رسالة جونسون لماكرون تفاقم الخلاف البريطاني ـ الفرنسي حول الهجرات

باريس متمسكة باستبعاد وزيرة الداخلية البريطانية من اجتماع أوروبي موسع غداً

غضب باريس يعود إلى طريقة تعامل جونسون مع ماكرون إذ أنه أذاع نص رسالة رسمية عبر تويتر قبل أن تصل إلى الرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)
غضب باريس يعود إلى طريقة تعامل جونسون مع ماكرون إذ أنه أذاع نص رسالة رسمية عبر تويتر قبل أن تصل إلى الرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)
TT

رسالة جونسون لماكرون تفاقم الخلاف البريطاني ـ الفرنسي حول الهجرات

غضب باريس يعود إلى طريقة تعامل جونسون مع ماكرون إذ أنه أذاع نص رسالة رسمية عبر تويتر قبل أن تصل إلى الرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)
غضب باريس يعود إلى طريقة تعامل جونسون مع ماكرون إذ أنه أذاع نص رسالة رسمية عبر تويتر قبل أن تصل إلى الرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

صبت الرسالة التي بعث بها رئيس الوزراء البريطاني إلى الرئيس الفرنسي مساء الخميس الزيت على النار وفاقمت الجدل الدائر بين لندن وباريس بصدد المسؤولية عن التزايد منقطع النظير لأعداد المهاجرين غير الشرعيين الراغبين بالوصول إلى الأراض البريطانية وعلى خلفية المأساة التي وقعت الأربعاء الماضي وغرق 27 شخصاً غالبيتهم من أكراد العراق وإيران في مياه بحر المانش، قبالة مدينة كاليه.
بوريس جونسون أثار حفيظة إيمانويل ماكرون ومعه كل الحكومة الفرنسية بسبب مضمون رسالته التي أهم ما جاء فيها طلبه من باريس قبول استرداد كافة المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر المانش. كذلك، فإن غضب باريس يعود إلى طريقة تعامل جونسون مع ماكرون إذ أنه أذاع نص الرسالة عبر تويتر قبل أن تصل إلى الرئيس الفرنسي. ووفق أصول التعامل بين قادة الدول، لا يجوز الإفصاح عن المراسلات إلا بموافقة الطرفين الأمر الذي لم يحترمه جونسون. من هنا، رد ماكرون من روما حيث كان موجودا أمس في زيارة رسمية إذ قال للصحافة إن طريقة تعامل جونسون «لا تنم عن جدية» مضيفا أن «التواصل بين مسؤول وآخر بشأن هذه المسائل لا يتم عبر تويتر أو عبر الكشف عن مضامين المراسلات». وكانت نتيجة النقمة الفرنسية أن وزير الداخلية جيرالد دارمانان سارع إلى سحب الدعوة التي وجهها لنظيرته البريطانية بيتي باتل للمشاركة في اجتماع طارئ في مدينة كاليه، نقطة الارتكاز للهجرات باتجاه الشاطئ البريطاني، سيلتئم غدا الأحد بحضور الوزراء المسؤولين عن الهجرات في بلجيكا وألمانيا وهولندا والاتحاد الأوروبي. ورغم الدعوات التي صدرت عن لندن والتي طالبت باريس بالتراجع عن سحب الدعوة لتمكين المشاركة البريطانية، إلا أن باريس وحتى مساء أمس بقيت متمسكة بموقفها.
حقيقة الأمر أن الأزمة المستفحلة عبر شاطئي المانش المتقابلين لا تبدو متجهة إلى التهدئة. ورغم أن مأساة الأربعاء الماضي أعادت فرضها بقوة على أجندة الطرفين، إلا أنها قديمة ومتواصلة. وسبق لـماكرون أن دعا جونسون إلى الامتناع عن «تسييس» المسألة إذ أن باريس ترى أن توجيه سهام النقد إليها غرضه إشاحة أنظار البريطانيين عن فشل رئيس الوزراء في الوفاء بوعوده لجهة السيطرة على الحدود ووقف تيار الهجرات غير الشرعية. وما يزيد من تفاقم الأزمة الراهنة، وفق المصادر الفرنسية، أنها تأتي في سياق تراكم عدة خلافات بين باريس ولندن. فالجانب البريطاني لم يغفر لفرنسا وللرئيس ماكرون شخصيا تشدده في التعامل مع ملف البريكسيت وفرض شروط قاسية على بريطانيا علما بأن المفاوض الأوروبي كان ميشال بارنيه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق والساعي راهنا للترشح للانتخابات الرئاسية. وثمة من يؤكد في الأوساط المقربة من جونسون وداخل حزب المحافظين أن باريس تسعى، من خلال «خفة تعاملها» في ملف الهجرات، إلى تأليب الرأي العام البريطاني على رئيس الوزراء وهو الذي جعل من إعادة السيطرة على الحدود حصانه الرابح في الدفع إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي. من هنا، قول جونسون إن باريس «لم تقم كفاية بما كان عليها أن تقوم به» لاحتواء تدفق المهاجرين من شواطئها علما بأن اتفاقية «لو توكيه» الموقعة بين الطرفين في العام 2004 تجعل، عمليا، الحدود البريطانية عند الشواطئ الفرنسية. ثم جاء فسخ عقد الغواصات الأسترالية مع فرنسا ليزيد من نقمة باريس التي تحمل جونسون شخصيا جانبا من المسؤولية لأنه عمل مع رئيس الوزراء الأسترالي «من وراء ظهر «ماكرون وأقنع الرئيس الأميركي جو بايدن بقبول بيع كانبيرا غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي عوض الغواصات الفرنسية العاملة بالنظام الهجين «ديزل ــ كهرباء». ولاستكمال المشهد، جاءت «حرب الصيد البحري» لتزيد من توتر العلاقات إذ اتهمت لندن بأنها تسعى لمعاقبة باريس من خلال الصيادين الفرنسيين بحرمان العديد منهم، لأسباب مشكوك بصحتها، من التأشيرات الضرورية لممارسة أشغالهم، الأمر الذي عد تصرفا «عدائيا» ومخالفا لمضمون الاتفاقية الأوروبية ــ البريطانية. وأمس، نفذ الصيادون الفرنسيون إجراءات احتجاجية على تعاطي لندن معهم ولوحوا بالمزيد منها ما لم تسو قضيتهم.
تريد باريس من خلال الدعوة إلى اجتماع أوروبي البحث عن حلول جماعية وتأكيد أن مشكلة الهجرات عبر بحر المانش ليست فرنسية ــ بريطانية بل هي أوروبية ــ بريطانية. وقالت مصادر وزارة الداخلية الفرنسية إن باريس تريد تعزيز التعاون الأوروبي على المستويات الأمنية والقضائية والإنسانية وخصوصاً تعزيز العمل المشترك من أجل مكافحة عصابات المهربين التي تستغل الاتجار بالبشر لتحقيق أرباح مالية عالية وبالتالي فإن هناك حاجة لـ«رد أوروبي» جماعي ولدور لمنظمة «فرونتكس» الأوروبية المكلفة المساعدة في فرض الرقابة على الحدود الخارجية. وفي الوقت عينه، تدفع باريس المتجهة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في الربيع القادم نحو تعديل «اتفاقية شنغن التي تتيح التنقل المفتوح بين الدول المنضمة إليها عبر تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد وإتاحة المجال على إعادتها داخل فضاء شنغن من أجل إعاقة تنقل المهاجرين غير الشرعيين. وأحد المطالب التي يريدها الفرنسيون، وفق تصريحات أمس للناطق باسم الحكومة، غبريال أتال، أن تقوم لندن بإرسال موظفين إلى الأراضي الفرنسية لتسجيل وفحص طلبات اللجوء إلى أراضيها وليس إرسال أفراد من الشرطة ما تعده باريس افتئاتا على سيادتها.
بانتظار هذه المطالب، وعدت وزارة الداخلية الفرنسية بتوفير الوسائل المادية والبشرية الإضافية للجم الهجرات قدر الإمكان وذلك من خلال زيادة عديد الدوريات المتنقلة في المنطقة الممتدة من مدينة دنكرك إلى مدينة بولوني سور مير وعلى كل الشاطئ المسمى «الشاطئ العقيقي» الذي يشمل أيضاً مدينة «لو توكيه» واستخدام الدراجات النارية رباعية العجلات القادرة على التنقل بسهولة بين الكثبان الرملية. ومما تخطط له أيضاً استخدام المسيرات لمراقبة الشاطئ ومياه المانش وتوفير مزيد من البواخر وتعزيز الشرطة البحرية... بيد أن هناك قناعة مترسخة في فرنسا قوامها أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لن تكون كافية طالما تبقى بريطانيا قطب جذب للمهاجرين بفضل المميزات التي تقدمها وسهولة الاستقرار فيها من اللحظة التي تطأ فيها قدما المهاجر التراب البريطاني. يضاف إلى ذلك أن العلاج الحقيقي الجذري يتعين أن يكون مزدوجا بهدف تجفيف تيار الهجرات: فمن جهة، يتعين تقديم المساعدات المكثفة المالية والاقتصادية والصحية لـ«بلدان المنشأ» حتى توفر فرص العمل والحياة الكريمة لمواطنيها ليبقوا في بلادهم. ومن جهة ثانية السعي إلى إطفاء النزاعات التي تدفع بالآلاف من الأشخاص إلى ترك مدنهم وقراهم والبحث عن مكان آمن تتوافر فيه فرص العمل. ودون ذلك، فإن الهجرات ستبقى متدفقة والمشاكل التي ترافقها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا حامية الوطيس.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

أوروبا الشرطة الإسبانية أثناء قيامها بعملية إخلاء مخيم «إل غوانو» (أ.ف.ب)

إسبانيا تخلي آخر مخيم كبير للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

أخلت السلطات الإسبانية اليوم (الأحد) آخر مخيم كبير للمهاجرين في مدينة سبتة، قبل يومين من زيارة مقررة لملك إسبانيا وزوجته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أفريقيا حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب وقوع حادث قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

«الشرق الأوسط» (جيبوتي)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا صدام يتوسط منتسبي «كتيبة الاستطلاع والعمليات الخاصة» أمس الخميس (القيادة العامة)

صدام حفتر يعتبر توحيد المؤسسة الأمنية الليبية «ضرورة مُلِحة»

تتزامن دعوات توحيد المؤسسة الشرطية في ليبيا مع تحركات أممية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق البلاد وغربها، عبر تفعيل مركزين مشتركين لتبادل المعلومات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.