تأهب أوروبي لأسابيع «صعبة» صحياً وأمنياً

الشرطة الهولندية: تنسيق بين منظمي احتجاجات ضد تدابير «كورونا»

ألمانية تعبر سوق الميلاد المغلقة في لاندشوت بولاية بافاريا (إ.ب.أ)
ألمانية تعبر سوق الميلاد المغلقة في لاندشوت بولاية بافاريا (إ.ب.أ)
TT

تأهب أوروبي لأسابيع «صعبة» صحياً وأمنياً

ألمانية تعبر سوق الميلاد المغلقة في لاندشوت بولاية بافاريا (إ.ب.أ)
ألمانية تعبر سوق الميلاد المغلقة في لاندشوت بولاية بافاريا (إ.ب.أ)

يرتفع منسوب القلق في الدوائر الأوروبية يوماً بعد يوم، إزاء المنحى التصاعدي السريع لسريان الوباء وعجز الدول عن احتوائه، وتزداد المخاوف من التداعيات الأمنية التي بدأت تنشأ عن العودة إلى التدابير الوقائية الصارمة وقيود العزل والإقفال، التي تشهدها عواصم ومدن أوروبية عديدة، والتي تتخللها مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية.
وفي نداء عاجل صباح الأربعاء، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الدول الأعضاء إلى إعطاء الجرعة الإضافية من اللقاح لجميع السكان البالغين، مع التركيز من باب الأولوية على الذين تجاوزوا الأربعين عاماً من العمر. من جهتها، أوصت أيضاً مديرة المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها آندريا آمون بإعطاء الجرعة اللقاحية المعززة لاحتواء الوباء الذي يسري بوتيرة تخرج عن السيطرة في عدد من البلدان الأوروبية. وفيما أعلنت وزيرة الصحة السويدية عن قرار بتوزيع الجرعة الإضافية من اللقاح على جميع البالغين، عادت ألمانيا والجمهورية التشيكية وسلوفاكيا والمجر، أمس، إلى تسجيل أرقام قياسية في عدد الإصابات اليومية الجديدة مع ازدياد ملحوظ في عدد الحالات التي تستدعي العلاج في المستشفى.
من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية إن تلقيح الأطفال ضد «كوفيد – 19» له منافعه، لكنه ليس ملحاً في الوقت الراهن. وكانت لجنة خبراء تحليل اللقاحات ضد «كورونا» التابعة للمنظمة الدولية، أعلنت، أمس، أن تلقيح الأطفال والمراهقين من شأنه أن يساعد على احتواء الجائحة، لكنه أقل إلحاحاً من تلقيح الفئات الأخرى الأكثر تعرضاً للإصابة بالوباء. وجاء في بيان صادر عن اللجنة أن تلقيح الأطفال والمراهقين يخفف من معدل سريان الفيروس بين هاتين الفئتين ومنها إلى البالغين والمسنين، ما يحول دون اللجوء إلى فرض تدابير وقائية صارمة مثل إقفال المدارس وما يستتبعه من تأثير سلبي على التعليم والأوضاع الاجتماعية عامة.
وعادت منظمة الصحة إلى التذكير بأن «بعض البلدان ما زالت تواجه عجزاً صارخاً في اللقاحات، ما يقتضي من الدول التي بلغت مستويات عالية من التغطية اللقاحية بين الفئات الأكثر تعرضاً، أن تتقاسم الجرعات الفائضة لديها بواسطة برنامج كوفاكس».
ويفيد تقرير أولي وضعته خلية الأزمة الصحية في المفوضية الأوروبية بأن «سلسلة أعمال العنف والاضطرابات الأمنية التي شهدتها مؤخراً مدن أوروبية مثل روتردام ولاهاي وبروكسل وفيينا وميلانو، تعكس التوتر الاجتماعي المتنامي بسبب الجائحة والقيود والتدابير التي يفرضها احتواؤها، والتي تولد شعوراً متزايداً بفقدان الحريات الفردية لدى المواطنين».
ويشير التقرير، الذي شارك في وضعه عدد من الخبراء في الشؤون الصحية والأمنية، إلى أن ثمة عوامل أخرى ساعدت في ظهور هذه الاضطرابات، وتسهم الآن في تقويض صدقية الحكومات التي تواجه صعوبة كبيرة في التوفيق بين تدابير مكافحة الوباء واستيعاب الاستياء الاجتماعي وعدم المساس بالحريات الفردية. ومن هذه العوامل تراكم الضغوط الاجتماعية منذ نحو عامين، وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي بدأت تظهر حدتها خاصة في أوساط الشباب، فضلاً عن دخول جماعات عنيفة منظمة على خط هذه الاحتجاجات واستغلالها من أجل افتعال مواجهات ضد قوات الأمن ورموز المؤسسات العامة.
