزة بالترتيب، لكن بحسب ردود أفعال قيادات الأحزاب، عبر إصدار بيانات أولية عن العملية الانتخابية، لوحظ احتفاظ «جبهة التحرير» (حزب السلطة الأول) بالريادة رغم أنها لم تقدم ترشيحات في 300 بلدية. وكان ملايين المتظاهرين، طالبوا بحل هذا الحزب عندما انتفضوا في 22 فبراير (شباط) 2019 ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.
وأكدت «جبهة المستقبل»، التي يرأسها مرشح «رئاسية» 2019 بلعيد عبد العزيز، تقدمها بانتظام من استحقاق لآخر، إذ وصلت الأولى في العديد من البلديات، حسب تصريحات مسؤوليها.
كما أعلن قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، أنهم حققوا تقدماً في العديد من المناطق التي تعد معاقل رئيسه لهم، مثل بومرداس شرقي العاصمة.
وأشاد عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني» الإسلامية، في بيان أمس، بـ«المشاركة الشعبية في هذه الاستحقاقات، ونعتبرها خطوة نحو عودة الثقة بين المواطن والعملية الانتخابية». مبرزاً «اعتزازنا بالتقدم الذي حققته لوائحنا الانتخابية عبر مختلف الولايات والبلديات، ونشكر المناضلين والمرشحين على كل الجهود وعلى التنافس الشريف».
وعدَ بن قرينة الانتخابات المحلية «خطوة هامة في استكمال بناء المؤسسات الشعبية، واستقرار مؤسسات الجمهورية وتكريس الشرعية الشعبية للمجالس المنتخبة». وأكد أنه «يمد يده إلى التحالفات مع الشركاء السياسيين والمستقلين، تمتيناً للجبهة الداخلية أمام إكراهات الوضع الاقتصادي الداخلي، وتحديات الضغوطات والمخاطر الخارجية على الجزائر».
وشككت زبيدة عسول رئيسة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقي»، في نتائج الانتخابات. ولاحظت باستغراب، حسبها، أن معدل التصويت ارتفع من 13 في المائة الساعة الرابعة مساء، إلى 35 في المائة الساعة الثامنة في توقيت إغلاق مكاتب الاقتراع. ولمَحت إلى وجود أعمال تزوير. يشار إلى أن انتخابات البرلمان التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي، شهدت نسبة مشاركة ضعيفة (23 في المائة).
أما «جبهة القوى الاشتراكية»، فقد نددت يوم الانتخابات بـ«تجاوزات» في منطقة القبائل، ارتكبت حسبها لمصلحة الأحزاب الموالية للسلطة وأولها «جبهة التحرير». وبحسب النتائج الأولية، فقد تقهقر حزب رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، إلى مراتب دنيا في منطقة القبائل حيث يملك تجذراً شعبياً.
وعلى عكس انتخابات الرئاسة والبرلمان، لا يعد الاقتراع التعددي رهاناً سياسياً كبيراً بالنسبة للسلطة. كما أن أغلب البلديات تعاني من العجز المالي وفقراً في البنية التحتية، مما يجعل التنافس فيها غير مغرٍ.
وتعهد الرئيس عبد المجيد تبون، عشية الانتخابات، بتوسيع صلاحيات المنتخبين المحليين بإحداث تعديل على قانون البلدية والولاية، لكن لم يذكر متى سيتم ذلك. وصرح أن «هذا الموعد الانتخابي هو آخر محطة لبناء دولة عصرية مبنية بسواعد أبنائها، الذين هم من يقومون باختيار المسؤولين والمسيرين». في إشارة، إلى إجراء انتخابين مبكَرين: «الرئاسية» في 2019 و«التشريعية» هذا العام بغرض تجديد المؤسسات، وهذا لطي فترة حكم بوتفليقة التي ترمز إلى الفساد.
ووعد تبون في تصريحات للإعلام، يوم الانتخاب، بـ«بناء دولة قوية اقتصادياً في كنف الديمقراطية والحرية للمواطن».



الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

يتضاعف خطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بفعل الحرب الحوثية على الموارد الرئيسية للبلاد، وتوسيع دائرة الصراع إلى خارج الحدود، في حين تتزايد الدعوات إلى اللجوء للتنمية المستدامة، والبحث عن حلول من الداخل.

وبينما تتوالي التحذيرات من تعاظم احتياجات السكان إلى المساعدات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة، تواجه الحكومة اليمنية تحديات صعبة في إدارة الأمن الغذائي، وتوفير الخدمات للسكان في مناطق سيطرتها، خصوصاً بعد تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال الأشهر الماضية، ما زاد من التعقيدات التي تعاني منها بفعل توقف عدد من الموارد التي كانت تعتمد عليها في سد الكثير من الفجوات الغذائية والخدمية.

ورجحت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة حدوث ارتفاع في عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في اليمن في ظل استمرار التدهور الاقتصادي في البلاد، حيث لا تزال العائلات تعاني من التأثيرات طويلة الأجل للصراع المطول، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الكلية السيئة للغاية، بينما تستمر بيئة الأعمال في التآكل بسبب نقص العملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وانخفاض قيمة العملة والتضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبحسب توقعات الأمن الغذائي خلال الستة أشهر المقبلة، فإنه وبفعل الظروف الاقتصادية السيئة، وانخفاض فرص كسب الدخل المحدودة، ستواجه ملايين العائلات، فجوات مستمرة في استهلاك الغذاء وحالة انعدام الأمن الغذائي الحاد واسعة النطاق على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي) أو حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة) في مناطق نفوذ الحكومة الشرعية.

