دمشق تتحدث عن قصف قاعدة أميركية شرق الفرات

«قوات سوريا الديمقراطية» تنفي الإفراج عن «دواعش» بكفالات مالية

سجناء متهمون بالانتماء لـ«داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سجناء متهمون بالانتماء لـ«داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

دمشق تتحدث عن قصف قاعدة أميركية شرق الفرات

سجناء متهمون بالانتماء لـ«داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سجناء متهمون بالانتماء لـ«داعش» في الحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر في دمشق بتعرض قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا لقصف بخمس صواريخ بالتزامن مع حملة ضد المساعدات الاقتصادية الأميركية لـ«الإدارة الذاتية» شرق الفرات، التي نفت إفراجها عن «دواعش».
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن قاعدة الجيش الأميركي في مطار خراب الجير بريف الحسكة تعرضت أمس، لهجوم بالقذائف الصاروخية. وأشارت «سانا» نقلاً عن مصادر محلية، إلى أن «5 صواريخ استهدفت مطار خراب الجير العسكري الذي تتخذه قوات الاحتلال الأميركي قاعدة لها، من دون ورود معلومات عن قتلى أو مصابين»، حيث أوضحت المصادر أنه «فور استهداف القاعدة، شهدت المنطقة تحليقاً مكثفاً للطائرات المروحية والحربية التابعة لقوات الاحتلال الأميركي».
وحسب «سانا»، فقد «تعرضت قواعد أميركية في حقلي العمر النفطي وكونيكو للغاز بالريف الشرقي لدير الزور وخراب الجير بريف الحسكة لعدة هجمات صاروخية خلال الشهرين الماضيين وسط تعتيم من قوات الاحتلال على خسائرها».
وزادت أن القوات الأميركية «أخرجت رتلاً عسكرياً من 110 آليات من قاعدتها في مطار خراب الجير بريف الحسكة إلى شمال العراق عبر معبر الوليد غير الشرعي». ونقلت عن مصادر محلية من ريف اليعربية، أن «رتلاً مؤلفاً من 70 آلية عسكرية خرج من معبر الوليد غير الشرعي عند الساعة الثالثة فجراً بتغطية من الطيران المروحي الأميركي واتجه نحو شمال العراق». وأضافت أن «رتلاً آخر مؤلفاً من 40 آلية خرج لاحقاً من ذات القاعدة باتجاه الأراضي العراقية بالتوازي مع تحليق طيران الاحتلال وقيام ميليشيا (قسد) المدعومة أميركياً بإغلاق كل الطرق المؤدية إلى مطار خراب الجير».
وأفادت «سانا» بأن التحاليل المخبرية بوزارة الزراعة السورية أثبتت عدم صلاحية بذار القمح التي قدمتها القوات الأميركية عبر (هيئة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) بريف القامشلي. وأوضح مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في الحسكة المهندس سعيد ججي، أن المديرية «قامت بإرسال عينة من بذار القمح التي قدمتها القوات الأميركية إلى مخابر وزارة الزراعة وتبين عدم صلاحيتها للزراعة بسبب ارتفاع نسبة النيماتودا والتي وصلت إلى 40%، ما يشكل خطراً كبيراً على الزراعة في المنطقة، لا سيما أن آثارها تُلحق ضرراً كبيراً يتفاقم بمرور الوقت».
وحذر ججي الفلاحين والمزارعين في ريف القامشلي والمنطقة من التعامل مع هذه البذار ذات المنشأ التركي، داعياً إلى إتلافها وعدم زراعتها، لأن ضررها سيستمر لسنوات ويتسبب بوباء للأراضي الزراعية ويُخرجها من الاستثمار. وكان اتحاد فلاحي الحسكة قد حذر الأهالي والفلاحين من البذار مجهولة المصدر، داعياً إلى عدم التعامل معها وزراعته فهي لا تصلح للزراعة وستكون سبباً لآفات زراعية تُخرج الأرض من الاستثمار.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تقارير عن الإفراج عن محتجزي «داعش» الإرهابي في سجون «الإدارة الذاتية شمال شرقي» سوريا بكفالة مالية وتعهّد خطّيّ، وقال مدير المركز الإعلامي للقوات فرهاد شامي: «نُشر في صحيفة (الغارديان) البريطانية تقريراً كاذباً مرفقاً بوثيقة تقول إن القوات أطلقت معتقلين من (الدواعش) مقابل كفالة مالية ومبلغ مادي يصل إلى 8 آلاف دولار»، وأكد المسؤول العسكري نفيهم المطلق لصحة التقارير، منوهاً: «قلنا مسبقاً للصحافية التي أعدّت التقرير إن الوثيقة مزوَّرة، إلا أنها وقعت في فخ التزوير والشهادات الكاذبة وأصرت على نشر التقرير مع تلك الوثيقة المزورة».
