الخاسرون في انتخابات العراق يطالبون بإلغاء نتائجها

الصدر يشدد على معاقبة منفذي الهجوم على منزل الكاظمي... واحتجاجات لأحزاب شيعية أمام المنطقة الخضراء

جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
TT

الخاسرون في انتخابات العراق يطالبون بإلغاء نتائجها

جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

دخلت الانتخابات العراقية التي جرت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، آخر مراحلها قبل إعلان نتائجها النهائية، في ظل ترقب لقرار المحكمة الاتحادية العليا التي تواجه، كما يبدو، أخطر أزمة تواجهها منذ عام 2003 وسط انقسام حاد بين الأطراف الشيعية الفائزة والخاسرة.
وتوجه أمس، مئات من أنصار الأحزاب الشيعية الخاسرة إلى بوابتي المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، وقبالة جسر الجمهورية والجسر المعلق، في مظاهرات تطالب بإلغاء نتائج الانتخابات. ولفتت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن حركة الاعتصامات الاحتجاجية التي نظّمها أنصار الأحزاب الشيعية، وهي «الفتح» و«بدر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله العراقي» و«الحكمة» و«النصر» و«ائتلاف دولة القانون»، دخلت شهرها الثاني عند بوابتي المنطقة الخضراء للمطالبة بإلغاء نتائج انتخابات البرلمان التي حقق التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر تقدماً كبيراً فيها. وذكرت اللجنة التنظيمية للمظاهرات والاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات، أمس (الجمعة)، أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ما زالت «تماطل في رمقها الأخير، رغم ترنّحها حائرة وهي تتلقى الضربات اليومية التي تكشف حجم فسادها وإجرامها واستهانتها بمصائر ومستقبل العراقيين». وجاء في بيان للجنة التنظيمية لرافضي نتائج الانتخابات وًزِّع أمس: «إن ثباتكم يضاعف إحراج المزوّرين جمعة بعد أخرى، والقضاء الشريف مستمر بحسم دعاوى الطعن، وكثيراً ما يقف إلى صف المشتكين وحقوقهم». وأوضحت الوكالة الألمانية أن البيان طالب بإيقاف عمل جينين هينيس بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وطردها من البلاد ومخاطبة الأمم المتحدة رسمياً بضرورة استبدال جميع كوادر ممثليتها في العراق، باعتبار ذلك «مطلباً شعبياً» لا يمثل جمهور الرافضين لنتائج التزوير فحسب، بل يمثل جميع العراقيين. وكانت السلطات العراقية قد شرعت منذ وقت مبكر من صباح أمس في تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق عدد من الشوارع والجسور لتسهيل حركة المتظاهرين وتأمين الحماية لهم.
يشار إلى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قد أنهت أول من أمس (الخميس)، إعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات الانتخابية التي طلبت الهيئة القضائية للانتخابات التحقق منها بناءً على طعون وشكاوى تقدمت بها الكتل والأحزاب والمرشحون المعارضون لنتائج الانتخابات البرلمانية.
وبالتزامن مع ذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس (الجمعة)، إلى الكشف عن التحقيقات الخاصة باستهداف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي تعرض لهجوم بطائرات مفخخة في بغداد، ما أدى إلى وقوع إصابات بين حراسه.
وقال الصدر في تغريدة: «مما لا ينبغي التغاضي عنه هيبة الدولة، وما حدث من اعتداء على منزل رئيس مجلس الوزراء فيه تعدٍّ واضح وصارخ على السيادة والهيبة وفيه إثارة فتنة وزعزعة لأمن العراق برمته». وأضاف: «ومن هنا صار لزاماً الكشف عن التحقيقات الخاصة بهذا الملف وإلقاء القبض على الإرهابيين الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي وإنزال العقوبة المناسبة بهم، ومع عدم الكشف عن ذلك فقد نضطر لكشفها مستقبلاً». ومعلوم أن الشكوك بالمسؤولية عن محاولة اغتيال الكاظمي تحوم حول أحد الأطراف الشيعية التي خسرت الانتخابات. ووسط كل هذه التطورات، بات واضحاً اليوم أنه لا الفائزون ولا الخاسرون في الانتخابات العراقية باتوا يَقبلون بأن يُنظر إليهم، من أي طرف محايد، كأنهم على مسافة متساوية. فعلى مدى الأعوام الثمانية عشرة الماضية من عمر التغيير في العراق الذي حصل نتيجة الاحتلال الأميركي عام 2003، كانت جميع القوى السياسية تقبل بما يصدر من موقف يكاد يكون حاسماً من النجف حيث مقر المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق. كما أن هذه القوى التي تمثل كتلاً وأحزاباً تنتمي إلى المكونات العراقية الرئيسية الثلاثة (الشيعية والكردية والسنية)، كانت أيضاً تقبل الحكم الذي يصدره القضاء من منطلق أنه يقف على لكن هذا القبول بقرار المرجعية وقرار القضاء لم يعد، كما يبدو، محل إجماع اليوم. فكل طرف يريد «إنصافه» وحده بوصفه الطرف المتضرر أو الأكثر تضرراً.
