بوكيتينو: سان جيرمان سيعد فاشلاً إذا لم يسجل 4 أو 5 أهداف في المباراة الواحدة

إنجلترا لا تزال عالقة في ذهن المدير الفني الأرجنتيني... والتحدي الذي يواجهه في باريس لا يرحم

بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)
بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)
TT

بوكيتينو: سان جيرمان سيعد فاشلاً إذا لم يسجل 4 أو 5 أهداف في المباراة الواحدة

بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)
بوكيتينو المدير الفني لسان جيرمان مع نيمار أحد «الملوك الثلاثة» في فريقه (أ.ف.ب)

يقول المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بتأثر شديد: «في البداية، كان من المؤلم حقاً مشاهدة مباريات توتنهام. كان ذلك مؤلماً للغاية، لأنه عندما تشعر بأن النادي مثل منزلك، فلا يكون من السهل على الإطلاق الانفصال عن هذا الشعور». أجريت هذا الحوار مع بوكيتينو الأسبوع الماضي في ملعب التدريب الخاص بنادي باريس سان جيرمان، وكان من الواضح أن إنجلترا لا تزال في ذهن المدير الفني الأرجنتيني. ويرجع السبب في ذلك جزئياً إلى أنه كان سيتوجه إلى هناك لمواجهة مانشستر سيتي في إطار مباريات المجموعة الأولى بدوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء الماضي.
لكن نادي توتنهام لا يزال بالطبع هو السبب الرئيسي في بقاء إنجلترا في ذهن بوكيتينو الذي قال عندما أجريت معه هذا الحوار: «اليوم هو 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي غضون يومين ستحل الذكرى السنوية الثانية لرحيلي عن توتنهام. من الواضح أنني ما زلت أتذكر هذا التاريخ جيدا، أليس كذلك؟». ويمكن القول إن بوكيتينو يعد حقاً أكثر اللاعبين الأرجنتينين السابقين رقة وحساسية، وهو الأمر الذي يبدو واضحاً للغاية منذ رحيله عن توتنهام، فهو لا يزال يشعر بالأسف والألم، حتى لو قال إنه يتحسن هذه الأيام. يقول بوكيتينو: «عندما أشاهد مباريات توتنهام الآن، أبتسم دائماً وأحاول دعم النادي، لأنك عندما تحب النادي، وتشعر بأنك في بيتك، فإنك تتمنى دائماً الأفضل للأشخاص الذين تعرفهم».
ومن بين هؤلاء الأشخاص بالطبع هاري كين الذي لو سارت الأمور بشكل مختلف خلال الصيف الماضي لكان سيلعب الآن مع مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد أمام باريس سان جيرمان بقيادة بوكيتينو. يقول المدير الفني السابق للسبيرز: «أنا أحب مشجعي توتنهام، وأحب توتنهام، وأنا سعيد جداً لبقاء هاري كين في توتنهام، لكنني في الوقت نفسه أريد الأفضل لهاري، وأريد الأفضل لتوتنهام. هذا هو كل شيء، أليس كذلك؟». وعندئذ، شعرت بأن هذا هو الوقت المناسب لسؤال بوكيتينو عما إذا كان من الممكن -لو سارت الأمور بشكل مختلف بالنسبة له خلال الصيف- أن يعود مرة أخرى إلى توتنهام. لقد كان ستيف هيتشن، مدرب الأداء الفني صديق بوكيتينو المقرب، هو الذي تحدث عن إمكانية عودة بوكيتينو مرة أخرى، ولم الشمل مع ناديه السابق، عندما كان توتنهام يبحث عن مدير فني بعد إقالة جوزيه مورينيو.
لم يقل بوكيتينو شيئاً في ذلك الوقت في أواخر مايو (أيار)، وهو الأمر الذي كان له بعض الآثار السلبية في باريس، لكنه الآن حريص على توضيح الأمور. باختصار، لم يكن بوكيتينو هو من أثار القضية، فلماذا يعلق عليها من الأساس؟ يقول بوكيتينو: «أنت لا تعرف أبداً من أين تظهر مثل هذه الإشاعات، وأنا شخص لا يحب الاستفادة من هذه الأشياء». ويضيف: «لهذا السبب لم أتحدث. لقد انتقدني الناس هنا في فرنسا، وانتقدتني وسائل الإعلام، وتساءلت عن الأسباب التي لا تجعلني أخرج وأؤكد على بقائي في باريس. لكن عندما لا أكون أنا الشخص الذي أثار هذه القضية، فلماذا أقول شيئاً؟ لم أكن بحاجة لتوضيح الأمور. بالطبع، كنت أسمع كل ما يقال، لكنه لم يكن صحيحاً على الإطلاق، ولم يحدث أبداً».
