مأساة بحر المانش تؤجج العلاقات الفرنسية ــ البريطانية

باريس تدعو لتعزيز التعاون الأوروبي لوقف الهجرات

مهاجرون لدى وصولهم أمس إلى ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في عرض المانش (إ.ب.أ)
مهاجرون لدى وصولهم أمس إلى ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في عرض المانش (إ.ب.أ)
TT

مأساة بحر المانش تؤجج العلاقات الفرنسية ــ البريطانية

مهاجرون لدى وصولهم أمس إلى ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في عرض المانش (إ.ب.أ)
مهاجرون لدى وصولهم أمس إلى ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في عرض المانش (إ.ب.أ)

الأرقام تتحدث عن نفسها، تقول باريس إن ما لا يقل عن 31500 لاجئ تركوا الشواطئ الفرنسية المطلة على بحر المانش الفاصل بينها وبين الشواطئ البريطانية، الذي لا يزيد عرضه بين كاليه الفرنسية ودوفر البريطانية على 36 كلم. وتؤكد باريس أن الشرطة البحرية نجحت في إنقاذ 7800 لاجئ في عمليات تعبئ عناصر أمنية وإمكانات لوجستية واسعة من طائرات للرقابة الجوية وزوارق ورادارات للرصد ودوريات راكبة وراجلة على الشواطئ الفرنسية. ويضيف الجانب الفرنسي أن طول الشاطئ المعني وكثرة الكثبان الرملية التي تساعد اللاجئين والمهاجرين على التخفي نهاراً والتسلل ليلاً إلى الزوارق المطاطية التي يوفرها المهربون تعقد مهمات الأمن الفرنسي الذي يجد أن المطلوب منه هو حماية الحدود البريطانية بموجب اتفاقية «لو توكيه».
ويقول الجانب البريطاني إن ما لا يقل عن 22 ألف مهاجر ولاجئ نجحوا، منذ بداية العام الجاري، في الوصول إلى الشواطئ البريطانية وهي أرقام لم تعرفها لندن سابقاً. وإذا كان أحد أسباب «البريكست» هو تمكين السلطات البريطانية من السيطرة على شواطئها، فإن الحاصل راهناً يبين العكس تماماً. من هنا، فإن لندن وكما كرر ذلك رئيس الوزراء بوريس جونسون، ليل الأربعاء ــ الخميس، بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس إيمانويل ماكرون، تتهم فرنسا بأنها «لا تقوم بما يكفي» من أجل لجم تيار الهجرات المائية المتزايدة، رغم الدعم المالي الذي توفره لندن والبالغ 62 مليون يورو سنوياً.
وأضاف جونسون: «ما نقترحه هو زيادة الدعم لفرنسا ولكن أيضاً العمل مع شركائنا على الشواطئ المعنية» أي الفرنسية. وبكلام أوضح، فإن المسؤول البريطاني يقترح انضمام عناصر من الشرطة البريطانية إلى جانب زملائهم الفرنسيين للقيام بالدوريات ومنع انطلاق الزوارق باتجاه الشواطئ البريطانية. بيد أن باريس رفضت حتى اليوم اقتراحاً من هذا النوع باسم السيادة الفرنسية.
حقيقة الأمر أن الخلاف الفرنسي ــ البريطاني قديم ويعود لعقود. لكن ما يزيد من حدته حالياً أمران: تفاقم الهجرات وسقوط الضحايا الأخيرة التي بلغت، أول من أمس، 27 مهاجراً غرقوا في مياه المانش الباردة مقابل مدينة كاليه الفرنسية من جهة، ومن جهة أخرى، تراكم الخلافات الفرنسية ــ البريطانية وآخر عناوينها الخلاف حول الصيد البحري وتهديد الطرفين بإجراءات ردعية متبادلة. ولم يستذق الرئيس ماكرون اتهامات التقصير التي وجهها جونسون لبلاده عقب اتصال هاتفي مطول بين المسؤولين في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء ــ الخميس. جاء رد ماكرون على شاكلة بيان صادر عن قصر الإليزيه، أمس، وفيه دعوة البريطانيين إلى «التعاون التام والامتناع عن استغلال وضع مأساوي لأغراض سياسية».
ولكن إلى جانب ترامي مسؤولية المآسي المتكررة في الفاصل البحري بين البلدين، دعا ماكرون إلى العمل معاً، لأن للطرفين «مسؤولية مشتركة» من بينها التصدي لعصابات التهريب التي تستغل أحلام اللاجئين بالوصول إلى الشواطئ البريطانية. بالمقابل، قال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن جونسون وماكرون اتفقا خلال مكالمة هاتفية على الضرورة «الملحة لتعزيز جهودهما المشتركة لمنع عمليات العبور هذه، وفعل كل ما بوسعهما لتوقيف العصابات التي تعرض أرواح أناس للخطر ووضع جميع الخيارات على الطاولة».
وشدد الرئيس الفرنسي على «ضرورة العمل المتحلي بالكرامة والاحترام والتعاون الفاعل لأن الضحايا أرواح إنسانية». ويؤكد الجانب البريطاني أن لندن مستعدة لتقديم دعم ميداني ومصادر مالية إضافية ومساعدة السلطات الفرنسية... بيد أن الرأي الغالب في فرنسا أن جميع هذه الإجراءات لن تكون نافعة طالما لا تزال بريطانيا تشكل قطب جذب للمهاجرين واللاجئين. وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا بصدد البحث في قانون أكثر تشدداً في ملف التعامل مع اللاجئين والواصلين إلى بريطانيا بشكل غير شرعي.
تفيد المعلومات الأولية بأن الغالبية العظمى من ضحايا الغرق الذي لم ينج منه سوى شخصين «عراقي وصومالي» يعالجان في أحد مستشفيات مدينة كاليه، هم من أكراد العراق وإيران وأن زورقهم المطاطي انطلق قريباً من مدينة دنكرك الواقعة شمال كاليه. والضحايا 17 رجلاً و7 نساء وثلاثة شبان. ووضعت الشرطة البحرية اليد على الزورق لفحصه فيما أعلنت النيابة العامة في مدينة ليل فتح تحقيق قضائي لجلاء ملابسات الحادث. وبالتوازي، أعلن وزير الداخلية جيرالد درامانان القبض على خمسة أشخاص يومي الأربعاء والخميس، يظن أنهم من المهربين المسؤولين عن هذه الكارثة، مضيفا أن أحدهم اشترى زوارق مطاطية من ألمانيا وكان يتنقل بسيارة تحمل لوحة ألمانية. وبحسب دارمانان، فإن المهربين يعملون على شكل مافيا وهم منظمون بشكل جيد، مضيفاً أن فرنسا ألقت القبض على 1500 منهم منذ بداية العام الجاري. ويؤكد المسؤول الفرنسي أن عصابات المهربين تنشط في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا، وأنهم يلجأون إلى هواتف مشفرة لمنع ملاحقتهم.
وأمس، تنشطت حركة الحكومة الفرنسية، إذ جمع رئيس الحكومة جان كاستيكس الوزراء والمسؤولين المعنيين بالأزمة، فيما جرى اتصال هاتفي بين وزيري داخلية البلدين للبحث في الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع تكرار ما حصل.
ترجمة لما صدر عن ماكرون وجونسون، أفاد وزير الدولة لشؤون الهجرة البريطاني كفين فوستر بأن لندن مستعدة لتوفير «وسائل إضافية» علاوة على المساعدة المالية التي تقدمها لفرنسا، منها توفير طوافة، فيما أعلن زميله طوم بيرسغلوف، وزير الدولة لشؤون المهاجرين، أن جونسون اقترح على ماكرون دوريات مشتركة على الشواطئ الفرنسية لمنع المهاجرين من الوصول إلى الزوارق. ولا تريد باريس أن تبقى هذه المسألة ثنائية «فرنسية ــ بريطانية»، بل تريد تحويلها إلى أوروبية، وتشدد على أن الشواطئ الفرنسي الأطلسية هي حدود خارجية للاتحاد الأوروبي. وأعلنت رئاسة الحكومة بعد الاجتماع الوزاري أنها دعت الوزراء المعنيين بشؤون الهجرات في كل من بلجيكا وألمانيا وهولندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اجتماع يوم الأحد المقبل في مدينة كاليه، من أجل «تحديد الطرق والوسائل لتعزيز التعاون الأمني والقضائي والإنساني»، وأيضاً من أجل «محاربة شبكات التهريب».
وشددت مصادر رئاسة الحكومة على الحاجة لتوفير «رد فعال على المستوى الأوروبي»، ما يشكل استعادة لما دعا إليه ماكرون من زغرب، حيث شدد على الحاجة «لتعاون أوروبي أقوى» لمعالجة هذا الملف المتفجر. وقال ماكرون إن بلاده تحولت إلى «بلد ممر» باتجاه بريطانيا وإنه يتعين «تعزيز التعاون الأوروبي».


مقالات ذات صلة

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفريقيا مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«العليا» الأميركية تنظر في طلب ترمب رفض لجوء المهاجرين

بدأت المحكمة العليا الأميركية النظر بقضية تمس جوهر سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترمب وما إذا كانت الحكومة تملك صلاحية إغلاق أبواب اللجوء.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث بينما يستمع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يستعد لمواجهة أزمة هجرة مع استمرار الحرب في إيران

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، صرّح زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم لا يريدون التعرّض لمفاجأة بواسطة أزمة هجرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.