جنرالات سابقون يعتبرون اعتداءات المستوطنين تهديداً للاستقرار في إسرائيل

مستوطنون يهود في مسيرة بحراسة الجنود الإسرائيليين في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
مستوطنون يهود في مسيرة بحراسة الجنود الإسرائيليين في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

جنرالات سابقون يعتبرون اعتداءات المستوطنين تهديداً للاستقرار في إسرائيل

مستوطنون يهود في مسيرة بحراسة الجنود الإسرائيليين في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
مستوطنون يهود في مسيرة بحراسة الجنود الإسرائيليين في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

في أعقاب تفاقم الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وإحراق سيارة للشرطة الإسرائيلية، خرج قادة عسكريون سابقون ينشطون ضمن مجموعة «جنرالات لأجل أمن إسرائيل»، بتحذير شديد اللهجة، أمس (الأربعاء)، وقالوا إن نشاط المستوطنين بات يهدد الاستقرار الأمني في إسرائيل نفسها.
وقال مجلس الجنرالات المعروفين بتاريخ عسكري حافل ويضعون على أكتافهم رتبة عميد أو لواء أو فريق، إن «المستوطنين يتصرفون بانفلات تام ضد الفلسطينيين فينفذون الاعتداءات الجسدية أو حتى بالسلاح ويخربون ويحرقون المزروعات ويحتلون الأرض التابعة للفلسطينيين، ويقيمون عليها مستعمرات عشوائية، وينفذون اعتداءات كبيرة متصاعدة، ويفرضون جواً من الفوضى وانحلال الحكم. وهذا لا يجوز».
وكان الفلسطينيون قد شكوا من تزايد اعتداءات المستوطنين عليهم في الأسابيع الأخيرة. وفي يوم أمس (الأربعاء)، أصيب 3 فلسطينيين بجروح وصفت حالة أحدهم بالخطيرة إثر اعتداء مستوطنين على مركبات المواطنين بالقرب من بلدة المغير، شمال شرقي رام الله. وجاء في التفاصيل أن مستوطنين اعتدوا على مركبة مواطن من نابلس برشقها بالحجارة، ما أسفر عن انقلابها وإصابته بجروح خطيرة، كما أصيب طفله بجروح وصفت بالمتوسطة، وقد نُقلا إلى المستشفى لاستكمال العلاج.
وكشفت مصادر محلية أن مواطناً آخر من قرية دوما، جنوب نابلس، أصيب بجروح طفيفة إثر تعرض مركبته للرشق بالحجارة. وفي المنطقة نفسها، قام مستوطنون بحماية من جيش الاحتلال بالاعتداء على المزارعين وخلع شتلات للزيتون وهدم سلاسل حجرية. وشهدت الطرقات الرئيسية في الضفة الغربية المحتلة عربدة لمجموعات من المستوطنين التي قامت بقطع الطرقات ورشق مركبات الفلسطينيين بالحجارة وتعريض حياتهم للخطر.
وحتى قوات الأمن الإسرائيلية، الجيش والشرطة، التي تحمي المستوطنين عادة، لم تسلم من اعتداءاتهم. ويوم أمس أقدم مستوطنون في مستعمرة قريات أربع (القائمة على أراضي الخليل المحتلة)، على إحراق سيارة شرطة يستخدمها قائد قوات الفرسان في الشرطة الإسرائيلية، وهو بنفسه مستوطن يسكن في المستعمرة. وكتب المستوطنون على جدار مجاور لبيت الضابط المستوطن: «هذه تحية من أهوفيا»، ويقصدون بذلك مستوطناً طاردته الشرطة بعد تنفيذه عمليات إلقاء حجارة على الفلسطينيين.
واعتبر مسؤولون في الحكومة هذا الاعتداء «تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء»، لكن مصدراً في وسط المستوطنين قال إن عملياتهم تأتي رداً على تصرفات الحكومة الإسرائيلية وأذرعها ضدهم والمماطلة في إقرار مشاريع توسيع الاستيطان.
وكانت قوات من شرطة حرس الحدود والإدارة المدنية الإسرائيلية قد داهمت، صباح أمس، بؤرتين استيطانيتين عشوائيتين أقيمتا قرب مستوطنة بنيامين على أراضي الفلسطينيين غربي مدينة رام الله. وحسب صحيفة اليمين الاستيطاني، «مكور ريشون» (مصدر أول)، غزت قوات الأمن بؤرتي «جيولات تسيون» و«رمات ميغرون» وشرعت بهدم منازل المستوطنين دون سابق إنذار. وأوضحت أن بيوت هاتين البؤرتين سبق وأن هُدمت قبل فترة قصيرة وهُدمت أمس للمرة الثانية، بعد أن أعاد المستوطنون بناءها.
وهاجم عضوا الكنيست المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الحكومة الإسرائيلية على هذه الخطوة. وقال سموتريتش رئيس حزب الصهيونية الدينية: «إن الحكومة الإسرائيلية ذات بوصلة مشوهة، فالبدو يوسعون البناء غير القانوني والحكومة تعد وتشرع قانون الكهرباء من أجلهم، أما المستوطنات اليهودية فيتم تدميرها وإخلاؤها، يا إلهي!». أما رئيس حزب «عوتسما يهودت» بن غفير فقال: «إن المشاهد القاسية لترحيل اليهود من منازلهم تتكرر. وحكومة نفتالي بنيت - منصور عباس، تهدم منازل المستوطنين الذين يشكلون طليعة وطنية لتكريس الوجود اليهودي في البلاد».



