«الطاقة الذرية» تخشى اتساع فجوة المراقبة في إيران

«الطاقة الذرية» تخشى اتساع فجوة المراقبة في إيران

الخميس - 20 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 25 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15703]
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» من مؤتمر صحافي لمديرها العام رافاييل غروسي في فيينا أمس

حذر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، أمس، من اتساع الفجوة في مراقبة الأنشطة الإيرانية، مشدداً على أن المفتشين على وشك «عدم ضمان استمرارية المعلومات» عن البرنامج النووي الإيراني، وأبلغ رافاييل غروسي مجلس محافظي «الوكالة الدولية» بأن مفاوضاته في طهران «لم تتمخض عن أي نتيجة حاسمة».

وقال غروسي، في مؤتمر صحافي أمس، إنه قلق من نفاد الوقت أمام التوصل لاتفاق يهدف لإنهاء الخلاف؛ بما في ذلك إعادة تركيب كاميرات مراقبة في ورشة «تسا» لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج غرب طهران، حيث تكافح الوكالة من أجل إعادة تركيب الكاميرات التي أزالتها إيران بعد هجوم مفترض.

وصرح غروسي: «نحن قريبون من النقطة التي لن أتمكن فيها بعد الآن من ضمان استمرارية المعلومات»، مما يعني أن هناك فجوة في مراقبة «الطاقة الذرية» منشآت حساسة، يمكن من خلالها نقل كميات كبيرة من مواد أو معدات لبرنامج أسلحة نووية سري، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار غروسي إلى عدم معرفة الوكالة ما إذا كان موقع كرج يعمل أم لا بعد 5 أشهر. وأضاف: «من الواضح أن مثل هذه الفترة الطويلة من دون إمكانية الوصول للموقع ومعرفة ما إذا كانت أنشطة عمليات تجري هناك؛ أمر كفيل في حد ذاته بأن يمنعني في مرحلة ما من أن أظل أقول إن لدي فكرة عما يحدث».

وأنحت طهران بالمسؤولية على إسرائيل فيما تقول إنه هجوم دمر واحدة من 4 كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية هناك. وأزالت إيران فيما بعد كل الكاميرات. علاوة على ذلك؛ فإن اللقطات التي صورتها الكاميرا المدمرة مفقودة.

وبعد ساعات على عودته من طهران، قال غروسي، أمس، في بيان لمجلس المحافظين المؤلف من 35 دولة، قبل اجتماعه الفصلي: «في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عقدت اجتماعات في طهران مع نائب الرئيس الإيراني ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي ووزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان». وأضاف: «رغم أنني بذلت قصارى جهدي، فإن هذه المفاوضات والمداولات المكثفة لحل المسائل المعلقة بشأن الضمانات الإيرانية، والواردة بالتفصيل في التقريرين، لم تتمخض (هذه المحادثات) عن أي نتيجة حاسمة»، وذلك في إشارة إلى تقارير أصدرتها الوكالة مؤخراً، بحسب «رويترز».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن غروسي قوله: «كانت المحادثات بنّاءة؛ لكننا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق رغم كلّ جهودي».

وأعرب الاتحاد الأوروبي في إعلان أمام مجلس الحكام، عن «قلقه البالغ إزاء عدم تحقيق المحادثات اي نتائج».

ولم يتأخر الرد الإيراني على غروسي؛ فقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إن إيران اتفقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على مواصلة المشاورات. وأضاف: «أجرى غروسي والمسؤولون الإيرانيون المحادثات في جو إيجابي في طهران، وتوصل الجانبان إلى اتفاق عام بخصوص كيفية متابعة القضايا التي تهم الجانبين».

ولاحقاً، قال عبد اللهيان في تغريدة، إنه توصل لاتفاقات جيدة مع غروسي بشأن استمرار التعاون، مضيفاً أن اجتماعا سيُعقد قريبا لوضع اللمسات النهائية على صياغة الاتفاق.

وتمثل هذه المشكلة في ورشة كرج أحد خلافات عدة تسببت في توتر العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي إثارة غضب قوى غربية تقول إن على إيران التراجع عن مواقفها.

وهي بذلك عنصر تعقيد إضافي قبل المحادثات غير المباشرة التي تستأنف في فيينا يوم الاثنين بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وكان غروسي يأمل في إحراز تقدم حول موضوعات خلافية عدة، فيما يثير تقدم إيران في برنامجها النووي وتقييد عمليات التفتيش قلق المجتمع الدولي. ولكن بسبب نتيجة المشاورات؛ ألغى في اللحظة الأخيرة تصريحاً صحافياً كان مرتقباً مساء الثلاثاء عند عودته إلى مطار فيينا.

ومنذ فبراير (شباط)، أعربت «الطاقة الذرية» مراراً و تكراراً عن قلقها من القيود المفروضة على المفتشين الدوليين، من قبل الحكومة الإيرانية «مما يعرقل بجدية» أنشطة التحقق التي تقوم بها، بحسب تقرير صدر أخيراً.

ومن بين أهم العالقة القضايا؛ وضع 4 مواقع غير معلنة رصدت فيها مواد نووية. كما اشتكت «الطاقة الذرية» بأن معاملة المفتشين تثير قلقاً أيضاً؛ حيث تعرض عدد منهم إلى «تفتيش مبالغ فيه من قبل عناصر أمن».

وعادة تحاول الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيون الضغط على إيران في مثل تلك القضايا من خلال السعي لتمرير قرار ضدها في الاجتماعات الفصلية. لكن دبلوماسيين يقولون إنه من غير المرجح أن تكون هناك أي محاولات من هذا النوع خشية أن يعرض ذلك للخطر المحادثات الأوسع نطاقاً بشأن الاتفاق النووي والتي ستستأنف الاثنين بعد توقف استمر نحو 5 أشهر.


النمسا النووي الايراني

اختيارات المحرر

فيديو