لكن هل لم يمدد بوكيتينو عقده مع باريس سان جيرمان؟ يقول المدير الفني الأرجنتيني: «لا، لم نمدد العقد. عندما انتقلت إلى باريس سان جيرمان، كان العقد لمدة سنة ونصف السنة، بالإضافة إلى خيار بتمديد العقد لمدة عام آخر. وفعل النادي هذا الخيار بالفعل، ومتبقي في عقدي الآن هذا الموسم والموسم المقبل». فهل فعل النادي الفرنسي هذا الخيار لسد الطريق أمام توتنهام؟ يقول بوكيتينو مبتسماً: «ربما نعم. أنا لا أعرف ما إذا كان هذا صحيحاً أم لا، ولم أسأل رئيس النادي أو المدير الرياضي ليوناردو؛ ربما كان الأمر كذلك».
وخلال الأشهر العشرة ونصف الشهر التي قضاها في باريس حتى الآن، لا يزال بوكيتينو يعيش في فندق، في حين تعيش زوجته كارينا وابنه الأصغر ماوريسيو (المسجل في قوائم الناشئين بنادي واتفورد) وكلبه الذي يحبه كثيراً (سانسا) في لندن، وهو ما يعني أن الوضع الحالي صعب للغاية بالنسبة لمثل هذا الرجل الذي يقدس الحياة العائلية، على الرغم من أن ابنه الأكبر (سيباستيانو) معه في باريس سان جيرمان، حيث يعمل مدرباً للياقة البدنية.
يقول بوكيتينو: «الوضع غريب بعض الشيء؛ الأمور ليست سهلة، لكننا سنرى ما سيحدث. إذا تمكنت من العثور على شقة أو منزل، فسأنتقل قريباً. ففي ظل تفشي فيروس كورونا وإجراءات الإغلاق، كان من الصعب العثور على منزل مناسب. لكن يجب أن يتعامل بوكيتينو مع مستويات خانقة من التوقعات، حيث لا يُطلب من باريس سان جيرمان الفوز في كل مباراة فحسب، بل يطلب منه أن يفعل ذلك في ظل تقديم كرة قدم جميلة ممتعة. يقول بوكيتينو مبتسماً: «هذا الموسم صعب، ويعتقد جميع الناس أنه يتعين علينا أن نفوز بكل المباريات حتى قبل أن نلعب. وبعد دقيقة واحدة، إذا لم تسجل ثلاثة أو أربعة أو خمسة أهداف، فإن خيبة الأمل تكون كبيرة».
ويتصدر باريس سان جيرمان جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، لكن في بعض الأحيان لا يقدم الفريق الأداء المقنع الجميل الذي ينتظره الجمهور، وهو الأمر الذي يجعل المدير الفني الأرجنتيني يتعرض لانتقادات لاذعة، بل من الممكن أن يجعله يشعر بأنه مهما فعل فلن يكون ذلك كافياً على الإطلاق. يقول بوكيتينو عن ذلك: «لا، الأمر ليس كذلك بالضبط. هذا هو الشعور السائد، لكن هذا جيد لأننا نعيش تجربة جيدة للغاية؛ إنها تجربة مذهلة».
ربما يكون السبب في تنامي هذا الشعور هو التعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في أغسطس (آب) الماضي، ليكون خط هجوم مرعب، إلى جانب كل من كيليان مبابي ونيمار، وهو الأمر الذي جعل الجميع يتوقعون أن تنهار كل دفاعات الفرق المنافسة أمام هذا الثلاثي الخطير. ومن الواضح أن الأمر ليس بهذه البساطة، خاصة أنه على ما يبدو فإن كل لاعب من هؤلاء اللاعبين الثلاثة لا يناسب طريقة اللعب التي يعتمد عليها بوكيتينو التي تعتمد في الأساس على الضغط القوي على حامل الكرة، والقيام بالواجبات الدفاعية على أكمل وجه. وبالتالي، من الصعب للغاية تحقيق التوازن المطلوب بين صفوف الفريق المختلفة، لكن لا يريد أحد أن يسمع ذلك.
يقول بوكيتينو: «يمكن لأي لاعب من هؤلاء اللاعبين الثلاثة أن يكون ملكاً متوجاً في أي نادٍ في العالم، لكن الآن لديك 3 ملوك في النادي نفسه، ولدى كل منهم احتياجات مختلفة، ويحتاج كل منهم إلى أشياء مختلفة من الفريق: مبابي يحتاج إلى مساحة لكي ينطلق فيها، والتحول بسرعة من الدفاع إلى الهجوم، أما نيمار فيحتاج إلى تسلم الكرة بين قدميه والاستمتاع بها، وفي بعض الأحيان يحتاج إلى الوقوف على الكرة. وربما يحتاج ميسي إلى إيقاع آخر في المباراة. وبالتالي، ليس من السهل أن يلعب هذا الثلاثي في فريق واحد».
ويضيف: «إننا نعمل على إيجاد الطريقة الصحيحة التي تجعل مبابي يلعب بأريحية، والتي تجعل نيمار وميسي يشعران بالراحة، ثم يدرك باقي أعضاء الفريق أننا في بعض الأحيان نحتاج إلى زيادة إيقاع اللعب، وفي بعض الأحيان يمكننا اللعب في المساحات الخالية، وأحياناً أخرى نلعب بشكل مباشر على المرمى، وفي أوقات أخرى نعتمد على بناء الهجمات بهدوء من خلال الاستحواذ البطيء على الكرة؛ إنها ليست مهمة سهلة، لكنها تحدٍ مذهل نستمتع به، ومن الرائع أن أعمل مع هؤلاء اللاعبين الرائعين».
ويتمثل الهدف الأساسي بالنسبة لبوكيتينو في الفوز بدوري أبطال أوروبا، لأن استعادة لقب الدوري المحلي والاحتفاظ بلقب كأس فرنسا ليسا كافيين. وإذا لم يتمكن المدير الفني الأرجنتيني من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي يسعى ملاك النادي القطريون للحصول عليها منذ استحواذهم على النادي في عام 2011، فمن المرجح أن يوصف بأنه قد فشل في مهمته، وهو الأمر الذي يدركه جيداً.
يقول بوكيتينو: «أنا موافق على ذلك؛ هناك شعور بأنك إذا لم تفز بدوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك فشلاً، والجميع لديهم هذا الشعور بالفعل». ولم يكن بوكيتينو يجهل هذا الأمر عندما تولى القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، إذ يقول عن ذلك: «الأمر كله يتعلق بالفوز، ومن المؤكد أن مشروع باريس سان جيرمان يختلف تماماً عن مشروع أي ناد آخر. عندما قبلت هذا المنصب، كنت أعلم جيداً أنه إذا لعبت بشكل جيد ولم تفز، فهذا يعني أنك لم تحقق شيئاً على الإطلاق».
ومع ذلك، يرى بوكيتينو أن الفريق ما زال بحاجة إلى بعض الوقت من أجل العمل على التكيف والبناء، سواء على المستوى الجماعي أو حتى على المستوى الفردي بالنسبة للاعب مثل ميسي الذي انضم للنادي مؤخراً، وهو لم يلعب طوال مسيرته الكروية إلا مع نادٍ واحدٍ، هو برشلونة، على مدار سنوات طويلة. يقول بوكيتينو: «نأمل أن يكون لدينا الوقت الكافي للتطور بالطريقة التي نريدها، ولا يتحقق ذلك سوى بمزيد من الوقت والالتزام. إذا كانت لدينا القدرة على هذا الالتزام، بشكل جماعي، فأعتقد أنها ستكون رحلة رائعة حقاً. وإذا التزم جميع اللاعبين بهذا المشروع، فمن المؤكد أننا سنقترب من الفوز بدوري أبطال أوروبا. هذه هي المهمة التي نعمل عليها الآن: العمل الجاد، وتقديم مستويات مقنعة، وتحقيق أهدافنا».
ويختتم المدير الفني الأرجنتيني حديثه قائلاً: «أسهل شيء بالنسبة لنا هو انتظار مشروع آخر؛ مشروع عادي من دون ضغوط، وبناء شيء طويل الأجل، لكننا نتحلى بالشجاعة اللازمة ونعشق التحدي، وهو الأمر الذي يجعلنا نتحسن ونتطور. إننا نستمتع بهذه الفترة، لكننا نعلم أننا نسير على خيط رفيع للغاية، فمن الممكن أن نصل إلى عنان السماء في يوم، ثم نسقط إلى القاع في اليوم التالي، وهذه هي طبيعة الحياة في مثل هذه الأندية».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.