3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
TT

3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)

قدمت الحكومة اليمنية عبر سفارتها في واشنطن 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية في مواجهة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، في حين تحدثت الجماعة، الأحد، عن غارة ضربت موقعاً لها في جنوب محافظة الحديدة.

ووصف الإعلام الحوثي الغارة بـ«الأميركية - البريطانية»، وقال إنها استهدفت موقعاً في مديرية التحيتا الخاضعة للجماعة في جنوب محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربة.

مقاتلات أميركية من طراز «إف 35» شاركت في ضرب الحوثيين باليمن (أ.ب)

وفي حين لم يتبنَّ الجيش الأميركي على الفور هذه الغارة، تراجعت خلال الشهر الأخير الضربات على مواقع الحوثيين، إذ لم تسجل سوى 3 غارات منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت واشنطن أنشأت تحالفاً بقيادتها سمّته «حارس الازدهار» وبدأت - ومعها بريطانيا في عدد من المرات - في شن ضربات على مواقع الجماعة الحوثية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، في مسعى لإضعاف قدرة الجماعة على مهاجمة السفن.

وإذ بلغت الغارات أكثر من 800 غارة غربية استأثرت محافظة الحديدة الساحلية بأغلبها، كانت الجماعة تبنت مهاجمة نحو 215 سفينة منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وإصابة أكثر من 35 سفينة ومقتل 3 بحارة.

وتزعم الجماعة الموالية لإيران أنها تشن هجماتها ضد السفن إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل مساندة منها للفلسطينيين في غزة، في حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة طهران واستغلت الأحداث للهروب من استحقاقات السلام.

تصنيف ودعم وتفكيك

في وقت يعول فيه اليمنيون على تبدل السياسة الأميركية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتصبح أكثر صرامة في مواجهة الحوثيين الذين باتوا الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة بعد انهيار «حزب الله» وسقوط نظام بشار الأسد، قدم السفير اليمني لدى واشنطن محمد الحضرمي 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ لدعم بلاده.

وتتضمن المقترحات الثلاثة إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعم الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة وموانئها، واستهداف قيادات الجماعة لتفكيك هيكلهم القيادي.

محمد الحضرمي سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأسبق (سبأ)

وقال السفير الحضرمي إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية على غرار تصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، من شأنه أن يبعث برسالة قوية مفادها أن أفعال الحوثيين (ترويع المدنيين، واستهداف الأمن البحري، وزعزعة استقرار المنطقة) غير مقبولة.

وبخصوص دعم الحكومة اليمنية لتحرير ميناء الحديدة، أوضح الحضرمي في مداخلته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن تأمين هذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر، من شأنه أن يمكن الحكومة من حماية البحر الأحمر وإجبار الحوثيين على الانخراط في السلام، وكذلك منع وصول الدعم الإيراني إليهم.

وأكد الحضرمي أن تحرير الحديدة لن يكلف الحكومة اليمنية الكثير، وقال: «كنا على مسافة قليلة جداً من تحرير الحديدة في 2018، وتم إيقافنا من قبل المجتمع الدولي. وأعتقد أنه حان الأوان لتحرير هذا الميناء».

وفيما يتعلق باستهداف قيادات الحوثيين لتفكيك هيكلهم القيادي، شدد السفير اليمني في واشنطن على أهمية هذه الخطوة، وقال إن «محاسبة قادة الميليشيات الحوثية على جرائمهم ستؤدي إلى إضعاف عملياتهم وتعطيل قدرتهم على الإفلات من العقاب».

وأضاف: «ستعمل هذه التدابير على تعزيز أمن البحر الأحمر، وحفظ دافعي الضرائب وهذا البلد (الولايات المتحدة) للكثير من المال، ومحاسبة الحوثيين على أفعالهم، وتوفير الضغط اللازم لإجبار الجماعة على الانخراط في المفاوضات، مما يمهد الطريق لسلام دائم في اليمن».

ورأى السفير اليمني أن الدبلوماسية وحدها لا تجدي نفعاً مع النظام الإيراني ووكلائه، وقال: «حاولنا ذلك معهم لسنوات عديدة. (السلام من خلال القوة) هو المجدي! وأنا واثق بأن الشعب اليمني والإيراني سيتمكنون يوماً ما من تحرير أنفسهم من طغيان النظام الإيراني ووكلائه».

اتهام إيران

أشار السفير الحضرمي في مداخلته إلى أن معاناة بلاده كانت النتيجة المتعمدة لدعم إيران للفوضى وعدم الاستقرار في المنطق، وقال: «منذ أكثر من 10 سنوات، قامت إيران بتمويل وتسليح جماعة الحوثي الإرهابية، وتزويدها بالأسلحة الفتاكة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

وأوضح أنه من المأساوي أن الدعم الإيراني مكّن الحوثيين من أن يصبحوا خطراً ليس فقط على اليمن، بل على المنطقة والعالم، إذ يعدّ البحر الأحمر ممراً مهماً للشحن التجاري، حيث يمر منه أكثر من 10 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من شحن البضائع السنوي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تنفق مليارات الدولارات للتصدي لهجمات لا تكلف إيران إلا القليل.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وخاطب الحضرمي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بالقول: «يجب إيقاف الحوثيين، ويمكن لليمنيين إيقافهم! فنحن نمتلك العزيمة والقوة البشرية لمواجهة الحوثيين والتهديد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا؛ نحن بحاجة لدعمكم».

وأشار السفير اليمني إلى أن الحوثيين يحصلون على النفط والغاز مجاناً من إيران، وباستخدام الأسلحة الإيرانية يمنعون اليمن من تصدير موارده الطبيعية، مما أعاق قدرة الحكومة على دفع الرواتب، أو تقديم الخدمات، أو شن هجوم مضاد فعال ضد الجماعة. وقال: «يمكن أن يتغير ذلك بدعم الولايات المتحدة».

وأكد الحضرمي أن اليمنيين لديهم العزيمة والقدرة على هزيمة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام، واستدرك بالقول إن «وجود استراتيجية أميركية جديدة حول اليمن يعدّ أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف».

ومع تشديد السفير اليمني على وجود «حاجة ماسة إلى نهج جديد لمعالجة التهديد الحوثي»، أكد أن الحوثيين «ليسوا أقوياء بطبيعتهم، وأن قوتهم تأتي فقط من إيران وحرسها الثوري، وأنه بوجود الاستراتيجية الصحيحة، يمكن تحييد هذا الدعم».