ويخشى خبراء المفوضية من أن هذه الاضطرابات التي فاجأت الشرطة الهولندية نهاية الأسبوع الماضي، وتردد صداها في عدد من المدن الأوروبية الأخرى، قد تنتشر على نطاق واسع في الأسابيع المقبلة، خاصة أن القيود الاجتماعية وتدابير الوقاية مرشحة لمزيد من التشديد مع تفاقم الموجة الوبائية.
وفيما استدعت مشاهد العنف وأعمال الشغب التي شهدتها روتردام وبروكسل وميلانو، مؤخراً، ردود فعل غاضبة وقاسية من حكومات الدول المعنية، أفادت الشرطة الهولندية بأن لديها قرائن وأدلة تؤكد وجود تنسيق دولي وتواصل بين هذه الجماعات العنيفة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والنمسا. وكان قائد الشرطة الهولندية قال إن درجة العنف التي تميزت بها الاحتجاجات الأخيرة لم تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
وفي مواجهة هذا الاستياء الشعبي، تشدد المفوضية الأوروبية على أن الرسالة الأساسية في حملات التوعية هي أن غالبية السكان تؤيد القيود التي تستدعيها مواجهة الأزمة الصحية، وأن هذه القيود هي من أجل صون الحريات الفردية وليس العكس كما يدعي المتظاهرون. لكن تنبه المفوضية إلى ضرورة التوازن بين الوقاية الصحية والحريات الفردية، وتدعو إلى «بذل كل جهد ممكن لإقناع المترددين في تناول اللقاح أو الذين يرفضونه، وتحاشي إحداث شرخ اجتماعي بين الفئات المؤيدة للقاح والرافضة له».
وفي هذا الصدد، يقول الباحث الاجتماعي بول شنابيل إن «الاستياء الاجتماعي الذي شهدناه في بلدان نعتبرها هادئة مثل النمسا وهولندا وبلجيكا، سببه التعب المتراكم الذي ينتهي بتوليد الانفجار، وهذا ما يجب أن تنتبه إليه السلطات وتتحاشى الإفراط في الرد عليه».
ومع استمرار الارتفاع المطرد في عدد الإصابات الجديدة واضطرار السلطات إلى فرض المزيد من القيود والتدابير الصارمة، يتوقع خبراء المفوضية «مزيداً من أعمال العنف في الاحتجاجات، وأسابيع صعبة على الصعيدين الصحي والأمني، خاصة إذا لجأت الحكومات إلى تدابير الإقفال العام وحظر التجول».
وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا التي عادت، أمس، لتسجل رقماً قياسياً جديداً في عدد الإصابات الجديدة، ما زالت تتردد في فرض إلزامية اللقاح، رغم أن عدداً من رؤساء حكومات الولايات أيدوا هذا التدبير، كما أن بعضهم فرض حظر التجول الليلي والإقفال العام في بعض المناطق. لكن وزير الصحة الألماني ينس سبان أبدى شكوكاً في فاعلية مثل هذا القرار، وقال إن «المسألة ليست قانونية فحسب، بل هي في صلب العلاقة بين الدولة والمواطن».
يذكر أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل التي وصفت المشهد الوبائي بأنه «مأساوي»، عادت لتشدد، الأربعاء، على أن التغطية اللقاحية في ألمانيا ليست كافية لاحتواء الموجة الراهنة، وأنه لا مفر من اتخاذ تدابير أكثر تشدداً لمنع وقوع كارثة.
وفي فرنسا، أعلن المتحدث باسم الحكومة غابريل أتال إن بلاده تعتزم تعزيز إجراءات احتواء فيروس كورونا، بما في ذلك ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي واستخدام جواز السفر الصحي وتسريع حملة جرعات التطعيم المعززة، في محاولة لمنع عودة القيود الصارمة مثل غلق المنشآت وحظر التجوال. وأضاف أتال أن الحاجة إلى تعزيز الإجراءات تأتي فيما ترتفع حصيلة الإصابات اليومية إلى قرابة 20 ألفاً.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.