انهيار العملة المحلية أسهم مع تراجع المساعدات الإغاثية في تراجع الأمن الغذائي باليمن (البنك الدولي)

يشدد الأكاديمي محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة وجود إرادة سياسية حازمة لمواجهة أسباب الانهيار الاقتصادي وتهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، منوهاً إلى أن عائدات صادرات النفط والغاز كانت تغطي 70 في المائة من الإنفاق العام في الموازنة العامة، وهو ما يؤكد أهميتها في تشغيل مؤسسات الدولة.

ويضيف قحطان في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن وقف هذه الصادرات يضع الحكومة في حالة عجز عن الوفاء بالتزاماتها، بالتضافر مع أسباب أخرى منها الفساد والتسيب الوظيفي في أهم المؤسسات الحكومية، وعدم وصول إيرادات مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي، والمضاربة بالعملات الأجنبية وتسريبها إلى الخارج، واستيراد مشتقات الوقود بدلاً من تكرير النفط داخلياً.

أدوات الإصلاح

طبقاً لخبراء اقتصاديين، تنذر الإخفاقات في إدارة الموارد السيادية ورفد خزينة الدولة بها، والفشل في إدارة أسعار صرف العملات الأجنبية، بآثار كارثية على سعر العملة المحلية، والتوجه إلى تمويل النفقات الحكومية من مصادر تضخمية مثل الإصدار النقدي.

توقف تصدير النفط يتسبب في عجز الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجات السكان (البنك الدولي)

ويلفت الأكاديمي قحطان إلى أن استيراد مشتقات الوقود من الخارج لتغطية حاجة السوق اليمنية من دون مادة الأسفلت يكلف الدولة أكثر من 3.5 مليار دولار في السنة، بينما في حالة تكرير النفط المنتج محلياً سيتم توفير هذا المبلغ لدعم ميزان المدفوعات، وتوفير احتياجات البلاد من الأسفلت لتعبيد الطرقات عوض استيرادها، وأيضاً تحصيل إيرادات مقابل بيع الوقود داخلياً.

وسيتبع ذلك إمكانية إدارة البنك المركزي لتلك المبالغ لدعم العرض النقدي من العملات الأجنبية، ومواجهة الطلب بأريحية تامة دون ضغوط للطلب عليها، ولن يكون بحاجة إلى بيع دولارات لتغطية الرواتب، كما يحدث حالياً، وسيتمكن من سحب فائض السيولة النقدية، ما سيعيد للاقتصاد توازنه، وتتعافى العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وهو ما سيسهم في استعادة جزء من القدرة الشرائية المفقودة للسكان.

ودعا الحكومة إلى خفض نفقاتها الداخلية والخارجية ومواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية لإحداث تحول سريع من حالة الركود التضخمي إلى حالة الانتعاش الاقتصادي، ومواجهة البيئة الطاردة للاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين، مع الأهمية القصوى لعودة كل منتسبي الدولة للاستقرار داخل البلاد، وأداء مهاهم من مواقعهم.

الحكومة اليمنية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لوقف حصار تصدير النفط (سبأ)

ويؤكد مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باتت تدرك الأخطاء التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مثل تسرب الكثير من أموال المساعدات الدولية والودائع السعودية في البنك المركزي إلى قنوات لإنتاج حلول مؤقتة، بدلاً من استثمارها في مشاريع للتنمية المستدامة، إلا أن معالجة تلك الأخطاء لم تعد سهلة حالياً.

الحل بالتنمية المستدامة

وفقاً للمصدر الذي فضل التحفظ على بياناته، لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، فإن النقاشات الحكومية الحالية تبحث في كيفية الحصول على مساعدات خارجية جديدة لتحقيق تنمية مستدامة، بالشراكة وتحت إشراف الجهات الممولة، لضمان نجاح تلك المشروعات.

إلا أنه اعترف بصعوبة حدوث ذلك، وهو ما يدفع الحكومة إلى المطالبة بإلحاح للضغط من أجل تمكينها من الموارد الرئيسية، ومنها تصدير النفط.

واعترف المصدر أيضاً بصعوبة موافقة المجتمع الدولي على الضغط على الجماعة الحوثية لوقف حصارها المفروض على تصدير النفط، نظراً لتعنتها وشروطها صعبة التنفيذ من جهة، وإمكانية تصعيدها العسكري لفرض تلك الشروط في وقت يتوقع فيه حدوث تقدم في مشاورات السلام، من جهة ثانية.

تحذيرات من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة اليمنية، أواخر الشهر الماضي، رؤية شاملة إلى البنك الدولي لإعادة هيكلة المشروعات القائمة لتتوافق مع الاحتياجات الراهنة، مطالبةً في الوقت ذاته بزيادة المخصصات المالية المخصصة للبلاد في الدورة الجديدة.

وكان البنك الدولي توقع في تقرير له هذا الشهر، انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2 في المائة العام الماضي، بما يؤدي إلى المزيد من التدهور في نصيب الفرد من إجمالي الناتج الحقيقي.

ويعاني أكثر من 60 في المائة من السكان من ضعف قدرتهم على الحصول على الغذاء الكافي، وفقاً للبنك الدولي، بسبب استمرار الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على صادرات النفط، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات المالية للحكومة بنسبة 42 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، وترتب على ذلك عجزها عن تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وأبدى البنك قلقه من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية.