العالم يعزل جنوب أفريقيا بعد ظهور «أوميكرون»

شاشات تُظهر رحلات جوية ملغاة إلى بريطانيا من مطار جوهانسبرغ الدولي بجنوب أفريقيا (رويترز)
شاشات تُظهر رحلات جوية ملغاة إلى بريطانيا من مطار جوهانسبرغ الدولي بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

العالم يعزل جنوب أفريقيا بعد ظهور «أوميكرون»

شاشات تُظهر رحلات جوية ملغاة إلى بريطانيا من مطار جوهانسبرغ الدولي بجنوب أفريقيا (رويترز)
شاشات تُظهر رحلات جوية ملغاة إلى بريطانيا من مطار جوهانسبرغ الدولي بجنوب أفريقيا (رويترز)

بدأت العديد من الدول حول العالم إغلاق حدودها أمام جنوب أفريقيا مع ظهور المتحورة الجديدة «أوميكرون» من فيروس «كورونا»، إذ قررت دول أوروبية عدة، أمس (الجمعة)، تعليق الرحلات الجوية من هذا البلد، بينما فرضت بلدان أخرى بينها اليابان حجراً صحياً، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت الولايات المتحدة، أمس، أيضاً، إغلاق حدودها أمام المسافرين الوافدين من ثماني دول في أفريقيا الجنوبية، بعد رصد المتحورة «أوميكرون».
كذلك، أعلنت السعودية والإمارات وعمان أنهما ستُعلقان الرحلات الجوية من سبع دول أفريقية بسبب المتحورة الجديدة.
وأعلن اكتشاف هذه المتحورة التي قد تكون معدية جداً، في جنوب أفريقيا، الخميس. كما أعلِن رصد إصابة أولى بها في أوروبا، تحديداً في بلجيكا، وكذلك في إسرائيل.
ورغم توصيات منظمة الصحة العالمية بعدم فرض قيود على السفر، حظرت بريطانيا وفرنسا وهولندا الرحلات الجوية من جنوب أفريقيا، وخمس دول مجاورة لها. كما أوصى الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، بتعليق الرحلات من أفريقيا الجنوبية وإليها.

https://twitter.com/EU2021SI/status/1464269958704205841?s=20

واتخذت دول أخرى إجراءات مماثلة، بينها البرازيل والمغرب والأردن.
واعتبرت حكومة جنوب أفريقيا القرارات «متسرعة». وتشكل هذه الإجراءات ضربة جديدة للسياحة قبل الصيف الجنوبي مباشرة عندما تكون حدائق الحيوانات والفنادق ممتلئة عادة.
وأعلنت وكالة صحية أوروبية، أمس، أن خطر انتشار المتحورة الجديدة في أوروبا «مرتفع إلى مرتفع جداً».
وفي تقرير لتقييم المخاطر، قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (إي سي دي سي) إن «المستوى العام للمخاطر المرتبط بمتحورة (سارس - كوف – 2 أوميكرون) في الاتحاد الأوروبي/ المنطقة الاقتصادية الأوروبية، تم تقييمه على أنه مرتفع إلى مرتفع جداً».

https://twitter.com/ECDC_EU/status/1464340220556591109?s=20

توازياً، أعلنت شركة «موديرنا» الأميركية للأدوية أنها ستطور جرعة معززة ضد المتحورة «أوميكرون».
ورداً على قرارات عدد من الدول فرض قيود على السفر، قالت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور، في بيان، «قلقنا الفوري هو الضرر الذي سيُلحقه هذا القرار بالصناعات السياحية والشركات».
تسببت المخاوف المتعلقة بالمتحورة الجديدة في انخفاض أسعار النفط وتراجع حاد في أسواق الأسهم العالمية.
واكتُشفت المتحورة «أوميكرون» في وقتٍ تُسبب القيود الصحية توتراً اجتماعياً، بينما يتواصل لدى البعض عدم الثقة في التطعيم.

وكانت إيطاليا منعت أمس أي شخص زار جنوب أفريقيا «في الأيام الـ14 الماضية» من دخول أراضيها.
في آسيا، أعلنت سنغافورة حظراً مماثلاً يبدأ تطبيقه الأحد، باستثناء مواطنيها والمقيمين فيها.
في ألمانيا، حيث تجاوز عدد الوفيات بالفيروس عتبة المائة ألف، الخميس، لن يُسمح إلا للمواطنين الألمان بالعودة من جنوب أفريقيا اعتباراً من مساء الجمعة شرط التزامهم الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، حتى لو كانوا ملقحين.
وأعلن وزير الصحة الألماني المنتهية ولايته ينس شبان، أن «آخر شيء نريده الآن هو إدخال متحورة جديدة تسبب مزيداً من المشاكل».

وبلغت بعض المستشفيات طاقتها الاستيعابية القصوى في ألمانيا، بينما يدور جدل حالياً حول جعل اللقاح إلزامياً، على غرار ما تَقرر في النمسا.
أعلن متحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أمس، أن فهم مستوى انتقال وشدة المتحورة الجديدة يحتاج إلى «أسابيع عدة».
حتى الآن، سُجلت 22 إصابة بالمتحورة الجديدة لـ«كوفيد - 19»، معظمها لدى شباب، حسب المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب أفريقيا.
وسجلت إصابات في بوتسوانا وإصابة في هونغ كونغ لشخص عائد من رحلة إلى جنوب أفريقيا.
وأعلنت إسرائيل عن إصابة بالمتحورة الجديدة «لدى شخص عاد من ملاوي»، حسب وزارة الصحة التي تحدثت عن «حالتين أخريين لأشخاص عادوا من الخارج» ووضعوا في الحجر.
وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن هؤلاء الثلاثة تم تطعيمهم ضد «كوفيد - 19»، من دون تحديد عدد الجرعات أو نوع اللقاح.
في هذه المرحلة، يبدو العلماء في جنوب أفريقيا غير متأكدين من فاعلية اللقاحات الموجودة ضد الشكل الجديد للفيروس.

وقال عالم الفيروسات توليو دي أوليفييرا، في مؤتمر صحافي بوزارة الصحة بجنوب أفريقيا، إن المتحورة الجديدة تنطوي على عدد «كبير جداً» من الطفرات «ويمكننا أن نرصد إمكان انتشارها بسرعة كبيرة».
ويفيد علماء بأن المتحورة «بي.1.1.529» تحمل ما لا يقل عن 10 نسخ مختلفة، في مقابل نسختين للمتحورة «دلتا».
وقال البروفسور ريتشارد ليسيلز، إن «ما يقلقنا هو أن هذه المتحورة قد لا تكون لديها قدرة انتقال متزايدة فحسب، بل قد تكون قادرة على اختراق أجزاء من جهاز المناعة لدينا».
وحصل نحو 54 في المائة من سكان العالم على جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لـ«كوفيد - 19»، لكن تلقى 5.6 في المائة فقط في البلدان المنخفضة الدخل اللقاح، حسب موقع «أور وورلد إن داتا».
في جنوب أفريقيا، الدولة الأكثر تضرراً في القارة، تم تطعيم 23.8 في المائة من السكان بشكل كامل.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.