«عاصفة الحزم» تقطع الاتصالات بين المتمردين في صنعاء وصعدة واستهداف 4 ألوية عسكرية

عسيري: تخزين ذخائر بالتواطؤ مع شيوخ قبائل.. وقصف مدافع ساحلية بالقرب من باب المندب

العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)
العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)
TT

«عاصفة الحزم» تقطع الاتصالات بين المتمردين في صنعاء وصعدة واستهداف 4 ألوية عسكرية

العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)
العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)

أعلنت قوات التحالف، أمس، عن قطع الاتصالات بين العاصمة صنعاء، وشمال اليمن، وخصوصا صعدة، وذلك باستهداف محطة الاتصال في صنعاء، لتعطيل أعمال وتحركات الميليشيات الحوثية. وقصفت طائرات قوات التحالف ألوية عسكرية في بيحان وتعز وشبوة، وذلك بمشاركة الطائرات المصرية، مشيرة إلى أنه تم استهداف مدافع ساحلية للحوثيين، تحركت نحو مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن الضربات الجوية، حرّكت المتمردين نحو مدينة عتق.
وأكد العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن العمل العسكري جارٍ على تقديم الدعم النوعي للجان الشعبية الذي سيغير الوضع على الأرض.
وأوضح العميد عسيري، أن العمليات الجوية استهدفت أمس مواقع بعض الألوية التي تدعم ميليشيات الحوثي منها اللواء 19 المتمركز في بيحان، واللواء 22 في تعز، واللواء 21 في شبوة، وكذلك مجمع اللواء 33 الذي وجدت به مجموعة حوثية تم استهدافها.
وقال العسيري، خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن العمل اتجه إلى قطع عمل الاتصالات مابين العاصمة صنعاء، والمناطق الشمالية من اليمن، وخصوصا منطقة صعدة التي توجد بها القيادات الحوثية، وأصبحت معزولة، وذلك باستهداف محطات الاتصال التي يستخدمونها بالتحديد في شمال صنعاء، إضافة إلى بعض الكهوف التي استخدمها المتمردون في تخزين الذخيرة.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن العمليات الجوية استهدفت كذلك مواقع تخزين الذخيرة المنتشرة في أنحاء اليمن، واستهداف تجمعات القوات اليمنية المتمردة على الشرعية، مؤكدا أن نسبة تحركات عمليات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية قلت، مقارنة باستهداف تحركات هذه القوات على الأرض، وأن عمل الميلشيات الحوثية في عدن يتركز في منطقة «كريتر»، حيث تتصدى لها اللجان الشعبية منذ أول من أمس، ولم يطرأ على الموقف أي تغيير.
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن السفن البحرية لقوات التحالف، حددت مواقع، تتضمن مدافع ساحلية، جرى تحريكها نحو مضيق باب المندب، حيث تم قصفها بالطائرات الجوية.
وذكر العميد عسيري، أن منهجية العمل أصبحت مركزة باستهداف عناصر قوات الجيش اليمني المتمردة على الشرعية الداعمة للميليشيات الحوثية، وأن هذا النوع من العمل يتطلب دقة تحديد الأهداف وتعريفها، حيث يتم التعرف على هذه العناصر وضربها قبل أن تمد الميليشيات الحوثية بعنصر الحركة، وأن منهجيتنا الحالية تستهدف ألوية الجيش المتمردة لأنها الوحيدة القادرة على إدامة ميليشيات الحوثي.
وأضاف: «تختلف وتيرة الأعمال داخل مدينة عدن ضد ميليشيا الحوثي، من يوم لآخر لأن هذه العناصر أصبحت معزولة داخل عدن، وأن عمليات هذه العناصر من الميليشيات الحوثية والمتمردين على الشرعية من القوات اليمنية، تتحرك حسب الضغط الممارس عليها من قبل الضربات الجوية لقوات التحالف، حيث كان تحركهم في منطقة الضالع ثم إلى شبوة، وأمس وجدوا بشكل مجموعة بسيطة داخل مدينة عتق».
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن «هذه العناصر تحاول تحقيق نصر إعلامي على الساحة، في حين تستمر عمليات استهدافها بطريقة ممنهجة ومحددة للقضاء عليها، وأن المعلومات تؤكد أن الميليشيات الحوثية والموالين لهم من عناصر القوات اليمنية المتمردة على الشرعية، يقومون بتخزين آليات وذخيرة داخل المواقع السكانية، بالتواطؤ مع بعض الأشخاص من شيوخ القبائل أو غيرهم والمعروفين للسلطات اليمنية الشرعية».
وأضاف: «تؤكد قوات التحالف أن هذا النوع من الأعمال لن يترك من غير محاسبة وسيتم التعامل مع هذه العناصر بتخزين الأسلحة حتى لا يتم استهدافها والإضرار بالتجمعات السكانية».
وأوضح المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن نقل جماعة الرئيس المخلوع علي صالح والحوثي المعركة إلى داخل المدن، هو أحد أهم تكتيكات الميليشيات المسلحة الإرهابية من نوع الميليشيات الحوثية والميليشيات الداعمة لها من متمردي الجيش، وهو محاولة الاختفاء داخل الأحياء السكانية وإحداث أكبر ضرر بالسكان حتى يظهر للعالم وكأنها قوات التحالف هي من يستهدف السكان، إلا أن العمل جارٍ على تقديم الدعم النوعي للجان الشعبية، الذي سيغير الوضع على الأرض خلال الفترة المقبلة.
وحول تصريحات جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، عن إمداد ومساعدات من القوات الإيرانية للميليشيات الحوثية، قال العميد عسيري، إن جون كيري لم يحدد خلاله الزمان والمكان ولم يتحدث قبل أو بعد، وأن الإمداد لهذه الميليشيات بدأ منذ أكثر من 15 سنة أو أكثر منذ إنشائها، والدعم مستمر لها، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي عندما تحدث لم يحدد خلال العمليات أو قبل العمليات، ولكنه تحدث بشكل شمولي.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى جميع الدول تشارك بكل إمكاناتها، والعمل تكاملي، وتطرقت سابقًا، أن بداية العمليات «عاصفة الحزم»، كان الجهد فيها للطائرات السعودية، ولكن منذ انطلاق العملية، والجميع يشارك، إلا أن العبرة في النهاية هي النتيجة. وقال: «كانت الطائرات المصرية شاركت أول من أمس في قصف إحدى معسكرات المتمردين».
وعن الإجماع الدولي على عملية «عاصفة الحزم»، باستثناء إيران وما تقوم به في اليمن وسوريا والعراق ومحاولاتها لنشر الفوضى، أجاب العميد عسيري أن الحكومة الشرعية في اليمن طلبت الدعم من المجتمع الدولي ومن الدول العربية الشقيقة ومن الدول الإسلامية، بتغيير الواقع الذي كان الجميع يشهده، وهو اختطاف هذه الميليشيات (يعني ميليشيات الحوثي والجماعات المسلحة التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح) لليمن ولشعبه ولحكومته، وبدء عمليات القتل واستباحة الحقوق والأعراض والدولة ونظامها، والجميع لاحظ ذلك، مؤكدا أن الاستجابة والتأييد لهذا الوضع أمر طبيعي.
وأكد العميد ركن عسيري في الإيجاز الصحافي أن مصلحة جميع العرب في استقرار اليمن وقال: «أعتقد أن الجميع له مصلحة في أن يكون اليمن آمنا ومستقرا، وهي مصلحة دولية وليست مصلحة لليمن فقط، حيث يعد موقعها على ممر مائي مهم لجميع دول العالم»، مؤكدا أن «هذه الاستجابة والتأييد من ذوي العقول والمنطق هي الأمر الطبيعي والسليم، وأن المخالف للفطرة والعقل السليم هو أن تكون موالي لهذه الميليشيات التي اختطفت الدولة وعرضت اليمن للخطر، وقد تعرض الأمن الإقليمي والدولي أيضا للخطر».
وفي سؤال عن الخطة المقبلة لإغلاق الطريق على التحرك من مكان لآخر بالنسبة للحوثيين أو الجماعات المسلحة، إضافة إلى سؤال عن وجود تنظيم القاعدة، أوضح العميد عسيري أنه لم يعد هناك تحرك بالكميات التي كانت في البداية، وأصبحت تحركات فردية معزولة، مبينا أن دخولهم أمس إلى مدينة أب عبارة عن السيناريو نفسه الذي حدث في عدن، والهدف منه ترويع السكان وإثارة البلبلة وتحقيق نصر معنوي.
وأفاد بأن «المتابعين يعلمون أن محطات التلفزيون نُهبت إمكاناتها، كما نُهبت ممتلكات الساكنين، وأصبح الآن عمل عصابات، ولم يعد عملا عسكريا منظما، ومؤشرات هذه القوات لم يعد لديها قيادة وسيطرة، وليس لها القدرة على الإمداد والتموين، وبالتالي النتائج، ولله الحمد، مبشرة بالخير وإن شاء الله تحقق الأهداف في موعدها.. بإذن الله».
وفي رده عن وصول المساعدات الإنسانية سواء عبر القوارب أو السفن، قال العميد عسيري: «بالأمس أعلنا أن الصليب الأحمر قد وصل إلى عدن، ونحن ننسق معهم لأنهم عالقون الآن في الميناء بسبب الأوضاع الأمنية المحيطة بالميناء، ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة، ونحن ننسق مع المجموعة داخل المدينة لكي توفر لهم أقصى درجات المساعدة لنضمن أن الدعم الطبي والمعدات الطبية ستتمكن من الوصول للمستشفيات داخل عدن». وأضاف بقوله: «لا نستطيع إلى الآن أن نضمن سلامتهم إذا ما خرجوا من الميناء، ونعمل بجد على هذا الأمر، وإن شاء الله سوف نحقق ذلك».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.