ومعلوم أن المرجعية الدينية العليا في النجف التي يقول الجميع، حتى اليوم، إنهم يلتزمون بما يصدر عنها، كانت قد شكَت في السابق من أن كلمتها لم تعد مسموعة. فقد قال أحد ممثلي المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، قبل نحو سنتين، في إحدى خطب الجمعة في مدينة كربلاء، إن «المرجعية بُحّ صوتها ولم يستمع إليها أحد». هذا الإقرار من أهم مرجع شيعي في العراق يعبّر عن عدم الرضا الكامل عن الطبقة السياسية العراقية، لا سيما الشيعية منها، كون المرجعية في النهاية هي مرجعية تقليد للشيعة لا للسنة أو الأكراد، رغم أن السنة والأكراد يعلنون دائماً إنهم يؤيدون ما يصدر عن النجف ويلتزمون به. ومع أن جميع القوى والأحزاب لا تزال تعلن أنها تؤيد ما يصدر عن المرجعية، لكن مخرجات عملها السياسي لا تتطابق مع ما تعلنه، الأمر الذي جعل المرجعية تغلق أبوابها بوجه السياسيين. ولم يلتقِ السيستاني أي مسؤول عراقي رفيع المستوى منذ عام 2015 بينما التقى مسؤولين دوليين بمن فيهم رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ومَن سبقها في منصبها. ومعلوم أن القوى السياسية العراقية التي تقول إنها تسير على خط المرجعية، تكيل الآن التهم والاتهامات إلى بلاسخارت متهمةً إياها بالضلوع في التزوير المزعوم للانتخابات.
أما القضاء العراقي فإنه هو الآخر لا يزال يعد خط الدفاع الأخير عن النظام السياسي الحالي في البلاد، لكن مع متغير جديد يتمثل في أن المختلفين السياسيين باتوا يرون أن كل طرف فيهم على حق وبالتالي لا بد للقضاء العراقي أن يُصدر القرار الذي ينسجم مع رغبته لا مع المعطيات والأدلة التي تتوافر للقضاة حتى يصدرون أحكامهم بموجبها.
وفي هذا السياق فإنه في الوقت الذي تبدو فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وضع حرج حالياً بسبب نتائج الانتخابات، فإن الهيئة القضائية، وبالتالي المحكمة الاتحادية، تجد نفسها في الموقف ذاته بسبب تصادم حاد للإرادات بين الفائزين في الانتخابات والخاسرين لها. صحيح أن النتائج لم تصل بعد إلى المحكمة الاتحادية لكنها على وشك الوصول إليها في غضون عشرة أيام حداً أعلى. ولما كان التصعيد في الشارع هو سيد الموقف لا سيما من القوى الخاسرة، فإن المحكمة الاتحادية العليا التي هي جزء من هذا النظام السياسي والتي سبق لها أن حوّلت نفسها طرفاً في المنازعات السياسية على صعيد تفسير «الكتلة الأكبر» الواردة في الدستور في المادة 76 بين عامي 2010 و2014 فإنها تواجه اليوم أخطر تحدٍّ لها منذ التغيير عام 2003.
وبخصوص مدى أحقية المحكمة الاتحادية في المصادقة الجزئية على نتائج الانتخابات بسبب حدة الأزمة، قال الخبير القانوني علي التميمي إن «المحكمة الاتحادية تدقق في كل الإجراءات المتخَذة في خطوات الانتخابات السابقة من الأول إلى الأخير، وما إذا كانت موافِقة للدستور والقانون من عدمه»، مضيفاً أن «هذه المصادقة تعني التأييد وإعطاء وإضفاء الصفة الدستورية على النتائج، وهذا التدقيق الشامل من المحكمة الاتحادية العليا يكون حتى لو لم تكن هناك طعون أو اعتراضات لأن ذلك من النظام العام ولكون المحكمة الاتحادية هي الرقيب الدستوري لحقوق المواطنين». وأوضح أن «المحكمة الاتحادية، وفق ما تقدم، إما أن تصادق على النتائج بشكل عام أو تصادق عليها بشكل جزئي، كما حصل عام 2018 عندما استبعدت بعض المرشحين لوجود قيود جنائية عليهم، أو ألا تصادق أو ترفض التصديق بناءً على خروقات دستورية أو قانونية أو طعون تحمل أدلة كافية لاتخاذ قرار بعدم المصادقة».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.