هذا ونشرت «الغارديان» الاثنين الماضي، تقريراً تتحدث فيه عن شهادات لاثنين من المقاتلين السوريين الذين كانوا محتجزين بتهمة الانتساب للتنظيم المتطرف، أفرجت عنهم «قسد» مقابل ضمانة مالية بلغت 8 آلاف دولار عن كل شخص، وتمّت العملية بموجب مصالحة والتوقيع على وثيقة رسمية يتعهد فيها بعدم الانتساب للتنظيمات المتطرفة والعودة لمناطق نفوذ «قسد».
وتشير إحصاءات إدارة السجون بالإدارة الذاتية إلى وجود نحو 12 ألف شخص كانوا ينتمون إلى صفوف التنظيم المتشدد، بينهم 800 مسلح يتحدرون من 54 جنسية غربية منذ مارس (آذار) 2018 و1000 مقاتل أجنبي من بلدان الشرق الأوسط، على رأسها تركيا وروسيا وشمال أفريقيا ودول آسيوية، بالإضافة إلى 1200 مسلح يتحدرون من دول عربية، غالبيتهم قَدِموا من تونس والمغرب، كما يبلغ عدد المتحدرين من الجنسية العراقية نحو 4 آلاف، والعدد نفسه يتحدر من الجنسية السورية، لم يسبق لهؤلاء المحتجزين الخضوع لعمليات استجواب أو تقديمهم للقضاء، وترفض معظم الدول استعادة رعاياها.
من جهة أخرى، ألقت قوات الأمن الداخلي في مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة القبض على 14 مشتبهاً بالانتساب إلى خلايا نشطة موالية لتنظيم «داعش» نفّذوا عمليات قتل واغتيال، وقال مسؤول أمني في إدارة المخيم إن قوى «الأسايش» نفّذت حملة أمنية واسعة شملت القطاعات الثالث والرابع والخامس وألقت القبض على 14 شخصاً بينهم سيدة عراقية الجنسية، «يُشتبه في ضلوعهم بالمشاركة في عمليات قتل واغتيال كان آخرها الهجوم على مركز الاستقبال ونقاط لقوى الأمن الأسبوع الفائت».
وفي 12 من الشهر الحالي تسلّلت مجموعة مجهولة الهوية إلى قسم الاستقبال وأطلقت النار بشكل مباشر على عدد من اللاجئين، ما أدى إلى مقتل رئيس المجلس العراقي للاجئين العراقيين وشابين عراقيين من محافظة الأنبار، إضافةً لإصابة عدد من النساء بجروح بليغة نُقلن إلى النقطة الطبية، كما قُتلت لاجئة عراقية تنحدر من مدينة الموصل وتعرضت للقتل ضمن القسم الخامس بالمخيم.
وأضاف المصدر أن الحملة نُفِّذت بتنسيق ودعم من قوات التحالف الدولي وقوة مكافحة الإرهاب والتدخل السريع «بمشاركة قوى الأمن العام وعناصر العمليات ضمن (الأسايش) استهدفت القطاعات الثلاثة الأولى من المخيم، الذي يضم معظمه لاجئين عراقيين».
إلى ذلك، عقد وفد من قوات التحالف الدولي وقيادات من الجيش الأميركي اجتماعاً مع أعضاء المجلس المدني في بلدة الباغوز التابعة لريف محافظة دير الزور الشرقي، ونقل الوفد للمشاركين أن جميع ما يشاع عن دخول قوات حكومة دمشق وحلفائها إلى مناطق الإدارة الذاتية بدير الزور عبارة عن إشاعات لا صحة لها، ونقل مصدر من المجلس جانباً من نقاشات وفد التحالف: «نقلوا لنا أن أمن واستقرار المنطقة من أولويات قوات التحالف وما يشاع عن دخول قوات النظام لمناطق الإدارة مجرد إشاعات»، كما وعدوا بدعم خدمي شامل للمنطقة تشمل قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، وأضاف المصدر نفسه: «تعهد قادة التحالف بدعم القطاع الخدمي وتقديم آليات بالسرعة القصوى لبلدية الباغوز، وكذلك تعهدوا بتقديم سيارة إسعاف للمركز الصحي في البلدة».
وطرح المشاركون في الاجتماع مواضيع تتعلق بتعويض المتضررين وإعادة إعمار البنى التحتية وضرورة إخراج العوائل من مخيم «الهول» لا سيما المتحدرة من مناطق الإدارة الذاتية، وشدد رئيس المجلس المحلي للوفد في كلمته أنه «لن نسمح لقوات الحكومة وميليشياتها المرتزقة بدخول هذه المناطق ولو كلفنا التضحية بدمائنا، ويجب وضع حد للتهديدات التركية التي تمس استقرار مناطق شمال شرقي سوريا».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended