«الطاقة الذرية» تخشى اتساع فجوة المراقبة في إيران

صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مؤتمر صحافي لمديرها العام رافاييل غروسي في فيينا أمس
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مؤتمر صحافي لمديرها العام رافاييل غروسي في فيينا أمس
TT

«الطاقة الذرية» تخشى اتساع فجوة المراقبة في إيران

صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مؤتمر صحافي لمديرها العام رافاييل غروسي في فيينا أمس
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مؤتمر صحافي لمديرها العام رافاييل غروسي في فيينا أمس

حذر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أمس، من اتساع الفجوة في مراقبة الأنشطة الإيرانية، مشدداً على أن المفتشين على وشك «عدم ضمان استمرارية المعلومات» عن البرنامج النووي الإيراني، وأبلغ رافاييل غروسي مجلس محافظي «الوكالة الدولية» بأن مفاوضاته في طهران «لم تتمخض عن أي نتيجة حاسمة».
وقال غروسي، في مؤتمر صحافي أمس، إنه قلق من نفاد الوقت أمام التوصل لاتفاق يهدف لإنهاء الخلاف؛ بما في ذلك إعادة تركيب كاميرات مراقبة في ورشة «تسا» لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج غرب طهران، حيث تكافح الوكالة من أجل إعادة تركيب الكاميرات التي أزالتها إيران بعد هجوم مفترض.
وصرح غروسي: «نحن قريبون من النقطة التي لن أتمكن فيها بعد الآن من ضمان استمرارية المعلومات»، مما يعني أن هناك فجوة في مراقبة «الطاقة الذرية» منشآت حساسة، يمكن من خلالها نقل كميات كبيرة من مواد أو معدات لبرنامج أسلحة نووية سري، وفقاً لوكالة «رويترز».
وأشار غروسي إلى عدم معرفة الوكالة ما إذا كان موقع كرج يعمل أم لا بعد 5 أشهر. وأضاف: «من الواضح أن مثل هذه الفترة الطويلة من دون إمكانية الوصول للموقع ومعرفة ما إذا كانت أنشطة عمليات تجري هناك؛ أمر كفيل في حد ذاته بأن يمنعني في مرحلة ما من أن أظل أقول إن لدي فكرة عما يحدث».
وأنحت طهران بالمسؤولية على إسرائيل فيما تقول إنه هجوم دمر واحدة من 4 كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية هناك. وأزالت إيران فيما بعد كل الكاميرات. علاوة على ذلك؛ فإن اللقطات التي صورتها الكاميرا المدمرة مفقودة.
وبعد ساعات على عودته من طهران، قال غروسي، أمس، في بيان لمجلس المحافظين المؤلف من 35 دولة، قبل اجتماعه الفصلي: «في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عقدت اجتماعات في طهران مع نائب الرئيس الإيراني ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي ووزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان». وأضاف: «رغم أنني بذلت قصارى جهدي، فإن هذه المفاوضات والمداولات المكثفة لحل المسائل المعلقة بشأن الضمانات الإيرانية، والواردة بالتفصيل في التقريرين، لم تتمخض (هذه المحادثات) عن أي نتيجة حاسمة»، وذلك في إشارة إلى تقارير أصدرتها الوكالة مؤخراً، بحسب «رويترز».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن غروسي قوله: «كانت المحادثات بنّاءة؛ لكننا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق رغم كلّ جهودي».
وأعرب الاتحاد الأوروبي في إعلان أمام مجلس الحكام، عن «قلقه البالغ إزاء عدم تحقيق المحادثات اي نتائج».
ولم يتأخر الرد الإيراني على غروسي؛ فقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إن إيران اتفقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على مواصلة المشاورات. وأضاف: «أجرى غروسي والمسؤولون الإيرانيون المحادثات في جو إيجابي في طهران، وتوصل الجانبان إلى اتفاق عام بخصوص كيفية متابعة القضايا التي تهم الجانبين».
ولاحقاً، قال عبد اللهيان في تغريدة، إنه توصل لاتفاقات جيدة مع غروسي بشأن استمرار التعاون، مضيفاً أن اجتماعا سيُعقد قريبا لوضع اللمسات النهائية على صياغة الاتفاق.
وتمثل هذه المشكلة في ورشة كرج أحد خلافات عدة تسببت في توتر العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي إثارة غضب قوى غربية تقول إن على إيران التراجع عن مواقفها.
وهي بذلك عنصر تعقيد إضافي قبل المحادثات غير المباشرة التي تستأنف في فيينا يوم الاثنين بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وكان غروسي يأمل في إحراز تقدم حول موضوعات خلافية عدة، فيما يثير تقدم إيران في برنامجها النووي وتقييد عمليات التفتيش قلق المجتمع الدولي. ولكن بسبب نتيجة المشاورات؛ ألغى في اللحظة الأخيرة تصريحاً صحافياً كان مرتقباً مساء الثلاثاء عند عودته إلى مطار فيينا.
ومنذ فبراير (شباط)، أعربت «الطاقة الذرية» مراراً و تكراراً عن قلقها من القيود المفروضة على المفتشين الدوليين، من قبل الحكومة الإيرانية «مما يعرقل بجدية» أنشطة التحقق التي تقوم بها، بحسب تقرير صدر أخيراً.
ومن بين أهم العالقة القضايا؛ وضع 4 مواقع غير معلنة رصدت فيها مواد نووية. كما اشتكت «الطاقة الذرية» بأن معاملة المفتشين تثير قلقاً أيضاً؛ حيث تعرض عدد منهم إلى «تفتيش مبالغ فيه من قبل عناصر أمن».
وعادة تحاول الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيون الضغط على إيران في مثل تلك القضايا من خلال السعي لتمرير قرار ضدها في الاجتماعات الفصلية. لكن دبلوماسيين يقولون إنه من غير المرجح أن تكون هناك أي محاولات من هذا النوع خشية أن يعرض ذلك للخطر المحادثات الأوسع نطاقاً بشأن الاتفاق النووي والتي ستستأنف الاثنين بعد توقف استمر نحو 5 أشهر.



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».